مشاركة

المرأة في التسجيل

last update تاريخ النشر: 2026-08-20 05:59:38

بقيت سارة تحدق في الهاتف.

كانت الرسالة أمامها واضحة.

"الضحية الثانية ماتت."

لكن الجملة التالية كانت أكثر رعبًا:

"وأنتِ كنتِ معها عندما ماتت."

رفعت عينيها ببطء نحو آدم.

"شو يعني كنت معها؟"

لم يجب.

اقترب منها، وأخذ الهاتف من يدها، وقرأ الرسالتين.

"من وين إجت؟"

"رقم مجهول."

"طبعًا."

استدارت نحوه بعصبية.

"لا تحكي معي كأني غبية. أنت بتعرف شو بصير."

"بعرف جزء."

"أي جزء؟"

"إنهم يريدونك خائفة."

"وليش؟"

نظر إلى الجدار.

"لأن الخوف يخلي الإنسان يرتكب أخطاء."

ضحكت بسخرية.

"وأنت؟ مش خايف؟"

صمت.

ثم قال:

"أنا خايف من شيء واحد."

"شو هو؟"

"إنك تتذكري كل شيء."

---

أشعل آدم المصباح اليدوي، وبدأ يبحث في الغرفة.

كانت القبو أشبه بمتحف سري لخمسة عشر عامًا من الجرائم.

على الجدران صور.

صحف.

خرائط.

أسماء.

تواريخ.

وساعات.

الكثير من الساعات.

كل واحدة تحمل الرقم 13.

اقتربت سارة من إحدى الطاولات.

وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

فتحته.

في داخله شريط تسجيل قديم.

على الملصق كُتب بخط يد تعرفه.

"إلى سارة... عندما تكبر."

توقفت أنفاسها.

كان خط والدها.

"آدم..."

استدار.

"شو؟"

رفعت الشريط.

"هذا خط أبوي."

تغير وجهه.

اقترب منها.

"لا تشغليه."

"ليش؟"

"لأنني أعرف ماذا يوجد فيه."

"وأنا بدي أعرف."

أمسكت بجهاز تسجيل قديم، ووضعته على الطاولة.

ضغطت زر التشغيل.

خرج صوت تشويش.

ثم صوت رجل.

هادئ.

متعب.

"سارة... إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتك."

ارتجفت يدها.

كان صوت والدها.

الصوت الذي لم تسمعه منذ سنوات.

"لا تثقي بأي شخص يخبرك أنه يعرف الحقيقة كاملة. لا أحد يعرفها كاملة."

تشوش التسجيل للحظات.

ثم عاد الصوت.

"في ليلة التاسع عشر من تشرين، حدث شيء في مستشفى الرحمة. أربعة أطفال كانوا هناك. لم يكونوا مرضى. كانوا شهودًا."

تجمدت سارة.

أكمل والدها:

"رأوا شيئًا لم يكن يجب أن يروه."

رفعت عينيها إلى آدم.

لكنه كان ينظر إلى الأرض.

"ما هو الشيء؟"

لم يجب.

واصل التسجيل:

"كان هناك رجل اسمه..."

انقطع الصوت.

ضرب آدم الجهاز.

"خلص."

صرخت سارة:

"لا!"

حاولت تشغيله مجددًا.

لكن الشريط توقف.

"ليش وقف؟"

"تلف."

"كذاب."

نظر إليها.

"أنا ما بكذب."

"إذن احكي!"

صمت طويل.

ثم قال:

"والدك كان يحقق في شبكة فساد كبيرة."

"شو علاقتها بالأطفال؟"

"الأطفال شافوا عملية قتل."

ساد الصمت.

"قتل مين؟"

نظر آدم إليها.

"رجل كان من المفترض أنه مات قبل عشرين سنة."

---

فجأة سمعا صوت ارتطام قوي فوقهما.

رفع آدم رأسه.

"حدا دخل."

أطفأ المصباح.

وضعت سارة يدها على فمها.

أصوات خطوات.

واحدة.

اثنتان.

ثم عدة أشخاص.

قال أحدهم:

"فتشوا القبو."

همست سارة:

"كيف عرفوا إننا هون؟"

أجاب آدم بصوت منخفض:

"لأن شخصًا ما أخبرهم."

نظرت إليه.

"مين؟"

لم يجب.

بدأت الخطوات تقترب.

فتح آدم بابًا صغيرًا خلف رف الملفات.

"ادخلي."

"وين هذا؟"

"مخرج قديم."

"وأنت؟"

"وراك."

دخلت سارة.

كان الممر ضيقًا ومظلمًا.

تبعه آدم وأغلق الباب.

بعد ثوانٍ، سمعا الباب الرئيسي للقبو يُفتح.

ثم صوت رجل:

"وصلوا."

ضغط آدم على كتف سارة.

"لا صوت."

تحركا داخل الممر.

بعد عشرات الأمتار ظهرت أمامهما درجات حجرية تصعد إلى الأعلى.

وصلا إلى باب خشبي.

فتح آدم الباب ببطء.

خرجا إلى شارع خلفي.

كان المكان مهجورًا.

لكن سارة توقفت فجأة.

"آدم."

"شو؟"

أشارت إلى الجهة المقابلة.

كانت هناك سيارة إسعاف.

وأمامها مجموعة من رجال الشرطة.

وفي المنتصف...

امرأة مغطاة بغطاء أبيض.

اقتربا بحذر.

سألت سارة أحد رجال الشرطة:

"شو صار؟"

نظر إليها.

"إنتِ مين؟"

"صحفية."

"ابعدي."

لكنها لم تتحرك.

سألت:

"مين الضحية؟"

تبادل الشرطي نظرة مع زميله.

ثم قال:

"امرأة مجهولة."

شعرت سارة بقلبها يهبط.

"متى ماتت؟"

"قبل حوالي نصف ساعة."

"وين؟"

أشار إلى المبنى المقابل.

"داخل شقة."

تجمدت.

المبنى الذي أشار إليه كان قريبًا جدًا من شقتها.

قالت:

"أي شقة؟"

أجاب الشرطي:

"الشقة رقم 13."

شهقت.

اقترب آدم منها.

"سارة، لا."

لكنها كانت قد بدأت تركض.

دخلت المبنى.

صعدت الدرج.

وصلت إلى الطابق الثالث.

ثم توقفت أمام باب يحمل الرقم 13.

الباب مفتوح.

الشرطة لم تمنعها.

دخلت.

كانت الشقة مظلمة.

وفي وسط غرفة الجلوس جلست امرأة على كرسي.

ميتة.

على صدرها ساعة.

الرقم 13 محفور عليها.

اقتربت سارة ببطء.

ثم رأت وجهها.

شهقت.

لم تكن المرأة غريبة.

كانت تعرفها.

الدكتورة نادين مراد.

طبيبة نفسية ظهرت في حياة سارة قبل أشهر، وكانت تساعدها على التعامل مع نوبات النسيان والكوابيس التي بدأت تراودها منذ سنوات.

تراجعت سارة.

"لا..."

اقترب آدم.

لكن سارة رفعت يدها.

"هي..."

توقفت.

ثم بدأت تتذكر.

مكتب أبيض.

امرأة شابة.

صوت هادئ:

"لا تخافي يا سارة."

ثم صورة أخرى.

الدكتورة نفسها.

لكنها كانت أصغر.

وكانت تقف في مستشفى الرحمة.

قال آدم:

"تذكرتيها؟"

نظرت إليه.

"كانت هناك."

"نعم."

"كانت تعرفني."

"نعم."

"وكانت تعرف أبي."

"نعم."

صرخت:

"إذن ليش ما قلتلي؟!"

"لأنها كانت خائفة."

"من مين؟"

قبل أن يجيب، رن هاتف الدكتورة الميتة.

التفتا معًا.

الهاتف كان موضوعًا على الطاولة.

الشاشة مضيئة.

اتصال وارد: سارة النجار.

حدقت سارة في الشاشة.

"هذا مستحيل."

رن الهاتف مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

قال آدم:

"لا تردي."

لكن سارة اقتربت.

"يمكن يكون دليل."

"سارة، لا."

ضغطت زر الإجابة.

لم تقل شيئًا.

جاءها صوت امرأة.

صوت الدكتورة نادين.

واضح.

هادئ.

وكأنها حية.

"سارة؟"

تجمدت.

نظرت إلى جثة المرأة.

الصوت تابع:

"إذا كنتِ تسمعينني، فهذا يعني أنهم قتلوني."

لم تستطع الكلام.

"لا تثقي بآدم."

اتسعت عينا آدم.

"سكّري الخط."

لكن سارة لم تتحرك.

قالت المرأة:

"هو كان معهم."

ثم انقطع التسجيل.

نظر آدم إلى سارة.

كانت عيناها ممتلئتين بالشك.

"شو قصدها؟"

لم يجب.

"آدم."

صمت.

"كنت معهم؟"

اقترب منها.

"سارة، اسمعيني."

"كنت معهم؟"

"كنت."

ابتعدت عنه.

"كنت واحدًا منهم؟"

قال بصوت منخفض:

"كنت أعمل معهم."

توقفت.

لم تعد تسمع شيئًا.

كل شيء داخلها انهار في لحظة.

"مين هم؟"

"الناس اللي قتلوا الأطفال."

"وأبي؟"

"أبوك كان يحاول إيقافهم."

"وأنت؟"

أغمض عينيه.

"كنت واحدًا من الرجال الذين كانوا يراقبون المستشفى."

رفعت يدها وصفعته.

لم يدافع عن نفسه.

قالت بصوت مكسور:

"ليش أنقذتني؟"

فتح عينيه.

ونظر إليها طويلًا.

"لأنني كنت السبب في نجاتك."

سقطت الكلمات بينهما كرصاصة.

ثم أضاف:

"ولأنني منذ تلك الليلة وأنا أحاول أصلح الشيء الذي فعلته."

خارج الشقة، بدأت أصوات الشرطة تقترب.

وفي جيب سارة اهتز هاتفها.

رسالة جديدة.

فتحتها.

كانت صورة قديمة.

صورة التقطت في مستشفى الرحمة.

ظهر فيها أربعة أطفال.

ثلاثة منهم مجهولو المصير.

أما الرابعة...

فكانت سارة.

وخلف الأطفال وقف خمسة رجال.

أحدهم والدها.

الثاني الدكتور نادر.

الثالث الدكتورة نادين.

الرابع رجل مجهول.

أما الخامس...

فكان آدم الراوي.

لكن المفاجأة لم تكن وجوده.

المفاجأة كانت الجملة المكتوبة أسفل الصورة:

"الصورة التُقطت بعد مقتل الضحية الأولى."

رفعت سارة عينيها نحو آدم.

وقبل أن تقول شيئًا، وصلتها رسالة أخرى:

"الضحية الثالثة تعرفينها أيضًا."

ثم ظهرت صورة جديدة.

صورة لرجل يقف أمام باب منزل.

رجل تعرفه سارة جيدًا.

مازن.

وفي أسفل الصورة:

"هذه المرة لن يصل آدم في الوقت المناسب."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الساعة الثالثة عشر   أمّان

    بدأ الجيش بالتقدم.لم يكن صوته كصوت جيش عادي.لم تكن هناك طبول، ولا صهيل خيل، ولا صليل سيوف.كان هناك صوت واحد فقط:دق... دق... دق...كل خطوة يخطوها أحدهم كانت تُصدر دقة من ساعة.وقف إياس أمام سُلاف.قال:"ابقَي خلفي."ابتسمت."لن أفعل.""كنت أعرف."أما ميرال، فكانت تحدق في المرأة التي تشبه أختها.قالت:"إنها ليست مجرد نسخة."سألت سُلاف:"ماذا تعنين؟""هي لم تأتِ من احتمال."توقفت."إذن من أين؟"أجابت ميرال:"من نتيجة."---تقدمت المرأة.كانت تحمل طفلة صغيرة.الطفلة نائمة.اقتربت حتى أصبحت على مسافة خطوات.قالت لسُلاف:"أنتِ لا تعرفين كم بحثت عنك."أجابتها:"ومن أنتِ؟""قلت لك.""أريد الاسم."ابتسمت."اسمي سُلاف.""لا.""لماذا؟""لأنني أنا سُلاف."ضحكت المرأة."وهذه هي المشكلة."ثم نظرت إلى لينا."تعالي."تراجعت لينا.وقالت:"لا."تغير وجه المرأة."أنا أمك."أمسكت سُلاف يد لينا."وأنا أمها."قالت المرأة:"أنتِ أمها في هذه الحياة."ثم أشارت إلى الطفلة التي تحملها."أما أنا..."سكتت.ثم قالت:"فأنا أمها في الحياة التي ستأتي بعد نهايتكم."---قال آدم:"هذا غير منطقي."ردت المرأة:"المنطق

  • الساعة الثالثة عشر   حرب الأبناء

    لم يكن الصوت الذي صدر عن الساعات صوتًا عاديًا.لم يكن دقًّا.كان أشبه بنبض هائل يمر عبر الأرض.دق...اهتزت أرين.دق...انطفأت مصابيح المدينة.دق...استيقظ البحر.وفي اللحظة الرابعة، بدأت الساعات القديمة التي ظن الجميع أنها تحطمت، تظهر في أماكن مختلفة من المدينة.واحدة فوق برج.وأخرى في قاع البحر.وثالثة بين الأشجار.ورابعة...داخل منزل سُلاف.صرخت نور:"أوقفوها!"قال مهيب:"لا يمكن."نظر إليه إياس."لماذا؟""لأنها لم تعد تعمل بالطريقة التي عرفناها."سألته سُلاف:"ماذا تغير؟"أجاب:"في السابق كانت الساعات تتحكم بالزمن."ثم نظر إلى الرقم المتوهج في السماء.20"أما الآن..."توقف."فالزمن هو الذي يتحكم بها."---دخل آدم مسرعًا.كان وجهه شاحبًا.قال:"هناك شيء يحدث في المدينة."سأل إياس:"ماذا؟""الناس..."توقف."بعضهم يرون أشخاصًا ماتوا."ساد الصمت.قالت سُلاف:"ماذا تقصد؟""رجل رأى زوجته التي ماتت قبل عشرين عامًا."ثم ابتلع ريقه."امرأة رأت نفسها وهي طفلة."قال مهيب:"بدأت."سألت سُلاف:"ماذا بدأ؟"قال:"تداخل الحيوات."---خرجوا إلى الشارع.كان المشهد مرعبًا.رجل يحتضن شخصًا لا يراه سوا

  • الساعة الثالثة عشر   الابنة الأولى

    لم تستوعب سُلاف ما قالته أمها."الابنة الأولى؟"أومأت ليان."نعم.""كيف لم أعرف عنها؟""لأنني حاولت أن أنساها.""أين هي؟"نظرت ليان نحو النافذة."في مكان لا ينبغي أن يكون موجودًا."قالت سُلاف:"الحياة التاسعة عشرة."لم تجب ليان.وكان صمتها كافيًا.---دخل إياس الغرفة."سمعت أصواتًا."التفتت سُلاف إليه."لدي أخت."توقف."ماذا؟"قالت ليان:"أختها الكبرى."سأل إياس:"من تكون؟"أجابت ليان:"اسمها ميرال."رددت سُلاف الاسم ببطء:"ميرال..."شعرت بشيء مألوف.كأن الاسم كان مختبئًا في مكان بعيد من ذاكرتها.ثم ظهر أمام عينيها مشهد خاطف.طفلتان.واحدة صغيرة.والأخرى أكبر منها.تضحكان قرب البحر.ثم جاءت امرأة.أخذت الطفلة الكبرى.وسمعت سُلاف صوتًا يقول:"انسيها."فتحت عينيها فجأة.قالت:"أتذكرها."---اقتربت ليان."ماذا رأيتِ؟""كانت تحملني."ابتسمت ليان."كانت تحميك.""من ماذا؟""من أبيك."سكتت سُلاف.ثم قالت:"لماذا؟"أجابت ليان:"لأن ميرال كانت أول من اكتشف حقيقتك.""ما حقيقتي؟"قالت:"أنكِ لم تكوني الطفلة المختارة."تجمدت سُلاف."ماذا؟""ميرال كانت المختارة."---دخل مهيب في تلك اللحظة.قال:"

  • الساعة الثالثة عشر   لا يمكنك إنقاذ الجميع

    13.ما إن ظهر الرقم حتى اختفى أول.لم يمت.لم يسقط.لم يصرخ.فقط...اختفى.كان واقفًا قبل لحظة إلى جانب سلام، وفي اللحظة التالية لم يبقَ منه سوى فراغ.صرخت سلام:"أول!"اندفعت نحو المكان الذي كان يقف فيه، لكن سُلاف أمسكت بها."انتظري!""أعيديه!""لا أعرف كيف!"ضحك الرجل الذي يشبه مهيب."واحد."قالت سُلاف:"ماذا تفعل؟""أعيد تشغيل الساعة.""لماذا؟""لأنكم فتحتم الباب الخطأ."قال إياس:"أغلقه."ابتسم الرجل."لا أستطيع.""إذن سأجعلك."رفع إياس سيفه.لكن مهيب أمسك بذراعه."لا."التفت إليه إياس بغضب."لقد أخذ أول!"قال مهيب:"لأن هذا هو المطلوب."---نظرت سُلاف إلى مهيب."ماذا تعرف؟"لم يجب."أبي."ظل صامتًا.صرخت:"ماذا تعرف؟!"قال:"العد التنازلي لا يقتلهم."توقفت."إذن أين يذهبون؟""إلى حيواتهم.""أي حيواتهم؟""الحيوات التي لم يعيشوها."قالت سلام:"وأول؟"أجاب:"في حياته الأصلية."سألت:"وهل يمكننا إعادته؟""نعم.""كيف؟"نظر إلى الرجل الآخر."علينا إيقاف الساعة."---قال الرجل:"لا."ثم رفع يده.ظهر الرقم:12.اختفى مهيب.لكن هذه المرة...كان مهيب الذي وقف إلى جانبهم.سقطت سُلاف على ركب

  • الساعة الثالثة عشر   الساعة الثامنة عشرة

    لم تنطق سُلاف.كانت تحدق في الرقم المحفور على القطعة المعدنية.18.لكن الاسم الموجود أسفله كان أكثر رعبًا.ليان.اسم أمها.المرأة التي ظنت أنها ماتت منذ زمن بعيد.المرأة التي لم ترَ وجهها إلا في ذكرياتها.المرأة التي أخبرها والدها الحقيقي أنها ماتت وهي تحاول حمايتها.مدت سُلاف يدها."أعطيني إياها."وضعت لينا القطعة في كفها.في اللحظة التي لامست فيها أصابعها المعدن، انطفأت جميع مصابيح المنزل.ثم ظهر ضوء أبيض من القطعة.وامتلأت الغرفة برائحة غريبة.رائحة زهور قديمة.رائحة تذكرتها سُلاف رغم أنها لم تعرف من أين.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.هادئًا.دافئًا.ومليئًا بالحزن."سَنا..."توقفت أنفاسها."أمي؟"جاء الصوت مرة أخرى:"إذا كنتِ تسمعينني، فهذا يعني أنني فشلت."جلست سُلاف على الأرض."أين أنتِ؟"لم يجب الصوت مباشرة.ثم قال:"لا تبحثي عني."صرخت:"لماذا؟!"اختفى الصوت.وبقيت كلمة واحدة معلقة في الهواء:"لأنني لستُ ميتة."---في الصباح، كان الجميع مجتمعين في منزل إياس.وضعت سُلاف القطعة أمامهم.كان مهيب أول من رآها.وبمجرد أن رأى اسم ليان، تغير وجهه.قال إياس:"ماذا تعرف؟"لم يجب.قالت سُلاف

  • الساعة الثالثة عشر   الساعة السابعة عشرة

    كانت الساعة المعلقة في السماء أكبر من أي شيء رأته سُلاف من قبل.لم تكن عقاربها تدور.كانت تتحرك كأنها تتنفس.دق.اهتزت أرين.دق.تشقق البحر.دق.انطفأت الشمس.ثم ظهر الرقم:17قالت لينا:"لا تخافوا."صرخ إياس:"أنتِ تقولين هذا وكأن الأمر طبيعي!"نظرت إليه."بالنسبة لي... هو كذلك."قال مهيب:"الساعة السابعة عشرة لا يجب أن توجد."أجابته لينا:"ولهذا وُجدت."---فجأة، انشق الهواء.ظهر ساهر.لم يكن ظلًا هذه المرة.كان جسدًا كاملًا.لكن ملامحه تغيّرت.كان يبدو أكبر سنًا.وأكثر تعبًا.قال:"لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة."نظرت إليه سُلاف."من أنت؟"ضحك."ألم تشتاقي إليّ؟""لا.""قاسٍ."قال آدم:"كيف خرجت؟"أجاب ساهر:"لم أخرج."ثم أشار إلى الساعة."أنا لم أكن محبوسًا أصلًا."---قالت سُلاف:"إذن أين كنت؟""أنتظر.""ماذا؟"نظر إلى لينا."ولادتها."تقدمت سُلاف."لا تقترب منها."ابتسم."لم آتِ لأخذها.""إذن ماذا تريد؟"أجاب:"أن أشكرها."---قالت لينا:"لا تحتاج أن تشكرني."تغير وجه ساهر."أنت تعرفين من أنا.""نعم.""وتعرفين ماذا فعلت.""نعم.""وتعرفين لماذا فعلت كل ذلك.""نعم."اقترب منها."إذ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status