Share

من عداوة إلى حلم غامض

last update publish date: 2026-07-13 10:47:22

وقفت حلا في ممر الجامعة، ونَفَسُها مقطوع، وعيناها مثبتتان على شاشة الهاتف وهي تقرأ الجملة الأخيرة: "أنا الدكتور يوسف شخصياً".

ضربت جبهتها بوعي مفقود وهي لا تستوعب الصدمة، ثم نظرت إلى ساعة الحائط الكبيرة المعلقة في الممر.. الساعة كانت الثامنة وثلاثة وخمسين دقيقة! ساعتها المعطلة هي التي ورطتها وجعلتها تظن أنها متأخرة، فالوقت فيها متقدم بربع ساعة كاملة. المحاضرة لم تبدأ بعد، والدكتور يوسف كان يستدرجها بالكلام وهو يجلس في مكتبه يشرب قهوته بكل برود.

حاولت أن تكتب بسرعة وأصابعها ترتجف من الرعب: "دكتور يوسف؟! دكتوري؟!". لكن الصدمة الثانية نزلت عليها عندما ظهرت جملة (تم حظر إرسال الرسائل مؤقتاً).

مرت خمس دقائق كأنها دهر. رن جرس المحاضرة وبدأ الطلاب يدخلون القاعة، وحلا واقفة في مكانها كالصنم ووجهها شاحب. مرت صديقتها ديما من جانبها وسحبتها من يدها: "حلا! ما بكِ واقفة هكذا؟ اسرعي قبل أن يصل الدكتور ويغلق الباب!".

دخلت حلا القاعة وجلست في المدرج، وتحاول الاختباء خلف ظهر ديما. بعد دقيقتين دخل البروفيسور يوسف بهيبته المعتادة، وضع كوب القهوة ببطء، وتطلع بالقاعة كلها بنظرة حادة، وقال بنبرة صوت واضحة: "قبل أن نبدأ، أود أن أنوه لنقطة مهمة للجميع.. رقم هاتفي الخاص هو ملكية خاصة، وأنا عندما أعطيتكم إياه كان بهدف المساعدة والإجابة على استفساراتكم الدراسية فقط.. لذلك انتبهوا جيداً لرسائلكم وتصرفاتكم، تمام؟".

بدأ يوسف يلقي المحاضرة، وطوال الوقت كانت عيناه على جهة حلا، فقد عرفها فوراً من ملامح وجهها الخائفة والمرعوبة. وأخيراً، انتهى من الشرح وبدأ الجميع يستعدون للخروج.

من شدة خوفها، التصقت حلا بظهر ديما، وأخذت تمشي خلفها خطوة بخطوة وهي تختبئ وتخفض رأسها كأنها تريد الاختفاء. كانت ديما تمشي وتتذمر بضيق: "آخ يا حلا تعبتني! قسماً بالله كأنك سلحفاة، امشي بشكل صحيح!".

وقبل أن تصلا إلى الباب بخطوتين، جاء صوت يوسف الرخيم من ورائهما: "توقفا.. حلا وديما".

في تلك اللحظة ماتت حلا من الرعب، أما ديما المسكينة فتجمدت في مكانها وهي لا تعرف شيئاً ولا تفهم ماذا يحدث، فالتفتت إلى حلا وهمست بخوف: "يخرب بيتك يا حلا.. ماذا فعلتِ؟!".

بدأت الفتاتان ترتجفان من الخوف، ووقفتا في مكانهما دون حركة. اقترب منهما الدكتور يوسف بخطوات هادئة، وقف أمامهما تماماً، ونظر إليهما ثم سأل بنبرة جادة: "مَن منكما هي حلا؟"

من شدة الصدمة والرعب، أشارت حلا بسرعة وبلا وعي إلى صديقتها وقالت: "هذه هي حلا!"

التفتت ديما نحوها بسرعة وعيناها متسعتان من شدة الذهول، وقالت بغضب وخوف: "يا إلهي! هل قمتِ بفعل مصيبة وتريدين الآن أن تضعيها علي وتورطيني؟!"

عندها نظر إليهما الدكتور يوسف، وقال بهدوء: "لا، ليس هناك مشكلة أساساً.. لكنني أريد حلا من أجل أمر ما."

صُدمت حلا واشتعل عقلها بالحيرة والخوف؛ فما الذي يريده منها هذا البروفيسور الصارم؟ أما ديما، فبدأت تتساءل في عقلها بفضول شديد: ما هو هذا الأمر يا ترى؟

نظر الدكتور يوسف إلى حلا وقال بنبرة حاسمة: "تعالي إلى مكتبي غدًا."

ابتلعت حلا ريقها وأجابت بسرعة لتتخلص من الموقف: "حسنًا يا دكتور، غدًا سآتي إليك حتمًا."

خرجت حلا وديما من المدرج مسرعتين، وبمجرد وصولهما إلى باب الكلية، التفتت ديما فجأة وقامت بشد شعر حلا بقوة وهي تصرخ بغيظ: "يا مصيبتي! أخبريني ماذا حدث؟ هل تريدين إيقاعي في مشكلة مع هذا الدكتور النكدي؟! ماذا فعلتِ من ورائي؟ وليش يريدكِ بالذات؟!"

لم تستسلم حلا المشاغبة، بل هجمت فورًا وقامت بكمش شعر ديما هي الأخرى، وبدأت تصرخ في وسط الممر: "اتركي شعري أولاً! سأشرح لكِ كل شيء، لكن اتركيني!"

تحول المكان إلى معركة كوميدية مصغرة بين الصديقتين، وسط نظرات الاستغراب والضحك من الطلاب المارين في الممر.

من بعيد، كان الدكتور يوسف يقف عند زاوية الممر ويراقب معركتهما بصمت. ارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة، وقال في نفسه بنبرة دافئة: "يا لها من مجنونة ومشاغبة! إنها تذكرني بماضيّ الأسود..."

في هذه الأثناء، انتبهت الصديقتان أخيرًا إلى نظرات الطلاب المارين حولهما وضحكاتهم العالية. والأدهى من ذلك، أن بعض الطلاب كانوا يمسكون بهواتفهم ويقومون بتصوير المعركة! أدركت حلا وديما الفضيحة، وقررتا أخيرًا أن تفلت كل منهما الأخرى بسرعة وهما تحاولان ترتيب شعرهما المبعثر.

لكن الوقت كان قد فات؛ فخلال دقائق معدودة، انتشر مقطع الفيديو كالنار في الهشيم على مجموعات الجامعة، وأصبحتا رسميًّا "تريند" الكلية والكل يتحدث عن شجارهما المضحك!

عند عودتهما في الحافلة إلى منزليهما، التقت ديما بحبيبها الوسيم الذي صعد معهما. نظر إليهما وهو مندهش بشدة، ثم قال ضاحكًا: "لقد صرتما حديث الجامعة واحتللتما الـ (تريند)! هههههه ماذا فعلتما؟ ولماذا تشاجرتما هكذا في الممر؟"

شعرت حلا بالضيق والتوتر، فردت عليه بجفاء: "هذا الأمر ليس من شأنك!"

في داخلها، كانت حلا تشعر بغيرة شديدة من ديما؛ فصديقتها لديها حبيب وسيم يهتم بها ويرافقها، بينما هي وحيدة ولا يلاحقها سوى البروفيسور النكدي ومشكلاته.

وعندما وصلت الحافلة إلى المحطة، واستعدت حلا للنزول، التفتت نحو ديما وقالت لها بنبرة غامضة: "عندما أذهب غدًا إلى مكتب الدكتور يوسف، سأخبركِ بكل شيء!

دخلت حلا إلى منزلها وركضت فورًا نحو غرفتها، فهي الفتاة المدللة في البيت ولا تقع على عاتقها أي مسؤوليات، ووالدها يحبها بشدة ويلبي لها كل طلباتها.

استلقت براحة على سريرها، ونظرت حولها إلى جدران غرفتها المزينة بصور الممثلين الكوريين والمغنيين العالميين المفضليين لديها. وضعت يدها تحت رأسها، وبدأت تفكر بعمق وتتحدث إلى نفسها قائلة:

"ما الذي يريده مني هذا الرجل يا ترى؟ ولماذا لم يفضحني أمام بقية الطلاب عندما أتيحت له الفرصة؟ يبدو أن الدكتور يوسف مظلوم حقًّا بسمعته الصارمة بين الجميع..."

نامت حلا بعمق شديد من كثرة التعب والتفكير، وفجأة، حلمت بحلم غريب جداً وصادم!

حلمت بأنها تجلس في مطعم راقٍ ومزين بالشموع والورود، وكان يجلس أمامها البروفيسور يوسف شخصياً، لكن ملامحه الصارمة كانت قد اختفت تماماً وحلت مكانها نظرة مليئة بالدفء والحنان. كان يمسك يدها بلطف وينظر في عينيها وهو ينادي لها بصوته الرخيم: "يا حلا عمري.."

في تلك اللحظات من الحلم، كانت حلا في قمة سعادتها وبدت كأنها تطير من الفرح.

وفجأة، استيقظت حلا من النوم وهي تنبض بقوة ومصدومة تماماً! لكن الصدمة لم تجعلها منزعجة، بل تركتها في حالة من الحيرة الشديدة. جلست على سريرها تفرك جبينها بذهول وقالت لنفسها: "أنا والدكتور يوسف؟! هذا مستحيل! كيف يمكن أن أحلم بهذا؟!"

بعد صدمتها من ذلك الحلم، لم تحتمل حلا البقاء وحدها مع حيرتها، فمسكت هاتفها فورًا واتصلت بصديقتها كاريس. بمجرد أن فُتح الخط، قالت لها بنبرة متوترة: "كيف حالكِ اليوم؟ اسمعي.. أريد أن أخبركِ بشيء غريب حدث معي!"

ردت كاريس باستغراب ونعاس: "أنا بخير.. أخبريني ما القصة؟ لستُ متعودة على اتصالكِ في مثل هذا الوقت المبكر!"

تنهدت حلا وقالت بصراحة: "في الحقيقة.. حلمتُ بحلم غريب جدًّا! رأيتُ نفسي جالسة في مطعم راقٍ، وفي لحظات كلها رومانسية وغرام مع شخص ما، وكنتُ في قمة سعادتي ومبسوطة للغاية!"

ابتسمت كاريس وقالت بحماس: "أوه! هذا حلم جميل جدًّا!" ثم صمتت قليلاً وخطرت في بالها فكرة، فسألتها بفضول: "حلا، لديّ سؤال.. إذا تقدم لكِ مهندس في الخامسة والأربعين من عمره، هل توافقين أن تصبحي حبيبته؟"

ردت حلا على الفور ودون تفكير: "مستحيل! أنا إن لم أحب شابًّا في العشرينيات من عمره لن أرضى ولن أقبل أبدًا! يجب أن يكون مفتول العضلات، وبجسد قوي وصلب!"

ضحكت حلا بخفة وقالت: "معكِ حق! ههههه سؤالي تافه، أنتِ تعرفين أفكار الليل وقصصه الغريبة.. على أية حال، سأذهب الآن لأصنع وجبة كورية خفيفة."

ردت كاريس بغبطة: "هنيئاً لكِ! كم تحبين الكوريين وأكلاتهم! حسناً، أراكِ غداً وتصبحين على خير."

ثم أغلقت الهاتف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Gon Smith
......ولعت عجبتني حلا
goodnovel comment avatar
ملك الرومانسية
ديما ...والتريند قصة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    عشق سري قديم

    "رماد الماضي يُشعل الحاضر"في بلدها البعيد، كانت أم حلا تجلس على أرض غرفتها، والدموع تحرق وجنتيها بعد مكالمة زوجها التي زلزلت كيانها. كان الخوف على ابنتها يلتهم جسدها وقلبها، وشعور الندم يقتلها. مسحت دموعها بيدين ترتجفان، ونهضت نحو خزانة قديمة ومخفية، أخرجت منها مفكرة صغيرة اهترأت أطرافها بفعل الزمن.فتحتها على صفحة كُتب عليها رقم أمريكي قديم... رقم لم تلمسه، ولم تحاول الاتصال به منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً. كان رقم الرجل الذي تركته في شبابها وراء المحيطات لتتزوج وتعيش حياتها التقليدية. الرجل الذي أصبح اليوم فيلسوفاً كبيراً يشار إليه في نيويورك.بأصابع يملؤها الرعب والرجاء، ضغطت على الأرقام، ووضعت الهاتف على أذنها وهي تستمع إلى رنين الخط الدولي... كل رنة كانت كدقة طبول تعيدها عقوداً إلى الوراء.📞 (المكالمة... نبش القبور):في تلك الأثناء، داخل ممر مركز الأبحاث في نيويورك، كان الفيلسوف الكبير يسير ببطء مستنداً على عصاه، يتابع بعينيه يوسف وهو يركض كالمجنون نحو المستشفى. فجأة، اهتز هاتفه الشخصي في جيبه برقم دولي غريب.توقف الفيلسوف، ورفع الهاتف وضغط على زر الإجابة، وخرج صوته الأجش، ا

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    صدمة الحب

    📞 (المكالمة القاتلة... صدمة الأم):في الممر البارد للمستشفى، كان الأب يجلس ويده ترتجف بعنف وهي تمسك الهاتف. ضغط على رقم زوجته في الوطن، وجاء صوتها فوراً ممتلئاً بالقلق والترقب:الأم: "أهلاً يا أبو حلا... بشرني، هل وصلتم؟ هل وجدتم ذلك الرجل؟"انفجر الوالد ببكاء مرير ونحيب مزق صمته طوال الطريق، وصاح بصوت مخنوق:الوالد: "أي يوسف وأي بحث يا أم حلا؟! ابنتنا تموت! حلا سقطت بين أيدينا عند باب الفندق وتوقف قلبها عن النبض... نحن في العناية المركزة بمستشفى نيويورك والأطباء يحاولون إنقاذها!"سقطت الكلمات على الأم كالصاعقة. تجمّدت الدماء في عروقها، وشعرت وكأن الأرض تدور بها. تراجعت إلى الخلف وسندت يدها على الجدار، والدموع تنهمر من عينيها بغزارة، وتذكرت كلماتها القاسية لها قبل السفر (لن أرضى... فلتذهبوا وكأنني شيء ثانوي).الأم (بصراخ وعويل يملأ بيتها الفارغ):"ماذا تقول؟! ابنتی؟! لا يا أبو حلا، أرجوك قل لي إنك تمزح! حلا حبيبتي... يا ليتني ما منعتكِ، يا ليتني ما زعلت منكِ! كله بسببي.. أنا التي قسوت عليها! ما هذا بحق السماء فلأموت أنا ولا أفجع بقطعة من روحي!"انهارت الأم على الأرض تبكي وتنتحب بند

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    حلا والموت

    هبطت الطائرة في مطار جون كينيدي الدولي بنيويورك، لتعلن بدء المعركة الحقيقية لحلا. "على أرصفة الغربة"خفقت أجنحة الطائرة ولامست العجلات أرض المطار بـارتطام قوي اهتزت له جوانح حلا. فتحت عينيها بسرعة بعد غفوة قصيرة مليئة بالكوابيس، ونظرت عبر النافذة؛ كانت سماء نيويورك رمادية كئيبة، ونسمات البلورات الثلجية تداعب زجاج الطائرة في طقس شديد البرودة.خرجت حلا مع والدها والطبيب وسط زحام المسافرين من مختلف الجنسيات. لفّت معطفها الصوفي حول جسدها بقوة، لكن البرد الذي كانت تشعر به لم يكن برد الطقس، بل كان برد الخوف من القادم.بعد إنهاء إجراءات الجوازات والحصول على الحقائب، خرجوا إلى صالة الوصول الكبرى. وقف الوالد مذهولاً من ضخامة المكان وسرعة الحركة فيه، بينما سحب الطبيب هاتفه فوراً وبدأ يتفحص بعض العناوين المسجلة لديه.التفتت حلا إلى الطبيب، وعيناها تشعان بلهفة حارقة امتزجت بالخوف:حلا: "دكتور... نحن هنا الآن. إلى أين سنذهب؟ كيف سنعثر عليه في هذه المدينة العملاقة؟"وضع الطبيب يده المطمئنة على كتفها وقال بنبرة واثقة:الطبيب: "لا تقلقي يا حلا. يوسف ليس هنا للسياحة، لقد أخبرتكِ أن هناك عيادة أبحاث ف

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    العالمة هيلين

    ✈️ (في صالة المغادرة... بوابات الغد)توقفت السيارة أمام بوابة المطار الدولية. تنفس الثلاثة بعمق وكأنهم يستنشقون بداية فصل جديد. أنزل الطبيب الحقائب بهمة، بينما كان الوالد يمسك يد حلا بقوة ليمنحها الدفء والأمان.دخلوا إلى صالة المطار الصاخبة؛ أصوات النداءات للرحلات، حركة المسافرين، واللوحات الرقمية المضيئة بأسماء مدن العالم. لكن حلا كانت في عالم آخر تماماً، عيناها معلقتان بلوحة المغادرة عند كلمة: (نيويورك - رحلة رقم 104).تقدموا نحو مكتب التسجيل، وأنهى الطبيب الإجراءات بسرعة بفضل حجزه المسبق. التفت إلى حلا ووالدها وقال بابتسامة تشع أملًا:"كل شيء جاهز... بطاقات الصعود في أيدينا، والطائرة ستقلع بعد ساعة ونصف. حلا، هل أنتِ مستعدة؟"نظرت حلا إلى بطاقة السفر بين يديها، ثم رفعت رأسها وقالت بنبرة ملؤها اليقين:"مستعدة يا دكتور... أكثر من أي وقت مضى."مشوا معاً نحو بوابات التفتيش والجوازات. ومع كل خطوة تخطوها حلا، كانت تشعر أن القيود التي كبلتها في مدينتها تسقط واحداً تلو الآخر. لم يعد هناك مكان للأفاعي، ولا لأمير، ولا للندم المستسلم. هناك فقط طائرة ستقطع سحاب المحيط، لتهبط بها في قلب نيويورك

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    بتر الأفاعي المنافقة

    جلست حلا في غرفتها، ممسكةً بهاتفها وعيناها تشتعلان بغضب ممزوج بمرارة الخذلان. لم تعد تلك الفتاة الضعيفة المنهارة؛ بل تحولت الحرقة في صدرها إلى صلابة لا تلين. ضغطت على زر الاتصال برقم ديما.لم تمر ثوانٍ حتى جاء صوت ديما ملهوفاً عبر الخط:ديما: "حلا! أخيرًا رددتِ! كنا قلقين عليكِ جداً، ما بكِ لمَ لا تجيبين على..."قاطعتها حلا بنبرة باردة كالجليد، نبرة جعلت الكلمات تخرج كالشفرات الحادة:حلا: "قبل كل شيء... لم أكن أعلم يا ديما أن سعركِ أنتِ وسارة رخيص إلى هذا الحد... ألف متابع! بيعت صداقتنا ببضعة آلاف من المتابعين على إنستغرام؟"ساد صمت مفاجئ وصادم على الطرف الآخر، قبل أن يخرج صوت ديما متلعثماً ومحاولاً الإنكار:ديما: "حلا... ما هذا الكلام؟ هذا غير صحيح تماماً! من... من أخبركِ بهذه التراهات؟"حلا (بصرخة مكتومة تقطر وجعاً):"يكفي كذباً! يكفي قذارة! لقد اكتشفتكِ على حقيقتكِ البشعة. لو كان هذا الغدر من أحد غيركِ لما تضايقت ولما انكسر قلبي... ولكن أنتِ؟! أنتِ بالذات كنتِ أعز صديقة لدي، كنتِ بمقام أختي التي لم تلدها والدتي، كنتِ مأمني وسري!"ارتجف صوت ديما وظهر فيه الرعب الحقيقي بعد أن أدركت أ

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    إلى نيويورك

    ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ، التقط فيها الطبيب هاتفه وعيناه تلمعان بلهفة وأمل. ضغط على زر الاتصال برقم يوسف مجدداً... مرّة، مرتين، وثلاثاً، ولكن دون جدوى، الرقم لا يزال قابعاً خلف جدار الحظر والغياب الآلي الجاف.أنزل الطبيب الهاتف بإحباط، وأخذ يسير في الغرفة ذهاباً وإياباً وهو يضغط على جبينه يحاول استجماع شتات أفكاره. فجأة... توقفت خطواته، واتسعت عيناه وكأن برقاً أضاء عقله! التفت إلى حلا وقال بصوت متحمس شقّ حاجز الحزن:"نيويورك!... حلا، لقد تذكرت!"نظرت إليه حلا بلهفة والدموع معلقة في رموشها:"نيويورك؟! ماذا تقصد يا دكتور؟"شخص الطبيب ببصره إلى البعيد وتابع وهو يتذكر:"في آخر جلسة جمعتني بيوسف قبل أسابيع، كان يمر بحالة ضيق شديدة، وقال لي بالحرف الواحد: (إذا ضاقت بي هذه المدينة يوماً، سأحزم حقائبي وأطير إلى نيويورك... هناك عيادة أبحاث فيزيائية وكيميائية لطالما طلبت التعاقد معي، وهناك لن يعرفني أحد)... يوسف لم يهرب ليتوارى عن الأنظار يا حلا، يوسف سافر ليغرق نفسه في العمل هناك!"لمعت عينا حلا ببريق لم يره أحد فيها منذ ثلاثة أيام. شعرت وكأن الروح رُدّت إلى جسدها المنهك. تحركت لتنهض من سري

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status