登入الفصل الثالث والعشرون
تجمد آدم في مكانه. عيناه مثبتتان على الصورة المعلقة في منتصف الجدار. سامر. كان وجهه واضحاً تماماً. وتحت الصورة مجموعة من التواريخ. وملاحظات مكتوبة بخط اليد. وأسهم تربط بين اسمه وأسماء أخرى. شعر سامر بنظرات آدم عليه. فالتفت نحو الجدار. ثم شحب وجهه. — ما هذا؟ لم يجب آدم. ظل يراقبه.الفصل الثالث والعشرون تجمد آدم في مكانه. عيناه مثبتتان على الصورة المعلقة في منتصف الجدار. سامر. كان وجهه واضحاً تماماً. وتحت الصورة مجموعة من التواريخ. وملاحظات مكتوبة بخط اليد. وأسهم تربط بين اسمه وأسماء أخرى. شعر سامر بنظرات آدم عليه. فالتفت نحو الجدار. ثم شحب وجهه. — ما هذا؟ لم يجب آدم. ظل يراقبه. يدرس رد فعله. حركة عينيه. طريقة تنفسه. أي شيء قد يكشف إن كان يمثل. لكن سامر بدا مصدوماً بالفعل. بل وأكثر من ذلك... خائفاً. — آدم... أنا لا أفهم. اقترب آدم من الجدار. وبدأ يقرأ الملاحظات أسفل الصورة. ثم عقد حاجبيه. لأن الكلمات لم تكن تتحدث عن سامر كمشتبه به. ولا كمتورط. بل ك
الفصل الرابع والعشرونظلت يارا تحدق في الشاشة.غير قادرة على إبعاد عينيها عن الرسالة."هل أخبركِ والداكِ يوماً كيف ماتت والدتكِ الحقيقية؟"والدتكِ الحقيقية.تلك الكلمة وحدها كانت كافية لزرع مئات الأسئلة داخل رأسها.ماذا يقصد بالحقيقية؟هل هناك شيء لا تعرفه؟هل كانت عائلتها تخفي عنها أمراً طوال هذه السنوات؟ارتجفت أصابعها وهي تمسك الهاتف.ثم أعادت قراءة الرسالة مرة أخرى.ومرة ثالثة.وكأنها تأمل أن تتغير الكلمات.لكنها بقيت كما هي.واضحة.ومخيفة.شعرت أن كل ما كانت تؤمن به بدأ يتصدع تدريجياً.طوال حياتها كانت تعتقد أنها تعرف قصتها.تعرف عائلتها.وتعرف ماضيها.لكن خلال الأيام الأخيرة...بدأت تكتشف أن جزءاً كبيراً من حياتها قد يكون مبنياً على أسرار لم يخبرها بها أحد.أغلقت الهاتف ببطء.ثم اتخذت قرارها.لن تنتظر أكثر.لن تسمح لشخص مجهول بإدارة حياتها من خلف شاشة.
الفصل الحادي والعشرونلم تستطع يارا النوم تلك الليلة.كلما أغلقت عينيها ظهرت أمامها الصورة نفسها.سارة.وليان.تقفان جنباً إلى جنب.وكأنهما تعرفان بعضهما منذ سنوات.وكأن كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية كان كذبة كبيرة.تقلبت في سريرها عشرات المرات.وحاولت إقناع نفسها بأن هناك تفسيراً منطقياً.ربما الصورة قديمة.ربما مفبركة.ربما أُجبرت سارة على الوقوف معها.لكن مع كل احتمال كانت تفكر فيه...كان سؤال جديد يظهر.سؤال أكثر رعباً من سابقه.ماذا لو كانت سارة تخفي شيئاً فعلاً؟وماذا لو كانت تعرف الحقيقة منذ البداية؟في صباح اليوم التالي.وصلت يارا إلى الجامعة.لكنها شعرت منذ اللحظة الأولى أن هناك أمراً غير طبيعي.كانت الممرات مزدحمة كالمعتاد.إلا أن الوجوه بدت متوترة.والهمسات منتشرة في كل مكان.حتى إن بعض الطلاب كانوا ينظرون إلى هواتفهم باستمرار.وكأن خبراً مهماً انتش
الفصل الثاني والعشرونوقف آدم عاجزاً عن الحركة.عيناه مثبتتان على الجثة.وكأن عقله يرفض ما يراه.مستحيل.الرجل مات منذ سنتين.هذا ما أكدته السجلات.وهذا ما أثبتته الوثائق الرسمية.حتى شهادة الوفاة كانت موجودة.وتم إغلاق ملفه نهائياً.إذن...كيف يمكن أن يكون ميتاً مرة أخرى؟وكيف ظهر خلال الأسابيع الماضية في الصور والتسجيلات؟سمع سامر يقترب خلفه.ثم توقف فجأة.— يا إلهي...همس بها دون وعي.أعاد النظر إلى الجثة.ثم إلى آدم.— هذا هو... أليس كذلك؟لم يجب آدم فوراً.كان مشغولاً بتفصيلة أخرى.شيء صغير.لكنه أربكه أكثر من الجثة نفسها.في يد الرجل اليمنى.كانت هناك ورقة مطوية بإحكام.وكأن أصابعه تشبثت بها قبل لحظات من موته.اقترب ببطء.ثم سحبها بحذر.نظر إليها لثوانٍ.قبل أن يضعها في جيبه.التفت الطبيب نحوه.
الفصل التاسع عشر ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة. كان الرجل لا يزال يقف عند الباب. هادئاً بشكل مستفز. وكأنه يملك المكان. ويملك الوقت. ويملك الإجابات أيضاً. تراجعت يارا خطوة تلقائية إلى الخلف. بينما نهضت نور بسرعة. — اتركيه... لا تتحدثي معه. ارتفع أحد حاجبي الرجل. ثم ابتسم بسخرية خفيفة. — ما زلتِ تعتقدين أن الصمت سينقذكِ؟ شحب وجه نور أكثر. أما يارا فشعرت بأن التوتر يزداد داخلها. — من أنت؟ نظر إليها الرجل. طويلاً. وكأنه يدرس ملامحها. ثم قال: — سؤال جيد. لكن السؤال الأهم... لماذا ما زلتِ تبحثين عن الحقيقة؟ عقدت حاجبيها. — ماذا تقصد؟ ضحك بخفوت. — لأن كل شخص اقترب منها انتهى بشكل سيئ. ليان.
الفصل العشرونظلت يارا تحدق بالاسم المكتوب أسفل الورقة.سارة.لثوانٍ طويلة.وكأن عقلها يرفض استيعاب ما تراه.أعادت قراءة الاسم مرة.ثم مرتين.ثم ثلاثاً.لكن النتيجة لم تتغير.الاسم ما زال هناك.واضحاً.وحقيقياً.رفعت رأسها ببطء.ونظرت إلى آدم.— هذا مستحيل.أخذ الورقة منها مجدداً.وعاد يتفحصها وكأنه يتوقع أن يختفي الاسم إذا نظر إليه لفترة أطول.— هذا ما أريد معرفته أيضاً.اقترب سامر الذي وصل مع بقية الرجال قبل دقائق.— ما الذي يحدث؟ناولَه آدم الورقة.وبعد قراءتها عقد حاجبيه.— هل يمكن أن تكون محاولة لتضليلنا؟— ربما.قال آدم.لكنه لم يكن مقتنعاً.كان هناك شيء خاطئ.شيء أكبر من مجرد رسالة مجهولة.شيء يجعله يشعر بأنهم اقتربوا أخيراً من جزء مهم من الحقيقة.لكنهم ما زالوا عاجزين عن رؤيته.التفت نحو المكان الذي اختفى منه







