Share

العصور القديمة

last update Date de publication: 2026-05-04 17:04:22

​وافق الوزير قائلاً: "ثلاثة أيام لا أكثر"، ثم رُفعت الجلسة. سألت الملكة بقلق: "لماذا وافقت على هذا الرهان الخطير؟"، فأجابها أحمد بثقة: "هل تثقين بي يا جلالة الملكة؟"، فقالت: "حسناً، انصرف الآن".

​ذهب أحمد إلى منزله وبدأ العمل فوراً؛ قام بجمع أعواد الخيزران وتفريغها، ثم لصقها بـ"مادة لاصقة" كان قد صنعها سابقاً لتمنع تسرب الماء. قام بتقطيع قطع دائرية صغيرة من الخيزران وصنع ثقوباً دقيقة لتعمل كـ"رشاشات"، ثم ثبتها في أنابيب الخيزران الطويلة.

​انقضت الأيام الثلاثة، وجاء الوزير متبختراً وهو يضحك بسخرية وقال: "هل نجحت في مهمتك المستحيلة؟". رد أحمد بهدوء: "تعالوا معي لتروا بأنفسكم". أخذهم إلى المزارع، وما إن فُتح مجرى الماء حتى بدأت الأنابيب ترش الأرض بانتظام وسلاسة. ذُهل الوزراء وأخذوا يتساءلون في دهشة: "كيف فعل هذا؟!".

​قال أحمد: "إنها موهبة فطرية وعلم"، ثم ذكرهم بالرهان الذي كان بينهم. أُصيب الوزير بالذهول وتلعثم في كلامه، لكن أحمد أصر أمام جلالة الملكة على تنفيذ الوعد. وبالفعل، أُجبر الوزير على الركوع أمام الجميع ومناداة أحمد بـ "جدي" ابتسم أحمد وانصرف، بينما كان الوزير ينظر إلى ظهره بغلٍّ حاقد ويهمس: "سأجعلك تدفع الثمن غالياً". عاد الشاب إلى عمله في قسم التصميم العسكري، وفجأة، ظهرت له نفس الشجرة في ذات المكان الذي أتى منه أول مرة. دخل أحمد عبر البوابة السحرية واستطاع العودة إلى بلده الأصلي، لكنه لم ينسَ هدفه؛ فقد أراد إحضار أشياء حديثة مثل المأكولات الجاهزة وطائرة بدون طيار (درون) ليوفر على نفسه عناء التصنيع اليدوي.

​كان أحمد يحمل معه مجوهرات وهدايا ثمينة منحتها إياه الملكة سابقاً، فتوجه إلى محل خبير عجوز لبيعها. وهناك، التقى صدفةً بخطيبته السابقة التي خانته مع عشيقها الثري "تشوفنق". سخر منه "تشوفنق" قائلاً: "ماذا تفعل هنا أيها الفقير؟ حبيبتك السابقة أصبحت ملكي الآن، فلا تظن أنك تستطيع استعادتها". ثم ضحكت الخائنة بسخرية وقالت: "انظر إليه، كم هو فاشل! ملابسه لا تساوي ألفاً، فكيف سيجد شيئاً ثميناً ليبيعه؟".

​صمت أحمد ودخل المحل بهدوء، وأخرج قلادة حمراء نادرة كانت هدية من الملكة، ونبتة "جنسنج" برية نادرة يعود عمرها لألف عام. فحص العجوز القطع بدقة، بينما كان عشيق الخائنة يضحك ويقول: "بالتأكيد هي مزيفة!". وأكملت الخائنة: "إنه فقير يعجز عن شراء قوت يومه، فكيف يملك أصلياً؟".

​نظر العجوز إليهما بحدة وقال: "إنها حقيقية مئة بالمئة!". صُدم "تشوفنق" وقال مهزوزاً: "يا سيدي فحصها جيداً، ربما أخطأت!". غضب العجوز ورد قائلاً: "هل تشكك في خبرتي؟". تراجع "تشوفنق" بارتباك وهو يتمتم: "لا.. ولكن كيف يمكن لأحمق وفاشل وفقير مثله أن يحصل على كنز ثمين كهذا؟".دفع العجوز لأحمد حوالي 70,000 ين، فغادر الشاب المكان تاركاً خلفه الخائنين في حالة من الذهول. توجه أحمد فوراً إلى مكتب عقارات لشراء منزل، وهناك استقبلته موظفة بنظرة استحقار قائلة: "لماذا يأتي هؤلاء الفقراء ليشاهدوا فقط؟ اذهب من هنا!". رد أحمد بهدوء: "لقد أتيت لأشتري منزلاً". ضحكت بسخرية وقالت: "انظر إلى نفسك! حتى ملابسك ممزقة ورديئة ولا تساوي درهمين، وتريد شراء عقارات فاخرة؟ إن أرخص فيلا لدينا ثمنها مليون ين، فكيف لفقير مثلك أن يشتريها؟ ارحل من هنا!".

​ثم نادت زميلة لها قائلة بتعالي: "تحدثي أنتِ معه". تقدمت الزميلة الأخرى بلطف وقالت: "مرحباً سيدي، أي منزل تختار؟". أجاب أحمد بثقة: "أريد أغلى فيلا لديكم". ضحكت الموظفة الأولى مجدداً وقالت: "فقير مثلك يشتري أغلى فيلا؟"، بينما قالت الموظفة اللطيفة: "سيدي، ربما من الأفضل أن تختار فيلا أرخص ثمناً". رد أحمد بحسم: "لا أريد غيرها، مرري البطاقة البنكية".

​أحضرت الموظفة آلة الدفع وهي تشعر بالشك. فشلت المحاولة الأولى، فصرخت الموظفة الأولى شامتة: "أرأيتِ؟ إنه مجرد فقير يتباهى بما ليس لديه!". قال أحمد ببرود: "حاولي مرة أخرى". وفي المحاولة الثانية، أظهرت الآلة علامة النجاح، وتم سحب المبلغ الضخم!

​انعقدت ألسنة الجميع من الصدمة، واقتربت الموظفة الأولى لتعيد له البطاقة وهي ترتجف، لكن أحمد تجاهلها وقال للموظفة اللطيفة: "أنتِ من تستحقين عمولة البيع، وليس هي". ثم شكرها وطلب منها إتمام الإجراءات وتسليمه مفاتيح الفيلا، لتأخذه في جولة لتريه مساحتها الشاسعة ومميزاتها الفاخرة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • العصور القديمة    العصور القديمة

    بينما كان "تشين" يقود سيارته برفقة تلك الفتاة الغامضة، نظرت إليه بخبث وقالت: "سنلعب قليلاً!". وفجأة، أمسكت بمقود السيارة وحرفته بقوة حتى اصطدم بحواجز الطريق البلاستيكية. نزلت من السيارة بكل برود، ونزعت مشبك شعرها ثم رمته قائلة بسخرية: "اشتري لي مشبكاً آخر عندما نلتقي في المرة القادمة"، ثم لوحت بيدها وذهبت. صرخ "تشين" طالباً المساعدة لأن قدمه علقت، لكنها لم تلتفت إليه وتابعت مشيها.​بعد قليل، وصلت سيارات سوداء فخمة، ونزل منها والدها، زعيم العصابة، مع رجاله. ارتمت في حضنه وتظاهرت بالخوف والحزن، مدعية أن مجهولين حاولوا اختطافها. استشاط الأب غضباً وأمر حراسه: "اذهبوا وابحثوا عن الخاطف واقتلوه فوراً!". تظاهرت بالهدوء وقالت: "لا داعي لذلك يا أبي"، ثم ركبت معه السيارة. لكن بمجرد أن أغلقت الباب، همس الزعيم لحراسه: "تخلصوا من صاحب السيارة المحطمة إن وجدتموه حياً".​نفذ الحراس الأوامر، وفي المساء، انتشر خبر مفجع؛ فقد وُجدت سيارة "تشين" منفجرة تماماً، وداخلها جثة متفحمة لم يتم التعرف على ملامحها.أخبر رئيس العصابة ابنته ببرود: "لقد تخلصنا من ذلك الأحمق وفجرنا به السيارة". صُعقت الفتاة وتجمدت الدم

  • العصور القديمة    العصور القديمة

    بعد مرور ست سنوات، كبر الأبناء وأصبح كل منهم في منصب مرموق يليق بموهبته. أصبح الابن الأكبر خبيراً في الذكاء الاصطناعي ومحاضراً في كبرى جامعات كندا. أما الابن الثاني، فقد نال رتبة البروفيسور الأولى في الكيمياء بفرنسا. والابن الثالث غدا عبقرياً في الأمن السيبراني (الهكر الأخلاقي) لدى كبرى الشركات في الصين واليابان. بينما الابن الرابع، فقد تربع على عرش الطهاة عالمياً، يسافر بين البلدان ليقدم إبداعاته في أرقى المناسبات الدولية. أما الابنة الصغرى، فقد أصبحت أعظم متسابقة سيارات، وحصدت العديد من الجوائز والكؤوس في السباقات العالمية الكبرى.​حان وقت عودة الأبناء من الخارج لرؤية والديهم اللذين كبرا في السن. بلغ أحمد من العمر سبعين عاماً، أما الأم الإمبراطورة فقد وصل عمرها إلى ثلاثين ألف عام! فبالرغم من أنها تنتمي لجنس الخالدين في عالمها القديم حيث لا تجري الأعمار كما في عالمنا، إلا أنها كانت لا تزال تبدو شابة في قمة جمالها، وكأن الزمن لم يمسسها بسوء.​اجتمع الأبناء حول والدهم العجوز وأمهم الخالدة في مشهد مؤثر، حيث امتزجت دموع الفرح بالفخر لما حققه الأبناء بفضل تربية والدهم وتضحياته. قال الأب أ

  • العصور القديمة    العصور القديمة

    قال الابن الرابع (المخترع): "أبي، لقد حكيت لنا سابقاً قصتك في تلك المملكة التي تعود لألف عام عبر الشجرة القديمة، ولكن أين هي تلك الشجرة الآن؟". أجاب أحمد: "يا بني، تلك الشجرة بوابة سحرية تظهر مرة واحدة كل سبع سنوات، وغداً هو موعد ظهورها المنتظر. سآخذكم معي لتروا المملكة، موطن والدتكم الإمبراطورة السابقة، وملك جدكم الأكبر". هبط الخبر على الأطفال كالفرحة العارمة، وصرخوا بحماس: "يااااي! سنرى عالم أمنا!".​وفي الصباح، بتمام الساعة العاشرة، انشقت الأرض وظهرت الشجرة القديمة بجمالها المهيب وبوابتها التي تنقل بين العالمين. ارتدى الجميع ملابسهم واستعدوا، ثم عبروا البوابة ليجدوا أنفسهم في تلك المملكة الأسطورية. وبينما هم في طريقهم نحو القصر، رأوا رجلاً متشردًا بملابس رثة يجلس في زاوية الطريق. كان ذلك المتشرد هو عدوهم القديم، الإمبراطور الذي حاول الانقلاب سابقاً.​سأل الابن الأكبر: "أبي، لماذا تنظر إلى هذا الشخص وتتسم؟". أجاب أحمد بهدوء: "هذا هو عدو أمكم يا بني، لقد أصبح مشردًا ومنبوذًا بعد أن طردته أخته التي استولت على عرشه وبسطت عدلها في البلاد". ضحك الأطفال وأحمد والإمبراطورة وهم يرون كيف دار

  • العصور القديمة    العصور القديمة

    أرسل أحمد العشيق ورجاله إلى الشرطة لينالوا جزاءهم العادل، ثم استكمل حفل الزفاف في أجواء مليئة بالبهجة والسعادة. وبعد مرور سبعة أشهر، رُزقت الإمبراطورة بخمسة توائم من أحمد؛ أربعة أولاد وبنت واحدة. لكن هؤلاء الأطفال لم يكونوا أطفالاً عاديين قط، بل ولدوا بمواهب فطرية مذهلة:​الابن الأكبر (تشين): وُلد بشغف فطري لفنون القتال، وأصبح خبيراً في المهارات الخارقة والقوة البدنية.​الابن الثاني: ظهر ذكاؤه في الكيمياء والعلوم، قادراً على ابتكار مركبات مدهشة.​الابن الثالث: عشق فنون الطهي، وأصبح اسماً لامعاً في عالم المذاق الرفيع.​الابن الرابع: تميز في التصميم والاختراعات التقنية، يبتكر آلات لم يرها أحد من قبل.​الابن الخامس: أصبح عبقرياً في "الهكر" واختراق الأجهزة الرقمية وتأمينها.​الابنة الوحيدة: كانت موهبتها في السرعة، حيث تعلمت قيادة الدراجات وسيارات السباق بمهارة فائقة على يد أمهر المدربين.​هكذا تشكلت عائلة البطل أحمد والإمبراطورة، عائلة تجمع بين قوة العالم القديم وتكنولوجيا العالم الحديث. قالت الطفلة الوحيدة: "أبي، أريد تناول المثلجات"، فأجابها أحمد بابتسامة: "كما تحبين يا صغيرتي، هيا يا أ

  • العصور القديمة    العصور القديمة

    في الصباح التالي، قرر أحمد أن يأخذ الملكة في رحلة فريدة، فاصطحبها إلى الشجرة السحرية وعاد بها إلى عالمه الحديث. ذُهلت الملكة مما رأت؛ فحاولت كسر الهاتف لغرابته، وكادت أن تكسر التلفاز وهي تظن أن الأشخاص بداخله حقيقيون، فمنعها أحمد ضاحكاً وقال: "هذا هو عصرنا يا جلالة الملكة، ما ترينه مجرد تمثيل داخل الشاشة".​اشترى لها ملابس عصرية تليق بجمالها، ثم ذهبا إلى السوق لشراء الخضروات واللحم. كانت الملكة، بقوتها المعتادة، تحمل جميع الأكياس وحدها، مما جعل الناس يتهامسون: "انظروا إلى هذا الرجل، يترك زوجته تحمل كل هذه الأغراض!". التفت إليها أحمد محرجاً وقال: "هل سمعتِ؟"، فأجابت ببساطة: "هذه الأغراض بالنسبة لي أخف من الإبرة".​عند عودتهما للمنزل، رن جرس الباب؛ لقد كان والدا أحمد. خبأ أحمد الملكة بسرعة وفتح الباب. سأله والده: "أين صديقتك؟ هل علاقتكما بخير؟"، فأجاب أحمد بارتباك: "لقد افترقنا". تنهد والداه قائلين: "أنت لا تنجح في أي علاقة أبداً!". ودعهما أحمد بسرعة وأخرجهما، لكن أمه قالت بشك: "إنه يخفي شيئاً ما، لننتظر ونرى".​بعد انصرافهما، خرجت الإمبراطورة وسألته: "من هذان؟"، فأجاب: "إنهما والداي".

  • العصور القديمة    العصور القديمة

    ​وصل أحمد إلى منزله في وقت متأخر من الليل وغط في نوم عميق. وفي صباح الغد، توجه مباشرة إلى القصر ليري الملكة الأغراض التي أحضرها. قال لها بثقة: "انظري يا جلالة الملكة"، ثم أطلق طائرة بدون طيار (درون) في السماء لتصوير تحركات الوزراء المتمردين، وأراها الأسلحة التي كدّسها استعداداً للحرب الوشيكة التي ستندلع بعد يومين. غمرت السعادة قلب الملكة، وبدا الإعجاب في عينيها بوضوح، حتى أنها اقتربت منه وقبّلته على خده، لكنها كتمت مشاعرها العميقة وعادت بهيبتها المعتادة إلى القصر.​داخل قاعة الاجتماعات، وقف الوزير متمردًا وقال بوقاحة: "جلالة الملكة، عليكِ التنحي عن العرش وترك الحكم للأمير الثاني". ردت الملكة بحزم: "هذا العرش تركه لي والدي قبل وفاته". لكن الوزير تابع باستخفاف: "يا جلالة الملكة، أنتِ امرأة ولا تصلحين للحكم!".​في تلك اللحظة، لم يتمالك أحمد نفسه، فأخرج مسدساً صغيراً وأطلق النار نحو الوزير (أصابه أو أطلقها كتحذير). صُدم الجميع من هذا السلاح الغريب ومن جراءة أحمد على مخالفة القانون الذي يمنع المساس بمجموعة القصر الملكية. صرخ الأمير الثاني: "يجب إعدامه فوراً يا جلالة الملكة! لقد خالف القواع

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status