Compartir

الضحية الثانية

last update Fecha de publicación: 2026-08-20 05:58:07

لم تعرف سارة كم بقيت واقفة أمام النافذة.

ثوانٍ؟

دقائق؟

ربما أكثر.

كانت عيناها معلقتين بالساعة القديمة الموضوعة فوق الطاولة.

لم تعد عقاربها تتحرك.

توقفت عند الثانية عشرة تمامًا، وكأن الدقات الثلاث عشرة التي سمعتها قبل لحظات لم تحدث أصلًا.

اقتربت منها بحذر.

مدت يدها.

ثم سحبتها قبل أن تلمسها.

رن هاتفها من جديد.

هذه المرة لم يكن رقمًا مجهولًا.

كان اسمًا تعرفه.

مازن.

صديقها وزميلها في الجريدة، والشخص الوحيد تقريبًا الذي كانت تتصل به عندما تشعر أن حياتها خرجت عن السيطرة.

أجابت فورًا.

"مازن؟"

جاءها صوته متوترًا.

"سارة، وينك؟"

"بالبيت."

"لا تفتحي الباب."

عقدت حاجبيها.

"ليش؟"

"لأن الشرطة موجودة تحت العمارة."

تجمدت.

"الشرطة؟"

"آه. في بلاغ عن جريمة بالشارع الخلفي."

نظرت سارة إلى النافذة.

"أي جريمة؟"

صمت مازن لحظة.

ثم قال:

"رجل انقتل."

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

"مين؟"

"ما بعرف."

ثم تغير صوته.

"بس سارة..."

"شو؟"

"في شيء أغرب."

"احكي."

"الشرطة لقت ساعة مكسورة بجانب الجثة."

نظرت سارة إلى الساعة أمامها.

"شو شكلها؟"

"ساعة جيب قديمة. وعلى ظهرها رقم..."

توقّف.

"رقم 13."

أغلقت سارة عينيها.

لم يعد الأمر صدفة.

"مازن، اسمعني منيح. لا تحكي لحدا عن الساعة."

"ليش؟"

"لأني لقيت وحدة عند باب شقتي."

ساد صمت طويل.

"شو؟"

"وصلني ظرف كمان."

"سارة، افتحي الباب وأنا جاي."

"لا!"

خرجت الكلمة منها بعنف.

"ما تيجي."

"بس—"

"قلت لك لا تيجي."

كانت تعرف أنها تتصرف بجنون.

لكنها لم تعد تثق بأحد.

حتى مازن.

ربما كان الظرف اختبارًا.

ربما كانت كل هذه الأحداث مجرد طريقة لدفعها نحو شخص معين.

وربما الرجل الذي اتصل بها قبل قليل لم يكن يحاول حمايتها.

ربما كان يقودها إلى فخ.

قال مازن:

"رح أضل على الخط."

"تمام."

ثم سكت.

تحركت سارة نحو غرفة نومها.

كانت تريد شيئًا واحدًا.

حاسوبها.

لكنها توقفت عندما رأت انعكاسها في المرآة.

وجه شاحب.

شعر مبعثر.

وعينان لا تعرفهما.

فتحت خزانة الملابس وأخرجت حقيبة صغيرة من الرف العلوي.

وضعت فيها هاتفًا احتياطيًا، بعض المال، بطاقتها الشخصية، وذاكرة إلكترونية صغيرة تحتوي على ملفات عملها.

ثم عادت إلى الصالة.

أخذت الظرف.

والصورة.

والساعة.

وقبل أن تغادر، نظرت مرة أخيرة إلى شقتها.

شعرت بشيء غريب.

كأنها لن تعود إليها.

---

في الشارع، كان المطر قد اشتد.

ارتدت سارة معطفها، ونزلت عبر الدرج بدل المصعد.

عندما وصلت إلى الطابق الثالث، سمعت أصواتًا في الأسفل.

رجال يتحدثون.

ثم ضحكة قصيرة.

توقفت.

الشرطة كانت في المبنى.

لكن لماذا؟

رفعت رأسها نحو السلم.

كان بإمكانها العودة إلى شقتها.

لكنها سمعت صوت رجل يقول:

"فتشوا الطابق الأخير."

تراجعت.

كان عليها أن تختبئ.

دخلت بسرعة إلى شقة مهجورة في الطابق الثالث، بعدما وجدت بابها نصف مفتوح.

أغلقت الباب دون صوت.

وبعد ثوانٍ مرت خطوات أمامها.

ثم صوت:

"ما في حدا."

انتظرت حتى ابتعدوا.

أخرجت هاتفها.

كتبت لمازن:

"أنا بخير. لا تتحرك."

ثم نظرت إلى الساعة.

تذكرت الرقم المكتوب على الصورة.

الرابعة.

كانت هناك أربعة أسماء.

لكن من هم؟

فتحت هاتفها وبدأت تبحث عن تاريخ التاسع عشر من تشرين قبل خمسة عشر عامًا.

لم تكن الصحف القديمة متاحة بسهولة.

لكنها تذكرت مكانًا واحدًا يمكن أن يساعدها.

أرشيف جريدة الميراف اليوم.

هناك كانت تعمل منذ سبع سنوات.

وهناك أيضًا كان والدها يعمل قبل وفاته.

ربما ترك شيئًا.

خرجت من الشقة المهجورة بعد أن تأكدت من خلو الدرج.

لكن عندما وصلت إلى الباب الخارجي، ظهر أمامها رجل.

طويل.

يرتدي معطفًا أسود.

ولم يكن من رجال الشرطة.

عرفته قبل أن يتكلم.

آدم الراوي.

قال:

"كان لازم تسمعي كلامي."

تراجعت.

"ابتعد عني."

"لو كنت بدي أؤذيك، ما كنت حذرتك."

"أنت تعرف أكثر مما تقول."

"وأنتِ تعرفين أقل مما تتخيلين."

"ليش أنا؟"

لم يجب فورًا.

اقترب خطوة.

"لأنك كنتِ هناك."

"وين؟"

"في مستشفى الرحمة."

شعرت سارة بأن الأرض اختفت من تحتها.

المشهد الذي عاد إلى ذاكرتها.

الممر الأبيض.

الصراخ.

الرجل الذي قال: خذوها من هنا.

"شو صار هناك؟"

نظر آدم إلى عينيها.

"كان في أربعة أطفال."

صمت.

"أربعة أطفال دخلوا المستشفى في نفس الليلة."

"وأنا واحدة منهم؟"

"نعم."

"مين الباقيين؟"

خفض عينيه.

"اثنان ماتوا."

تجمدت.

"والثالث؟"

رفع عينيه إليها.

"اختفى."

"والرابع؟"

ابتسم آدم ابتسامة حزينة.

"أنتِ."

شعرت سارة بالغضب.

"ليش ما حدا حكى لي؟"

"لأن الأشخاص الذين أخفوا الحقيقة كانوا أقوى من الأشخاص الذين حاولوا كشفها."

"وأبي؟"

تغير وجه آدم.

"أبوك كان واحدًا منهم."

تراجعت.

"واحدًا من مين؟"

"الناس الذين حاولوا كشف الحقيقة."

وقبل أن تسأله، دوى صوت سيارة مسرعة في الشارع.

نظر آدم خلفها.

تغيرت ملامحه.

"لازم نتحرك."

"لوين؟"

"بعيد عن هون."

"ما رح أروح معك."

"سارة!"

"أنا ما بثق فيك."

اقترب منها.

"طيب. لا تثقي فيّ."

ثم أشار إلى نهاية الشارع.

كانت سيارة سوداء تتوقف ببطء.

"بس ثقي إنهم جايين عشانك."

التفتت.

فتح باب السيارة.

خرج رجل يحمل مسدسًا.

أمسك آدم بيدها وسحبها خلفه.

دوّى صوت الرصاصة.

تحطم زجاج واجهة متجر.

صرخت سارة.

"اركضي!"

ركضا وسط المطر.

انعطفا إلى زقاق ضيق، ثم دخلا من باب حديدي مفتوح.

أغلق آدم الباب خلفهما.

كانت سارة تلهث.

"مين هدول؟"

"الناس اللي ما بدهمك توصلي للحقيقة."

"والحل؟"

"نسبقهم."

"إلى وين؟"

أخرج آدم هاتفه.

فتح صورة قديمة.

كان فيها أربعة أطفال.

ثلاثة منهم وجوههم مشطوبة بالحبر الأسود.

أما وجه الطفلة الرابعة...

فكان وجه سارة.

قال آدم:

"أبوك ترك شيئًا قبل موته."

"شو؟"

"ملف."

"وينه؟"

"في مكان ما خطر ببالك تدوري فيه."

"وين؟"

نظر إلى ساعته.

ثم قال:

"في مكتب أبوك القديم."

توقفت سارة.

"بس مكتبه انحرق بعد وفاته."

"المكتب احترق."

ثم اقترب منها وهمس:

"لكن القبو ما احترق."

---

بعد ساعة، كانا أمام مبنى مهجور في أطراف ميراف.

كان المطر قد تحول إلى رذاذ خفيف.

رفع آدم مصباحًا صغيرًا.

نزل الدرج الحجري.

كانت الرائحة خانقة.

رطوبة.

غبار.

وخشب قديم.

في نهاية الممر، وجد بابًا حديديًا.

أخرج مفتاحًا.

نظرت سارة إليه.

"من وين جبت المفتاح؟"

"أبوك أعطاني إياه."

توقفت.

"أنت كنت تعرف أبي؟"

"أكثر مما تتخيلين."

فتح الباب.

دخلت سارة.

كانت الغرفة مليئة بالملفات.

صور.

أشرطة تسجيل.

صحف قديمة.

وعشرات الساعات.

كلها تحمل الرقم 13.

اقتربت من أحد الجدران.

كانت هناك صور لضحايا.

واحد.

اثنان.

ثلاثة.

ثم أربعة.

لكن الصورة الرابعة كانت فارغة.

قال آدم:

"الملف بدأ من جديد."

"شو يعني؟"

أشار إلى لوحة كبيرة.

كانت عليها أسماء أربعة أشخاص.

ثلاثة منهم مشطوبة.

والاسم الأخير:

سارة النجار.

أسفل الاسم مباشرة، ظهر تاريخ اليوم.

وتحته:

الضحية الرابعة — لم تُقتل بعد.

تجمدت سارة.

ثم سمعت صوتًا خلفها.

صفقة باب.

التفت آدم بسرعة.

كان الباب قد أغلق.

وأُطفئت الأنوار.

ثم جاء صوت رجل من مكبر مخفي في السقف:

"أهلًا بكما."

صمت.

ثم ضحكة باردة.

"كنت أنتظر هذه اللحظة منذ خمسة عشر عامًا."

اشتعلت شاشة قديمة في منتصف الغرفة.

ظهر عليها بث مباشر.

رجل مجهول يجلس في الظلام.

وأمامه ساعة كبيرة.

رفع الرجل يده.

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة.

ثم حرّك عقربًا إضافيًا.

نحو الرقم 13.

وقال:

"الليلة سنعرف إن كانت الناجية الرابعة تستحق أن تعيش."

تقدمت سارة نحو الشاشة.

"مين أنت؟"

ضحك الرجل.

"اسألي أباك."

ثم انطفأت الشاشة.

وفي اللحظة نفسها...

رن هاتف سارة.

وصلتها رسالة واحدة من رقم مجهول:

"الضحية الثانية ماتت."

ثم رسالة أخرى:

"وأنتِ كنتِ معها عندما ماتت."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • الساعة الثالثة عشر   أمّان

    بدأ الجيش بالتقدم.لم يكن صوته كصوت جيش عادي.لم تكن هناك طبول، ولا صهيل خيل، ولا صليل سيوف.كان هناك صوت واحد فقط:دق... دق... دق...كل خطوة يخطوها أحدهم كانت تُصدر دقة من ساعة.وقف إياس أمام سُلاف.قال:"ابقَي خلفي."ابتسمت."لن أفعل.""كنت أعرف."أما ميرال، فكانت تحدق في المرأة التي تشبه أختها.قالت:"إنها ليست مجرد نسخة."سألت سُلاف:"ماذا تعنين؟""هي لم تأتِ من احتمال."توقفت."إذن من أين؟"أجابت ميرال:"من نتيجة."---تقدمت المرأة.كانت تحمل طفلة صغيرة.الطفلة نائمة.اقتربت حتى أصبحت على مسافة خطوات.قالت لسُلاف:"أنتِ لا تعرفين كم بحثت عنك."أجابتها:"ومن أنتِ؟""قلت لك.""أريد الاسم."ابتسمت."اسمي سُلاف.""لا.""لماذا؟""لأنني أنا سُلاف."ضحكت المرأة."وهذه هي المشكلة."ثم نظرت إلى لينا."تعالي."تراجعت لينا.وقالت:"لا."تغير وجه المرأة."أنا أمك."أمسكت سُلاف يد لينا."وأنا أمها."قالت المرأة:"أنتِ أمها في هذه الحياة."ثم أشارت إلى الطفلة التي تحملها."أما أنا..."سكتت.ثم قالت:"فأنا أمها في الحياة التي ستأتي بعد نهايتكم."---قال آدم:"هذا غير منطقي."ردت المرأة:"المنطق

  • الساعة الثالثة عشر   حرب الأبناء

    لم يكن الصوت الذي صدر عن الساعات صوتًا عاديًا.لم يكن دقًّا.كان أشبه بنبض هائل يمر عبر الأرض.دق...اهتزت أرين.دق...انطفأت مصابيح المدينة.دق...استيقظ البحر.وفي اللحظة الرابعة، بدأت الساعات القديمة التي ظن الجميع أنها تحطمت، تظهر في أماكن مختلفة من المدينة.واحدة فوق برج.وأخرى في قاع البحر.وثالثة بين الأشجار.ورابعة...داخل منزل سُلاف.صرخت نور:"أوقفوها!"قال مهيب:"لا يمكن."نظر إليه إياس."لماذا؟""لأنها لم تعد تعمل بالطريقة التي عرفناها."سألته سُلاف:"ماذا تغير؟"أجاب:"في السابق كانت الساعات تتحكم بالزمن."ثم نظر إلى الرقم المتوهج في السماء.20"أما الآن..."توقف."فالزمن هو الذي يتحكم بها."---دخل آدم مسرعًا.كان وجهه شاحبًا.قال:"هناك شيء يحدث في المدينة."سأل إياس:"ماذا؟""الناس..."توقف."بعضهم يرون أشخاصًا ماتوا."ساد الصمت.قالت سُلاف:"ماذا تقصد؟""رجل رأى زوجته التي ماتت قبل عشرين عامًا."ثم ابتلع ريقه."امرأة رأت نفسها وهي طفلة."قال مهيب:"بدأت."سألت سُلاف:"ماذا بدأ؟"قال:"تداخل الحيوات."---خرجوا إلى الشارع.كان المشهد مرعبًا.رجل يحتضن شخصًا لا يراه سوا

  • الساعة الثالثة عشر   الابنة الأولى

    لم تستوعب سُلاف ما قالته أمها."الابنة الأولى؟"أومأت ليان."نعم.""كيف لم أعرف عنها؟""لأنني حاولت أن أنساها.""أين هي؟"نظرت ليان نحو النافذة."في مكان لا ينبغي أن يكون موجودًا."قالت سُلاف:"الحياة التاسعة عشرة."لم تجب ليان.وكان صمتها كافيًا.---دخل إياس الغرفة."سمعت أصواتًا."التفتت سُلاف إليه."لدي أخت."توقف."ماذا؟"قالت ليان:"أختها الكبرى."سأل إياس:"من تكون؟"أجابت ليان:"اسمها ميرال."رددت سُلاف الاسم ببطء:"ميرال..."شعرت بشيء مألوف.كأن الاسم كان مختبئًا في مكان بعيد من ذاكرتها.ثم ظهر أمام عينيها مشهد خاطف.طفلتان.واحدة صغيرة.والأخرى أكبر منها.تضحكان قرب البحر.ثم جاءت امرأة.أخذت الطفلة الكبرى.وسمعت سُلاف صوتًا يقول:"انسيها."فتحت عينيها فجأة.قالت:"أتذكرها."---اقتربت ليان."ماذا رأيتِ؟""كانت تحملني."ابتسمت ليان."كانت تحميك.""من ماذا؟""من أبيك."سكتت سُلاف.ثم قالت:"لماذا؟"أجابت ليان:"لأن ميرال كانت أول من اكتشف حقيقتك.""ما حقيقتي؟"قالت:"أنكِ لم تكوني الطفلة المختارة."تجمدت سُلاف."ماذا؟""ميرال كانت المختارة."---دخل مهيب في تلك اللحظة.قال:"

  • الساعة الثالثة عشر   لا يمكنك إنقاذ الجميع

    13.ما إن ظهر الرقم حتى اختفى أول.لم يمت.لم يسقط.لم يصرخ.فقط...اختفى.كان واقفًا قبل لحظة إلى جانب سلام، وفي اللحظة التالية لم يبقَ منه سوى فراغ.صرخت سلام:"أول!"اندفعت نحو المكان الذي كان يقف فيه، لكن سُلاف أمسكت بها."انتظري!""أعيديه!""لا أعرف كيف!"ضحك الرجل الذي يشبه مهيب."واحد."قالت سُلاف:"ماذا تفعل؟""أعيد تشغيل الساعة.""لماذا؟""لأنكم فتحتم الباب الخطأ."قال إياس:"أغلقه."ابتسم الرجل."لا أستطيع.""إذن سأجعلك."رفع إياس سيفه.لكن مهيب أمسك بذراعه."لا."التفت إليه إياس بغضب."لقد أخذ أول!"قال مهيب:"لأن هذا هو المطلوب."---نظرت سُلاف إلى مهيب."ماذا تعرف؟"لم يجب."أبي."ظل صامتًا.صرخت:"ماذا تعرف؟!"قال:"العد التنازلي لا يقتلهم."توقفت."إذن أين يذهبون؟""إلى حيواتهم.""أي حيواتهم؟""الحيوات التي لم يعيشوها."قالت سلام:"وأول؟"أجاب:"في حياته الأصلية."سألت:"وهل يمكننا إعادته؟""نعم.""كيف؟"نظر إلى الرجل الآخر."علينا إيقاف الساعة."---قال الرجل:"لا."ثم رفع يده.ظهر الرقم:12.اختفى مهيب.لكن هذه المرة...كان مهيب الذي وقف إلى جانبهم.سقطت سُلاف على ركب

  • الساعة الثالثة عشر   الساعة الثامنة عشرة

    لم تنطق سُلاف.كانت تحدق في الرقم المحفور على القطعة المعدنية.18.لكن الاسم الموجود أسفله كان أكثر رعبًا.ليان.اسم أمها.المرأة التي ظنت أنها ماتت منذ زمن بعيد.المرأة التي لم ترَ وجهها إلا في ذكرياتها.المرأة التي أخبرها والدها الحقيقي أنها ماتت وهي تحاول حمايتها.مدت سُلاف يدها."أعطيني إياها."وضعت لينا القطعة في كفها.في اللحظة التي لامست فيها أصابعها المعدن، انطفأت جميع مصابيح المنزل.ثم ظهر ضوء أبيض من القطعة.وامتلأت الغرفة برائحة غريبة.رائحة زهور قديمة.رائحة تذكرتها سُلاف رغم أنها لم تعرف من أين.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.هادئًا.دافئًا.ومليئًا بالحزن."سَنا..."توقفت أنفاسها."أمي؟"جاء الصوت مرة أخرى:"إذا كنتِ تسمعينني، فهذا يعني أنني فشلت."جلست سُلاف على الأرض."أين أنتِ؟"لم يجب الصوت مباشرة.ثم قال:"لا تبحثي عني."صرخت:"لماذا؟!"اختفى الصوت.وبقيت كلمة واحدة معلقة في الهواء:"لأنني لستُ ميتة."---في الصباح، كان الجميع مجتمعين في منزل إياس.وضعت سُلاف القطعة أمامهم.كان مهيب أول من رآها.وبمجرد أن رأى اسم ليان، تغير وجهه.قال إياس:"ماذا تعرف؟"لم يجب.قالت سُلاف

  • الساعة الثالثة عشر   الساعة السابعة عشرة

    كانت الساعة المعلقة في السماء أكبر من أي شيء رأته سُلاف من قبل.لم تكن عقاربها تدور.كانت تتحرك كأنها تتنفس.دق.اهتزت أرين.دق.تشقق البحر.دق.انطفأت الشمس.ثم ظهر الرقم:17قالت لينا:"لا تخافوا."صرخ إياس:"أنتِ تقولين هذا وكأن الأمر طبيعي!"نظرت إليه."بالنسبة لي... هو كذلك."قال مهيب:"الساعة السابعة عشرة لا يجب أن توجد."أجابته لينا:"ولهذا وُجدت."---فجأة، انشق الهواء.ظهر ساهر.لم يكن ظلًا هذه المرة.كان جسدًا كاملًا.لكن ملامحه تغيّرت.كان يبدو أكبر سنًا.وأكثر تعبًا.قال:"لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة."نظرت إليه سُلاف."من أنت؟"ضحك."ألم تشتاقي إليّ؟""لا.""قاسٍ."قال آدم:"كيف خرجت؟"أجاب ساهر:"لم أخرج."ثم أشار إلى الساعة."أنا لم أكن محبوسًا أصلًا."---قالت سُلاف:"إذن أين كنت؟""أنتظر.""ماذا؟"نظر إلى لينا."ولادتها."تقدمت سُلاف."لا تقترب منها."ابتسم."لم آتِ لأخذها.""إذن ماذا تريد؟"أجاب:"أن أشكرها."---قالت لينا:"لا تحتاج أن تشكرني."تغير وجه ساهر."أنت تعرفين من أنا.""نعم.""وتعرفين ماذا فعلت.""نعم.""وتعرفين لماذا فعلت كل ذلك.""نعم."اقترب منها."إذ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status