تسجيل الدخولالفصل الرابع
كانت ريبيكا تقف متجمدة عند أسفل الدرج.
في اللحظة التي سمعت فيها كلمات نورا، انقبض صدرها بألم، وشعرت بحرارة تحرق عينيها. كان جسدها كله يبدو فاقدًا لقوته، وكأنها تحلق في الهواء بلا وزن.
«حبيبي، لماذا لا تقول شيئًا؟ لقد عدتُ. والآن عليك أن تطلّق ريبيكا. هذه المرأة ماكرة. لولا وجودها، لما افترقنا عامًا كاملًا.»
بدأ قلب ريبيكا يخفق بعنف.
وانقطع نفسها.
لكن قبل أن تتمكن حتى من سماع إجابة صامويل، استدارت وصعدت الدرج.
وهي تحمل في صدرها اختناقًا لم تعد قادرة على احتماله.
وما إن أُغلق باب الغرفة حتى انفجر بكاؤها الذي كانت تكتمه.
---
غرفة المعيشة.
أطلق صامويل زفيرًا عميقًا ونظر إلى نورا.
«...نورا.»
كان صوته خافتًا.
رفعت نورا عينيها إليه بترقب.
«همم؟»
اقترب صامويل منها ببطء وأمسك بيدها.
«سأطلّق ريبيكا بالتأكيد.»
ارتمت نورا بين ذراعيه بابتسامة مشرقة.
«شكرًا، حبيبي.»
همست بسعادة.
«حتى لو لم تكن إلى جانبي طوال عام كامل... كنت أعرف أنك ما زلت تحبني.»
ظل صامويل ينظر إلى البعيد بصمت.
لم يقل شيئًا، لكن عناقه كان دافئًا بما يكفي، وشعرت نورا بالاطمئنان بين ذراعيه.
اقتربت أليس من ابنتها وربتت برفق على كتفها.
«هيا يا نورا.»
قالت بلطف.
«عودي إلى المنزل اليوم واستريحي جيدًا.»
أومأت نورا لوالدتها، ثم عادت لتنظر إلى صامويل.
«سأذهب الآن.»
قالت بابتسامة خافتة.
«أريد أن أصبح زوجتك الحقيقية في أسرع وقت ممكن.»
ابتسم صامويل ابتسامة باهتة، وقد بدا التعب واضحًا على وجهه.
«سأُنهي الأمر في أسرع وقت ممكن.»
أضاف بصوت منخفض.
«فقط انتظري قليلًا.»
بعد أن غادرت نورا وأليس.
صعد صامويل ببطء إلى الطابق الثاني.
كانت خطواته ثقيلة.
كخطوات رجل يحمل عبئًا لا يستطيع تفسيره بسهولة.
فتح باب غرفة النوم بهدوء.
كانت ريبيكا جالسة عند طرف السرير.
كان كتفاها النحيلان يرتجفان قليلًا، وعيناها حمراوين ومتورمتين.
لكنها لم تعد تبكي.
كانت تجلس بصمت، ورأسها منخفض.
وحين سمعت خطوات صامويل، سارعت إلى مسح دموعها بظهر يدها.
دخل صامويل بصمت وأغلق الباب.
نهضت ريبيكا ببطء.
«...صامويل.»
لكنه لم يلتفت إليها حتى.
اتجه نحو خزانة الملابس، وفتحها، وأخرج منشفة بيضاء، ثم توجه مباشرة إلى الحمام.
«صامويل.»
أوقفه صوت ريبيكا المرتجف.
«أرجوك... أجبني.»
ابتلعت ريقها للحظة، ثم سألته بصعوبة.
«...هل ستطلّقني حقًا؟»
لم يجب صامويل.
ومن دون أن يلتفت حتى، فتح باب الحمام ودخل.
طَق.
أُغلق الباب بالمفتاح.
وقفت ريبيكا في منتصف الغرفة وهي شاردة.
وعاد جسدها إلى الارتجاف.
لم يكن ذلك بسبب الخوف.
بل لأن لامبالاة الرجل الذي تحبه كانت تسحق قلبها ببطء.
اتجهت ببطء نحو النافذة.
ورفعت عينيها إلى السماء التي بدأت تضيء.
لكن قلبها لم يشرق معها ولو قليلًا.
تحت السماء نفسها.
لم يكن هناك سوى السماء التي تراقب بصمت كيف يتحطم عالمها بالكامل على يد الأشخاص الذين وثقت بهم يومًا.
أخذت ريبيكا نفسًا عميقًا ثم احتضنت نفسها بقوة.
---
داخل الحمام.
كان الماء يتساقط بغزارة.
حدق صامويل في انعكاس وجهه في المرآة.
كانت عيناه شاردتين.
لكن الماء المنساب على وجهه لم يستطع حتى أن يغسل شعور الذنب الذي كان ينتشر في داخله ببطء.
بدأت ذكريات العام الماضي الذي قضاه مع ريبيكا تعود إليه واحدة تلو الأخرى.
ثم من جديد.
وجه نورا.
دموعها.
نظرتها المليئة بالجراح.
قصة اختطافها واحتجازها ومعاناتها.
لم يستطع تجاهل كل ذلك.
أغمض صامويل عينيه ببطء.
ووضع إحدى يديه على الحائط، بينما شعر وكأن قوته تتسرب من جسده.
وفي الخارج، كانت ريبيكا لا تزال تقف وحدها.
من دون أن تعرف أن هذا اليوم قد يكون آخر يوم لها كزوجة لصامويل ويلسون.
---
وأخيرًا، توقف صوت المياه.
وانفتح باب الحمام ببطء.
خرج صامويل وسط بخار خفيف.
كانت منشفة واحدة فقط تلف خصره، وتتساقط قطرات الماء من شعره المبلل.
كان وجهه هادئًا.
لكن نظراته كانت باردة.
لم يمنح أحدًا أي اهتمام، وكأن كل شيء في هذا العالم ليس سوى ظل عابر.
نهضت ريبيكا فورًا من مكانها عند طرف السرير.
كانت عيناها متورمتين بشدة، لكن ملامحها كانت لا تزال تحمل بصيصًا من الأمل.
«...صامويل.»
نادت اسمه بصوت خافت.
لم يجبها صامويل، واتجه نحو خزانة الملابس.
أسرعت ريبيكا إليه ولفت ذراعيها حول ظهره.
ارتجفت أطراف أصابعها حين لامست جلده الرطب.
«...أرجوك.»
همست وهي تنتحب.
«استمع إليّ أرجوك.»
لم يتحرك صامويل.
كان الصمت عميقًا إلى درجة أنها لم تكن تسمع حتى أنفاسه.
«أنا لم أفعل شيئًا كهذا.»
كان الألم العميق واضحًا في صوت ريبيكا.
«لم أهدد الخالة أليس قط... ولم أختطف نورا.»
اختنق صوتها وانقطع كلامها.
«لم أكن أعرف شيئًا عن... تلك الخطة السخيفة من الأساس.»
احتضنته بقوة أكبر.
وتساقطت دموعها الساخنة على ظهره.
«منذ أيام الجامعة وأنا لا أحب سوى أنت.»
قالت بصوت مرتجف.
«أقسم لك... أنا حقًا لست الفاعلة.»
خفض صامويل نظره ببطء.
وأبقى عينيه مغمضتين من دون أن يقول كلمة.
لكن قلبه لم يعد فارغًا كما كان من قبل.
وبعد لحظات.
استدار ببطء ونظر إلى ريبيكا.
التقت عيناهما.
نظرت إليه ريبيكا من بين دموعها برجاء، وكأنها تبحث بيأس عن أثر للحب الذي لا يزال باقيًا في عينيه.
«...صامويل.»
نادت اسمه مرة أخرى كما لو كانت تتوسل.
رفع صامويل يده ببطء ووضعها على خدها المبلل.
ثم اقترب منها شيئًا فشيئًا.
كان وجه كل منهما قريبًا من الآخر، حتى لم تعد هناك مسافة تتسع لراحة يد واحدة بينهما.
وتلامست أنفاسهما.
أغمضت ريبيكا عينيها بهدوء.
وفي اللحظة التي كادت فيها شفتاهما أن تلتقيا.
«ترررِن! ترررِن!»
حطم رنين الهاتف الصمت المحيط بهما.
كان كصوت مطرقة هوت على السكون وحطمته إلى أشلاء.
توقف صامويل عن الحركة.
وفتحت ريبيكا عينيها ببطء أيضًا.
ذلك الرنين المألوف.
كان هاتف صامويل.
ومن دون كلمة، أبعد ريبيكا عنه والتقط الهاتف من فوق الطاولة.
الاسم الظاهر على الشاشة.
نورا.
أجاب الاتصال فورًا.
«مرحبًا.»
جاء صوت نورا المرتجف من الطرف الآخر.
«صامويل... أنا خائفة.»
تبع ذلك صوت ابتلاعها لريـقها.
«كلما أغمضت عيني، تعود إليّ ذكريات فترة احتجازي باستمرار. هل يمكنك أن تأتي إلى منزلي الآن؟»
تنهد صامويل بعمق.
«...حسنًا.»
«سآتي حالًا.»
بعد أن أنهى المكالمة، لم ينظر إلى ريبيكا ولو مرة واحدة، بل فتح خزانة الملابس.
ارتدى بسرعة بنطالًا وقميصًا أسود، ثم أخذ سترته المعلقة خلف الباب.
«صامويل، انتظر لحظة...»
كان صوت ريبيكا يرتجف وكأنه على وشك الانقطاع في أي لحظة.
«...إلى أين تذهب؟»
أدار صامويل رأسه للحظة فقط.
لا كلمات.
لا مشاعر.
لا شيء.
ثم غادر الغرفة ببساطة.
وأُغلق الباب.
انهارت ريبيكا بلا قوة وجثت على الأرض في مكانها.
وانفجر بكاؤها المكبوت من جديد.
لكن هذه المرة كان أكثر يأسًا وألمًا من ذي قبل.
ضمّت ركبتيها إلى صدرها، وظلت تهز رأسها مرارًا.
كمن يحاول إنكار واقع يوشك على ابتلاعه.
في تلك اللحظة.
عادت إليها ذكرى ما حدث قبل عام.
بعد فترة قصيرة من زواجهما.
كان صامويل قد قالها بوضوح.
إذا عادت نورا، فسوف يطلّقها.
لم تتحول تلك الكلمات إلى سكين تخترق قلبها إلا الآن.
فمنذ البداية، لم تكن سوى المرأة التي شغلت مكان نورا.
والآن.
عادت نورا.
«...بالتأكيد.»
تمتمت ريبيكا بصوت مرتجف.
«صامويل سيطلّقني حقًا.»
وبعد وقت قصير، اهتز هاتفها.
وكانت نورا هي المرسلة مرة أخرى.
«[إياك أن تجرؤي على محاولة احتلال مكاني في قلب صامويل. اعترفي له شخصيًا بأنك احتجزتِني طوال العام الماضي. وإلا، فستعرفين بنفسك الثمن الذي ستدفعينه.]»
أرادت ريبيكا حذف الرسالة.
في تلك اللحظة.
وصلت رسالة أخرى من نورا.
هذه المرة كانت عبارة عن ملف فيديو.
وفي اللحظة التي ضغطت فيها ريبيكا على زر التشغيل.
اتسعت عيناها بشدة.
«...مستحيل.»
نورا أريانا.ابتعدت ريبيكا وسيندي عن العناق وقالت: "يا عمي، يا عمتي، ويا سيندي، يسعدني لقاؤكما. لقد عشت في الصين طوال السنوات الخمس الماضية، ورينو هو ابني، لكن والده ليس صامويل. أثناء عيشي في الصين، تقربت من رجل وهو والد رينو."سألت سيندي بعدم تصديق: "إذن يا زوجة أخي، هل تزوجتِ رجلاً آخر؟"أومأت ريبيكا فقط برأسها، لقد أُجبرت على الكذب، رغم أن قلبها الصغير كان يحثها على قول الحقيقة.قالت وانا وهي تكاد تبكي لعدم تصديقها أن زوجة ابنها المفضلة قد تزوجت رجلاً آخر: "ريبيكا، ألم تعلمي؟ طوال هذه السنوات الخمس، صامويل..."قالت ريبيكا بابتسامة مريرة: "لقد كان السيد صامويل سعيداً جداً مع نورا طوال السنوات الخمس الماضية، وعلمت بذلك منذ خمس سنوات قبل أن أغادر. حتى إن السيد صامويل ونورا متزوجان بالفعل، وأنا مجرد امرأة بديلة."هزت وانا وسيندي رأسيهما، فما قالته لم يكن الحقيقة.قالت ريبيكا: "يا عمي، يا عمتي، ويا سيندي، يسعدني رؤيتكما مجدداً، والآن اعذراني." ثم أمسكت بيد رينو وركبت سيارة الأجرة.الفصل السادس والعشرون"أمي، لا تصدق شيئاً مما تقوله زوجة أخيك سيندي!" ردت السيدة وانا.أضاف السيد جيمي: "نع
الفصل الخامس والعشرونمطعم فاخر في وسط المدينة، العاشرة والسابعة مساءً.بدت ريبيكا في غاية الجمال هذه الليلة؛ حيث ارتدت فستاناً أبيض اختاره لها ليام، بينما بدا رينو أنيقاً في قميصه الأبيض وبنطاله الأسود. وبجانبهما، كان الدكتور ليام يبدو وسيماً في بدلته ذات اللون الرمادي الفاتح.دخل الثلاثة إلى المطعم، واستقبلهم نادل رافقهم إلى طاولة الشخصيات الهامة في زاوية الغرفة، حيث كان ينتظر هناك شخصان في منتصف العمر يبدوان في غاية الأناقة: البروفيسور إدوارد زايدن والسيدة إيلا زايدن.قال ليام بابتسامة: "مساء الخير يا أبي، مساء الخير يا أمي."أومأ البروفيسور إدوارد برأسه باقتضاب، بينما وقفت السيدة إيلا وقبلت خد ابنها برشاقة.ثم التفت ليام بجسده وقال: "أقدم لكم، هذه ريبيكا، زوجتي المستقبلية، وهذا رينو، ابنها الذي أعتبره ابني أيضاً."تلاشت ابتسامة السيدة إيلا فوراً. جالت عيناها في ريبيكا من الأعلى إلى الأسفل، ثم توقفت عند رينو. أما البروفيسور إدوارد، الذي كان على وشك التقاط كأس النبيذ، فقد نظر مباشرة إلى ريبيكا."زوجتك المستقبلية؟" كرر إدوارد ببرود. "ماذا تقصد يا ليام؟"سحب ليام كرسياً لريبيكا وقال:
الفصل الرابع والعشرونفتح صامويل باب شقته بخطوات ثقيلة. ألقى بمفاتيح السيارة على الطاولة بجوار الباب، ثم ارتمى على الأريكة بوجه متعب وعينين حزينتين. ترك البدلة التي لا تزال تلتصق بجسده دون اهتمام، بينما كان عقله لا يزال مشغولاً بإعادة أحداث ما أمام شقة ريبيكا في وقت سابق.بعد بضع دقائق، دخلت نورا وهي تحمل صينية تحتوي على كوب من الشاي الساخن. اقتربت، وجلست ببطء بجانب صامويل، ثم وضعت الشاي على الطاولة أمامهما."اشرب شيئاً. وجهك يبدو حزيناً،" قالت نورا بهدوء، محاولة إخفاء نبرة القلق في صوتها.ألقى صامويل نظرة سريعة عليها، ثم التقط كوب الشاي وأخذ رشفة صغيرة."شكراً على الشاي،" قال ببساطة.نظرت إليه نورا، ثم سألت بحذر: "ما الخطب يا صامويل؟ أنت لا تكون هكذا عادة."صمت صامويل للحظة، يحدق بذهول في الأرض. ثم أطلق تنهيدة طويلة."ريبيكا..." تمتم أخيراً.رفعت نورا حاجبيها. "ماذا حدث لها؟"أغمض صامويل عينيه. "كانت مع رجل آخر. بل إنها أنجبت منه طفلاً."كتمت نورا ابتسامة. كان هناك شعور بالرضا لم تستطع تفسيره. لكنها نظرت إلى الأسفل، تخفي تعبيرات وجهها. وضعت يدها على ذراع صامويل بلطف."أنا آسفة لأنني
الفصل الثالث والعشرون"اسم أمي..." تلاشى صوت رينو بنعومة، ولكن قبل أن يتمكن من نطق اسم والدته، تعالت أصوات خطوات متسارعة من داخل الشقة."رينو!" نادت ريبيكا بنبرة حازمة.التفت الصبي برأسه. "أمي؟"سحبت ريبيكا رينو بسرعة إلى أحضانها، كان وجهها شاحباً وعيناها لا تزالان محمرتين. ألقت نظرة على صامويل—نظرة كانت باردة جداً."سوسي!" صرخت ريبيكا نحو الداخل.سرعان ما ظهرت امرأة من ممر الشقة. "نعم، يا آنسة؟""أرجوكِ خذي رينو إلى غرفته. الآن."نظر رينو إلى والدته، ثم إلى صامويل، ثم عاد لينظر إلى والدته. "أمي، لماذا، أنا فقط—""بني، استمع لأمك. اذهب إلى غرفتك أولاً. تعدك أمك أنها ستلحق بك قريباً."بتردد، أومأ رينو برأسه. "حسناً يا أمي."أمسكت سوسي بيد رينو وقادت الصبي إلى الداخل. ساد صمت مفاجئ.نظر صامويل إلى ريبيكا بتساؤل. خطا خطوة واحدة للأمام. "ريبيكا، أرجوكِ أخبريني بالحقيقة. أنا أريد فقط أن أعرف من هو والد ذلك الطفل."ضحكت ريبيكا ضحكة خفيفة، بينما تصلب فكها. "ذلك الطفل هو ابني. وهذا كل ما تحتاج إلى معرفته."ضيق صامويل عينيه. "ريبيكا، أرجوكِ لا تلعبي الألعاب. ذلك الصبي يشبهني تماماً. عيناه، شكل
22سحب صاموئيل ذراع نورا على الفور بخطوات مسرعة نزولاً على درجات سلم شقة ريبيكا. كانت عيناه حادتين، وفكه متصلباً من الانفعال."صاموئيل، هذا يؤلم! اتركني. لماذا تتصرف بقسوة معي؟"قال ببرود عندما حاولت نورا التحدث: "اخرسي يا نورا!""ولكن يا صاموئيل، يدي—""قلتُ اخرسي يا نورا."ظلت يده تمسك بذراع نورا، حازمة ولكن دون إيذائها. وبمجرد وصولهما إلى موقف السيارات، أطلق صاموئيل قبضته، ثم خطا بضع خطوات بعيداً، واقفاً وظهره لنورا. نظر إلى الأسفل، متنفساً ببطء وعمق وكأنه يبتلع كل فوضى الصباح.سادت لحظة من الصمت. ثم، وببطء، استدار صاموئيل. كان وجهه يبدو متعباً، لكن نظراته كانت جادة. خطا ببطء نحو نورا، ولمس كتفها.قال بصوت خفيض ولكن حازم: "نورا، نحتاج إلى الحديث. قد يؤلمكِ هذا."نظرت إليه نورا، وهي لا تزال مليئة بالانفعال: "ماذا بعد؟ ماذا تحاول أن تقول؟! لا تقل لي إنك تحبها، فهذا واضح من الطريقة التي نظرتَ بها إليها سابقاً."حبس صاموئيل أنفاسه للحظة: "نعم. أنتِ على حق يا نورا."اختنقت نورا، واتسعت عيناها.كان صوت صاموئيل مهتزاً، لكنه بدا ثابتاً: "أنا أحب ريبيكا. منذ وقت طويل. حتى قبل عودتكِ. ظننتُ
الفصل 21السادسة صباحاً. في الطابق الثاني عشر من الشقة الفاخرة، كان صوت تدفق المياه من الحمام خافتاً.كان صاموئيل ينظر في المرآة خلف بخار الماء الخفيف الذي يملأ الزجاج. كان وجهه يبدو متعباً، وعيناه حزينتين.وفجأة رن هاتفه المحمول على الطاولة المجاورة للسرير.نورا، التي كانت تجلس على السرير، رفعت الهاتف دون تفكير. كانت المكالمة من باني.قال الصوت من الطرف الآخر: "صباح الخير، سيد صاموئيل. أنا آسف لإزعاجك، ولكنني وجدت العنوان الذي تعيش فيه السيدة ريبيكا."تجمدت نورا في مكانها. اتسعت عيناها، وانقبضت يداها بقوة حول حافة فستانها."إنها تعيش في شقة صغيرة في جنوب المدينة. ولكنني أؤكد لك، إنها بالفعل السيدة ريبيكا. لقد تأكدت من صاحب محل الزهور أن—"تك.ودون أن تنبس بكلمة، قطعت نورا الاتصال على الفور. كانت يداها ترتجفان، وصدرها يضطرب بشدة."لا، لا، لا. لن أسمح لريبيكا وصاموئيل باللقاء مجدداً."حدقت بغضب في هاتف صاموئيل المحمول. ثم دخلت بسرعة إلى سجل المكالمات، ومحت الرقم الوارد من باني.خرج صاموئيل من الحمام وهو يجفف شعره: "هل كانت هناك مكالمة؟"ابتسمت نورا ابتسامة صغيرة، حلوة ولكنها مزيفة: "أو







