جميع فصول : الفصل -الفصل 10

82 فصول

الظرف الأسود

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وسبعًا وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل عندما انطفأت أنوار مدينة ميراف للمرة الثالثة هذا الأسبوع.لم يكن انقطاع الكهرباء هو ما أخاف سارة النجار.اعتادت ميراف على كل شيء؛ على الشوارع المبتلة التي لا تجف حتى في أكثر أيام الصيف حرارة، على أبواق السيارات التي لا تهدأ، وعلى الأزقة التي تبتلع الناس بعد منتصف الليل ثم تعيدهم في الصباح بوجوه مختلفة.لكنها لم تعتد أن ترى رجلًا ميتًا في نهاية الشارع.توقفت سيارة الأجرة أمام المبنى القديم الذي تسكن فيه، ورفعت سارة عينيها نحو الطوابق العليا. كان المصعد معطلًا كعادته، والدرج غارقًا في الظلام.دفعت الأجرة، ثم أغلقت باب السيارة.وقبل أن تتحرك، سمعت السائق يقول:"آنسة... لا تطلعي."التفتت إليه باستغراب.كان الرجل ينظر إلى نهاية الشارع."ليش؟"لم يجب.رفع يده وأشار إلى سيارة سوداء متوقفة تحت عمود إنارة بعيد."هاي السيارة كانت وراكي من أول ما دخلنا الحي."شعرت سارة بانقباض في صدرها.نظرت إلى السيارة.لم ترَ أحدًا بداخلها."يمكن صدفة."هز السائق رأسه."يمكن."ثم انطلق بسرعة.بقيت سارة وحدها.حدقت في السيارة السوداء لثوانٍ،
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الضحية الثانية

لم تعرف سارة كم بقيت واقفة أمام النافذة.ثوانٍ؟دقائق؟ربما أكثر.كانت عيناها معلقتين بالساعة القديمة الموضوعة فوق الطاولة.لم تعد عقاربها تتحرك.توقفت عند الثانية عشرة تمامًا، وكأن الدقات الثلاث عشرة التي سمعتها قبل لحظات لم تحدث أصلًا.اقتربت منها بحذر.مدت يدها.ثم سحبتها قبل أن تلمسها.رن هاتفها من جديد.هذه المرة لم يكن رقمًا مجهولًا.كان اسمًا تعرفه.مازن.صديقها وزميلها في الجريدة، والشخص الوحيد تقريبًا الذي كانت تتصل به عندما تشعر أن حياتها خرجت عن السيطرة.أجابت فورًا."مازن؟"جاءها صوته متوترًا."سارة، وينك؟""بالبيت.""لا تفتحي الباب."عقدت حاجبيها."ليش؟""لأن الشرطة موجودة تحت العمارة."تجمدت."الشرطة؟""آه. في بلاغ عن جريمة بالشارع الخلفي."نظرت سارة إلى النافذة."أي جريمة؟"صمت مازن لحظة.ثم قال:"رجل انقتل."شعرت ببرودة تسري في أطرافها."مين؟""ما بعرف."ثم تغير صوته."بس سارة...""شو؟""في شيء أغرب.""احكي.""الشرطة لقت ساعة مكسورة بجانب الجثة."نظرت سارة إلى الساعة أمامها."شو شكلها؟""ساعة جيب قديمة. وعلى ظهرها رقم..."توقّف."رقم 13."أغلقت سارة عينيها.لم يعد الأم
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

المرأة في التسجيل

بقيت سارة تحدق في الهاتف.كانت الرسالة أمامها واضحة."الضحية الثانية ماتت."لكن الجملة التالية كانت أكثر رعبًا:"وأنتِ كنتِ معها عندما ماتت."رفعت عينيها ببطء نحو آدم."شو يعني كنت معها؟"لم يجب.اقترب منها، وأخذ الهاتف من يدها، وقرأ الرسالتين."من وين إجت؟""رقم مجهول.""طبعًا."استدارت نحوه بعصبية."لا تحكي معي كأني غبية. أنت بتعرف شو بصير.""بعرف جزء.""أي جزء؟""إنهم يريدونك خائفة.""وليش؟"نظر إلى الجدار."لأن الخوف يخلي الإنسان يرتكب أخطاء."ضحكت بسخرية."وأنت؟ مش خايف؟"صمت.ثم قال:"أنا خايف من شيء واحد.""شو هو؟""إنك تتذكري كل شيء."---أشعل آدم المصباح اليدوي، وبدأ يبحث في الغرفة.كانت القبو أشبه بمتحف سري لخمسة عشر عامًا من الجرائم.على الجدران صور.صحف.خرائط.أسماء.تواريخ.وساعات.الكثير من الساعات.كل واحدة تحمل الرقم 13.اقتربت سارة من إحدى الطاولات.وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.فتحته.في داخله شريط تسجيل قديم.على الملصق كُتب بخط يد تعرفه."إلى سارة... عندما تكبر."توقفت أنفاسها.كان خط والدها."آدم..."استدار."شو؟"رفعت الشريط."هذا خط أبوي."تغير وجهه.اقترب منها.
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الرجل الذي كان ينتظر

لم تفكر سارة.لم تسأل.لم تحاول حتى أن تفهم.بمجرد أن رأت صورة مازن، اندفعت نحو باب الشقة.أمسك آدم بذراعها."استني."نزعت يدها بعنف."اتركني!""إذا رحتي لهناك بالطريقة هاي، رح تكوني أول شخص يوصلهم.""مازن بخطر!""بعرف.""إذن تحرك!"نظر إليها للحظة، ثم أخرج هاتفه واتصل برقم."هات السيارة."أغلق الخط.قالت سارة:"أنا رايحة لحالي.""لا.""ما بثق فيك.""ممتاز."اقترب منها."بس الليلة ما يهمني إذا وثقتِ فيّ أو لا. المهم تظلي عايشة."لم تجد ما تقوله.بعد دقائق كانا يركضان إلى سيارة سوداء متوقفة خلف المبنى.جلس آدم خلف المقود، وانطلقت السيارة بسرعة.طوال الطريق، كانت سارة تحاول الاتصال بمازن.مرة.مرتين.عشر مرات.لا جواب.كتبت له:"وينك؟ رد علي فورًا."ظهرت علامة الاستلام.ثم اختفت."وصلته الرسالة."قال آدم وهو يراقب الطريق."يمكن.""يعني هاتفه شغال.""أو شخص آخر معه."التفتت إليه."شو قصدك؟""القصة صارت أكبر من مجرد قتل متسلسل.""من البداية كانت أكبر.""لا."شد على المقود."الآن هم يعرفون أنك تعرفين.""وماذا يعني ذلك؟""يعني أنهم لن يحاولوا تخويفك بعد الآن."نظرت إليه."شو رح يعملوا؟"قال
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الوجه الآخر لمازن

لم يتحرك آدم.كان يحدق في الباب الزجاجي، حيث اختفى الرجل قبل ثوانٍ.أما سارة فبقيت واقفة قرب جثة سليم، والهاتف في يدها.قالت بصوت منخفض:"آدم..."لم يجب."آدم، مين كان هذا؟"اقترب من الباب، فتحه بسرعة، وخرج إلى الشارع.ركضت سارة خلفه.لكن الشارع كان فارغًا.المطر يغطي آثار الأقدام.والسيارات تمر دون أن تهتم بشيء.عاد آدم وهو ينظر حوله."اختفى.""مستحيل.""في ميراف كل شيء ممكن."التفتت إليه."لا تستخدم معي هالجملة.""ليش؟""لأنني تعبت من الناس اللي يعرفوا أكثر مني."سكت.قالت:"أريد الحقيقة.""وأنا أحاول أعطيك إياها.""لا. أنت تعطيني أجزاء."اقترب منها."لأن الحقيقة كاملة ممكن تقتلك.""أنا أصلًا مهددة بالقتل.""في فرق.""شو الفرق؟"نظر إلى الساعة في يدها."إنهم لا يريدون قتلك قبل أن تتذكري."تجمدت."أتذكر شو؟""المكان.""أي مكان؟""المكان الذي بدأ فيه كل شيء."---عادا إلى منزل مازن قبل وصول الشرطة.لم يكن هناك وقت لشرح ما حدث.كان آدم يعرف أن وجوده قرب جثة سليم سيضعه تحت الشبهة، وسارة كانت تعرف أن الشرطة لن تصدق قصة الساعات والرسائل والرجال المجهولين.لذلك خرجا من الباب الخلفي.استقلا
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الرجل الميت

لم تستطع سارة أن تتحرك.كان الرجل يقف أمامها على بعد أمتار قليلة، تحت الضوء الأبيض القاسي الخارج من باب القطار.وجهه تغير قليلًا.الشعر أصبح أكثر شيبًا.الملامح أكثر قسوة.لكن العينين...العينين لم تتغيرا.كانت تعرفهما.عرفت النظرة التي كانت تراها كل صباح عندما كانت طفلة.النظرة التي كانت تراقبها وهي تأكل.والنظرة التي كانت تلاحقها عندما تعود متأخرة.نظرة الرجل الذي نادته طوال حياتها:أبي.خرج صوتها بصعوبة:"مستحيل."لم يقترب.قال بهدوء:"كبرتِ."تراجعت خطوة."أنت ميت."ابتسم."هذا ما كان يجب أن تصدقيه."رفعت سارة يدها إلى فمها.كانت تحاول التنفس.نظر آدم إلى الرجل، ثم إلى مازن."أنتما كنتما تعرفان."قال الرجل:"آدم، ابتعد عنها."رفع آدم مسدسه."ما رح أخليها تروح معك."للمرة الأولى تغير وجه الرجل."أنت لا تملك الحق.""وأنت فقدت هذا الحق من خمس عشرة سنة."ساد صمت ثقيل.ثم رفع الرجل يده.ظهر رجلان خلفه من داخل القطار.وجهان مجهولان.أسلحة موجهة.قال آدم:"سارة، وراي."لكنها لم تتحرك.كانت عيناها مثبتتين على الرجل."ليش؟"سألته."ليش عملت هيك؟"لم يجب."ليش خليتني أصدق إنك ميت؟"قال:"لأ
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الناجون الثلاثة

لم تستطع سارة أن تنظر بعيدًا عن الوجوه الثلاثة الواقفة أمامها.كانت الدكتورة نادين في المقدمة، وخلفها رجل طويل يحمل مسدسًا، وإلى جانبه امرأة شابة ذات شعر قصير وندبة تمتد من أسفل عينها حتى طرف فكها.ثلاثة وجوه.ثلاثة أشخاص.وثلاثة أسماء كانت تعرفها فقط من ملف لم تره إلا قبل ساعات.قالت سارة:"أنتم..."ابتسمت نادين."نعم."أشارت إلى الرجل."هذا يامن."ثم إلى المرأة."وهذه ميرا."رفعت الساعة في يدها."وأنا نادين."ابتلعت سارة ريقها."لكنكم كنتم أطفالًا.""كنا."قال يامن."والأطفال يكبرون."لم تعرف سارة ماذا تقول.التفتت إلى نديم.كان جالسًا في مكانه، شاحب الوجه.قالت:"كنت تعرف."لم ينكر."نعم.""من البداية؟""نعم.""قلت إنهم ماتوا.""كان يجب أن يموتوا."اتسعت عيناها."شو يعني؟"قالت نادين:"يعني أننا كنا ميتين بالنسبة للعالم."تقدمت خطوة."في تلك الليلة، لم يقتلونا. أخذونا."سألت سارة:"مين؟"نظرت نادين إلى نديم."اسأليه."لكن نديم لم يجب.تدخل مازن:"الوقت مش مناسب."نظرت إليه سارة."أنت أيضًا كنت تعرف.""نعم.""كلكم تعرفون وأنا الوحيدة الغبية؟""أنتِ الوحيدة التي لم يكن مسموحًا لها أن
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الغرفة 13

كان القطار يندفع في الظلام بسرعة جعلت الجدران تهتز من حولهم.لم تعد سارة تسمع سوى صوت العجلات وهي تضرب القضبان.دقات متلاحقة.منتظمة.مرعبة.وكانت الساعة السوداء الموضوعة أمام نادين تتحرك وحدها.19...20...21...قالت ميرا:"لازم نوقفه."رد آدم:"ما في فرامل."يامن اندفع إلى مقدمة العربة.حاول فتح الباب.لم يتحرك.ضربه بكتفه.مرة.ثم ثانية.صرخ:"مغلق!"قال نديم بهدوء غريب:"لأنه ليس قطارًا."نظر إليه آدم."شو؟""إنه نظام نقل قديم تابع للدائرة."اقتربت سارة."نظام نقل؟"أشار نديم إلى النافذة."الأنفاق تحت ميراف."نظرت إلى الخارج.لم تعد ترى أي مدينة.فقط جدران حجرية تمر بسرعة."هذه الأنفاق بنيت قبل تأسيس المدينة الحديثة."قالت نادين:"وكانت تستخدم لنقل الشهود."سألت سارة:"الشهود إلى أين؟""إلى الغرفة 13."ارتجفت."ليش؟"قالت نادين:"لأنها لم تكن غرفة."ثم أضافت:"كانت منشأة."---توقفت سارة أمام الباب.كان هناك شيء في كلام نادين جعلها تشعر بأن ذاكرتها تحاول العودة.رأت طفلة صغيرة.كانت هي.لكن هذه المرة لم تكن وحدها.كانت تقف إلى جانب فتاة تحمل دمية.والفتاة نفسها التي ظهرت في ذاكرته
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

جمان

انفجرت الغرفة 13 بالصوت.رصاص.زجاج.صراخ.سقطت سارة أرضًا في اللحظة التي اخترقت فيها رصاصة الشاشة، فتحولت صورة جمان إلى شظايا مضيئة.اندفع آدم نحو الباب، بينما سحب مازن سارة خلف الخزانة المعدنية.صرخت نادين:"لا تطلع!"لكن آدم كان قد فتح الباب.أطلق رصاصتين في الممر.ثم عاد بسرعة."عددهم كبير!"قال يامن:"كم؟""ستة على الأقل."رفعت ميرا سلاحها."إذن نحتاج مخرجًا."أجاب آدم:"ما في."نظرت سارة حولها."لازم يكون في."قالت نادين:"الغرفة 13 ما كان إلها مخرج."التفتت سارة إليها."كان.""ماذا؟"أشارت إلى الجدار خلف الخزانة."أتذكر بابًا."اقترب آدم."وين؟""هناك."دفع الخزانة.لم تتحرك.ساعده يامن.وبعد لحظات انكشف خلفها خط أسود في الجدار.كان بابًا مخفيًا.قال مازن:"كيف عرفتي؟"نظرت سارة إليه."لأني كنت هنا."فتح آدم الباب.ظهر ممر ضيق مظلم."الجميع يدخل."دخلت سارة أولًا.ثم نادين وميرا ويامن ومازن.وأخيرًا آدم.وقبل أن يغلق الباب، ظهر رجل في نهاية الممر.رفع سلاحه.أطلق آدم النار.أُغلق الباب.بدأوا يركضون.---كان الممر ينحدر إلى الأسفل.كلما تقدموا، أصبحت الجدران أقدم.رائحة الرطوبة
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الساعة الأخيرة

لم يكن الصمت الذي أعقب صرخة مازن طبيعيًا.كان أثقل من أن يكون مجرد صمت.حتى أن سارة شعرت أن أنفاسها أصبحت مسموعة في الممر المظلم."مازن!"اندفعت نحو المكان الذي جاء منه صوته، لكن آدم أمسك بها."استني!"نزعت ذراعها من يده."سمعته!""وهذا بالضبط اللي بدهم إياه.""إذا كان مصابًا؟""وإذا كان فخًا؟"قالت جمان:"هو ليس في هذا الممر."التفتت إليها سارة."كيف تعرفين؟""لأنني أعرف المكان."قال قاسم من الظلام:"هي تعرف أكثر مما تتخيلين."أضاء مصباح صغير في يده، فأظهر وجهه للحظات.ثم أضاف:"لكن الوقت ليس في صالحنا."نظرت سارة إلى الساعة الموجودة على الجدار.لم تكن عقاربها تتحرك.لكن الشاشة الصغيرة في نهاية الممر أظهرت:00:01:17دقيقة وسبع عشرة ثانية.صرخت نادين:"ماذا سيحدث عند الصفر؟"ابتسم قاسم."لن يحدث شيء."ثم نظر إلى سارة."سيُفتح الباب."قال آدم:"أي باب؟""الباب الذي حاول والدها إغلاقه."لم تفهم سارة شيئًا.لكنها لم تكن مستعدة للانتظار."خذني إليه."نظر إليها آدم."لا."قالت:"هذه المرة أنا اللي أقرر.""سارة.""أنت كذبت علي بما يكفي."صمت آدم.ثم قالت:"إذا كان مازن محتجزًا، سأخرجه."نظر
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
9
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status