مشاركة

الوجه الآخر لمازن

last update تاريخ النشر: 2026-08-20 06:01:35

لم يتحرك آدم.

كان يحدق في الباب الزجاجي، حيث اختفى الرجل قبل ثوانٍ.

أما سارة فبقيت واقفة قرب جثة سليم، والهاتف في يدها.

قالت بصوت منخفض:

"آدم..."

لم يجب.

"آدم، مين كان هذا؟"

اقترب من الباب، فتحه بسرعة، وخرج إلى الشارع.

ركضت سارة خلفه.

لكن الشارع كان فارغًا.

المطر يغطي آثار الأقدام.

والسيارات تمر دون أن تهتم بشيء.

عاد آدم وهو ينظر حوله.

"اختفى."

"مستحيل."

"في ميراف كل شيء ممكن."

التفتت إليه.

"لا تستخدم معي هالجملة."

"ليش؟"

"لأنني تعبت من الناس اللي يعرفوا أكثر مني."

سكت.

قالت:

"أريد الحقيقة."

"وأنا أحاول أعطيك إياها."

"لا. أنت تعطيني أجزاء."

اقترب منها.

"لأن الحقيقة كاملة ممكن تقتلك."

"أنا أصلًا مهددة بالقتل."

"في فرق."

"شو الفرق؟"

نظر إلى الساعة في يدها.

"إنهم لا يريدون قتلك قبل أن تتذكري."

تجمدت.

"أتذكر شو؟"

"المكان."

"أي مكان؟"

"المكان الذي بدأ فيه كل شيء."

---

عادا إلى منزل مازن قبل وصول الشرطة.

لم يكن هناك وقت لشرح ما حدث.

كان آدم يعرف أن وجوده قرب جثة سليم سيضعه تحت الشبهة، وسارة كانت تعرف أن الشرطة لن تصدق قصة الساعات والرسائل والرجال المجهولين.

لذلك خرجا من الباب الخلفي.

استقلا سيارة آدم.

لم يتحدثا طوال الدقائق الأولى.

حتى كسرت سارة الصمت.

"أنت قلت إنك كنت تراقب المستشفى."

"نعم."

"ليش؟"

"كنت أعمل مع الشبكة."

"مين طلب منك؟"

"والدك."

نظرت إليه.

"أبي؟"

"نعم."

"إذن كان يعرف أنك موجود."

"كان يعرف."

"وكان يعرف أنك أنقذتني."

"كان يعرف."

"طيب ليش تركني أعيش حياتي بدون ما يخبرني؟"

تنهد آدم.

"لأنه كان يعتقد أن النسيان هو الطريقة الوحيدة لحمايتك."

"نسيان شو؟"

"اللي شفتيه."

"أنا كنت طفلة."

"الأطفال يتذكرون أشياء أكثر مما نعتقد."

أغلقت عينيها.

عاد المشهد.

الممر.

رائحة المطهر.

صرخة.

ثم يد تمسك بيدها.

فتحت عينيها.

"أتذكر شخصًا."

نظر إليها آدم.

"مين؟"

"امرأة."

"نادين؟"

"لا."

هزت رأسها.

"امرأة ثانية."

"كيف شكلها؟"

"شعرها طويل... وكانت تبكي."

تغير وجه آدم.

"ماذا قالت؟"

"قالت لي..."

توقفت.

"قالت: لا تنظري خلفك."

ضغط آدم على الفرامل فجأة.

توقفت السيارة في منتصف الطريق.

"شو؟"

نظرت إليه.

"قلت: لا تنظري خلفك."

بقي صامتًا.

ثم قال:

"هذا ما كانت تقوله لكل الأطفال."

"مين هي؟"

"ما بعرف."

"كذاب."

"والله ما بعرف."

"آدم!"

ضرب المقود بيده.

"لأنني كنت خارج الغرفة عندما حدث ذلك!"

صمتت.

أكمل:

"كنت أراقب الباب. سمعت صراخًا. دخلت. وجدت ثلاثة أطفال على الأرض وطفلة تختبئ تحت الطاولة."

"أنا."

"نعم."

"والمرأة؟"

"ما كانت موجودة."

حدقت فيه.

"إذن كيف أتذكرها؟"

لم يجب.

---

في مكان آخر من ميراف...

جلس مازن أمام نافذة كبيرة.

كان يرتدي قميصًا أبيض، وربطة عنق سوداء.

على الطاولة أمامه ملفات كثيرة.

ووسط الملفات صورة سارة.

دخل رجل الغرفة.

"هل وصلت الرسالة؟"

أجاب مازن:

"نعم."

"وماذا قالت؟"

"بدأت تشك."

"هذا جيد."

رفع الرجل ملفًا.

"هل أخبرتها عنك؟"

ضحك مازن.

"ليس بعد."

"لماذا؟"

"لأنها ستحتاج وقتًا حتى تفهم."

جلس الرجل أمامه.

"وأين آدم؟"

"معها."

"كما توقعنا."

فتح الرجل ملفًا آخر.

كان يحتوي على صورة قديمة لآدم.

"هو العقبة."

نظر مازن إلى الصورة.

"لا."

"ماذا؟"

"آدم ليس العقبة."

رفع عينيه.

"آدم هو المفتاح."

ساد الصمت.

قال الرجل:

"وأنت متأكد أنها لا تتذكر؟"

ابتسم مازن.

"ستتذكر قريبًا."

"ومتى؟"

نظر إلى الساعة الموجودة أمامه.

كانت تشير إلى الرقم 15.

قال:

"عندما تصل الساعة إلى الثالثة عشرة."

تجمد الرجل.

"لكنها تجاوزتها."

ابتسم مازن.

"لأنكم كنتم تقرأونها خطأ."

---

في سيارة آدم، رن هاتف سارة.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

"إذا أردتِ معرفة أين مازن، اذهبي إلى محطة قطار ميراف القديمة."

ثم ظهرت إحداثيات.

قالت:

"لازم نروح."

"لا."

"ليش؟"

"لأنهم يريدوننا هناك."

"يمكن يكون مازن."

"ويمكن يكون قاتلنا."

"ما عنا خيار."

نظر إليها.

ثم أدار السيارة.

"عندك حق."

وصلوا إلى المحطة بعد نصف ساعة.

كانت مهجورة منذ سنوات.

القطارات لم تعد تمر من هناك.

المبنى القديم غارق في الظلام.

دخل آدم أولًا.

تبعته سارة.

كانت هناك مقاعد خشبية مكسورة، ولافتات صدئة، وساعة كبيرة معلقة في السقف.

توقفت سارة.

الساعة كانت متوقفة.

عند الرقم...

13.

اقتربت.

"هذه ليست صدفة."

قال آدم:

"لا."

سمعا صوتًا.

"سارة."

التفتت.

كان مازن واقفًا في نهاية الرصيف.

حي.

سليم قال إنه ليس الضحية.

الصورة قالت إنه الضحية.

والآن هو أمامها.

ركضت نحوه.

لكن آدم أمسك بها.

"استني."

صرخت:

"اتركني!"

رفع مازن يديه.

"ما معي سلاح."

قال آدم:

"وين كنت؟"

"بعيد."

"مين قتلك؟"

ضحك مازن.

"ما حدا."

اقتربت سارة.

"ليش عملت كل هذا؟"

نظر إليها طويلًا.

"لأنني حاولت أحميك."

"من مين؟"

"منهم."

"مين هم؟"

صمت.

ثم قال:

"الناس اللي قتلوا أبوك."

تجمدت.

"أبي مات بحادث."

"هذا اللي قالوه لك."

"أنت كنت تعرف؟"

"منذ البداية."

"ليش ما حكيت؟"

"لأن أبوك طلب مني."

"طلب منك شو؟"

أخرج مازن شيئًا من جيبه.

سلسلة فضية.

نظرت سارة إلى عنقها.

سلسلتها ما تزال هناك.

قال مازن:

"اللي معك نسخة."

تراجعت.

"شو؟"

"المفتاح الحقيقي معي."

قال آدم:

"مازن، لا تعملها."

التفت مازن إليه.

"أنت ما زلت تكذب عليها."

"أنا أحاول حمايتها."

"وأنا أيضًا."

"لا."

ابتسم مازن.

"أنت تحاول حماية نفسك من اللي عملته."

صمت آدم.

قالت سارة:

"شو عمل؟"

لم يجب مازن.

قال آدم:

"لا تسمعي له."

"أريد أعرف."

"سارة..."

"قلت أريد أعرف!"

نظر إليها آدم.

ثم قال:

"في تلك الليلة..."

توقف.

"أنا لم أنقذك."

سقط الصمت.

"أنا أخذتك من المستشفى."

اقتربت سارة خطوة.

"إلى أين؟"

قال:

"إلى بيت مازن."

شهقت.

نظرت إلى مازن.

"أنت؟"

هز رأسه.

"كنت هناك."

"ليش؟"

"لأن والدك كان ميتًا."

توقفت.

"شو؟"

"والدك لم يمت بعد سنوات."

قال مازن:

"مات في تلك الليلة."

لم تستطع سارة التنفس.

"لكن..."

"الشخص الذي عاش معك بعد ذلك لم يكن أبوك."

تراجعت.

"لا."

"سارة..."

"لا!"

وضعت يديها على رأسها.

الصور بدأت تتدفق.

غرفة.

رجل.

وجه والدها.

ثم رجل آخر يشبهه.

صوت يقول:

"لا تخبروها."

ثم صرخة.

ثم نار.

ثم يد صغيرة تمسك السلسلة.

سقطت على ركبتيها.

اقترب آدم.

لكنها أبعدته.

"لا تلمسني."

قال مازن:

"سارة، اسمعيني."

رفعت رأسها.

"إذا كان أبي مات وأنا طفلة..."

ارتجف صوتها.

"مين الرجل اللي رباني؟"

صمت مازن.

ثم قال:

"هذا هو السؤال الذي كانوا يخافون أن تسأليه."

فجأة دوى صوت صفارة قطار.

لكن المحطة مهجورة.

تراجعت سارة.

ظهر ضوء قوي في نهاية النفق.

قطار يقترب.

صرخ آدم:

"مازن، خذها!"

لكن مازن لم يتحرك.

كان ينظر إلى الساعة المعلقة.

العقرب بدأ يتحرك.

12...

13...

ثم توقف.

فتح باب القطار.

خرج رجل واحد.

رجل في الخمسينيات.

شعره رمادي.

وجهه شاحب.

وفي يده ساعة سوداء.

نظر مباشرة إلى سارة.

ابتسم.

وقال:

"اشتقت لك يا ابنتي."

سقطت الساعة من يد سارة.

لأنها عرفت صوته.

كان صوت الرجل الذي ربّاها.

والذي مات أمامها قبل عشر سنوات.

والدها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الساعة الثالثة عشر   المدينة التي لم تقل نعم

    بعد أسبوع من اجتماع المدن الغربية، وصلت إلى أُفُق رسالة قصيرة.لم تكن من مدينة جديدة.كانت من إحدى المدن التي حضرت الاجتماع.قرأتها مريم أمام سُلاف:— «نحن نوافق على المبادئ العامة، لكننا نرفض الانضمام إلى الاتحاد في الوقت الحالي.»رفعت سُلاف رأسها.— جيد.نظر إليها نائل باستغراب.— جيد؟— نعم.— هم رفضوا.— وهذا حقهم.قالت مريم:— بعض أعضاء المجلس يرون أن الرفض قد يضعف المشروع.ابتسمت سُلاف.— إذن المشروع لم يتعلم شيئًا بعد.---في ذلك المساء، انعقد اجتماع صغير في أُفُق.قال أحد الأعضاء:— إذا رفضت مدينة واحدة، فقد تتبعها مدن أخرى.أجاب نائل:— وربما.— وهذا خطر.قالت سُلاف:— لماذا؟— لأن الاتحاد قد يفشل.سألت:— وهل النجاح يعني أن توافق كل المدن؟لم يجب.قالت مريم:— ربما يكون نجاحنا الحقيقي أن تستطيع مدينة أن تقول "لا" دون أن تصبح عدوًا.سكت المجلس.ثم قال رجل مسن:— لكننا اعتدنا أن نعتبر الرفض مشكلة.قالت سُلاف:— لأننا كنا نعتبر الاتفاق نهاية النقاش.ثم نظرت إلى الجميع.— أريد أن نجرب شيئًا مختلفًا.— ماذا؟— لا نطلب من المدينة أن تنضم.— وماذا نفعل؟— نترك الباب مفتوحًا.قال نا

  • الساعة الثالثة عشر   الاجتماع الذي بدأ بالخلاف

    وصل مندوبو المدن الغربية إلى أُفُق بعد ثلاثة أيام.كان عددهم ستة.ثلاثة رجال وثلاث نساء، يمثل كل واحد منهم مدينة مختلفة.ولم يكن بينهم اتفاق حتى على سبب حضورهم.وهذا جعل مريم سعيدة.قالت لسُلاف وهي تراقبهم من بعيد:— يبدو أنهم سيتشاجرون.أجابتها سُلاف:— أتمنى ذلك.نظرت إليها مريم باستغراب.— تتمنين؟— نعم. إذا اتفقوا على كل شيء قبل أن يبدأ الاجتماع، سأقلق.ضحكت مريم.— تغيرتِ كثيرًا.— ربما.---انعقد الاجتماع في القاعة الصغيرة المطلة على الساحة.لم تجلس سُلاف في المنتصف.اختارت كرسيًا إلى جانب النافذة.جلس ريان بعيدًا عنها.أما مريم، فجلست بين ممثلي المدن.بدأ الرجل الأكبر سنًا الحديث:— جئنا لنقترح اتحادًا بين مدننا.سألته مريم:— لماذا؟— لأننا نحتاج إلى قوة مشتركة.قالت امرأة تجلس إلى جانبه:— ونحتاج إلى حماية طرق التجارة.وأضاف رجل آخر:— ونحتاج إلى نظام موحد للمياه.تحدث آخر:— ونحتاج إلى قوة أمنية واحدة.هنا رفعت سُلاف رأسها.لم تتكلم.لاحظت مريم ذلك.وقالت:— لدي سؤال.— تفضلي.— عندما تقولون "واحدة"، من يملك قرارها؟ساد الصمت.قال الرجل:— مجلس الاتحاد.— ومن يختار المجلس؟—

  • الساعة الثالثة عشر   الأشياء التي لا تُقاس

    بعد رحيل قيس، عادت أُفُق إلى إيقاعها المعتاد.وكانت سُلاف تظن أن اليوم التالي سيكون هادئًا.لكنها اكتشفت أن المدن لا تحتاج إلى نبوءة كي تضعك في موقف صعب.يكفي أن يقرر شخص ما بيع متجره.أو أن يختلف جاران على شجرة.أو أن تتعطل قناة المياه في أكثر أيام الصيف حرارة.في ذلك الصباح تحديدًا، كان الخلاف حول شجرة.شجرة تين قديمة تقف بين بيتين.أراد صاحب البيت الأول قطعها لأنها تحجب نافذته.أما الجارة، فرفضت لأنها زرعتها أمها قبل ثلاثين عامًا.وقفت سُلاف أمام الشجرة، تستمع إلى الطرفين.قال الرجل:— أغصانها تدخل إلى بيتي.قالت المرأة:— وجذورها في أرضي.قال الرجل:— نصفها عندي.قالت:— والشجرة ليست نصفين.التفت الجميع إلى سُلاف.انتظرت.ثم قالت:— وما الذي تريدانه؟نظر إليها الرجل باستغراب.— أريد حلًا.— لا. ماذا تريد تحديدًا؟فكر.— أريد الضوء.سألت المرأة:— وأنت؟— أريد أن تبقى الشجرة.قالت سُلاف:— إذن المشكلة ليست الشجرة.نظر الاثنان إليها.— المشكلة أن كل واحد منكما يظن أن عليه أن يخسر كي يربح الآخر.سكتا.ثم اقترحت الجارة تقليم الأغصان التي تحجب النافذة، على أن يبقى الجذع والفروع الأخرى.

  • الساعة الثالثة عشر   العودة التي لم تكن نهاية

    في صباح اليوم التالي، لم تستيقظ سُلاف على صوت إنذار.لم يطرق أحد باب الغرفة.لم تصل رسالة عاجلة.ولم يكن هناك شخص ينتظرها ليخبرها بأن مصير مدينة كاملة يعتمد على قرارها.استيقظت فقط لأن ريان فتح الستارة.دخل ضوء الشمس إلى الغرفة.قالت وهي تغطي وجهها:— لماذا؟— ماذا؟— أعد الستارة.— الشمس طلعت.— هذه ليست مشكلتي.ضحك.— لدينا طريق طويل اليوم.فتحت عينيها.— إلى أُفُق؟— نعم.ثم أضاف:— وقيس سيأتي معنا.جلست فجأة.— ماذا؟— قال إنه يريد رؤية المدينة.ابتسمت.— وهل وافق الناس؟— سأل مريم.— وماذا قالت؟— قالت إن أُفُق ليست ملكًا لأحد.سكتت سُلاف لحظة.ثم قالت:— إجابة جيدة.---عند الظهر، كان قيس ينتظرهم عند بوابة أيلورا.حمل حقيبة صغيرة.قال ريان:— هذا كل شيء؟— نعم.— ماذا عن بقية أغراضك؟— ليست أغراضي.— ماذا تقصد؟— تركتها منذ زمن.لم تسأل سُلاف.كانت تعرف أن بعض الأشياء لا تحتاج إلى شرح.ركبوا العربة.وفي الطريق، كان قيس يراقب القرى والمدن الصغيرة.قال:— تغيرت الطرق.قال ريان:— منذ آخر مرة رأيتها؟— منذ آخر مرة ظننت أنني أملك حق تغييرها.نظرت سُلاف إليه.كان يتحدث بهدوء.لا دفاع

  • الساعة الثالثة عشر   حين عاد قيس

    بعد أسبوع، غادرت سُلاف أُفُق مع ريان متجهين إلى أيلورا.لم تكن الرحلة هروبًا من شيء، ولا بحثًا عن باب مخفي.كان لديهما موعد مع أمين الأرشيف.وهذا وحده جعل سُلاف تشعر بالغرابة.قالت وهي تنظر من نافذة العربة:— هل تصدق أنني ذاهبة إلى الأرشيف بإرادتي؟قال ريان:— هذا تطور خطير.— لماذا؟— لأنك كنتِ في الماضي تدخلين الأرشيف عندما يلاحقك خطر.— والآن؟— الآن تذهبين إليه لأن أمين الأرشيف طلب منك الحضور.ابتسمت.— الحياة أصبحت مملة.— الحمد لله.ضحكت.---عند وصولهما إلى أيلورا، لم يتجها مباشرة إلى الأرشيف.كان أمين الأرشيف قد أرسل إليهما رسالة أخرى."قبل أن تقرآ الملف، تعاليا إلى الساحة القديمة."وقفت سُلاف أمام الرسالة.— لماذا لا يقول ما يريد مباشرة؟قال ريان:— ربما تعلم منهم.— ممن؟— الأرشيفيين.— أسوأ عادة لديهم.اتجها إلى الساحة.كانت أيلورا مختلفة عما عرفتها سُلاف في الماضي.الأبنية القديمة بقيت.الأحجار نفسها.لكن الناس تغيّروا.لم تعد الوجوه تحمل ذلك الخوف القديم من القصر.وفي وسط الساحة، وجدت سُلاف رجلًا يجلس على مقعد حجري.رفعت رأسها.توقفت.لم تحتج إلى أن يسألها أحد من يكون.كا

  • الساعة الثالثة عشر   الرسالة التي لم تكن عاجلة

    مرّت أربعة أيام دون أن يحدث شيء يستحق أن يُكتب في سجل المدينة.وهذا، بالنسبة إلى أُفُق، كان خبرًا جيدًا.لم يأتِ أحد طالبًا حماية.لم تظهر وثيقة قديمة تغيّر مصير أحد.لم يتشاجر مجلسان على سلطة.حتى البحر بدا وكأنه قرر أن يترك المدينة وشأنها.كانت سُلاف قد بدأت تستمتع بهذا النوع من الأيام.تستيقظ، تفتح النافذة، تشرب قهوتها، ثم تذهب إلى السوق.تعود وهي تحمل أشياء لم تكن تخطط لشرائها.وفي كل مرة، يكتشف ريان أن أحدها غير ضروري.وفي كل مرة، تشرح له سُلاف أن "غير الضروري" هو الجزء الممتع من الحياة.في ذلك الصباح، عادت حاملة نبتة صغيرة.نظر إليها ريان.— ماذا هذه؟— نبتة.— أعرف أنها نبتة.— إذن لماذا سألت؟— لأنك قتلتِ ثلاثًا قبلها.وضعتها على الطاولة.— هذه مختلفة.— كيف؟— البائع قال إنها قوية.اقترب منها.— والبائع يعرفك؟— لا.— إذن هو لم يرِ سجل النباتات السابق.رمقته بنظرة حادة.— اسقها أنت.— لماذا أنا؟— لأنني سأعتبر موتها مسؤوليّتك.ضحك.— بدأ الزواج يتحول إلى توزيع للمهام.— وهذا طبيعي.---بعد الظهر، وصلت مريم.لكنها هذه المرة لم تحمل ملفات.كانت تحمل خبزًا ساخنًا.قالت سُلاف:—

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status