ログイン— لكن هناك أمرًا آخر يجب أن تعرفيه. نوح توقف عن فعل ذلك منذ أن تزوجك. رفعت ليان عينيها إليه بدهشة. — ماذا؟ لماذا توقف؟ أجابها حازم: — لأن والده أعطاه، بعد زواجكما، بطاقة مصرفية مرتبطة بحساب يحتوي على مبلغ كبير من المال، حتى يتمكن من الإنفاق عليك دون أن تشعري بأنك ينقصك أي شيء. صحيح أن الحساب لا يزال باسم والده، لكن البطاقة كانت مع نوح، وقد أخبره سالم بأنه يستطيع الإنفاق منها كما يشاء، وألا يبخل عليك بشيء، وأن يهتم بجميع احتياجاتك. ثم تابع موضحًا: — لم يكتفِ العم سالم بالمبلغ الموجود في الحساب، بل كان يضيف إليه مبلغًا كبيرًا كل شهر. كان يعتقد أن تلك الأموال تُنفق على احتياجاتك ومصاريفك، لكنه لم يكن يعرف أن جزءًا كبيرًا منها كان يذهب إلى شيري، وإلى نفقات القصر والخدم العاملين فيه. تجمدت ليان في مكانها وهي تستوعب ما تسمعه. أكمل حازم: — في الحقيقة، كانت الأموال التي يرسلها العم سالم كل شهر أكثر بكثير مما تحتاجين إليه أنت. فالمبلغ الذي كان يُدفع لك، وراتب الخادمة والسائق، لم يكونا سوى جزء صغير من إجمالي الأموال التي كانت تدخل إلى الحساب. أما الباقي، فكان نوح ينفقه على شيري ومصاريف
أسرارٌ تهدد بالانكشاف عادت ليان تنظر إلى حازم، وقد شعرت بأنها مضطرة إلى طرح السؤال الذي ظل يراودها منذ أن أخبرها عن اللقاءات السرية بين شيري وآدم السويفي. أخذت نفسًا عميقًا، ثم رفعت عينيها إليه وقالت بتردد: — حازم، هل تعتقد أن شيري تخون نوح مع آدم؟ تطلع حازم إليها بصدمة، وكأنها نطقت بصوت مرتفع بما كان يحاول إبعاده عن ذهنه طوال الوقت. فمنذ أن لاحظ اللقاءات الغريبة بين شيري وآدم، كان السؤال نفسه يطرق تفكيره بين الحين والآخر، لكنه كان يتعمد تجاهله، ويرفض التوقف عنده طويلًا. لم يكن يريد أن يكون هذا هو التفسير الحقيقي لما رآه؛ فلو صح الأمر، فستكون كارثة بكل المقاييس، وستتحول شكوكه إلى حقيقة يصعب عليه تقبلها. نظر إلى ليان، ثم أجابها بصراحة: — لا أعرف يا ليان. حقًّا لا أعرف. أتمنى أن يكون هناك أي شيء آخر بينهما، أيًّا كان، إلا الخيانة. فنوح لا يستحق أن يتعرض للخيانة، وخصوصًا من شيري. صمت لحظة، ثم تابع بنبرة امتزج فيها الأسى بالغضب: — لقد ضحّى بالكثير من أجلها، وحارب الجميع حتى والده. بل إنه ظلمك أنت أيضًا من أجلها، وجعلك تدفعين ثمن قراراته. ومع ذلك، إذا كان هناك شخص لا أتمنى أن يخون
وصلت ليان إلى المكان قبل الموعد بقليل، واختارت طاولة هادئة بعيدة عن الضوضاء، ثم جلست تنتظر. مرّت الدقائق ببطء، وكانت بين الحين والآخر تنظر إلى مدخل المقهى، حتى ظهر حازم بعد نحو ربع ساعة. ما إن رأته حتى لاحظت أن ملامحه تختلف عن المرة السابقة. كان وجهه متجهمًا، وتبدو عليه علامات الإرهاق والقلق، كما لو أنه أمضى أيامًا طويلة يفكر في أمر أثقل من قدرته على تجاهله. اقترب منها وألقى التحية، ثم جلس في المقعد المقابل لها. راقبته ليان بصمت. أرادت أن تسأله عما حدث فورًا، لكنها تراجعت عن ذلك، وفضّلت أن تمنحه بعض الوقت حتى يبدأ الحديث بنفسه. أشارت إلى النادل وطلبت مشروبي ليمون، ثم عادت تنظر إلى حازم. — يبدو أنك مرهق يا حازم. هل حدث شيء؟ رفع عينيه إليها، لكنه لم يجب مباشرة. اكتفى بإطلاق زفرة طويلة، ثم أدار وجهه قليلًا وكأنه يحاول ترتيب أفكاره. وبعد لحظات، بدأ حديثه: — كما تعلمين، سافر نوح إلى الخارج منذ فترة، وكان سفره مفاجئًا بالنسبة إليّ. لم يخبرني مسبقًا بأنه ينوي السفر، ولم أفهم السبب الذي دفعه إلى اتخاذ هذا القرار بهذه السرعة. استمعت ليان إليه باهتمام، بينما تابع حازم: — حاولت الاتصا
خيوط الخيانة مرّ أسبوعان منذ لقاء ليان بحازم في المقهى، ذلك اللقاء الذي انتهى باتفاقهما على ضرورة كشف حقيقة شيري أمام نوح، حتى يراها على حقيقتها ويدرك أن المرأة التي يثق بها قد ليست كما يظن. كانت ليان تجلس في غرفتها بعد أن انتهت من ترتيب بعض أغراض المنزل، ثم استقرت إلى مكتبها لتراجع دروسها الجامعية. ومع ذلك، لم يكن تركيزها منصبًّا على ما تقرؤه؛ فقد كانت عيناها تنتقلان بين صفحات كتابها وهاتفها الموضوع إلى جوارها، في انتظار اتصال طال غيابه أكثر مما توقعت. لقد أمضت الأسبوعين الماضيين وهي تترقب أن يتصل بها حازم في أي لحظة، ليخبرها بما توصل إليه خلال مراقبته لشيري. كانت تتذكر جيدًا ما اتفقا عليه في لقائهما الأخير. أخبرها حازم أنه سيظل قريبًا من شيري خلال الفترة المقبلة، وأنه سيراقب تصرفاتها وتحركاتها، بحثًا عن أي أمر غير مألوف قد يقوده إلى اكتشاف شيء مهم. واتفقا على أنه إذا لاحظ أي تصرف مريب أو عثر على معلومة تستحق الاهتمام، فسيتصل بها فورًا ويطلعها على ما حدث. لكن الأسبوعين مرّا دون أن يصلها منه أي خبر. أغلقت ليان كتابها للحظات، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد وأطلقت زفرة ضيق. أين أنت يا
تغيرت ملامح والد شيري، وقال بصدمة: — مال مرة أخرى؟ ولماذا؟ لقد دفعنا بالفعل مبالغ كبيرة حتى تسير الأمور كما خططنا! تنهد جون قبل أن يشرح: — استمع إليّ جيدًا. إذا تواصل نوح معي وطلب مني ترشيح مركز طبي في الخارج، فسأوجهه إلى دولة عملت فيها لفترة طويلة، وما زلت أعرف فيها عددًا من الأطباء. ومن بينهم طبيب أعتقد أنه قد يقبل مساعدتنا في جعل نتائج الفحوصات الجديدة تتطابق مع النتائج التي حصلنا عليها هنا. تجمد والد شيري في مكانه، بينما واصل جون حديثه: — لكن الأمر لن يكون سهلًا. نحن نتحدث عن فحوصات جديدة في بلد اخري، ولهذا سنحتاج إلى ترتيب كل شيء مسبقًا، فضلًا عن المبلغ الذي سيطلبه الطبيب مقابل مساعدتنا. لا أستطيع أن أعدك بأنه سيوافق قبل أن أتحدث إليه، لكنني أعتقد أن هذه فرصتنا الأفضل حتى الآن. لم يجب والد شيري على الفور. أخذ يفكر في كلام جون، محاولًا تقدير ما إذا كان هذا الحل سينقذهما من الأزمة أم سيدخلهما في مشكلة أكبر. كان الاقتراح خطيرًا، لكنه بدا له مخرجًا محتملًا من المأزق الذي وجدا نفسيهما فيه. غير أن المال ظل العقبة الأكبر أمامه. فقد أنفقوا مبالغ طائلة بالفعل، ولم يكن يعرف إن كان
فخٌّ جديد لإخفاء الحقيقة خرجت شيري من الجناح بخطوات هادئة، ثم أغلقت الباب خلفها برفق حتى لا يصدر عنه أي صوت قد يوقظ نوح من نومه العميق. لم تتحرك من مكانها إلا بعدما تأكدت من أن كل شيء قد عاد إلى السكون، وأنه لن يسمعها إذا ابتعدت عن الجناح. كانت بحاجة إلى إجراء مكالمة عاجلة مع والدها؛ فقرار نوح بالسفر إلى الخارج لإعادة الفحوصات لم يكن أمرًا يمكنهما تجاهله أو تأجيل التفكير فيه. لقد أصبح الخطر أقرب مما تصورت، وإذا لم يتصرفوا بسرعة، فقد تنهار الخطة التي بذلوا كل ذلك الجهد من أجل إنجاحها. سارت عبر الممرات الطويلة للقصر، متعمدة الابتعاد قدر الإمكان عن جناحها حتى تتمكن من التحدث بحرية دون أن تخشى أن يسمع نوح شيئًا من حديثها إذا استيقظ فجأة. وبعد أن وصلت إلى إحدى الغرف البعيدة، دخلت وأغلقت الباب، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بوالدها. لم يتأخر في الرد، وما إن سمعت صوته حتى بدأت تخبره بكل ما حدث. أخبرته أن نوح عاد إلى القصر بعد زيارته طبيبًا آخر، وأن الطبيب نصحه بإعادة الفحوصات، لكنه لم يقتنع بالاكتفاء بذلك، بل قرر السفر إلى الخارج بحثًا عن مركز طبي متخصص يمكنه الوثوق بنتائجه. ساد الصمت على الج