LOGINأتبعها، ساقاي ترتجفان. ترمي إيريس نظرة أخيرة — هذه المرة، شبه آسفة — وتختفي في المطبخ. تنسحب ألبا وميف دون كلمة. يعود القصر إلى الصمت. المكتب. المدفأة تفرقع. ليونورا واقفة أمام الموقد، بظهرها. لا تستدير عندما أدخل. أتوقف في منتصف الغرفة، ذراعاي ممدودتان. — أنا آسفة، أتمتم. لم أفعل ذلك عن قصد. — البروتوكول لا يترك مجالاً للنية. عصيت. هذه حقيقة. — ما الذي أخاطر به؟ تستدير أخيراً. وجهها هادئ. هادئ جداً. — عقاب. الأول دائماً الأكثر رحمة. ستبقين راكعة، في هذا المكتب، لثلاث ساعات. بلا حركة. بلا كلام. يداك مسطحتان على فخذيك. أكتم لعابي. ثلاث ساعات. طويلة، لكنها محتملة. أومئ برأسي. — أين؟ أسأل. — هنا. تشير إلى زاوية الغرفة، قرب المكتبة. الأرضية باركيه. لا سجادة. سترتجف ركبتاي. هذا هو الهدف. أركع. الخشب صلب، بارد. يداي تستقران على فخذيّ، راحتا اليدين نحو السماء. رأسي ينحني. أحدق في الجدار أمامي. تعود ليونورا إلى مكتبها وتست
نورا --- المطبخ كهف من النحاس والحجر. قدور معلقة من السقف كجوائز. برطمانات توابل تصطف على أرفف خشبية خام. مدفأة ضخمة، كبيرة بما يكفي لشيّ خنزير بري، تفرقع في زاوية. رائحة الخبز الطازج والأعشاب المجففة تعبق في الهواء. إنها أكثر غرفة دافئة في القصر. وأكثرها إرهاباً. تنتظرني إيريس هناك، واقفة قرب سطح العمل المركزي، ذراعاها متقاطعتان. ترتدي فستاناً رمادياً مطابقاً لفستان الأمس، كزي رسمي. شعرها الأشقر مشدود في ذيل حصان. نظرتها باردة كما هي دائماً. — خدمة العشاء تخضع لقواعد صارمة، تبدأ دون مقدمة. ستتعلمينها هذا المساء. أولاً، ترتيب الطاولة. تُريني سلسلة من المخططات المغلفة بالبلاستيك مثبتة على لوح فلين. طاولة غرفة الطعام مرسومة عليها من الأعلى، مع علامات للضيوف وخطوط منقطة لتحركات الطاقم. — ليونورا تجلس في الطرف. دائماً. يُوزع الضيوف حسب رتبتهم. أنتِ، تبقين واقفة، على طول الجدار، إلا عندما يُطلب منك التقدم. لا تجلسين أبداً. لا تتكلمين أبداً. لا تنظري في عيون أحد إلا ليونورا، وفقط إذا
أمرره حول عنقي. أصابعي تبحث عن المشبك، تجده، تربطه. يستقر الجلد على بشرتي، بارداً أولاً، ثم دافئاً. أنظر إلى نفسي في المرآة. العقد هناك. يحيط بحلقي دون أن يضغطه. إنه رفيع، أنيق تقريباً، لكنه يصرخ بما أصبحت عليه. امرأة وُضع حول عنقها عقد. امرأة قبلت بارتدائه. يجب أن أبكي. يجب أن أنزع هذا العقد وأهرب من النافذة. لكنني لا أبكي. لا أهرب. أبقى هناك، جالسة أمام هذه المرآة، أحدق في هذا الشريط الرفيع من الجلد الأسود على بشرتي البيضاء. تنفسي بطيء. نبضي هادئ. أصابعي تلامس العقد، تتبعه، تتوقف على الحلقة الفضية. وببطء، تقريباً رغماً عني، أعصره. ليس بقوة. فقط بما يكفي لأشعر بالضغط على قصبتي الهوائية. فقط بما يكفي ليصبح تنفسي أصعب قليلاً. فقط بما يكفي لتصعد الحرارة فيّ، خبيثة، غير مفهومة. فخذای تنضغطان. حلماتي تتصلب ضد قماش حمالة صدري. أغمض عينيّ. تفرض صورة ليونورا نفسها خلف جفوني. نظرتها السوداء. صوتها العميق. أصابعها تلامس ترقوتي. أنتِ جميلة. أنتِ مرعوبة. وأنتِ مثارة. كانت محقة. في كل شيء. حتى في ما لم أرد الاعتراف به.
نورا --- لم أغمض عينيّ طوال الليل. ولا ثانية. الغرفة جميلة، مريحة حتى، لكن كل صرير في المبنى العتيق، كل عويل للريح في المدخنة، كل ظل متحرك على الحائط كان يذكّرني بأين أنا. عندها. في وكرها. بعيداً عن كل ما أعرفه. يتسلل الصباح عبر ستائر الكتان، رمادياً وباهتاً كفجر خريفي. أجلس في السرير، الملاءات متشابكة حول ساقيّ. ملابسي مطوية على الكرسي — رتبتها ليلة أمس قبل النوم، بالعادة، بالحاجة للسيطرة على شيء. على أي شيء. حقيبتي في الخزانة. الصندوق الخشبي ما زال على التسريحة. لم أعد فتحه. السابعة والنصف على ساعة السرير. عشاء الأمس مرّ في صمت غريب. إيريس، وفتاتان أخريان لا أعرف أسماءهما بعد، وأنا، حول طاولة طويلة في غرفة طعام كبيرة جداً. ليونورا لم تكن هناك. ترأست إيريس العشاء كجنرال ثانٍ. لم يخاطبني أحد. أكلت وأنا أنظر إلى طبقي. كان الطعام جيداً. لم أتذوق شيئاً. طرقة على الباب تجعلني أرتجف. ثلاث طرقات، جافة، دقيقة. ليست ثقل قبضة رجل. رقة إيريس القاطعة.
تقول اسمها كما يُقال اللقب. بلا اسم عائلة. بلا تفسير. فقط ليونورا، والصمت الذي يلي يزن ثلاثة أطنان. تفصل نظرها عن غابرييل وتثبته عليّ. أشعر بأنني أُعرّى، أُوزن، أُقيّم في جزء من الثانية. — أخوك لن يستيقظ، تتابع. ليس مع العلاجات الحالية. أطباء هذا المستشفى أكفاء، لكنهم لا يعرفون ما يبحثون عنه. قلبي يتوقف. حرفياً. أشعر بالدم يتراجع من وجهي، أصابعي تتجمد حول يد غابرييل. هذه المرأة قالت للتو ما أخشاه منذ أسابيع، ما لا يجرؤ أحد على صياغته. قالته كما يُعلن عن الطقس. — ماذا تريدين؟ أتمتم. — مساعدتك. تُخرج مغلفاً من الجيب الداخلي لمعطفها وتضعه على الطاولة الجانبية، بجانب صينية الطعام غير الملموسة لغابرييل. المغلف سميك، من ورق عاجي، بلا أي كتابة. — في الداخل، اسم أخصائي. رجل عمل على حالات مشابهة. يستطيع تحديد سبب غيبوبة أخيك. وعلاجها. — لماذا؟ أنطق. لماذا ستفعلين ذلك؟ لا تعرفينني. لا تعرفين غابرييل. ترتسم على ليونورا ابتسامة. ليست ابتسامة دافئة. إنها ابتسامة شخص يعرف
دَيْنُ الْقَلْب لإنقاذ أخيها الغارق في غيبوبة مُريبة، تبيع نورا جسدها وروحها لليونورا، الزعيمة الآسرة لمنظمة سرّية. عقدٌ من الجلد يختم الميثاق: she أصبحت ملكًا لتلك المرأة التي توقظ فيها رغبةً حارقةً ومحرّمة. لكن سورين، العميل المُتسلّل ذو السحر الوحشي، يريد هو أيضًا امتلاكها. فتصبح رهانًا في حرب بين سيّدَين. وعندما تكتشف أن الماتريارك الغامضة هي التي دبّرت مرض أخيها، يصبح الصراع حتميًا. بين الخيانات والأَسْر والليالي المُتوهّجة، تكفّ نورا عن كونها بيدقًا. تفرض ميثاقها الخاص: "أحبّكما كليكما. اقبلا ذلك، أو دمّراني." الفصل الأول — السوق نورا --- الغرفة 317 تغرق في ضوء رمادي من أكتوبر. الستائر مسدلة حتى المنتصف، وأضواء النيون في الممر تومض خلف الباب الزجاجي، ورائحة المطهر تخنقني منذ ثلاثة أشهر. لم أعد أشعر بها تقريباً. تعوّد جسدي عليها، كما تعوّد على الليالي بلا نوم، على طعم القهوة الباردة، على الصفير المنتظم لجهاز مراقبة القلب الذي يض