เข้าสู่ระบบفي داخل غرفة ليان، كانت الساعة قد انقضت. كانت ليان قد انتهت من تجهيز نفسها بالكامل، ووقفت أمام المرآة تنظر إلى انعكاسها بصمت.كانت ترتدي فستانًا أخضر داكنًا، قريبًا من لون عينيها الزمرديتين، وقد جاء تصميمه رقيقًا وأنيقًا ومحتشمًا في الوقت نفسه. كان الفستان ينسدل على جسدها بانسيابية ناعمة، بأكمام أنيقة وفتحة صدر مغلقة، بينما امتدت تنورته الطويلة حتى أسفل ساقيها في وقار زادها جمالًا. كان اللون الأخضر الداكن متناغمًا بصورة رائعة مع بشرتها البيضاء وشعرها الكستنائي، وكأن الفستان صُمم خصيصًا لها.أما شعرها، فلم تفعل به شيئًا معقدًا؛ اكتفت بتمشيطه بعناية وتركته منسدلًا على ظهرها بطوله، يحيط بوجهها بنعومة ويزيد ملامحها رقة.وضعت مكياجًا هادئًا ورقيقًا، اكتفت فيه بإبراز عينيها الزمرديتين، ولم تضف إلى وجهها الكثير. لم تكن بحاجة إلى ذلك أصلًا؛ فجمالها كان واضحًا حتى دون مساحيق التجميل.كانت ليان في تلك اللحظة قمة في الجمال والإبهار.لكنها لم ترَ ذلك.ظلت تنظر إلى نفسها في المرآة طويلًا.ثم قالت في سرها:"هل أنا جميلة فعلًا؟"صمتت لحظة، ثم عادت الأفكار نفسها تهاجمها."أم أنني كما قال نوح؟""هل ش
خرجت ليان من غرفتها بعد مرور نحو نصف ساعة. لم تكن تريد أن تظهر أمامهما أنها كانت تبكي، لذلك وضعت القليل من مساحيق التجميل، محاولةً إخفاء آثار الدموع والانتفاخ الذي تركه البكاء على وجهها.خرجت بخطوات هادئة، وحين وصلت إلى الجزء الرئيسي من الجناح، وقعت عيناها على نوح وشيري وهما يجلسان إلى طاولة الطعام ويتناولان الإفطار، ويتبادلان الهمسات والابتسامات في سعادة.لم ترد ليان حتى أن تقترب منهما.اتجهت مباشرةً إلى غرفة الجلوس وجلست هناك، تنتظر أن ينتهي نوح من إفطاره ويأتي إليها ليخبرها بما يريد.لكن بعد لحظات، وصل إلى مسامعها صوت نوح بنبرة استهزاء:— هيا، يا زوجتي العزيزة، ألا تأتين لتتناولي الإفطار مع زوجك؟لم ترد ليان.ظلت جالسة في مكانها، وكأنها لم تسمع شيئًا.رفع نوح صوته أكثر حتى يصل إليها:— يبدو أنكِ لستِ زوجة مطيعة إذن.ولم يصله أي رد أيضًا.وفجأة سمعت ليان صوت شيري، لكنه هذه المرة كان منخفضًا ومليئًا بالعصبية:— نوح، كف عن مناداتها بـ«زوجتي»، وإلا فسأتخذ موقفًا منك.ابتسم نوح، وقال لها:— كم أحبك عندما تغارين.قالت شيري بانزعاج:— نوح، أنا لست طفلة حتى تحاول خداعي. لقد وافقتك على كل ش
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان على صوت فتح الباب، وحين فتحت عينيها وجدت شيري واقفة أمامها، تنظر إليها بازدراء واضح.قالت شيري ببرود وهي توقظها:— استيقظي.فتحت ليان عينيها بالكامل، ونظرت إليها بكره، لكنها لم تجبها.قالت شيري بضيق:— هيا، انهضي بسرعة. نوح يريدك.ظلت ليان تنظر إليها بالصمت نفسه، وكأنها لم تسمع كلمة واحدة مما قالته.تأففت شيري من تجاهلها، ثم قالت:— أسرعي، فهو ينتظرك في الخارج.ثم استدارت وغادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.لكن ليان لم تتحرك.بل أغمضت عينيها وعادت إلى النوم من جديد.فهي لم تستطع النوم جيدًا طوال الليل. ورغم أن نوح وشيري لم يخرجا من غرفة النوم، ولم تسمع ليان أي صوت منهما، ولكن مجرد وجودهما معها في الجناح نفسه كان كافيًا ليجعل النوم مستحيلًا بالنسبة إليها.كانت فكرة وجودهما خلف ذلك الباب، في المكان نفسه الذي حُبست فيه، ثقيلة على قلبها إلى حد لم تستطع معه أن تغمض عينيها إلا بعد وقت طويل.لذلك لم تكن قادرة على النهوض الآن.وفوق ذلك، كانت تريد أن توصل إلى نوح رسالة واضحة.لن تكون مطيعة طوال فترة اتفاقهما.لن تنفذ أوامره في كل مرة يناديها فيها.بل ستتمرد علي
انتهى نوح من حديثه مع الحارس، وأعطاه بعض الأوامر، ثم غادر الحارس وأغلق الباب خلفه. نظر نوح إلى داخل الجناح، فوجد شيري تجلس بالقرب من ليان، وتهمس لها ببعض الكلمات، وعلى وجهها ابتسامة واضحة. لكنه لم يستطع معرفة رد فعل ليان؛ لأنها كانت تعطيه ظهرها. اقترب منهما، ثم نظر إلى شيري ومد يده إليها، فأمسكت بها، فرفع يدها وقبّلها، بينما وضع يده الأخرى حول خصرها ليقربها منه، ثم قال بصوت منخفض: — حبيبتي، أنتِ متعبة من السفر. هيا، ادخلي إلى غرفتنا، واغتسلي وغيري ملابسك ونامي. ثم قبّل خدها. قالت شيري بصوت ناعم: — وماذا عنك؟ أجابها نوح: — سوف آتي خلفك. سأجلس معها قليلًا، ثم آتي إليكِ. ابتسمت شيري وقالت هامسة: — حسنًا، لا تتأخر عليَّ. لن أغفو قبل أن تأتي. — حسنًا. حدث كل ذلك أمام ليان. كانت تشعر بالتقزز والنفور مما تراه أمامها، لكنها قررت ألا تسمح لهما برؤية دموعها أو انهيارها مرة أخرى. لقد قطعت عهدًا على نفسها بأنها ستكون قوية. لن تمنح نوح متعة أن يرى أنها ما زالت تتألم بسببه. رفعت ذقنها إلى أعلى، وظلت ذراعاها معقودتين أمام صدرها، وكأن ما يحدث خلفها لا يعنيها في شيء. غ
مرت الأيام على ليان ببطء شديد، وكأن عقارب الساعة قد قررت أن تعاقبها هي الأخرى. كانت تعيش داخل الجناح في ملل وحزن، تراقب الوقت وهو يمر دون أن يحدث أي شيء جديد، بينما كانت أفكارها لا تتوقف لحظة واحدة.في أغلب الأوقات، كانت تجلس على الأرض مستندة إلى زجاج الشرفة العازل، وتظل تحدق في الخارج.كانت ترى السيارات تتحرك في الشوارع أسفلها، والمارة يسيرون في طريقهم، وكل واحد منهم يعيش حياته بصورة طبيعية، بينما هي محاصرة هنا، بعيدة عن كل شيء.كانت تنظر إليهم طويلًا، ثم تتساءل في حزن:ماذا تفعل أمي الآن؟وكيف حال مازن؟هل يقلقان عليَّ؟كانت تعرف أنهما بالتأكيد يحاولان التواصل معها، لكنهما لن يستطيعا الوصول إليها.وكانت تلك الفكرة تؤلمها أكثر.ثم يعود تفكيرها إلى العرض الذي قدمه لها نوح.ظلت طوال الأيام الماضية تفكر فيه، وتحاول أن تصل إلى قرار، لكنها حتى الآن لم تستطع.كان أمامها خياران، وكل واحد منهما أصعب من الآخر.إما أن تقبل عرضه.أن تعيش مع نوح، وتمثل أمام الجميع أنها زوجة سعيدة، وتتجاهل كل ما فعله بها، ولا تخبر أحدًا بالحقيقة.وفي المقابل، ستلتحق بالجامعة التي كانت تحلم بها، وسيحصل مازن على من
مرت الأيام على ليان كأنها كابوس طويل لا يريد أن ينتهي. كانت تمر ببطء شديد، وكل ساعة منها كانت أثقل من التي سبقتها، حتى أصبح مرور الوقت نفسه عبئًا عليها.وكان أكثر ما يؤلمها هو هذا الجناح.هذا المكان الذي شهد انكسارها في ليلة زفافها، والذي لم تستطع أن تنسى ما حدث فيه مهما حاولت. كلما وقعت عيناها على أحد أركانه، عادت إليها تفاصيل تلك الليلة من جديد.كانت تقول لنفسها مرارًا:إلى هذه الدرجة أراد نوح كسري؟أكان من الصعب عليه أن يأخذني إلى مكان آخر؟لكنها كانت تتذكر كلماته عندما سألته عن سبب إصراره على هذا المكان، وكيف ابتسم حينها وقال لها إنه لن يخبرها، وأنه سيتركها تكتشف الأمر بنفسها.والآن، بعد مرور الأيام، بدأت تفهم ما كان يقصده.كان الجناح مجهزًا بطريقة جعلتها تشعر وكأنها محاصرة بداخله.جميع النوافذ كانت مغلقة، وكذلك الشرفة، والزجاج عازل للصوت، فلم تكن تسمع تقريبًا ما يحدث في الخارج.ولم يكن في الجناح أي هاتف أو وسيلة اتصال تستطيع استخدامها.حتى هاتف الغرفة الخاص بالفندق لم يكن موجودًا.ولم يكن هناك حتى تلفاز.وكأن المكان أُعد ليكون بعيدًا تمامًا عن العالم الخارجي.لكن أكثر ما أصابها ب






