LOGINلكن بقي عليها أن تحدد الطريقة التي ستستخدم بها هذا الجهاز. أسندت ظهرها إلى المقعد، وبدأت تفكر في حازم. هل أعطيه الجهاز ليضعه بالقرب منهما عندما يجتمعان داخل الشركة؟ كان حازم يراقبهما بالفعل، ويستطيع ملاحظة تحركاتهما بصورة أقرب مما تستطيع هي. وإذا تمكن من الحصول على تسجيلات لمحادثاتهما، فقد يساعدها ذلك على فهم طبيعة علاقتهما، وربما يكشف عن أمر لم يخطر لها على بال. لكنها لم تستبعد احتمالًا آخر. أم أنتظر حتى تتاح لهما فرصة اللقاء خارج الشركة مرة أخرى، ثم أطلب من سارة مساعدتي كما فعلت في المرة السابقة؟ كانت سارة لا تعرف شيري، ولم يكن هناك ما يمنعها من دخول مكان عام والجلوس بالقرب منهما، إذا سنحت الفرصة المناسبة. وقد تستطيع هذه المرة التقاط شيء يتجاوز الصور الصامتة التي حصلت عليها في المرة الماضية. ظلت ليان تتنقل بين الاحتمالين، حتى أطلقت زفرة خفيفة وقالت في نفسها: في النهاية، سواء أعطيت الجهاز لحازم أو انتظرت لقاءً آخر في الخارج، فإنني بحاجة إلى معرفة ما يدور بينهما. لا يمكنني أن أكتفي بمراقبتهما من بعيد، ثم أعود كل مرة دون دليل. وبعد لحظات، حسمت أمرها. ستعطي الجهاز لحازم أولًا،
الفصل: خطة ليان والضربة المنتظرة أما ليان، فكانت تجلس في المقعد الخلفي لسيارة أجرة، بعد أن أنهت جميع محاضراتها لهذا اليوم. كانت في طريقها إلى الشركة لتبدأ جولتها اليومية في مراقبة شيري، على أمل أن تتمكن من اكتشاف شيء جديد يكشف حقيقة اللقاءات السرية التي تجمعها بآدم السويفي. لكن ليان كانت قد اتخذت قرارًا مهمًّا قبل أن تتوجه إلى الشركة. أخرجت هاتفها، وفتحت الصور التي التقطتها سارة لشيري وآدم في المطعم، ثم راحت تتأملها واحدة تلو الأخرى، غارقة في التفكير. كانت الصور واضحة، وتؤكد أن الاثنين التقيا خارج الشركة بالفعل، لكن ذلك لم يكن كافيًا لإثبات وجود علاقة عاطفية بينهما. عقدت ليان حاجبيها، ثم أسندت رأسها إلى المقعد وهي تتساءل في نفسها: ترى، إذا كان الأمر يتعلق فعلًا بالخيانة الزوجية، فكيف سأتمكن من الحصول على دليل واضح؟ كيف سألتقط لهما مقطعًا مصورًا أو صورًا تكشف طبيعة علاقتهما؟ تنهدت بضيق، وأعادت النظر إلى إحدى الصور. كان الأمر أصعب مما توقعت. فهي لا تستطيع أن تظل تلاحقهما في كل مكان بنفسها، كما أن إرسال سارة في كل مرة لن يكون حلًّا عمليًّا، فضلًا عن أن لقاءاتهما قد لا تحدث في أما
لكنه لم يعد واثقًا من أن هذا هو السبب الوحيد وراء إصراره عليها. كانت هناك مشاعر أخرى يرفض الاعتراف بها، مشاعر تتداخل مع غضبه ورغبته في السيطرة، وتجعله عاجزًا عن فهم نفسه. أطرق برأسه، ثم قال في داخله: لقد ظلمتها أيضًا، رغم أنها لم تفعل شيئًا يستحق كل ما فعلته بها. لم تكن مسؤولة عن طفولتي البائسة، ولا عن قسوة أبي، ولا عن مخاوفي من خسارة كل شيء. ومع ذلك، جعلتها تتحمل نتائج أخطائي. صمت طويلًا، ثم رفع رأسه فجأة، وكأنه يريد أن يضع حدًّا لهذا الصراع. لكن لماذا لا أستطيع التفكير في تركها كما فعلت مع شيري؟ كان السؤال يلح عليه، ولم يستطع تجاهله. حاول أن يتخيل نفسه يعود إلى بلاده، ثم يذهب إلى ليان ويخبرها بأنه يريد الطلاق، وأنه لن يجبرها على الاستمرار في زواج لا تريده. لكن ما إن رسم المشهد في ذهنه حتى شعر برفض شديد يجتاحه. لم يستطع تقبل الفكرة. انقبضت أصابعه، وارتسم العبوس على وجهه. هل لأنني لم أحصل منها على ما أريده بعد؟ هل ما زلت أتمسك بها لأنني أريد إجبارها على الخضوع لي، ولأن فكرة أن ترحل دون أن أنال ما سعيت إليه تجرح كبريائي؟ أغمض عينيه، ثم فتحهما ببطء. أم أن الأمر يتعلق برغبتي
الفصل: سجينُ الوحدة في إحدى الدول البعيدة، داخل غرفة بأحد الفنادق الفاخرة، كان الظلام يخيّم على المكان، ولم يكن هناك سوى ضوء خافت يتسلل من خلف الستائر المغلقة، عاجزًا عن تبديد العتمة التي أحاطت بالغرفة. جلس نوح على أحد المقاعد، منحني الظهر، شارد النظرات، وقد بدت على ملامحه علامات الإرهاق والحزن. كان قد أمضى خمسة أسابيع كاملة منذ مغادرته بلاده، وثلاثة أسابيع منذ اكتشافه الحقيقة التي قلبت حياته رأسًا على عقب. لقد أكد لة الطبيب أنة لن يستطيع الإنجاب مطلقًا، وأنه عقيم. ثلاثة أسابيع مرت منذ ذلك اليوم، لكنها بدت له كأنها سنوات طويلة من الألم والعذاب. خلال الأسبوعين الأولين، كان عاجزًا عن استيعاب ما حدث. اختلطت الأفكار في رأسه، وفقد قدرته على التركيز، حتى إنه لم يكن يعرف كيف يمضي يومه أو ماذا يفعل بنفسه. كان الحزن يطبق على صدره، وفي بعض اللحظات، حين يعجز عن مقاومة مشاعره، كان يبكي بصمت، تاركًا دموعه تنساب على وجهه دون أن يحاول إيقافها. لم يكن معتادًا على البكاء، ولم يكن يسمح لأحد برؤية ضعفه، لكنه كان وحيدًا هنا، بعيدًا عن الجميع، ولم يكن هناك من يراه أو يسمع أنينه. كان يقضي معظم وقته
بعد أن أنهى مراجعة العمليات القديمة، قرر حازم أن يلقي نظرة سريعة على الحسابات الأحدث، لا بحثًا عن عمليات أخري هذه المرة، بل لمجرد التأكد من أن نوحً التزم فعلًا بما أخبره به، وأنه توقف عن تنفيذ تلك العمليات منذ ستة أشهر كما ادعى. فتح السجلات التي تغطي الفترة التالية، وبدأ يقرأ الأرقام بهدوء، متنقلًا بين القيود المالية والصفقات المسجلة. في البداية، لم يلاحظ شيئًا غير طبيعي. واصل المراجعة دون تركيز خاص على أي عملية، حتى وصل إلى تاريخ يعود إلى نحو شهرين مضيا. عندها، توقف فجأة. عاد بعينيه إلى الرقم الذي قرأه، ثم اقترب من الشاشة وفتح تفاصيل العملية. لم يستطع تصديق ما يراه. كانت هناك عملية مالية مشبوهة، تحمل السمات نفسها التي اعتاد رؤيتها في العمليات القديمة التي نفذها نوح. عبس حازم، ثم فتح سجلًا آخر يعود إلى الفترة نفسها. وما إن ظهرت التفاصيل أمامه حتى شعر بصدمة أكبر. كانت هناك عملية أخرى. ثم ثالثة. ثم عمليات إضافية موزعة على تواريخ مختلفة خلال الشهرين الماضيين. تسارعت أنفاسه، وأخذ يتنقل بين الملفات بسرعة أكبر، محاولًا التأكد من أن ما يراه ليس خطأ في تسجيل البيانات أو مجرد تشاب
الفصل: أسرارٌ في دفاتر الشركة في اليوم التالي، واصل حازم مراقبة شيري وآدم داخل الشركة، على أمل أن يتمكن من اكتشاف شيء جديد يكشف طبيعة العلاقة الغامضة التي تجمع بينهما. لكن ذلك اليوم لم يسر كما توقع. فمنذ وصوله إلى الشركة، لاحظ أن آدم السويفي لم يحضر إلى العمل، بينما كانت شيري تجلس في مكتبها وتؤدي مهامها المعتادة دون أن يصدر عنها أي تصرف يثير الشكوك. لم تخرج للقاء أحد، ولم تحاول التواصل مع أي شخص بطريقة لافتة للانتباه. راقب حازم تحركاتها لبعض الوقت، ثم شعر بأن بقاءه منشغلًا بمراقبتها لن يفيده بشيء في ذلك اليوم. تنهد بضيق، وعاد إلى مكتبه، حيث كانت تنتظره أكوام من الأعمال التي أهملها خلال الأيام الماضية بسبب انشغاله بمتابعة شيري وآدم. جلس خلف مكتبه، وبدأ يتفحص الملفات والمستندات المتراكمة أمامه، محاولًا إنجاز أكبر قدر ممكن منها. ومع مرور الساعات، استطاع أن ينهي جزءًا كبيرًا من المهام التي تأخرت عليه، وشعر أخيرًا بأنه استعاد بعض السيطرة على أعماله. لكن بينما كان يستعد للانتقال إلى ملف آخر، خطرت له فكرة ظل يؤجلها منذ مدة. نوح. وتحديدًا، العمليات المالية التي كان يجريها داخل الشركة