LOGIN"دَوّى صوت الرصاصة في المكان..." في تلك اللحظة، لم يعد هناك صوت يعلو فوق صدى الطلقة. توقفت الأنفاس. تجمدت النظرات. وفي وسط المستودع المظلم، وقف كايان بثبات، والمسدس في يده، بينما انعكس ضوء المدينة الخافت على ملامحه الباردة. لم ترتجف يده... ولم يظهر في عينيه أي تردد. كان الجميع يعرف أن أسوأ شيء يمكن أن يحدث في عالم كايان ليس مواجهة عدو... بل أن يخونه شخص وثق به. خفض كايان يده ببطء، وقال بصوت هادئ أخاف الجميع: "الخيانة لا تُغتفر... خصوصًا عندما تأتي ممن ظننته جزءًا منك." ثم استدار وغادر، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من صوت الرصاصة. لم يكن كايان مجرد رجل يملك القوة والنفوذ. كان اسمًا يُذكر بحذر. رجلًا أخفى قلبه خلف قسوة صنعها الماضي. لكن لا أحد كان يعلم... أن هذا الرجل الذي جعل الجميع يخافون منه، كان يومًا شخصًا آخر. شخصًا وثق. أحب. وخسر. قبل سنوات، بدأت الحكاية التي غيرت كايان إلى الأبد... حكاية صراع بين عائلتين، وأسرار مدفونة، وفتاة لم تكن تعلم أن دخولها إلى عالمه سيكون بداية الحرب... ليان. الفتاة التي ستكتشف أن خلف برود كايان قلبًا يحمل ألمًا لم يره أحد.
View Moreتسللت خيوط الضوء الرمادية عبر النافذة العريضة لتبدد ظلال الليل في جناح شاهين ، كان السكون يخيم على الغرفة ، لا يقطعه سوى صوت أنفاس متبادلة وقطرات مطر خفيفة تعلق على الزجاج وتنساب ببطء،كانت سهام تجلس عند طرف الفراش، ترتدي رداءها الستاني الكحلي وتشد رباطه حول خصرها بمهل، بينما يتأملها شاهين وهو يسند ظهره إلى وسائده العريضة، كانت الليلة البارحة قد أزاحت جداراً طويلاً من الجفاء بينهما، لكنها فتحت في الوقت نفسه أبواباً جديدة من التوجس،تطلع شاهين إليها، وعيناه النافذتان تفحصان الهدوء العجيب الذي يرتسم على ملامحها، ثم قال بنبرة خفيضة ومباشرة:«للأن لم تجيبيني على سؤالي؟»التفتت سهام إليه ببطء ، لم تكن في عينيها الداكنتين أي إشارة للارتباك، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة تحمل غموضاً عصياً على الفهم ، قربت يدها لتصلح زر رداءها، وقالت بصوت هادئ ومحسوب:«اللاعب الذكي لا يكشف أوراقه دفعة واحدة ، حتى لشريكه»انعقد حاجبا شاهين، وخطى بعينيه نحوها بصرامة:«أنتِ تعرفين أنني لا أحب السير في طرق مجهولة ، كايان ليس خصماً سهلاً ، وأي خطوة غير محسوبة ستكلفنا جميعاً.»قامت سهام من مكانها ببطء، ومرت بج
تسللت خيوط الضوء الرمادية عبر النافذة العريضة لتبدد ظلال الليل في جناح شاهين ، كان السكون يخيم على الغرفة ، لا يقطعه سوى صوت أنفاس متبادلة وقطرات مطر خفيفة تعلق على الزجاج وتنساب ببطء،كانت سهام تجلس عند طرف الفراش، ترتدي رداءها الستاني الكحلي وتشد رباطه حول خصرها بمهل، بينما يتأملها شاهين وهو يسند ظهره إلى وسائده العريضة، كانت الليلة البارحة قد أزاحت جداراً طويلاً من الجفاء بينهما، لكنها فتحت في الوقت نفسه أبواباً جديدة من التوجس،تطلع شاهين إليها، وعيناه النافذتان تفحصان الهدوء العجيب الذي يرتسم على ملامحها، ثم قال بنبرة خفيضة ومباشرة:«للأن لم تجيبيني على سؤالي؟»التفتت سهام إليه ببطء ، لم تكن في عينيها الداكنتين أي إشارة للارتباك، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة تحمل غموضاً عصياً على الفهم ، قربت يدها لتصلح زر رداءها، وقالت بصوت هادئ ومحسوب:«اللاعب الذكي لا يكشف أوراقه دفعة واحدة ، حتى لشريكه»انعقد حاجبا شاهين، وخطى بعينيه نحوها بصرامة:«أنتِ تعرفين أنني لا أحب السير في طرق مجهولة ، كايان ليس خصماً سهلاً ، وأي خطوة غير محسوبة ستكلفنا جميعاً.»قامت سهام من مكانها ببطء، ومرت بج
ساد الصمت أرجاء الصالة الكبرى في القصر بمجرد أن أُغلق الباب الخارجي الثقيل خلف رائد وليان، صمتٌ لم يكن هادئاً بقدر ما كان محشواً بصدى الصراخ المتلاشي ورائحة المطر الرطب التي تسللت من الفتحات الزجاجية ، كان القصر ينبض بطاقة غريبة، كأن جدرانه الرخامية العتيقة تتنفس التوتر الذي يخنق الجميع،وقفت سهام في منتصف القاعة، لم تتحرك شبرًا واحداً، بل ظلت مصلوبة العود بأناقتها الباردة، أزاحت شعرها المصفف بعناية إلى الخلف بلمسة حاسمة، وجالت بعينيها الحادتين في الفراغ الممتد، قبل أن تدير رأسها ببطء نحو شاهين، الذي كان يقف كعمود من الرخام عند بداية السلم الداخلي، تتصاعد من قميصه الهيبة، وعيناه النافذتان تتأملانها بنظرة تجمع بين الحقد القديم والشغف المكبوت،خلعت سهام قفازاتها الجلدية السوداء إصبعاً تلو الآخر، وألقتها فوق الطاولة الخشبيّة القريبة برعونة مدروسة، ثم قالت بصوت نقي، حاد، يتهادى في الصالة كشفرة حريرية:«تسرّع ابنك كالعادة يا شاهين ، أخذ الفتاة وركض بها وكأنه الفارس المنفذ، بينما أنت كعادتك، تكتفي بالمراقبة والوقوف في الظل، تنتظر أن تهدأ العاصفة لتجمع الغنائم.»خطى شاهين خ
مرّ أسبوع كامل ، سبعة أيام بطيئة بَنت خلالها الجدران حواجز جديدة من الصمت في القصر ، كان أسبوعاً هادئاً في ظاهره، لكنه حمل نوعاً ثقيلاً من الترّقب الذي يُجهِد النفس أكثر من المواجهة المباشرة،خلال تلك الأيام السبعة، اختفى كايان تماماً من المشهد، لم تظهر سيارات حراسته عند أطراف الحي، ولم ترتسم في عتمة الشرفة رائحة التبغ الفاخر التي طالما أرّقت ليل ليان، بل حُذفت أي إشارة إليه حتى من الصحف الاقتصادية التي كانت تتابع صفقاته ، كان الصمت الذي فرضه كايان كاملاً ومحسوباً، كأنه مسح وجودها من معادلته تماماً،حاولت ليان إقناع نفسها بأن هذا الاختفاء هو ما كانت تطالب به دائماً، وأن عودة حياتها إلى خطها الهادئ هي المكسب الحقيقي ، لكن التجاهل المطبق جعلها تخوض معركة يومية مع أفكارها؛ كانت تسأل نفسها بين الحين والآخر: هل كان تجاهله لها في الحفل ورقصته الاستعراضية بداية النهاية بالفعل؟ أم أن هذا الهدوء مجرد خطة خبيثة لإرهاق كبريائها وجعلها تأكل نفسها في الانتظار؟لتتهرب من هذه التساؤلات، كانت تقضي معظم أوقاتها بين جناحها والحديقة الخلفية القصر، تحاول القراءة أو مراقبة المطر الخفيف الذي