Share

الرجل الذي لا يخطئ

last update publish date: 2026-06-26 10:19:44

كان كايل فوكس يعرف أن أكثر شيء خطير في الإنسان...

ليس قوته.

بل اللحظة التي يبدأ فيها بالتردد.

والتردد بالنسبة له كان خطأ.

والصفر لا يخطئ.

في صباح اليوم التالي...

كانت آيلا جالسة أمامه وهي تنظر إليه بتركيز.

كايل لاحظ.

طبعًا لاحظ.

هو يلاحظ كل شيء.

قال:

— "ماذا؟"

لم تجب.

استمرّت بالنظر.

ثم قالت:

— "أحاول فهمك."

— "لا تفعلي."

— "لماذا؟"

— "لأنك لن تنجحي."

ابتسمت.

— "أنت واثق جدًا."

— "أنا أعرف."

— "هذه أسوأ صفة فيك."

— "لستِ مجبرة على معرفتي."

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— "لكنني أريد."

توقفت الكلمات في رأسه للحظة.

لم يظهر ذلك على وجهه.

لكنها كانت تعرف الآن أن وجهه لا يقول كل شيء.

قالت:

— "أتعرف ما مشكلتك؟"

— "لا."

— "أنت تتصرف كأنك لا تحتاج أحدًا."

— "لأنني لا أحتاج."

— "كاذب."

نظر إليها.

— "أنتِ تملكين عادة سيئة."

— "ما هي؟"

— "تقولين أشياء لا تستطيعين إثباتها."

ابتسمت.

— "وأنت ترفض أشياء تعرف أنها صحيحة."

لم يرد.

لأنها مرة أخرى...

اقتربت من مكان لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.

في تلك الليلة...

عاد الصفر.

دخل المساعد.

— "الصفر."

كان صوته مختلفًا هذه المرة.

أكثر جدية.

رفع كايل عينيه.

— "ما الأمر؟"

وضع ملفًا.

— "الهدف: دانيال كرو."

فتح الملف.

رجل في الثلاثينات.

يعمل كخبير معلومات.

ليس مشهورًا.

ولا يظهر في الإعلام.

لكن اسمه ظهر في أماكن كثيرة.

قال المساعد:

— "هو لا يملك قوة أو نفوذ."

قلب كايل الصفحة.

— "لكن؟"

— "يعرف أشياء لا يجب أن يعرفها."

نظر كايل للصورة.

— "إذن المشكلة ليست في الرجل."

— "بل فيما يحمله."

أغلق الملف.

— "ماذا يريد؟"

— "لا نعرف."

ابتسم كايل ابتسامة خفيفة.

— "إذن هو أخطر مما يبدو."

كان دانيال شخصًا ذكيًا.

وهذا جعله خطيرًا.

لأنه لا يثق بسهولة.

ولا يترك معلوماته في مكان واحد.

لكن كايل لم يكن يبحث عن المعلومات.

كان يبحث عن الإنسان خلفها.

قال المساعد:

— "هل تحتاج وقتًا؟"

— "لا."

— "بهذه السرعة؟"

نظر إليه.

— "الشخص الذي يحاول إخفاء سر كبير... يراقب دائمًا من حوله."

سكت.

— "والذي يراقب كثيرًا... يكرر نفس الأخطاء."

بعد ساعات...

كان دانيال في مكان آمن.

أو هكذا يعتقد.

لكن كايل كان يعرف شيئًا واحدًا:

الأمان الحقيقي لا يعتمد على الجدران.

بل على الأشياء التي لا يلاحظها الشخص.

في اليوم التالي...

كانت آيلا تنتظره.

لكن هذه المرة كان وجهه مختلفًا.

لاحظت.

قالت:

— "أنت متعب."

— "لا."

— "كايل."

— "ماذا؟"

— "أنت عندما تكذب تصبح أبرد."

سكت.

ثم قال:

— "هل تدرسينني؟"

ضحكت.

— "ربما."

— "توقفي."

— "لا."

نظر إليها.

— "لماذا؟"

ابتسمت.

— "لأن رد فعلك مضحك."

للحظة...

ظهر شيء صغير جدًا على وجهه.

ابتسامة.

اختفت بسرعة.

لكنها رأتها.

وضعت يدها على الطاولة بانتصار:

— "مرة ثانية!"

— "ماذا؟"

— "ابتسمت."

— "لم أفعل."

— "فعلت."

— "لا."

— "كايل، أنت حرفيًا تنكر ابتسامتك أكثر من إنكارك لأي شيء آخر."

صمت.

ثم قال:

— "أنتِ تتحدثين كثيرًا."

ضحكت.

— "وأنت تستمع كثيرًا."

في المساء...

عاد الصفر.

وكان الملف مغلقًا.

دانيال كرو اختفى من قائمة المشاكل.

لكن الشيء الذي لم يختفِ...

كان اسم واحد في عقل كايل.

آيلا.

وصلته رسالة.

منها.

"هل أنت غاضب مني؟"

نظر للهاتف.

لم يعرف لماذا السؤال أزعجه.

كتب:

"لا."

ثم توقف.

وأضاف:

"لماذا؟"

جاء الرد:

"لأنك اختفيت."

نظر للكلمة.

اختفى.

كأنها اتهمته بشيء.

لكنه لم يكن يعرف لماذا شعر أنه فعلًا أخطأ.

بعد دقيقة كتب:

"كنت مشغولًا."

ردت:

"أعرف."

ثم:

"لكن لا تختفي كثيرًا."

ظل ينظر.

ثم وضع الهاتف.

وقال لنفسه:

"هي فقط فضولية."

لكن جزءًا صغيرًا منه...

كان يعرف.

أن الأمر لم يعد مجرد فضول.

وفي مكان بعيد...

كان هناك شخص آخر يراقب.

شخص يعرف لقب الصفر.

ويعرف أن كايل فوكس بدأ يرتكب أول خطأ منذ سنوات.

ليس في عمله.

بل في حياته.

لأنه سمح لشخص واحد...

أن يقترب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   إلى القارئ... شكرًا لأنك بقيت حتى النهاية

    🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍وصلنا إلى النهاية...وأنا، بصراحة، لا أعرف هل أكتب هذه الكلمات وأنا أضحك، أم وأنا على وشك البكاء.ربما أفعل الاثنين معًا.لأنني عندما بدأت هذه الرواية، لم أكن أعرف إلى أين ستأخذني.كنت أعرف أن هناك رجلًا اسمه كايل، بارد، غامض، لا يبتسم إلا نادرًا، ويبدو وكأنه قادر على النظر إلى الموت في عينيه دون أن يرمش.ثم جاءت آيلا.ومنذ لحظة دخولها حياته، أعتقد أن المسكين لم يعد يعرف حتى كيف يعيش بسلام.وأنا أيضًا.في البداية، كنت أظن أنني أكتب قصة عن رجل لا يخاف شيئًا.ثم اكتشفت أنني أكتب عن رجل يخاف أشياء كثيرة، لكنه لم يكن يعرف كيف يعترف بها.كان يخاف أن يحب.أن يخسر.أن يثق.أن يصبح ضعيفًا أمام شخص واحد.ثم جاءت آيلا وقالت له بطريقة أو بأخرى:"كل هذا لا يهم... أنت ستقع في حبي على أي حال."والأسوأ من ذلك؟أنه وقع فعلًا.وأنا ككاتبة كنت أقف في الزاوية وأقول:"كايل... أنا آسفة، لكن لا أستطيع إنقاذك."ثم جاءت آيلا وقررت أن تنقذه بدلًا مني.أريد أن أشكرك.ليس شكرًا عابرًا.بل شكرًا حقيقيًا، لأنك منحت هذه الرواية شيئًا لا تستطيع الكلمات وحدها أن تصنعه.منحتها حياة.كل مرة قرأت ف

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2    ختام الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون والأخير : أخيرًا... حياة

    مرّت الأشهر التالية بهدوء لم يعرفه كايل منذ سنوات.لا مطاردات.لا أسلحة.لا رجال ينتظرون خلف الأبواب.ولا أصوات رصاص في منتصف الليل.فقط بيت هادئ...وآيلا.وطفل قرر أن يجعل نومهما شيئًا من الماضي قبل أن يولد حتى.في صباح أحد الأيام، دخل كايل إلى المطبخ.وجد آيلا واقفة أمام الثلاجة.كانت تحدق فيها بتركيز شديد.توقف عند الباب.— "ماذا تفعلين؟"لم تلتفت.— "أفكر."— "في ماذا؟"— "في الطعام."— "هذا واضح."التفتت إليه.— "لا، ليس واضحًا."رفع حاجبه.— "كيف؟"— "لأنني لا أعرف ماذا أريد."اقترب منها.فتح الثلاجة.— "ماذا تريدين؟"— "لا أعرف."— "إذن لماذا فتحتِ الثلاجة؟"— "ربما الطعام سيخبرني."نظر كايل إلى محتوياتها.ثم قال بجدية:— "الدجاج يقول إنه خائف."ضحكت.— "كايل!"— "ماذا؟"— "أنت سيئ."— "لكنني مفيد."أغلق الثلاجة.— "اجلسي."— "لماذا؟"— "سأعد لك شيئًا."نظرت إليه بدهشة.— "أنت؟"— "نعم."— "أنت لا تعرف الطبخ."— "أعرف."— "إذن لماذا تثق بنفسك؟"ابتسم.— "قتلت رجالًا أكثر مما طبخت وجبات."وضعت يدها على فمها حتى لا تضحك.— "هذه ليست إجابة مطمئنة."— "ستكونين بخير."— "أنا خائفة ع

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون : آخر حساب

    مرّت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام لم يحدث فيها شيء.وهذا تحديدًا ما جعل كايل غير مرتاح.كان يجلس في الصالة، بينما كانت آيلا إلى جانبه.وضعت رأسها على كتفه.قالت:— "أنت تفكر."— "نعم."— "في ماذا؟"— "في الصمت."رفعت رأسها.— "الصمت يخيفك؟"— "عندما يأتي بعد حرب، نعم."ابتسمت.— "ربما انتهى كل شيء فعلًا."نظر إليها.— "أتمنى."دخل إيثان.كان وجهه جادًا.رفع كايل عينيه إليه.— "ماذا حدث؟"قال إيثان:— "وجدناه."نهض كايل فورًا.— "من؟"— "والدك."ساد الصمت.قال آدم، الذي دخل خلف إيثان:— "ليس وحده."نظر كايل إليه.— "من معه؟"— "بقايا المنظمة."قال ليام:— "وهم يتحركون."سأل كايل:— "إلى أين؟"— "إلى مكان واحد."توقف.— "المكان الذي بدأ منه كل شيء."فهم كايل.— "البيت القديم."أومأ ليام.قال إيثان:— "يمكننا الانتظار."— "لا."— "كايل."— "إذا ذهبوا إلى هناك، سينتهون هم."— "أو ننتهي نحن."نظر إليه كايل.— "لهذا سأذهب."قال آدم:— "ونحن معك."نظر كايل إلى آيلا.كانت تراقبه بصمت.اقترب منها.— "هذه آخر مرة."— "أعرف."— "لن أتأخر."أمسكت يده.— "لا.. عدني أنك لن تتأذى."— "لن أستطيع."— "إذن ع

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون : ما تبقّى

    أغلق كايل الباب خلفه.كان والده جالسًا خلف المكتب.لم يكن هناك أحد آخر.لا حراس.لا رجال.فقط الرجل الذي ظل كايل يطارده طوال سنوات.قال والده:— "كنت أعرف أنك ستصل."أجاب كايل:— "وأنا كنت أعرف أنك ستنتظر."— "لم تتغير."— "بل تغيرت."رفع الرجل حاجبه.— "أصبحت أكثر هدوءًا."— "لأنني لم أعد أملك شيئًا أخسره."نظر إليه والده طويلًا.ثم قال:— "أنت مخطئ."اقترب كايل.— "كيف؟"— "لديك آيلا."توقفت خطوات كايل.أكمل الرجل:— "ولديك طفل."تغيرت ملامح كايل.قال:— "لا تذكرهما."— "أنا لا أهددهما."— "لكن مجرد ذكرهما منك يكفي."نهض الرجل.— "كنت أريد أن أعرف إن كنت ستصبح ضعيفًا."أجابه كايل:— "أنت لا تعرف الفرق بين الضعف والقوة."— "وما الفرق؟"— "أن يكون لديك شخص تحميه."صمت.ثم قال كايل:— "ومع ذلك تستطيع الوقوف والقتال."تقدم والده نحوه.— "كنت أظنك ستقتلني فورًا."— "كنت أفكر بذلك."— "والآن؟"— "الآن أريد أن أعرف شيئًا واحدًا."— "اسأل."— "لماذا أمي؟"ساد الصمت.خفض الرجل عينيه.قال كايل:— "لا تعطيني تبريرًا."— "لم أقتلها."توقف كايل.— "لكن المنظمة كانت السبب."— "كنت أستطيع إيقافهم.

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون : الحساب

    عاد كايل إلى البيت قبل الفجر بقليل.لم يفتح الباب بعنف.ولم يصدر صوتًا.دخل بهدوء.كانت الأنوار مطفأة.تقدم خطوتين فقط...ثم سمع صوتًا من الصالة:— "تأخرت."توقف.ابتسم دون أن يلتفت.— "كنتِ مستيقظة؟"قالت آيلا:— "كنت أنتظرك."استدار.كانت جالسة على الأريكة، ويدها فوق بطنها.اقترب منها.— "قلت لك نامي."— "وأنت قلت لي إنك ستعود."جلس بجانبها.— "وعدي لا يتغير."نظرت إلى وجهه.— "حدث شيء."— "نعم."— "قابلت والدك؟"سكت.فهمت من صمته.— "قابلته."أومأ.— "نعم."— "وتحدثتما؟"— "نعم."— "ماذا قلت له؟"نظر إليها.— "قلت له ما كنت أحتاج إلى قوله منذ سنوات."اقتربت منه.— "وهل ارتحت؟"فكر قليلًا.— "لا."ثم أضاف:— "لكنني لم أعد أحمل الكلام داخلي."وضعت رأسها على كتفه.— "هذا جيد."نظر إلى بطنها.— "كيف حاله؟"ابتسمت.— "بخير."ثم قالت:— "تحرك كثيرًا وأنا أنتظرك."وضع كايل يده على بطنها.— "يبدو أنه لا يحب الانتظار أيضًا."ضحكت.ثم قال:— "أعتقد أن ابنك سيحاسبك إذا لم تنامي.ضحكت آيلا.— "ليس ابني وحدي."رفع كايل حاجبه.— "ماذا؟"— "ابنك أيضًا."نظر إليها لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.—

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الحادي والثلاثون : العودة إلى المكان الذي صنع الصفر

    كانت السيارة تشق الطريق في صمت.كايل في المقعد الأمامي.إيثان إلى جانبه.آدم يقود.أما ليام فكان في المقعد الخلفي، يراقب الطريق من النافذة.لم يتحدث أحد لعدة دقائق.حتى قال آدم:— "أشعر أن هذه الرحلة تحتاج إلى موسيقى."نظر إليه إيثان.— "قدنا إلى مقر منظمة إجرامية."— "أعرف."— "وسنقتحم المكان."— "أعرف."— "وقد نموت."ابتسم آدم.— "لهذا قلت إننا نحتاج موسيقى."قال كايل دون أن يلتفت:— "آدم."— "نعم؟"— "اصمت."— "حاضر."ضحك إيثان بخفة.أما ليام فقال:— "هل أنتم دائمًا هكذا؟"أجاب إيثان:— "للأسف."قال آدم:— "نحن نخفف التوتر."نظر كايل إلى الطريق.— "أنتم تزيدونه."بعد دقائق...أشار ليام إلى الطريق أمامهم.— "انعطف هنا."أدار آدم المقود.دخلوا طريقًا ضيقًا تحيط به الأشجار.قال إيثان:— "كم بقي؟"— "عشر دقائق."نظر كايل إلى ليام عبر المرآة.— "هل أنت متأكد من الطريق؟"— "نعم."— "وإذا تغير شيء؟"— "سأخبرك."قال كايل:— "جيد."عاد الصمت.ثم قال ليام:— "كايل."— "ماذا؟"— "عندما ندخل، لا تتوقع أن يكون المكان كما تتذكره."أجاب كايل:— "لا أتوقع شيئًا."— "الحراس أكثر."— "نتعامل معهم."

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status