كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وسبعًا وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل عندما انطفأت أنوار مدينة ميراف للمرة الثالثة هذا الأسبوع.لم يكن انقطاع الكهرباء هو ما أخاف سارة النجار.اعتادت ميراف على كل شيء؛ على الشوارع المبتلة التي لا تجف حتى في أكثر أيام الصيف حرارة، على أبواق السيارات التي لا تهدأ، وعلى الأزقة التي تبتلع الناس بعد منتصف الليل ثم تعيدهم في الصباح بوجوه مختلفة.لكنها لم تعتد أن ترى رجلًا ميتًا في نهاية الشارع.توقفت سيارة الأجرة أمام المبنى القديم الذي تسكن فيه، ورفعت سارة عينيها نحو الطوابق العليا. كان المصعد معطلًا كعادته، والدرج غارقًا في الظلام.دفعت الأجرة، ثم أغلقت باب السيارة.وقبل أن تتحرك، سمعت السائق يقول:"آنسة... لا تطلعي."التفتت إليه باستغراب.كان الرجل ينظر إلى نهاية الشارع."ليش؟"لم يجب.رفع يده وأشار إلى سيارة سوداء متوقفة تحت عمود إنارة بعيد."هاي السيارة كانت وراكي من أول ما دخلنا الحي."شعرت سارة بانقباض في صدرها.نظرت إلى السيارة.لم ترَ أحدًا بداخلها."يمكن صدفة."هز السائق رأسه."يمكن."ثم انطلق بسرعة.بقيت سارة وحدها.حدقت في السيارة السوداء لثوانٍ،
آخر تحديث : 2026-08-20 اقرأ المزيد