بيت / التشويق / الإثارة / السر المدفون / الفصل الأول:الرجل الذي لا يبتسم

مشاركة

السر المدفون
السر المدفون
مؤلف: أيه

الفصل الأول:الرجل الذي لا يبتسم

مؤلف: أيه
last update تاريخ النشر: 2026-10-05 08:45:36

كان المطر يهطل بغزارة منذ ساعات، يغطي زجاج النوافذ بطبقة كثيفة من قطرات الماء، بينما كانت ليان تقف أمام المرآة للمرة الأخيرة، تحاول إقناع نفسها بأن ارتجاف يديها لا علاقة له بالخوف.

كان هذا أول يوم لها في شركة المنصوري.

رفعت يدها وعدّلت خصلة شعر هربت من مكانها، ثم نظرت إلى انعكاسها طويلًا.

بدت مرتبة أكثر مما تشعر.

قميص أبيض بسيط، بنطال أسود، شعرها منسدل على كتفيها، وحقيبة صغيرة تمسك بها بقوة وكأنها طوق نجاة.

قالت لنفسها بصوت منخفض:

"اهدئي يا ليان... إنها مجرد وظيفة."

لكنها كانت تعرف جيدًا أنها ليست مجرد وظيفة.

شركة المنصوري كانت واحدة من أكبر الشركات في المدينة، والعمل فيها كان حلمًا بالنسبة للكثيرين. أما بالنسبة إليها، فقد كانت فرصة لا يمكنها رفضها.

بعد وفاة والدتها، أصبحت المسؤولية أكبر مما تستطيع تحمله. والدها كان بعيدًا عن حياتها منذ سنوات، ولم يكن أمامها سوى الاعتماد على نفسها.

ولهذا، عندما وصلها اتصال يخبرها بأنه تم قبولها للعمل كمساعدة شخصية للمدير التنفيذي، لم تتردد لحظة.

رغم أنها لم تكن تعرف لماذا اختاروها تحديدًا.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم غادرت منزلها.

---

بعد قرابة نصف ساعة، توقفت أمام مبنى شركة المنصوري.

رفعت رأسها.

كان المبنى شاهقًا، بواجهته الزجاجية الضخمة التي انعكست عليها أضواء السيارات والمطر.

وقفت للحظة أمام المدخل.

"يا رب."

تمتمت بها ثم دخلت.

في الداخل، كان كل شيء مختلفًا.

الأرضية اللامعة، الموظفون الذين يسيرون بخطوات سريعة، الهدوء الغريب الذي يسيطر على المكان، وحتى نظرات بعض الموظفين إليها جعلتها تشعر بأنها تحت المراقبة.

توجهت إلى مكتب الاستقبال.

"صباح الخير."

رفعت موظفة الاستقبال عينيها إليها.

"صباح النور، كيف أساعدك؟"

"أنا ليان... تم تعييني اليوم كمساعدة للسيد آسر المنصوري."

تغيرت ملامح الموظفة للحظة.

"آسر المنصوري؟"

"نعم."

نظرت إليها الموظفة سريعًا ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"الطابق الأخير. المصعد على اليمين."

شكرتها ليان واتجهت نحو المصعد.

وبمجرد أن أُغلق الباب، أطلقت زفيرًا طويلًا.

"لماذا الجميع يتصرف وكأنه شخص مخيف؟"

لم تحصل على إجابة.

وصل المصعد إلى الطابق الأخير.

انفتح الباب.

خرجت ليان، فوجدت المكان أكثر هدوءًا من الطوابق الأخرى.

اقتربت من مكتب السكرتيرة.

"مرحبًا."

رفعت السكرتيرة عينيها.

"أنتِ ليان؟"

"نعم."

"السيد آسر ينتظرك."

شعرت ليان بأن قلبها توقف للحظة.

"ينتظرني؟"

"نعم."

أشارت إلى الباب.

"يمكنك الدخول."

وقفت ليان أمام الباب لثوانٍ.

طرقت مرتين.

جاءها صوت رجولي عميق من الداخل:

"ادخلي."

فتحت الباب.

وكانت تلك اللحظة الأولى التي رأته فيها.

آسر المنصوري.

كان جالسًا خلف مكتب ضخم، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وساعته المعدنية تلمع تحت ضوء المصباح.

كان شعره الأسود مرتبًا بعناية، وملامحه حادة، وعيناه تحملان شيئًا جعل ليان تشعر بالتوتر فورًا.

رفع عينيه عن الأوراق الموجودة أمامه.

نظر إليها.

فقط نظر.

لكن تلك النظرة كانت كافية لجعلها تشعر أنها ارتكبت خطأ لم تعرفه بعد.

قال:

"ليان؟"

"نعم."

"أغلقي الباب."

أغلقت الباب خلفها.

"اقتربي."

تقدمت نحوه.

أشار إلى الكرسي أمام مكتبه.

"اجلسي."

جلست.

أخذ ملفًا أمامه وفتحه.

"درستِ إدارة الأعمال."

"نعم."

"تخرجتِ منذ عام."

"صحيح."

"ليس لديكِ خبرة سابقة كمساعدة شخصية."

ترددت قبل أن تجيب:

"ليس بشكل مباشر."

رفع عينيه إليها.

"إذن لماذا أختارك؟"

تفاجأت بالسؤال.

"لا أعرف."

ظل ينظر إليها.

"هذا جواب صريح."

لم تعرف إن كان يمدحها أم ينتقدها.

أضاف:

"لكنني لا أحتاج شخصًا يخاف من العمل."

"أنا لا أخاف من العمل."

خرجت الجملة منها بسرعة.

رفع حاجبه.

"حقًا؟"

أدركت أنها تحدته بطريقة غير مقصودة.

"أقصد... سأحاول أن أكون عند حسن ظنك."

أغلق الملف.

"لا تحاولي."

نظرت إليه باستغراب.

"ماذا؟"

"إما أن تكوني جيدة في عملك أو لا."

صمتت.

ثم قال:

"ساعات العمل تبدأ الثامنة صباحًا وتنتهي عندما أنتهي أنا."

اتسعت عيناها.

"حتى لو تأخرت؟"

"هل لديكِ مشكلة؟"

"لا."

"جيد."

ناولها ورقة.

"هذا جدول اجتماعاتي لهذا الأسبوع. أريد أن تحفظيه."

نظرت إلى الورقة.

كان الجدول مزدحمًا بشكل جنوني.

اجتماعات، سفر، مقابلات، غداء عمل، مؤتمرات، ومواعيد لا تنتهي.

رفعت عينيها إليه.

"كل هذا؟"

"هل هناك مشكلة؟"

"لا."

ظهر شيء يشبه الابتسامة على وجهه.

لكنها اختفت بسرعة.

"سنرى."

وقفت ليان.

"هل هناك شيء آخر؟"

نظر إليها للحظات.

ثم قال:

"نعم."

توقفت.

"لا تتأخري."

"لن أتأخر."

"ولا تتدخلي في أمور لا تخصك."

تجمدت قليلًا.

"مفهوم."

"وأهم شيء..."

صمت لحظة.

"لا تكذبي عليّ."

نظرت إليه باستغراب.

"أنا لا أكذب."

"أتمنى ذلك."

خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها.

وضعت يدها على صدرها.

كان قلبها ينبض بسرعة.

لم تفهم لماذا كان وجوده يجعلها متوترة بهذا الشكل.

ربما لأنه غامض.

أو لأنه متسلط.

أو لأن عينيه كانتا تقولان أشياء أكثر مما ينطق به.

عادت إلى مكتبها وبدأت العمل.

مرّت الساعات الأولى بسرعة.

كانت تحاول حفظ كل تفاصيل جدول آسر، وتسجيل المواعيد وترتيب الملفات والرد على الاتصالات.

وفي منتصف النهار، جاءها اتصال من قسم التسويق.

"مرحبًا، معك كريم من التسويق."

"مرحبًا."

"ممكن تبعتيلي ملف الاجتماع الأخير؟"

"أكيد."

بدأت تبحث عن الملف.

وبعد دقائق، دخل كريم إلى مكتبها بنفسه.

كان شابًا مرحًا، يحمل ابتسامة عفوية تختلف تمامًا عن أجواء الطابق.

"أنتِ ليان، صح؟"

"أيوه."

"أنا كريم."

ابتسمت.

"تشرفت."

"وأنا كمان. واضح إن أول يوم ليكِ صعب."

ضحكت بخفة.

"جداً."

"خصوصًا مع المدير."

"تقصد آسر؟"

خفض كريم صوته وكأنه يخشى أن يسمعه أحد.

"أيوه."

ضحكت ليان.

"هو مخيف للدرجة دي؟"

"أنتِ لسه أول يوم."

وقبل أن تسأله، جاء صوت بارد من خلفهما:

"هل انتهيتما؟"

اختفت ابتسامة كريم فورًا.

استدارت ليان.

كان آسر واقفًا عند باب مكتبه.

عيناه انتقلتا من كريم إليها.

ثم قال:

"كريم، الملف."

"أرسلته لها بالفعل."

"إذن يمكنك العودة إلى عملك."

"أكيد."

غادر كريم بسرعة.

أما ليان فظلت واقفة مكانها.

نظر إليها آسر.

"وأنتِ..."

"نعم؟"

قال ببرود:

"مكتبي."

دخلت خلفه.

لم تكن تعرف لماذا شعرت فجأة أن شيئًا ما قد تغير.

لكنها لم تكن تعرف أن هذا اليوم لم يكن مجرد بداية لوظيفة جديدة.

كان بداية قصة ستغير حياتها بالكامل.

قصة مع رجل لم يكن يؤمن بالحب...

حتى امتلك قلبه امرأة واحدة.

ليان.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • السر المدفون    الفصل المئه:المفتاح الذي لم يولد بعد

    لم يتحرك أحد.كانت المرأة تقف في نهاية الممر، نصف وجهها غارقًا في الظلام، بينما انعكس الضوء الخافت على عينيها.إلى جوارها وقفت لارا.لكن شيئًا في المشهد كان مختلفًا.لم تكن لارا تبتسم.كانت تنظر إلى ليان وكأنها تحاول أن تمنع شيئًا أسوأ من الحدوث.قال آسر بصوت حاد:— ابعدوا عنها.رفعت المرأة يدها.— لو أردت قتلها، لكانت ماتت منذ سنوات.رفع آسر سلاحه.— آخر تحذير.تدخلت ليان:— آسر... استنى.نظر إليها.— لا.— لازم نعرف مين دي.ردت المرأة:— اسمي سارة.شهقت مريم.تغير وجهها بالكامل.— سارة...تقدم والد ليان خطوة.— مستحيل.ابتسمت المرأة.— كنت متأكد إنكم هتقولوا كده.قالت ليان:— مين سارة؟لم يجب أحد.نظرت إلى مريم.— أمي؟قالت مريم بصوت متردد:— كانت تعمل معي في المختبر القديم.قالت سارة:— بل كنت أعمل معك قبل أن تخونيهم.ردت مريم:— لم أخن أحدًا.— أنتِ أخذتِ ليان وهربتِ.— لأنهم كانوا يريدون قتلها!— وأنا؟تجمدت مريم.اقتربت سارة.— ماذا عني يا مريم؟صمتت مريم.قالت ليان:— إيه اللي حصل لها؟تنفست مريم ببطء.— سارة كانت مسؤولة عن المرحلة الأولى من التجربة.نظر آسر إلى لارا.ثم إلى سا

  • السر المدفون    الفصل التاسع وتسعون: الحقيقه التي اخفتها مريم

    ساد الصمت داخل الغرفة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الإنسان يسمع دقات قلبه وكأنها قادمة من مكان آخر.كانت ليان تحدق في الشاشة أمامها، غير قادرة على استيعاب الكلمات التي ظهرت عليها.المشرف الحقيقي على التجربة: مريم.مريم.اسم المرأة التي احتضنتها منذ طفولتها.المرأة التي كانت تناديها ابنتها.المرأة التي ظنت ليان طوال حياتها أنها أمها.ارتجفت أصابعها ببطء.— أمي؟خرجت الكلمة من فمها ضعيفة، كأنها سؤال لا تنتظر له إجابة.التفت الجميع نحو مريم.كانت مقيدة على الكرسي، ووجهها شاحب، لكن عينيها لم تحملَا دهشة.وكأنها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.صرخت ليان:— قولي إن ده كذب!لم تجب مريم.اقتربت ليان خطوة.— قولي إن فؤاد بيكدب!أغمضت مريم عينيها لثوانٍ، ثم فتحتهما.— فؤاد لا يكذب في هذه النقطة.تجمدت ليان.حتى آسر، الذي كان واقفًا بجانبها، رفع رأسه ببطء.— مريم...قاطعته:— لكن الحقيقة ليست كما يريدكم أن تفهموها.ضحك فؤاد من خلف الزجاج.— بالطبع. دائمًا لديها قصة أخرى.ضرب آسر قبضته على الطاولة.— اخرس!لكن فؤاد لم يهتم.— اسألها يا آسر. اسألها عن الليلة التي وُلد

  • السر المدفون    الفصل الثامن وتسعون: الرجل فوق جابر

    انطفأت الأنوار.للحظة، لم يسمع أحد شيئًا.ثم جاء الصوت مرة أخرى من الظلام.هادئًا.واثقًا.وكأنه يعرف تمامًا مقدار الخوف الذي يمكن لصوته أن يزرعه في قلوبهم.— أخيرًا بدأتِ تفهمين يا ابنتي.تجمدت ليان.أما آسر، فرفع سلاحه فورًا.— من أنت؟جاءت ضحكة خافتة.— سؤال متأخر يا آسر.ثم أضاءت شاشة صغيرة في نهاية الغرفة.ظهر عليها وجه رجل مسن.وجه لم تره ليان من قبل.لكن شيئًا فيه كان مألوفًا.العيون.طريقة الابتسام.الهدوء.قال سليم بصوت منخفض:— مستحيل.التفتت ليان إليه.— تعرفه؟لم يجب.تقدم والد آسر خطوة.— أنت مت.ابتسم الرجل عبر الشاشة.— يبدو أن هذه الجملة أصبحت عادة في عائلتكم.قال آسر:— من هو؟ظل الرجل صامتًا للحظات.ثم قال:— اسمي فؤاد.شهقت نور.تغير وجهها تمامًا.— فؤاد...قال الرجل:— نعم يا نور.اقتربت منه.— كنت أعتقد أنك مت.— الجميع اعتقد ذلك.قالت:— أنت السبب.أجاب بهدوء:— أنا السبب في أشياء كثيرة.رفع آسر سلاحه نحو الشاشة وكأنه يستطيع إطلاق النار على الماضي نفسه.— أين مريم؟ابتسم فؤاد.— لا تقلق.— أين هي؟— حية.تنفس الجميع.ثم أضاف:— حتى الآن.شد آسر يده.— إذا لمستها.

  • السر المدفون    الفصل السابع وتسعون:المرأه التي لم تمت

    لم تتحرك ليان.حتى أنفاسها توقفت للحظة.كانت المرأة تقف أمامها، وجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالدموع.لم تكن ليان بحاجة إلى أحد ليخبرها من تكون.رغم كل السنوات التي عاشتها وهي تظن أن أمها هي مريم، ورغم كل الأكاذيب التي أحاطت بميلادها، كان هناك شيء غريب في تلك اللحظة.شيء داخلها تعرفه.نور.أمها الحقيقية.المرأة التي ظنت أنها ماتت قبل سنوات.المرأة التي بحثت عنها دون أن تعرف أنها تبحث عنها.المرأة التي كانت السبب في كل هذا.همست ليان:— أمي؟ارتجفت شفتا نور.— نعم.خرجت الكلمة ضعيفة.لكنها هزت قلب ليان بالكامل.خطت ليان خطوة إلى الأمام.ثم توقفت.لم تكن تعرف هل تحتضنها أم تسألها أم تصرخ في وجهها.قالت نور:— أعرف أنني لا أستحق أن تناديني بهذا الاسم.ردت ليان بصوت مكسور:— أنا لا أعرف حتى إن كان من حقي أن أناديكِ به.انخفضت عينا نور.— معك حق.قال جابر من الخلف:— مؤثر جدًا.التفت آسر إليه.— اصمت.ضحك جابر.— أنت دائمًا تحاول حماية الجميع، أليس كذلك؟رفع آسر سلاحه.— هذه المرة لن أسمح لك بالاقتراب منها.قال جابر:— لن تحتاج إلى ذلك.ثم نظر إلى نور.— لقد انتهى دورك.رفعت نور رأسها.— ل

  • السر المدفون    الفصل السادس وتسعون: المرأه التي ربتني

    لم تنم ليان تلك الليلة.منذ أن قرأت الرسالة الأخيرة، وهي جالسة أمام النافذة، تحدق في الظلام وكأنها تنتظر أن يخرج منه جواب."المرة القادمة لن أتصل بكِ... سأنتظرك."كانت الجملة تدور في رأسها بلا توقف.لكنها لم تكن أكثر ما يؤلمها.كان السؤال الآخر.من كانت المرأة التي ربّتني طوال حياتي؟رفعت ليان عينيها نحو والدتها.كانت مريم جالسة في الجهة الأخرى من الغرفة، صامتة منذ ساعات.لم تكن تنظر إلى ليان.وكأنها تخشى أن تلتقي عيناها بعيني ابنتها.قالت ليان أخيرًا:— أمي.رفعت مريم رأسها.— نعم؟— هل أنتِ أمي فعلًا؟تجمد وجه مريم.تقدم والد ليان خطوة.— ليان...— لا.رفعت يدها.— أريدها أن تجيب.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— نعم.تنفست ليان ببطء.— وجابر كان يكذب؟— في أغلب كلامه.— وفي بعضه؟لم تجب.قالت ليان:— أمي.أغمضت مريم عينيها.— هناك أشياء لم أخبرك بها لأنني كنت أخشى أن تخسري كل شيء.— أنا أخسر كل شيء الآن بسبب صمتكم.انخفض رأس مريم.— أعرف.اقتربت ليان منها.— هل نور أختي؟— نعم.— هل هي حية؟— لا أعرف.— هل كانت لارا؟هنا رفعت مريم عينيها بسرعة.توقفت ليان.— إذًا أنتِ تعرفين الاسم.لم

  • السر المدفون    الفصل الخامس وتسعون: الاسم الذي اخفاه الجميع

    ظلّت ليان تحدق في آسر.لم يكن في الغرفة صوت سوى أنفاسهم المتقطعة، وصوت الريح التي كانت تصطدم بالنوافذ المكسورة للمستشفى القديمة.كان السؤال ما زال معلقًا بينهما.— هل كنت تعرف عن نور؟لم يجب آسر.ولأول مرة منذ أن عرفته، لم تجد ليان في عينيه أي محاولة للتهرب أو الكذب.وجدت شيئًا أسوأ.الندم.تراجعت خطوة.— كنت تعرف.قال آسر بصوت منخفض:— نعم.أغمضت ليان عينيها.لم تكن الصدمة في أن آسر عرف اسم نور.الصدمة أنه عرف، وظل صامتًا.فتحت عينيها.— منذ متى؟— منذ فترة قصيرة.— قبل أن نأتي إلى هنا؟— نعم.— قبل أن يظهر جابر؟— نعم.ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.— وكل هذا الوقت كنت تنظر في عيني وتقول إنك لا تعرف شيئًا.اقترب منها.— كنت أحاول أن أتأكد.— من ماذا؟— من أنها حية.توقفت.— حية؟أومأ.— جابر لم يكن أول شخص يخبرني عنها.قالت:— من أخبرك؟نظر آسر إلى والده.كان الرجل يخفض عينيه.قال آسر:— أبي.رفعت ليان رأسها نحوه.— والدك يعرف نور؟— نعم.قالت مريم:— لم يكن يجب أن يعرف.التفتت ليان إليها.— لكنكم جميعًا تعرفون.لم يجب أحد.صرخت:— جميعكم تعرفون وأنا الوحيدة التي لا تعرف شيئًا!أمس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status