登入ملخص الرواية قبل أسبوع واحد من زفافها، كانت فريدة تعيش أسعد أيام حياتها، مؤمنة أن الرجل الذي أحبته لثماني سنوات سيكون شريك عمرها. لكن مكالمة واحدة حطمت عالمها عندما أخبرها خطيبها أمجد ببرود أنه ألغى زواجهما... لأنه قرر الزواج من أختها غير الشقيقة جيلان. لم تكتفِ أختها بسرقة الرجل الذي أحبته، بل استمتعت برؤية قلبها يتحطم أمام عينيها، بينما وقفت عائلتها إلى جانب جيلان، تاركة فريدة تواجه الخيانة والخذلان وحدها. لكن ما ظنه الجميع نهاية حياتها... كان في الحقيقة بداية ولادة امرأة جديدة. فريدة لم تعد تلك الفتاة الضعيفة التي تبكي بصمت، بل قررت أن تنهض من تحت الركام، وتنتزع حقها بيديها، لتتحول تدريجيًا إلى امرأة قوية وناجحة، تحمل أسرارًا ستقلب حياة كل من ظلمها رأسًا على عقب. ومع عودتها، يبدأ الجميع بدفع ثمن ما اقترفوه... واحدًا تلو الآخر. فهل ستنجح في الانتقام ممن سرقوا حياتها؟ أم أن الحقيقة ستكون أقسى من الخيانة نفسها؟ حين سرقت أختها خطيبها... لم تكن تعلم أنها صنعت بنفسها الكابوس الذي سيطاردها إلى الأبد.
查看更多تحت الأضواء الخافتة المليئة بالإيحاءات في ذلك الجناح الفندقي الفاخر، كانت الأجواء مشحونة برغبة متقدة . انسلّت النظرات المتبادلة بين أمجد وجيلان لتكسر كل الحدود. ببطء يحمل الرغبه و الشغف بدأت أصابع أمجد تخلع ملابس جيلان ، قطعة تلو الأخرى، وسط همسات خافثة ونغمات الموسيقى الهادئة التي تملأ الخلفية. نظرت إليه جيلان بعينين ذابلتين بالدلال، ويدها تداعب عظمه الترقوه، وسألته بنبرة دلال تفيض بالثقة: "أنت حقاً لم تعد تهتم بتلك الفتاه؟ أعني... فريدة." ابتسم أمجد بتهكم، واقترب من وجهها حتى لفحت أنفاسه الساخنة بشرتها، وقال بنبرة حاسمة: "لم أحبها يوماً يا جيلان... لم أحبها من قبل قط." ثم تابع وهو يتأمل تفاصيل وجهها تحت الضوء الخافت: "بالنسبة لي، كانت فريدة مجرد امرأة تقليدية، زوجة مناسبة لإدارة شؤون العائلة والبيت بشكل جيد وصامت. لكنني اكتشفت مؤخراً أن ما أحتاجه حقاً هو فتاة مثلكِ... امرأة مستقلة، متمردة، ولها شخصيتها الخاصة وسحرها الذي لا يُقاوم." في تلك الليلة الصاخبة، أظهر أمجد جانباً مظلماً ومثيراً لم تكن فريدة لتعرفه عنه طوال ثماني سنوات. تفجرت عاطفته بج
وقفت فريدة عند عتبة القاعة لبضع لحظات، تتنازعها الحيرة والارتباك، لا تدري أين تجد لنفسها مكاناً يبعدها من نظرات الوجوه الغريبة.كانت هذه هي المرة الأولى التي تلتقي فيها بعائلة أمجد وجهاً لوجه. ثماني سنوات كاملة مضت... ثماني سنوات عجاف كانت تظن فيها واهمةً أنها تعرف تفاصيل حياته. ومع ذلك، لم يجرؤ يوماً على إجلاسها مع عائلته حول مائدة واحدة، ولم يمنحها شرف التعرف على جده، أو جدته، أو حتى والديه. أما اليوم، فها هي تراهم جميعاً مجتمعين، لا للاحتفاء بها، بل للاحتفال بزواجه من امرأة أخرى.تنقلت عيناها المنكسرتان بين الوجوه؛ ذلك الرجل الوقور ذو الهيبة والشعر الأبيض المسترسل لا بد أنه جده، وتلك السيدة الأنيقة التي تفوح منها رائحة الثراء الجالسة إلى جواره هي جدته. أما الرجل الذي ورث عنه أمجد ملامحه الحادة، فلا شك أنه والده، وبجانبه كانت تقف والدته وهي ترمق جيلان بابتسامة رضا حانية.شعرت فريدة بوخزة حادة تمزق قلبها؛ فحتى هذا المكان الفاخر كان غريباً عنها وعصياً على انتمائها. جلست في أقصى زاوية من الطاولة ، في حين كانت جيلان تتحرك بين أرجاء المكان بخفة ودلال. كانت تملأ
أغمضت فريدة عينيها بقوة، فعلقت في عتمة جفونها تفاصيل ذلك المشهد القاسي في البنك؛ جيلان تطوق ذراع أمجد، تضحك بدلال، وتطالبه بخاتم أكثر فخامة، بينما يجيبها هو دون أدنى تردد : "لكِ ما تشائين". تسللت من صدرها شهقة مكتومة، لكنها ابتلعتها في جوفها على عجل . ألجمت دمعها وأقسمت ألا تبكي بعد الآن . لم تلتفت سعاد لغيابها، ولم يسألها أحد إن كانت قد ذاقت طعاماً أو نالت قسطاً من الراحة منذ ليلة أمس. كانت غرفتها خانقة كعادتها؛ سرير ضيق متهالك ، وخزانة قماشية تتكدس فيها الثياب ، مساحة ضيقة لا تتسع حتى لبسط حقيبتها كاملة. ألقت بجسدها المنهك فوق الفراش ، وما إن أسبلت جفونها حتى غاصت في نوم ثقيل يشبه الغيبوبة. لم تدرِ كم مضى من الوقت، حتى استيقظت فزعة على دوي ارتطام عنيف بالباب. فتحت عينيها بمشقة ، لتجد الباب مشرعاً وجيلان تقف عند العتبة ، تداعب مفاتيح سيارتها باستهزاء، وترتسم على ثغرها ابتسامة تشع تشفياً ورضا. نظرت إليها بازدراء وقالت: "مذهل حقاً، كيف تملكين هذه القدرة على النوم في أي وقت وأي ظروف؟" اعتدلت فريدة في جلستها ببطء، وكان صداع حاد يمزق رأسها، فقالت بن
لم تتحرك فريدة من مكانها.ظلت الشاشة المنطفئة بين يديها نافذة تطل منها على هاوية صمتها، بينما كلمات سعاد ما زالت تتردد في دهاليز وعيها كصدى طبل جنائزي: "سأكسر ساقيكِ."لم يكن هذا التهديد غريباً على مَسامعها؛ فقد نشأت على تكراره لسنوات حتى بات جزءاً من جغرافيا طفولتها ومراهقتها. لكن الفارق اليوم كان انها لم تعد تشعر بالخوف. لقد استهلك الخوف كل خلاياها ولم يبقَ منه شيء. لم تعد تملك ترف الغضب حتى؛ كان كل ما يسكنها هو تعب كاسح، ثقيل وعميق، يحيل العظام إلى رماد.أخذت نفساً بطيئاً، متثاقلاً، ودست الهاتف في غ حقيبتها. وفي اللحظة التي استدارت فيها لتغادر رصيف البنك البارد، انفتح الباب الزجاجي العريض.خرج أمجد.كان مستغرقاً في محادثة هاتفية. لكن دافعاً غامضاً، أو ربما بقايا رابطة قديمة لم تُقطع عروقها تماماً، جعله يرفع رأسه فجأة. لمح طيف فتاة تعبر الشارع بخطى مسرعة.تجمدت الدماء في عروقه لثانية واحدة. كانت الخطوات، الانحناءة الطفيفة للكتفين، والظلال المحيطة بها تشبه فريدة ضاقت عيناه وهو يقتفي أثرها ، قبل أن تبتلعها أمواج المارة في الزحام. وانقبض قلبه فجأة بوجع مبهم لا اسم