Masukمنحته جسدها وربما قلبها دون أن تنتبه... زواج سري دام ثلاث سنوات بعد ثلاث أخرى من التلمذة خلف مكتبه كسكرتيرة لا تفوّت وقع أنفاسه... ثلاث سنوات من زواجٍ بلا حُب، بلا قبلة مُعلنة، بلا اشتياق مسموح... فقط لعبة هادئة تُمارس في الخفاء يُنسى فيها القلب عمدًا. **"ثلاث سنوات، ثم انفصال. بلا دموع، بلا ماضٍ يُطاردنا، بلا تفاصيل تؤلم."** هكذا قال لها إلياس حين عرض الزواج لأول مرة دون أن يرمش... وللأسف قبلت لينا عرضه فمنذ أن خرجت من قاعة تخرّجها كانت ظلّه... لم تفارقه، ولم تكن بحاجة إلى ذلك؛ كان حضور "إلياس" يملأ المكان كما يملأ الليل سماءه لكنها في يومها الأول حين وقفت أمامه في المكتب، قال لها: **"لا تنسي... أنا رئيسكِ، ولست شيئًا آخر."** ولم تنسَ. لكنها أخطأت فقط في شيء واحد... نسيت كيف تُطفئ قلبها. ****** في عالمٍ تتقاطع فيه الرغبات بالقمع، وتتعانق فيه العيون بينما تتكسّر القلوب... في تلك المسافة الفاصلة بين الجسد والخذلان، تقف "لينا" كأنثى تحمل على أكتافها وزر العاطفة. من أول صفحة، يتسلل إليك الضوء كما تسلل إلى غرفتها، يوقظك على فوضى... لم تكن ليلة عابرة بل زلزالًا هزّ يقينها لكن عندما نادى باسم "غيرها"، عرفت "لينا" أن قلبها لم يكن سوى جسرًا... مرَّ عليه ليصل إلى أخرى. **رواية عن الحب غير المعلن، والوداع المتنكّر في قبلة، والأنوثة التي تُجيد الصمت أكثر من الكلمات.** **عن العلاقات التي تُبنى على اللاشيء وتُهدم بكل شيء.** **عن امرأة قررت أن تُطفئ قلبها... لكنها تأخرت.** "خلف ضلوعي امرأة" ليست مجرد رواية... بل رحلة في دهاليز الألم الجميل، والرغبة المكبوتة خلف أقنعة المهنة والواجب. استعد لتعرف أن بعض القلوب لا تُكسر... بل تُطفأ بهدوء.
Lihat lebih banyakالفصل 1
تسلل ضوء الفجر من بين ستائر الغرفة كخيوطٍ شفّافةٍ من الذهب يراقص الغبار العالق في الهواء. الغرفة غارقة في فوضى تشبه أثر عاصفة مشاعر قد اجتاحت المكان ثم هدأت على استحياء تاركةً خلفها رائحة عطرٍ باهتٍ ووشوشات الليل التي ما زالت تتردد في الأرجاء. استفاقت "لينا" من غفوتها الثقيلة كمن خرجت للتو من حلمٍ مشوَّشٍ اختلط فيه الواقع بالوهم. أغمضت عينيها لثوانٍ ثم فركت صدغيها بأطراف أناملها المرتجفة تحاول محو ما لا يُمحى... جسدها كله يتلظى بأنين خافت يسكن العضلات والعظام كل خلية فيه تروي حكاية جامحة عن الليلة الماضية. أدارت رأسها لتقع عيناها على الرجل النائم بجوارها... قوي البنية، ووجهه... يا إلهي، ذلك الوجه! وسامة صنعت بيد نحاتٍ مجنون بالجمال، ملامح حادة كنصلٍ بتار، وعينان غائرتان حتى في نومه كأنهما تخبئان أسرار ممالك بعيدة. لم يتحرك بل كان غارقًا في نومٍ عميق جلست لينا بهدوء، فانزلقت الملاءة عن كتفيها كوشاح حريري يتمرّد على البقاء ومن ثم ظهرت علامات باهتة على جلدها الأبيض من أثر عناقٍ ناريٍ لم تعرف له اسماً... مرّرت يدها بخفة على موضعها تتلمس الألم والشوق في آنٍ واحد. نهضت على مهلٍ من السرير وقد تلونت الملاءات ببقعٍ قرمزيةٍ… داست على الأرض بحذر تجمع بقايا مهنيتها المبعثرة هنا وهناك؛ تنورة معلقة على الكرسي، قميص مسند عند عتبة السرير، وحذاء ينتظرها بصبرٍ تحت الطاولة. رفعت عينيها نحو الساعة... الزمن يسابقها كعدوٍ خفي... لقد تأخرت. التقطت ملابسها وبدأت بارتدائها بسرعةٍ مرتجفة. زفرت لينا بضيق عندما رأت الجوارب ممزقة فكورتها بغيظٍ وألقتها في سلة المهملات ثم وقفت على أطراف قدميها وانتعلت حذاءها العالي. تأملت نفسها في المرآة للحظة... امرأة خرجت من بين رماد العاطفة تحاول ارتداء قناع الاتزان من جديد... في عينيها حيرة وفي قلبها دوامة... لم تكن لينا نفسها بل نسختها التي نجت من سحر الليل وتحاول الآن أن تتذكر كيف كانت قبل أن تضيع. دقات قلبها في تزايد حتى غطتت على صوت طرق خافت على باب الغرفة… تنفست "لينا" بعمق وها قد استعادت قناعها المهني البارد، ذلك الذي ترتديه كل صباح لتخفي تحته أنثى تتقلب مشاعرها بين الاحتراق والجمود... بدت أنيقة كعادتها، مرتبة في مظهرها إلى حد الكمال، تحمل حقيبتها الجلدية وتهيئ خطواتها للخروج من مسرح الجريمة العاطفية بصمت قاتل. انفتح الباب على هدوءٍ مريب، ومن ثم دخلت امرأة ذات جمال صاخب، جسد ممشوق، وعطر ثقيل يسبقها بخطوتين... جمال من ذلك النوع الذي يُجيد "إلياس" تذوقه دون أن يتورط في معناه. رفعت لينا عينيها نحوها وفي نظرتها مزيج من سخرية مستترة واحتقار لا يحتاج إلى كلمات... ثم نادتها بنبرة هادئة لكنها مشبعة بالاحتراق: **"عليكِ فقط أن تنتظري السيد إلياس حتى يستيقظ... لا حاجة لأن تقولي شيئًا... هو يعرف تمامًا كيف يُكمل البقية."** الكلمات خرجت منها باردة كالسكاكين، ولكن هي من تنزف من الداخل... أجل فقد شعرت لينا بوخزٍ في صدرها وهي تلقي النظرة الأخيرة على الرجل الممدد فوق السرير... "إلياس"... ذلك الوسيم، الغامض، لعنة تُذيبك دون أن يشعر بك... كان غارقًا في نومٍ عميق أو في تجاهلٍ أعمق. مرارة سوداء انسابت في عروقها كسمّ بطيء... أرادت أن تصرخ، أن تهزه حتى يفيق ويقول شيئًا... أي شيء حتى لو كان كذبًا لكنها لم تفعل بل تركت خلفها الغرفة وعبير الليلة الماضية وماضيًا لا يشبه المستقبل بشيء. جل ما كانت لينا تريده أكثر من أي شيء... هو أن ينسى. أن ينسى أنها كانت هنا، أنها منحته جسدها وربما قلبها دون أن تنتبه. لقد كانت تلك هي الليلة الأولى، وربما الأخيرة في عينيها على الأقل... بالطبع فبينها وبين "إلياس" اتفاق لعين كُتب على الورق. زواج سري دام ثلاث سنوات بعد ثلاث أخرى من التلمذة خلف مكتبه كسكرتيرة لا تفوّت وقع أنفاسه... ثلاث سنوات من زواجٍ بلا حُب، بلا قبلة مُعلنة، بلا اشتياق مسموح... فقط لعبة هادئة تُمارس في الخفاء يُنسى فيها القلب عمدًا. **"ثلاث سنوات، ثم انفصال. بلا دموع، بلا ماضٍ يُطاردنا، بلا تفاصيل تؤلم."** هكذا قال لها إلياس حين عرض الزواج لأول مرة دون أن يرمش... وللأسف قبلت لينا عرضه فمنذ أن خرجت من قاعة تخرّجها كانت ظلّه... لم تفارقه، ولم تكن بحاجة إلى ذلك؛ كان حضور "إلياس" يملأ المكان دون أدنى مجهود منه لكنها في يومها الأول حين وقفت أمامه في المكتب، قال لها: **"لا تنسي... أنا رئيسكِ، ولست شيئًا آخر."** ولم تنسَ. لكنها أخطأت فقط في شيء واحد... نسيت كيف تُطفئ قلبها. ظلت لينا واقفة عند نافذة الممر تراقب المارة بالخارج… بدا الهواء ساكن كأن الكون ذاته يحبس أنفاسه احترامًا لما يتلاطم داخلها من صراخٍ مكتوم... بينما أفكارها عالقة بين طيات الليلة الماضية لا تبارحها… تلك اللحظة التي احتضنها فيها وكأنها ملاذه الأخير لكنه نطق اسمًا لا يمتُّ لها بصلة. "ميرا..." اسم انطلق من شفتيه كطعنةٍ لا صوت لها واستقرت في قلب "لينا" كوشمٍ لا يُمحى... قُبِض قلبها في عنف وكأن في داخلها آلةً تتحطم ببطء وتعيد تشكيل نفسها في كل ثانية، ثم تتحطم من جديد... لم يكن يُراها، لم يكن يُلامسها… بل كان يُعيد صناعة ميرا من بين ضلوعها... لينا بالنسبة إليه كانت مجرد شبحٍ بديل، جسدٌ استعاره ليبكي فيه على أنقاض حبٍ قديم وذكرى تأبى أن تُدفن.الفصل 8كان بإمكان لينا أن تتوقف عن الظهور أمام إلياس بمظهر السكرتيرة التي لا تتجاوز حدود عملها، إلا أن تلك الفكرة العابرة لم تصمد طويلًا.فما إن رفع إلياس هاتفه، ووقعت عيناها على اسم **"ميرا"** المضيء على الشاشة، حتى تبدد كل ما راودها من أوهام في لحظة.تغيرت ملامح إلياس، وعاد وجهه إلى هدوئه المعتاد، ذلك الهدوء الذي لم تكن لينا تستطيع اختراقه مهما حاولت. تركها جانبًا واتجه إلى الهاتف، ثم جلس دون أن يبدي أي اهتمام بما قالته.ضغط زر الإجابة وقال بصوت هادئ:"مرحبًا."ومن ثم نهض إلياس من السرير، وارتسمت على وجهه صرامة مألوفة، ثم مر بجانبها متجهًا إلى خارج غرفة النوم، وكأنه لم يعد يرى في الغرفة شيئًا يستحق اهتمامه. كان يريد أن يتحدث مع ميرا بعيدًا عنها.شعرت لينا بوخزة مؤلمة في قلبها.ثم ابتسمت بسخرية مريرة، وكأنها تسخر من نفسها قبل أي شخص آخر.**لينا... يا لينا!**كيف سمحتِ لنفسكِ أن تصدقي تلك الأوهام السخيفة؟قلبه كان لميرا منذ البداية.ولن يكون هناك مكان لكِ فيه، مهما حاولتِ، ومهما طال زواجكما.ألم يقل لكِ ذلك بنفسه يوم تزوجكِ قبل ثلاث سنوات؟كانت كلماته القديمة لا تزال عالقة في ذاكرتها
الفصل 7توقفت لينا فجأة ولم تعد تشعر بتلك العفوية الهادئة التي اعتادت أن تجمعها بإلياس، ولا ذلك الانسجام الصامت الذي نشأ بينهما على امتداد السنوات. بدا الفاصل بينهما فجأة واضحًا وقاسيًا، وكأنها عادت إلى مكانها الحقيقي: موظفة تقف أمام رئيسها، لا زوجة أمام الرجل الذي شاركته حياته ست سنوات حتى ولو لم يمارسا الحميمية سوى لليلة واحدة تلك التي كانت بالأمس وللسخرية هو لا يعلم بذلك.قالت لينا بنبرة رسمية هادئة تخفي ارتباكًا عميقًا:"سيد يورك، هل لديك أي تعليمات أخرى؟"التفت إلياس إليها.استقرت عيناه على وجهها الشاحب، وعلى تلك المسافة التي تعمدت رسمها بينهما. لم يعجبه هذا التغير وإن لم يفهم تمامًا سبب انزعاجه منه.ومن ثم قال بصوت يحمل نبرة آمرة:"اجلسي."ترددت لينا للحظة.لم تعرف ما الذي يريده منها، ولا لماذا بدا صوته مختلفًا. ومع ذلك، أطاعته وجلست دون مقاومة.اقترب إلياس منها.ومع كل خطوة يخطوها، كانت لينا تشعر بأن شيئًا غريبًا يتغير في الجو من حولهما. لم يكن دنوه يشبه اقترابه المعتاد منها. كان هادئًا، مترددًا على نحو لم تعهده فيه، وفي الوقت نفسه مشحونًا بتوتر جعل قلبها يخفق دون إذن منها.بقي
الفصل 6توقف إلياس لحظة ولم يتغير تعبير وجهه.ثم قال ببرود:— ميرا ذهبت إلى الفندق.فهم كوينس الأمر على الفور.كان إلياس يخشى أن تكون المرأة التي مارس معها الجنس في الفندق الليلة الماضية هي ميرا، وأن تكون عودتها مرتبطة باحتمال آخر لا يريد حتى التفكير فيه.ولهذا اتخذ احتياطاته.إذا كانت ميرا هي نفسها امرأة أمس فعلًا، فإن تناول حبوب منع الحمل سيمنع حدوث ذلك.أما لينا...فقد غابت عن الشركة طوال اليوم.ولم تتصل به حتى لتخبره كذبًا بأنها مريضة.في الماضي، كانت دائمًا بجانبه.كانت ذراعه اليمنى، وكانت تتولى كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة من حوله، ولا تتأخر عن أي شيء يخص عمله.لكنها في الآونة الأخيرة تغيرت.أصبحت أكثر عنادًا.تغيب دون إذن، ولا تكلف نفسها حتى عناء الاتصال به.كلما فكر إلياس في ذلك، اشتعل الغضب في صدره أكثر.وظل طوال اليوم بوجه عابس، لا يبتسم ولا يسمح لأحد بالاقتراب منه أكثر مما يلزم.انتقل توتره إلى جميع الموظفين.كان الجميع يراقبون خطواتهم بحذر، خوفًا من ارتكاب أي خطأ قد يثير غضبه.وعندما انتهى يوم العمل، عاد إلياس إلى المنزل.في ذلك الوقت، كانت لينا قد خرجت من الغرفة التي حُبس
الفصل 5قالت ميرا بابتسامة هادئة، وهي تحاول أن تجعل الأمر يبدو عابرًا:— يبدو أن لينا ليست في مزاج جيد اليوم. لم ترغب في الحضور لتسليم المستندات، لذلك اضطررت إلى المجيء بدلًا منها.ثم رفعت يدها المصابة أمام إلياس، وأظهرت أصابعها المحمرة والمتورمة، وقالت بنبرة يغلب عليها الحزن المصطنع:— إلياس، لا تلُم لينا. لا أعتقد أنها فعلت ذلك عن قصد. أتمنى فقط ألا يكون الأمر قد أخّرك عن عملك.كانت هذه أول مرة تتولى فيها لينا تسليم مستندات الشركة إلى شخص آخر بدلًا من القيام بالمهمة بنفسها.تغيرت ملامح إلياس قليلًا، واشتد العبوس على وجهه، لكنه سرعان ما أخفى غضبه أمام ميرا. عدّل ربطة عنقه، ثم قال ببرود هادئ:— لا بأس.ثم صمت لحظة قبل أن يضيف:— بما أنكِ هنا، ابقي قليلًا.لمعت عينا ميرا بالارتياح.إذن هو لم يرفض وجودها.بل طلب منها أن تبقى.هذا وحده كان كافيًا ليعيد إليها بعض الأمل. قالت بتردد، محاولة أن تبدو غير متلهفة:— أليس لديك اجتماع؟ هل سأزعجك إذا بقيت؟لم يجبها إلياس مباشرة.أخرج هاتفه، وأجرى اتصالًا سريعًا.— أجّلوا الاجتماع نصف ساعة.ما إن سمعت ميرا ذلك حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة.






Ulasan-ulasan