Share

الرجل الذي كان ينتظر

last update publish date: 2026-08-20 06:01:01

لم تفكر سارة.

لم تسأل.

لم تحاول حتى أن تفهم.

بمجرد أن رأت صورة مازن، اندفعت نحو باب الشقة.

أمسك آدم بذراعها.

"استني."

نزعت يدها بعنف.

"اتركني!"

"إذا رحتي لهناك بالطريقة هاي، رح تكوني أول شخص يوصلهم."

"مازن بخطر!"

"بعرف."

"إذن تحرك!"

نظر إليها للحظة، ثم أخرج هاتفه واتصل برقم.

"هات السيارة."

أغلق الخط.

قالت سارة:

"أنا رايحة لحالي."

"لا."

"ما بثق فيك."

"ممتاز."

اقترب منها.

"بس الليلة ما يهمني إذا وثقتِ فيّ أو لا. المهم تظلي عايشة."

لم تجد ما تقوله.

بعد دقائق كانا يركضان إلى سيارة سوداء متوقفة خلف المبنى.

جلس آدم خلف المقود، وانطلقت السيارة بسرعة.

طوال الطريق، كانت سارة تحاول الاتصال بمازن.

مرة.

مرتين.

عشر مرات.

لا جواب.

كتبت له:

"وينك؟ رد علي فورًا."

ظهرت علامة الاستلام.

ثم اختفت.

"وصلته الرسالة."

قال آدم وهو يراقب الطريق.

"يمكن."

"يعني هاتفه شغال."

"أو شخص آخر معه."

التفتت إليه.

"شو قصدك؟"

"القصة صارت أكبر من مجرد قتل متسلسل."

"من البداية كانت أكبر."

"لا."

شد على المقود.

"الآن هم يعرفون أنك تعرفين."

"وماذا يعني ذلك؟"

"يعني أنهم لن يحاولوا تخويفك بعد الآن."

نظرت إليه.

"شو رح يعملوا؟"

قال بهدوء:

"رح يخلّوك تصمتي."

---

كان منزل مازن في حي هادئ على أطراف ميراف.

عندما وصلوا، كان باب المنزل مفتوحًا.

السيارة متوقفة.

الأنوار مضاءة.

لكن لا أحد في الخارج.

ترجل آدم وأخرج مسدسه.

نظرت إليه سارة.

"من وين معك سلاح؟"

"بعدها."

"آدم—"

"خليكِ وراي."

دخل المنزل.

نادَى:

"مازن!"

لا جواب.

دخلت سارة خلفه.

كانت الصالة مرتبة.

أكثر من اللازم.

كل شيء في مكانه.

الطاولة.

الكتب.

جهاز التلفاز.

حتى كوب القهوة على الطاولة كان دافئًا.

اقتربت منه.

"كان هنا."

قال آدم:

"قبل وقت قصير."

سمعت صوتًا في الطابق العلوي.

رفعت رأسها.

"مازن؟"

صعدت الدرج.

صرخ آدم:

"سارة، استني!"

لكنها كانت قد وصلت إلى الباب.

فتحته.

الغرفة فارغة.

ثم لاحظت شيئًا على المكتب.

صورة.

كانت لها ولمازن.

التقطتها.

وعلى ظهرها:

"كنتِ تظنين أنه صديقك."

تغير وجهها.

"آدم."

دخل الغرفة.

قرأ الجملة.

ثم نظر حوله.

"لا تلمسي أي شيء."

"ليش؟"

"لأنهم يريدوننا نلاقي شيء."

فجأة سمعا صوت باب المنزل يُغلق.

ثم صوت خطوات.

أمسك آدم بيدها.

"انزلي."

"مين؟"

"ما بعرف."

نزلا بسرعة.

لكن عندما وصلا إلى الصالة، كان رجل يقف عند الباب.

طويل.

يرتدي بدلة رمادية.

رفع يديه ببطء.

"ما معي سلاح."

رفع آدم مسدسه.

"مين أنت؟"

ابتسم الرجل.

"سليم الراوي."

تغير وجه آدم.

سارة نظرت بينهما.

"بتعرفه؟"

"أخي."

صمتت.

الرجل الذي أمامها يشبه آدم قليلًا.

لكن ملامحه أكثر هدوءًا.

وأكثر برودة.

قال سليم:

"كنت أعرف أنك ستصل."

قال آدم:

"وين مازن؟"

"ما بعرف."

"كذاب."

ابتسم.

"دائمًا كنت سريعًا في اتهام الناس."

اقترب آدم خطوة.

"شو بدك؟"

"أريدها."

وأشار إلى سارة.

تراجعت.

قال آدم:

"انسَ الموضوع."

"لو كنت أقدر، ما كنت هون."

سليم نظر إلى سارة.

"أبوك ترك شيئًا لي."

"شو؟"

"مفتاح."

تدخل آدم:

"ما معها."

ابتسم سليم.

"بالعكس."

نظر إلى سارة.

"معها من خمس عشرة سنة."

تجمدت.

"أنا؟"

أخرج سليم صورة صغيرة.

كانت صورة لطفلة.

سارة.

وفي رقبتها سلسلة فضية.

نظرت سارة إلى عنقها.

كانت ترتدي السلسلة نفسها.

منذ طفولتها.

لم تعرف لماذا لم تخلعها يومًا.

قال سليم:

"المفتاح موجود داخلها."

رفع آدم سلاحه.

"سليم، لا."

نظر إليه أخوه.

"أنت ما زلت تحاول حمايتها؟"

"نعم."

ضحك.

"حتى بعد كل هذه السنوات؟"

قالت سارة:

"مين أنتم؟"

صمت الاثنان.

ثم قال سليم:

"نحن أبناء الرجل الذي بدأ كل شيء."

"مين؟"

"والدك."

شعرت سارة بالارتباك.

"أبي؟"

"والدك لم يكن صحفيًا فقط."

أكمل سليم:

"كان أحد مؤسسي الشبكة."

التفتت إلى آدم.

"هذا صحيح؟"

لم يجب.

صرخت:

"آدم!"

قال أخيرًا:

"جزء منه صحيح."

"شو يعني جزء؟"

"أبوك أسس الشبكة مع أشخاص آخرين."

شهقت.

"شبكة شو؟"

سليم أجاب:

"شبكة حماية."

ضحكت سارة بمرارة.

"حماية؟ وأنتم تقتلون الناس؟"

"في البداية كانت لحماية الشهود."

ثم تغيرت نبرته.

"لكنها تحولت إلى شيء آخر."

قال آدم:

"وأبوك حاول يوقفها."

"ليش؟"

نظر سليم إلى آدم.

"لأنه اكتشف أنهم بدأوا بقتل الشهود بدل حمايتهم."

ساد الصمت.

بدأت سارة تفهم شيئًا.

"الأطفال الأربعة..."

قال سليم:

"كانوا شهودًا."

"على شو؟"

لم يجب.

قال آدم:

"على جريمة قتل."

"قتل مين؟"

سليم ابتسم.

"رجل كان من المفترض أنه مات."

تراجعت سارة.

"مين؟"

قبل أن يجيب، انطفأت الكهرباء.

أطلق آدم صرخة:

"انزلي!"

دوّى صوت إطلاق نار.

تحطم الزجاج.

سقط سليم أرضًا.

صرخت سارة.

أمسك آدم بها وسحبها خلف الأريكة.

"سليم!"

لم يجب.

كان الدم ينتشر على قميصه.

قال آدم:

"ابقَي هنا."

"لا!"

خرج من خلف الأريكة.

اقترب من أخيه.

انحنى.

كان سليم لا يزال حيًا.

فتح عينيه بصعوبة.

همس:

"مازن..."

اقترب آدم.

"شو عنه؟"

"هو... ليس الضحية."

توقفت أنفاس سارة.

"شو؟"

نظر سليم إليها.

"مازن هو..."

توقفت كلماته.

انطلقت رصاصة ثانية.

تحطم المصباح.

وعندما عاد الضوء بعد ثوانٍ...

كان سليم قد مات.

---

وقفت سارة في منتصف الصالة.

لم تعد تعرف من تصدق.

من تكذب.

ومن يريد قتلها.

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.

مازن لم يكن الضحية.

إذن أين هو؟

ولماذا قال سليم إن مازن ليس الضحية؟

اقترب آدم من جثة أخيه.

أغلق عينيه.

ثم وجد شيئًا في يده.

ورقة صغيرة.

فتحها.

قرأها.

تغير وجهه.

سارة لاحظت ذلك.

"شو مكتوب؟"

لم يجب.

انتزعت الورقة من يده.

كانت عليها جملة واحدة:

"إذا مات سليم، أخبر سارة أن تسأل مازن عن ليلة التاسع عشر من تشرين."

توقفت.

ثم رفعت عينيها.

"هو كان يعرف."

قال آدم:

"واضح."

"كلهم كانوا يعرفون."

"نعم."

"حتى مازن."

"نعم."

شعرت سارة بالغضب.

"أنا طول عمري عايشة وسط كذب."

ثم أضافت بصوت منخفض:

"وأنت كنت تعرف."

لم ينكر.

رن هاتفها.

رقم مجهول.

أجابت.

جاءها صوت رجل.

هذه المرة لم يكن مسجلًا.

كان حيًا.

"مرحبًا يا سارة."

عرفت الصوت.

اتسعت عيناها.

"مازن؟"

ضحك.

"أخيرًا."

"وين أنت؟"

"في مكان آمن."

"ليش عملت هيك؟"

"أنا ما عملت شيء."

"الصورة، الرسائل، بيتك..."

"كلها كانت ضرورية."

"ضرورية ليش؟"

صمت لحظة.

ثم قال:

"لأنك لو عرفتي الحقيقة بالطريقة العادية، كانوا رح يقتلوك قبل ما توصلي للنهاية."

"أي نهاية؟"

جاء صوته أكثر قربًا، كأنه يقف خلفها.

"النهاية اللي بدأها أبوك قبل خمسة عشر عامًا."

تجمدت.

"مازن..."

"نعم؟"

"أنت مع مين؟"

ضحك.

"السؤال الخطأ."

"شو السؤال الصح؟"

قال:

"من هو الرجل الذي مات قبل عشرين عامًا... ثم عاد وقتل الضحية الأولى؟"

انقطع الاتصال.

رفعت سارة الهاتف.

وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة.

"الساعة الثالثة عشرة تحركت."

نظرت إلى ساعة يدها.

كانت الساعة القديمة التي وجدتها أمام شقتها تعمل وحدها.

العقرب تحرك.

من الرقم 13...

إلى الرقم 14.

ثم ظهر صوت من الهاتف:

"الضحية الثالثة اختارت أن تختفي."

تجمدت.

"شو يعني؟"

لكن الرسالة التالية كانت أكثر رعبًا:

"لأن الضحية الثالثة... هي مازن."

نظرت إلى آدم.

قال:

"لا."

ثم رفع عينيه نحو الباب.

كان هناك شخص يقف خلف الزجاج.

رجل يراقبهما من الخارج.

وقبل أن يختفي، رفع يده.

وفي يده...

الساعة نفسها.

لكن هذه المرة كانت تشير إلى الرقم:

15.

وعرفت سارة أن اللعبة لم تعد تعدّ الضحايا فقط.

كانت تعدّ الوقت المتبقي لها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الساعة الثالثة عشر   المدينة التي لم تقل نعم

    بعد أسبوع من اجتماع المدن الغربية، وصلت إلى أُفُق رسالة قصيرة.لم تكن من مدينة جديدة.كانت من إحدى المدن التي حضرت الاجتماع.قرأتها مريم أمام سُلاف:— «نحن نوافق على المبادئ العامة، لكننا نرفض الانضمام إلى الاتحاد في الوقت الحالي.»رفعت سُلاف رأسها.— جيد.نظر إليها نائل باستغراب.— جيد؟— نعم.— هم رفضوا.— وهذا حقهم.قالت مريم:— بعض أعضاء المجلس يرون أن الرفض قد يضعف المشروع.ابتسمت سُلاف.— إذن المشروع لم يتعلم شيئًا بعد.---في ذلك المساء، انعقد اجتماع صغير في أُفُق.قال أحد الأعضاء:— إذا رفضت مدينة واحدة، فقد تتبعها مدن أخرى.أجاب نائل:— وربما.— وهذا خطر.قالت سُلاف:— لماذا؟— لأن الاتحاد قد يفشل.سألت:— وهل النجاح يعني أن توافق كل المدن؟لم يجب.قالت مريم:— ربما يكون نجاحنا الحقيقي أن تستطيع مدينة أن تقول "لا" دون أن تصبح عدوًا.سكت المجلس.ثم قال رجل مسن:— لكننا اعتدنا أن نعتبر الرفض مشكلة.قالت سُلاف:— لأننا كنا نعتبر الاتفاق نهاية النقاش.ثم نظرت إلى الجميع.— أريد أن نجرب شيئًا مختلفًا.— ماذا؟— لا نطلب من المدينة أن تنضم.— وماذا نفعل؟— نترك الباب مفتوحًا.قال نا

  • الساعة الثالثة عشر   الاجتماع الذي بدأ بالخلاف

    وصل مندوبو المدن الغربية إلى أُفُق بعد ثلاثة أيام.كان عددهم ستة.ثلاثة رجال وثلاث نساء، يمثل كل واحد منهم مدينة مختلفة.ولم يكن بينهم اتفاق حتى على سبب حضورهم.وهذا جعل مريم سعيدة.قالت لسُلاف وهي تراقبهم من بعيد:— يبدو أنهم سيتشاجرون.أجابتها سُلاف:— أتمنى ذلك.نظرت إليها مريم باستغراب.— تتمنين؟— نعم. إذا اتفقوا على كل شيء قبل أن يبدأ الاجتماع، سأقلق.ضحكت مريم.— تغيرتِ كثيرًا.— ربما.---انعقد الاجتماع في القاعة الصغيرة المطلة على الساحة.لم تجلس سُلاف في المنتصف.اختارت كرسيًا إلى جانب النافذة.جلس ريان بعيدًا عنها.أما مريم، فجلست بين ممثلي المدن.بدأ الرجل الأكبر سنًا الحديث:— جئنا لنقترح اتحادًا بين مدننا.سألته مريم:— لماذا؟— لأننا نحتاج إلى قوة مشتركة.قالت امرأة تجلس إلى جانبه:— ونحتاج إلى حماية طرق التجارة.وأضاف رجل آخر:— ونحتاج إلى نظام موحد للمياه.تحدث آخر:— ونحتاج إلى قوة أمنية واحدة.هنا رفعت سُلاف رأسها.لم تتكلم.لاحظت مريم ذلك.وقالت:— لدي سؤال.— تفضلي.— عندما تقولون "واحدة"، من يملك قرارها؟ساد الصمت.قال الرجل:— مجلس الاتحاد.— ومن يختار المجلس؟—

  • الساعة الثالثة عشر   الأشياء التي لا تُقاس

    بعد رحيل قيس، عادت أُفُق إلى إيقاعها المعتاد.وكانت سُلاف تظن أن اليوم التالي سيكون هادئًا.لكنها اكتشفت أن المدن لا تحتاج إلى نبوءة كي تضعك في موقف صعب.يكفي أن يقرر شخص ما بيع متجره.أو أن يختلف جاران على شجرة.أو أن تتعطل قناة المياه في أكثر أيام الصيف حرارة.في ذلك الصباح تحديدًا، كان الخلاف حول شجرة.شجرة تين قديمة تقف بين بيتين.أراد صاحب البيت الأول قطعها لأنها تحجب نافذته.أما الجارة، فرفضت لأنها زرعتها أمها قبل ثلاثين عامًا.وقفت سُلاف أمام الشجرة، تستمع إلى الطرفين.قال الرجل:— أغصانها تدخل إلى بيتي.قالت المرأة:— وجذورها في أرضي.قال الرجل:— نصفها عندي.قالت:— والشجرة ليست نصفين.التفت الجميع إلى سُلاف.انتظرت.ثم قالت:— وما الذي تريدانه؟نظر إليها الرجل باستغراب.— أريد حلًا.— لا. ماذا تريد تحديدًا؟فكر.— أريد الضوء.سألت المرأة:— وأنت؟— أريد أن تبقى الشجرة.قالت سُلاف:— إذن المشكلة ليست الشجرة.نظر الاثنان إليها.— المشكلة أن كل واحد منكما يظن أن عليه أن يخسر كي يربح الآخر.سكتا.ثم اقترحت الجارة تقليم الأغصان التي تحجب النافذة، على أن يبقى الجذع والفروع الأخرى.

  • الساعة الثالثة عشر   العودة التي لم تكن نهاية

    في صباح اليوم التالي، لم تستيقظ سُلاف على صوت إنذار.لم يطرق أحد باب الغرفة.لم تصل رسالة عاجلة.ولم يكن هناك شخص ينتظرها ليخبرها بأن مصير مدينة كاملة يعتمد على قرارها.استيقظت فقط لأن ريان فتح الستارة.دخل ضوء الشمس إلى الغرفة.قالت وهي تغطي وجهها:— لماذا؟— ماذا؟— أعد الستارة.— الشمس طلعت.— هذه ليست مشكلتي.ضحك.— لدينا طريق طويل اليوم.فتحت عينيها.— إلى أُفُق؟— نعم.ثم أضاف:— وقيس سيأتي معنا.جلست فجأة.— ماذا؟— قال إنه يريد رؤية المدينة.ابتسمت.— وهل وافق الناس؟— سأل مريم.— وماذا قالت؟— قالت إن أُفُق ليست ملكًا لأحد.سكتت سُلاف لحظة.ثم قالت:— إجابة جيدة.---عند الظهر، كان قيس ينتظرهم عند بوابة أيلورا.حمل حقيبة صغيرة.قال ريان:— هذا كل شيء؟— نعم.— ماذا عن بقية أغراضك؟— ليست أغراضي.— ماذا تقصد؟— تركتها منذ زمن.لم تسأل سُلاف.كانت تعرف أن بعض الأشياء لا تحتاج إلى شرح.ركبوا العربة.وفي الطريق، كان قيس يراقب القرى والمدن الصغيرة.قال:— تغيرت الطرق.قال ريان:— منذ آخر مرة رأيتها؟— منذ آخر مرة ظننت أنني أملك حق تغييرها.نظرت سُلاف إليه.كان يتحدث بهدوء.لا دفاع

  • الساعة الثالثة عشر   حين عاد قيس

    بعد أسبوع، غادرت سُلاف أُفُق مع ريان متجهين إلى أيلورا.لم تكن الرحلة هروبًا من شيء، ولا بحثًا عن باب مخفي.كان لديهما موعد مع أمين الأرشيف.وهذا وحده جعل سُلاف تشعر بالغرابة.قالت وهي تنظر من نافذة العربة:— هل تصدق أنني ذاهبة إلى الأرشيف بإرادتي؟قال ريان:— هذا تطور خطير.— لماذا؟— لأنك كنتِ في الماضي تدخلين الأرشيف عندما يلاحقك خطر.— والآن؟— الآن تذهبين إليه لأن أمين الأرشيف طلب منك الحضور.ابتسمت.— الحياة أصبحت مملة.— الحمد لله.ضحكت.---عند وصولهما إلى أيلورا، لم يتجها مباشرة إلى الأرشيف.كان أمين الأرشيف قد أرسل إليهما رسالة أخرى."قبل أن تقرآ الملف، تعاليا إلى الساحة القديمة."وقفت سُلاف أمام الرسالة.— لماذا لا يقول ما يريد مباشرة؟قال ريان:— ربما تعلم منهم.— ممن؟— الأرشيفيين.— أسوأ عادة لديهم.اتجها إلى الساحة.كانت أيلورا مختلفة عما عرفتها سُلاف في الماضي.الأبنية القديمة بقيت.الأحجار نفسها.لكن الناس تغيّروا.لم تعد الوجوه تحمل ذلك الخوف القديم من القصر.وفي وسط الساحة، وجدت سُلاف رجلًا يجلس على مقعد حجري.رفعت رأسها.توقفت.لم تحتج إلى أن يسألها أحد من يكون.كا

  • الساعة الثالثة عشر   الرسالة التي لم تكن عاجلة

    مرّت أربعة أيام دون أن يحدث شيء يستحق أن يُكتب في سجل المدينة.وهذا، بالنسبة إلى أُفُق، كان خبرًا جيدًا.لم يأتِ أحد طالبًا حماية.لم تظهر وثيقة قديمة تغيّر مصير أحد.لم يتشاجر مجلسان على سلطة.حتى البحر بدا وكأنه قرر أن يترك المدينة وشأنها.كانت سُلاف قد بدأت تستمتع بهذا النوع من الأيام.تستيقظ، تفتح النافذة، تشرب قهوتها، ثم تذهب إلى السوق.تعود وهي تحمل أشياء لم تكن تخطط لشرائها.وفي كل مرة، يكتشف ريان أن أحدها غير ضروري.وفي كل مرة، تشرح له سُلاف أن "غير الضروري" هو الجزء الممتع من الحياة.في ذلك الصباح، عادت حاملة نبتة صغيرة.نظر إليها ريان.— ماذا هذه؟— نبتة.— أعرف أنها نبتة.— إذن لماذا سألت؟— لأنك قتلتِ ثلاثًا قبلها.وضعتها على الطاولة.— هذه مختلفة.— كيف؟— البائع قال إنها قوية.اقترب منها.— والبائع يعرفك؟— لا.— إذن هو لم يرِ سجل النباتات السابق.رمقته بنظرة حادة.— اسقها أنت.— لماذا أنا؟— لأنني سأعتبر موتها مسؤوليّتك.ضحك.— بدأ الزواج يتحول إلى توزيع للمهام.— وهذا طبيعي.---بعد الظهر، وصلت مريم.لكنها هذه المرة لم تحمل ملفات.كانت تحمل خبزًا ساخنًا.قالت سُلاف:—

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status