LOGINوضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه
أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف
أيمن مقطبا جبينه: وحيد
أمجد: حنين..هل حـ
هز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات
تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقوله
أيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن
قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم
"اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...
أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة
"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"
رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها
أيمن: ربما من الأفضل ألا
أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذهب أبقي أنت
قال تلك الكلمات ثم توجه خارجا..راقب أيمن أخيه وهو يرحل ...ثم جلس يفكر فيما سيخبر به أمهما
***
أنطلق بالسيارة يلتهم شوارع القاهرة..مازال يفكر في كلمات أيمن..هل وجد العم وجدي الحل..هل سيبطل اللعنات ويحرر الجميع..اللعنة..هل ستسامحه حنين..أنها تحبه بالطبع ستسامحه ..خاصة عندما تعرف انه فعل ذلك كي يخرجها من حفرة الجحيم تلك..لقد فعل ذلك كي ترحل وتكمل حياتها في مكان أفضل..ولكن هناك احتمال آخر...وهو آلا تطيق رؤية وجهه ..حنين فتاة لا تغفر الخيانة...
كلا أنها ليست خيانة..أنا فقط..كنت
ساعتين مرت وهو في السيارة يحاول إيجاد كلمات مناسبة ليبدأ بها الحديث معها...توقف أمام البناية الصغيرة ثم ترجل من السيارة..بضع طرقات علي باب المنزل ثم فتحت منال الباب مقطبة جبينها
"ماذا تفعل هنا"
أمجد: لقد..وحيد ..أخبرنا عما أكتشفه العم وجدي
منال: نعم..نعم ..ولكن ...لقد فوتهم توا
أمجد غاضبا: فوتهم..إلي أين ...ولما لم ينتظروني ألم يطلبوا مني الحضور
منال: أنا لا أعرف ...فقط ...لقد عاد الجميع إلي القرية
أمجد: وحنين؟؟
منال: نعم ..وحنين...و..من الأفضل أن تبتعد عنها ..لقد أخبرتني ...أنت وغد لقد كسرت قلبها
قالت منال تلك الكلمات وهمت بغلق الباب في وجهه ولكنه أمسك بضلفة الباب قائلا: اللعنة ..أنت لا تصدقي أني أستطيع خيانتها ..أنا فقط كنت أبعدها عن القرية ..لأني ظننت أنه لا يوجد أمل في رفع اللعنات
قال كلماته الأخيرة وهو يكاد يبكي
توقفت منال عن محاولة إغلاق الباب وقالت: حسنا ..لقد نجحت ...وشكرا لك علي أية حال.. لقد أستعد أبنتي أخيرا
ترك أمجد الباب..ولكن منال أكملت: ربما من الأفضل لو تتركها..حتى وأن استطاعوا إبطال اللعنات..أنت لا تصلح لها..ستكون السيدة وفاء حائل بينكم..ماضيكم سيكون حائل بينكم..أنت من عالم وهي من عالم..اتركها تذهب
أمجد ضاغطا علي أسنانه: سأتركها عندما أموت
قال تلك الكلمات ثم أسرع في النزول ...لا يعرف السبب الحقيقي وراء تركهم إياه ...ولكنه سيكتشف كل شيء عما قريب...أستقل سيارته و عاد سريعا إلي القرية
***
أغلق طارق سترة حسن كي يكف عن الارتعاش ولكنه نوعا ما علم انه لا يرتعش بردا ولكن خوفا
وحيد: حسنا ..لم يشعر بنا أحد
سالم: كانت خطة جيدة منك ...جواسيس السيد برهان أتبعوا السيد أمجد وتركوا القرية لنا
العم وجدي: و سامح؟؟؟
ألتفت سالم إلي أبيه وقال: للأسف السيد برهان أستطلع الوصول إليه ..أنهم معا الآن في غرفة المكتب يتحدثون عن شيء ما
العم وجدي: حسنا أذهب أنت وباقي الرجال إلي القصر وراقب الجميع ...
سالم: حسنا ..ولكن ..هل ستدخل القرية الملعونة معهم
العم وجدي مبتسما: لا تقلق..سأكون حذرا
جاء وحيد مسرعا من خلفهم: هيا بنا ..هل الجميع جاهز
نظر الجميع إليه وهزوا رؤوسهم ..ثم تحركوا ...كان حسن يمسك بذراع حنين بقوة جعلتها تتألم قليلا ..ولكنها كانت تعلم بتجربته السيئة في هذا المكان الملعون فلم تنزع يدها ...
العم وجدي مع وحيد في المقدمة ..والعم طارق مع حسين خلفهم...كل هؤلاء حولهم و مازال يتشبث بها كطفل صغير
بدأت الرحلة داخل القرية الملعونة..لم تقابلهم أيه أرواح أو شياطين..لذا استمروا في السير حتى قطعوا الشارع الطويل ثم التفوا بضعة أمتار ليجدوا أنفسهم أمام المنزل
العم وجدي: هل هـ
حنين مسرعة: نعم ...أنه هنا ...
وحيد: أين ..باقي الأرواح أذن
العم طارق مسرعا : الأرواح عند خالقها يا ولدي تلك الكائنـ
ثم توقف عن الحديث لما رأي وجه وحيد الغاضب
ابتسمت حنين وهي تراقب العم طارق ثم قالت: الآن ماذا ...هل نصعد جميعا ..أم يصعد حسن فقط
ما أن قالت تلك الكلمة حتى تشبث حسن بيدها أكثر ولذلك أسرعت وقالت: أو أصعد أنا معه
وحيد وهو يتلفت حوله: أشعر أن الأمر مريب
العم وجدي: ما الأكثر ريبة مما نفعله الآن
وحيد وهو ينظر بشرود إلي الظلام: لم تقابلنا عوائق ...لطالما قابلتنا الكثير من المصائب عند أتمام أي شيء يخص القرية ولكن الآن ..لا شيء ..لقد وصلنا إلي هنا بكل سهولة
ربتت حنين علي كتفه بدون قول شيء ثم دفعت الباب بيدها ...الظلام دامس ..ولكن العم وجدي أخرج كشافا ثم تطلع إلي الداخل وقال وكأنه يشجع نفسه: هيا بنا جميعا
المنزل مازال كما هو كما تتذكره حنين ..لم يتغير شيء به ...ورغم ذلك شعرت بأن شيء ما خاطئ ..ربما تأثرت بكلمات وحيد أو ربما هي فقط خائفة ...خائفة من حدوث شيء لهم ..أو ربما خائفة من التغيير ...نعم ..سيتغير كل شيء الآن إن نجح حسن
وقفوا جميعا أمام الدرج المتهالك فبادر وحيد قائلا: الآن سنقابل الأرو..الكائنات
هز العم طارق رأسه في تكلف ثم أتبع وحيد ...بدأ الجميع في صعود الدرج حتى توقف وحيد فجأة ...واستدار مخاطبا حنين: سنأخذ الميثاق حتى وإن قابلنا ممدوح
هزت حنين رأسها وتعجبت من قول وحيد..لقد أيقنت منذ أن أقنعها العم طارق بأن من قابلته لم يكن ممدوح..فلما يكرر وحيد المعلومة...ربما يذكر نفسه بها
صعد الجميع إلي الطابق الثاني فتوقف وحيد مرة أخري ...كانت حنين تتوقع المشهد الآن ...الجثث الممزقة تقف في البهو الواصل بين الدرج والغرفة حيث يقبع الميثاق ...تقدمت حنين وألقت نظرة علي أخيها المذهول ثم خاطبت الجميع بصوت هامس قائلة: لن يحدث شيء ..لقد مررت من هنا من قبل ..ولم يحدث شيء ..فقط أسرعوا ولا تنظروا مطولا لأي رو..لأي شخص
قالت تلك الكلمات ثم بدأت هي في المرور بجانب تلك الأرواح نظرت خلفها لتشجعهم فبدأ العم وجدي في أتباعها..تابعت حتى وصلت إلي باب الغرفة ثم أشارت للجميع حتى يدخلوا مرة واحدة ...أمسكت المقبض ثم بحركة آلية فتحته ودخل الجميع ...
تنفسوا الصعداء خاصة بعد سماعهم للاضطرابات الصادرة من الأرواح التي تقف خارج الغرفة..أعتدل العم وجدي ثم مر بكشافه يمسح الغرفة المظلمة...
العم وجدي: حنين أيـ
لم يكمل سؤاله لأنه وجد ضالته تقف في ركن الغرفة..الحارس وبالطبع من خلفه الميثاق
وجه الجميع كشافاتهم علي الرجل الساكن الأشبه بتمثال من الشمع...تبادلوا النظرات
وحيد: ماذا الآن؟
حنين بصوت منخفض: حسنا ..ربما حسن يمكنه أن ..
نظر الجميع إلي حسن المنكمش خلف أبيه...أقترب حسين منه وقال: حسنا سأذهب معك ..
أمسك يد أخيه ثم سحبها ببطء..سحب حسن يده بقوة وأمسك بملابس أبيه..تبادل حسين النظرات مع حنين فأسرعت لحسن تطمئنه..بضع دقائق ثم أقترب حسن بخوف يقوده أخيه وحنين معا ....
وضع يده علي الميثاق وهو يرتعد ثم سحبه في هدوء..لم يقم الحارس بالتحرك ولا أبداء أي رد فعل ..تراجع بظهره وهو ينظر للحارس خوفا منه...حتى خيل لحنين لو كان احدهم أصدر صوتا لمات من أزمة قلبية
وضع الميثاق في يد حنين..تحركت بطريقة آلية لتنظر إلي الحارس...
"أين هو"
قالتها حنين وهي تنظر حولها في خوف...
تفحص العم وجدي المكان ثم قال: ربما انتهت مهمته أخيرا
وحيد: فليذهب للجحيم ...كيف سنخرج من هنا
حنين: حسنا ...الأرواح كلها ستتبع الميثاق ..لذلك
وحيد مسرعا: ماذا سيحدث أن أمسكت الميثاق
حنين: لا أعرف..أعني لا شيء..أنه ليس مقدسا حقا..يمكن لأي شخص لمسه
أمسك وحيد الميثاق ووضعه أسفل ملابسه ثم قال بلهجة عملية: حسنا..سأخرج من النافذة وأهرب إلي خارج القرية ..ستتبعني الأرواح..ويمكنكم جميعا الخروج بسلام
حنين: ولكـ
وحيد: لا تجادليني ..نفذي ما أقوله لك
قالها ثم قفز من النافذة ...ويا ليته لم يفعلها ..تحول الأمر إلي سيرك ...جميع الأرواح ظلت تصرخ وكأن مائة وحش يعوى في البرية, حطمت الأبواب والنوافذ وسرت في الغرف رياح قوية جعلت الجميع يرتعد بردا وخوفا ..
حنين صارخة: هيا بنا..لنخرج جميعا
قالتها حنين ثم أمسكت بيد حسن وساعدته علي الخروج, خرج العم وجدي وطارق خلفها ثم ألتفتت فجأة وقالت: أين حسين؟
شد حسن ذراعها وقال صارخا بسبب الرياح القوية: لقد أتبع العم وحيد
حنين: ماذا..لما؟؟؟
حسن: لا أعرف ولكنه قفز خلفه
حنين: حسنا لا يفيد الوقوف هنا..هيا بنا
خرج الجميع من المنزل ومازالت الرياح تعصف بهم ...هرولوا مسرعين خارج القرية الملعونة إلي أن وصلوا إلي المنزل القديم وقبل أن تطأ قدمهم القرية حتى انقض عليهم مجموعة من الرجال
حاولت حنين الفرار ولكن أحد الرجال أمسك بها ولطمها علي وجهها فوقعت أرضا ...لم تستطع الوقوف مرة أخري ولكنه لم تفقد الوعي بعد ..استطاعت رؤية رجلين من المراقبون يسحبون وحيد وهو يقومهم ...أنقض عليه رجل ثالث وقام بضربه حتى افقده الوعي...أسرع حسين إليه وسحب الميثاق من تحت ملابسه و حاول الهرب ولكن احد الرجال ضربه ونزع الميثاق من بين يديه...أسرع طارق لولده ولكن الرجال منعوه من التقدم ...ألقوا الجميع علي الأرض فصرخ أحدهم
"توقفوا ...ليس العم وجدي ..أنا أريده"
تعرفت حنين علي صوت سامح ..فألقت نظرة علي حدود القرية كان سامح يقف وحوله مجموعة من رجال المراقبون
صرخ أحد الرجال: ماذا نفعل بهم
سامح: ضعوهم أسفل الإسطبل
رفع أحد الرجال حنين من الأرض ثم قادها إلي سيارة نصف نقل ...قذفها بالداخل بقوة فسقطت مغشي عليها
*****
أقترب أمجد من الوصول إلي القرية..الطريق الزراعي أمامه يمتد إلي ما لا نهاية ..نظر في ساعته ...نصف ساعة علي الأقل ويكون أمام منزل شاكر..عاد للنظر إلي الطريق فسمع دوي الرصاص فأنحرف بالسيارة ليتفادها ولكنه لم يستطع التحكم في السيارة وانقلبت
"هل اذهب وأجهز عليه سيدي"
سامح: كلا ...ليس الآن
***
وضع رجل من المراقبون الميثاق بيد سامح فتفقده ووجه مشرقا من السعادة
سامح: الآن إلي الخطوة الثانية ..
ظهر احد الرجال يرتدي جهازا غريبا يخفي عينيه ونصف جسده..تقدم ببطء نحو سامح ..فأمسك الأخير يده برفق وقال: الآن يا عمي كما اتفقنا ...الميثاق بيدي ...ستدخل بمفردك إلي القرية الملعونة وسأعمل أنا علي مد الجهاز بالطاقة
برهان في قلق: ولكن هل أنت متأكد من أن الجهاز سيعمل
سامح مسرعا: بالطبع يا عمي ..لا تقلق
برهان: وأمجد...أمجد..هل أنت متـ
سامح مسرعا: بالطبع ..لقد أطلقت النار علي رأسه بنفسي...أنت الآن السيد الأول
***
حرر أحد الرجال السلك الكهربائي من السيارة
صرخ سامح قائلا: الآن ...
حرك الرجل يده مسرعا ليعمل مولد الكهرباء اليدوي..فأسرع سامح ليحرر المزيد من الأسلاك ليستطيع برهان دخول القرية ....
تحرك برهان بضعة أمتار ثم نظر إلي سامح وقال: أحسنت يا ولدي ..الآن ماذا أفعل
سامح بهدوء: لا شيء..أنا من سيفعل
قالها ثم أدار جهازا في يده فتعالي صوت مولد الكهرباء ليدور بسرعة أكبر..بدأت دوائر صغيرة ترتعش في الجهاز الغريب الذي يرتاده برهان ..وعندها صرخ..كأن شيئا ما يؤلمه..عندها بدأت الأرواح في الظهور مقتربة من برهان الذي يتلوى ألما...ثم انقضت عليه ...
***
برز بشار من خلف سامح المبتسم في تشفي واضح وقال وهو يبعد وجهه: لقد وعدني آلا يتألم
زادت ابتسامة سامح وقال دون النظر له: وهل شعر أخويك بالألم عندما أجهزت عليهم
طأطأ بشار رأسه قائلا: لقد استحقوا ذلك
وضع سامح يده علي كتفه وقال بحنان: نعم..استحقوا ذلك..تذكر هذا كلما رأيت وجه أبيك المتألم
أدار بشار وجهه وقال: وأخويك
سامح: لن يكونوا عقبة أمامنا ..لا تقلق
بشار: لم يكن هذا سؤالي...هل قتلتهم أم لا
تطلع سامح في وجه أبن عمه..ثم قال: بالطبع..لا تقلق
ألقي بشار نظرة علي والده ثم أبتعد...بقي سامح يراقب المشهد الآن..برهان يرتفع في الهواء ثم يهبط علي وجهه... ضحك سامح فنظر له الرجال بتعجب ...ثم أكملت الأرواح تعذيبها لعمه ...روح تلو الأخرى تختال جسده السمين ...يصرخ كذئب جائع ثم لا شيء ..لقد هدأ عوائه أخيرا ...السقطة الأخيرة قتلته ..ولكن الأرواح لم تنتهي بعد منه ..سحبت جسده الملقي علي الأرض الرملية إلي داخل القرية ...
"غبي"
قالها سامح ثم أشار للرجال ليتحركوا..دلف إلي السيارة وهو حزينا علي جهازه الثمين ..جهازه الذي لم يكن له أي فائدة ...ولكن بالطبع برهان غبي ...لقد صدق كل شيء قاله ..هل كان يظن أنه قادر علي اختراع جهاز يغير ذبذبات الجسد ليتمكن الأسياد من دخول القرية ..كلا ..أنه أحمق بحق ...ويستحق ما حدث له ..مجرد حجر صغير أمام طريقه للوصول إلي مبتغاة
الآن عليه التعامل مع الوضع ..الآن التخلص من كل العثرات التي تواجهه لينطلق ..الآن فقط سيفوز
***
حاول أمجد التحرك ولكن شيئا ما منعه..المكان مظلم والرائحة كريه والأرض رطبة أسفل منه..أذن هو في الإسطبل ..فمه مكمم و الحبال الغليظة تلتف حول جسده لتمنعه حتى من الجلوس ..استسلام في النهاية ودار بعينيه يبحث عن مخرج ...وجد أمامه الزنزانة التي قبع بها سامح فترة لا بأس بها ...هناك جسد ممدد ...بالتحديد جسد رجل ..يا تري من هذا؟
فتح الباب فجأة ودخل مجموعة من الرجال حاملين بعض الأشخاص فتحوا الزنزانة الأخرى ودفعوا بعض الأشخاص بها ثم أغلقوها مسرعين
حاول أمجد التحرك أو القيام بأي شيء ولكن دون فائدة في النهاية أستسلم ..ولكنه أستطاع التعرف علي القادمين الجدد...وحيد وحنين وسالم و أحد الصبية
جلست حنين تراقب الجميع وهي لا تقوي علي الوقوف...حدقت في الجسد الممدد بجانبها ..ثم عادت ونظرت إلي السماء فضوء الشمس كان يظهر علي استحياء"سيكون بخير"رفعت حنين رأسها في تعب فوجدت القائل أبيها..كان وجهه مسودا ويديه تنزف..جلس بصعوبة بجانبها و أكمل: سيكون بخير..لقد تحرك جسده منذ قليل مفعول الدواء الذي أعطاه إياه سامح بدأ في الزوال..توقف عن الحديث وهو ينظر إلي يديه ثم قال: آلا تعرفين أين سامح ألقت حنين نظرة علي حسن الجالس في ركن بعيد يبكي بمفرده وقالت: ابتلعته الأرض هو وميثاقه تسمر أبيها قليلا ثم قال: حقا...هل رأيته بالفعلحنين: نعم رأيته..أظنـقطع حديثها صوت تهليل وصراخ من بعض الرجال أرادت حنين الصراخ بهم فكفاهم طوال الليل والجميع يصرخ ...ولكن أصوات الصراخ كانت سعيدة نوعا ما ..لذلك تحرك أبيها فورا إلي الصوت فتبعته مترنحة ... لم تتبين حنين ما الأمر ...الرجال طوال الليل وهم يرفعون حطام القصر للبحث عن أحياء..أخرجوا السيدة وفاء منذ قليل وهرع بها أمجد إلي المستشفي..أما الآن فكانوا يبحثون عن باقي الخدام..أخرجوا بالفعل بعض الجثث ولكن كانت تبدوا و أنها قتلت من قبل سقوط القصر فوق الجميع ..مثل
تمددت حنين في فراشها للمرة الأولي منذ بضعة أشهر ... "ما كان يجب أن أذهب"قالتها حنين بصوت مرتفع دون أن تلاحظ تواجد أمها بجانب البابمنال: قلت لك اعتدلت حنين لتلقي نظرة علي أمها التي سارعت قائلة: أخيك قادم ..حنين: أيهم منال مقطبة جبينها: وحيد بالطبع حنين في استسلام: لا يهم ..إن عرف سامح بوجودي هنا فأنا ميتة لا محال منال في غضب: قلت لك مائة مرة أنا سأحميك ..طارق سيحميك ..و وحيد قادم ليكون معك حنين: وكأن هذا سيمنعه نظرت منال بغضب لأبنتها ثم غادرت ..اعتدلت حنين مرة أخري وظلت تستمع إلي أمها وهي تصرخ في وجه طارق ليجد حلا لمشكلتها..ابتسمت ثم تمددت مرة أخرى تراقب سقف غرفتها...عرفت الآن إجابة لسؤال لطالما أرقها..لما الفراعنة كانوا يرسمون علي أسقف معابدهم ..لابد أنهم كانوا مثلها..يتطلعون إلي السقف طوال اليوم ...خطرت لها فكرة مجنونة تعود لممارسة هوايتها في الرسم مرة أخري ولكن تلك المرة ستعلق رسوماتها علي السقف بذلك تجد شيئا تتطلع إليه..تذكرت لوحاتها البدائية المثبتة علي خزانة ملابسها..لوحات رسمتها وهي طفلة, الآن تشعر بغصة كلما تذكرت القرية..ما كان عليها العودة..أو ربما كان يجب عل
خرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ..."جيد..جيد..قطع نظيف"قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق "أين نضعه سيدي"أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلتهأمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاءقطب سامح جبينه وقال: ما بها الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة***** أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من
وضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف أيمن مقطبا جبينه: وحيدأمجد: حنين..هل حـهز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقولهأيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم "اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها أيمن: ربما من الأفضل ألا أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذه
وضعت منال صحيفة عليها بعض أكواب الشاي أمام الضيف الغير متوقع و تبادلت مع زوجها النظرات فبادر طارق بالترحيب للمرة الخامسة بالعم وجدي أبتسم العم وجدي قائلا: لا داعي للتهذيب معي سيد طارق..لابد وأنك تكره القرية وكل ما يأتي منها فتح طارق فاه فلم يكن يتوقع أن يكون العم وجدي بهذه الصراحة ولكنه أسرع قائلا: العفو يا سيد وجدي ..أنا فقط ...لا أتقبل فكرة أن يكون كل ساكني القرية من المشركين بالله...العم وجدي: نعم ..بالطبع ..ولكني لست واحد منهم قطب طارق جبينه وقال: هل..أنت مسلم العم وجدي: لا يمكنك تلقيبي بالمسلم ..ولكني أؤمن بوجود الله ...وأحترم كل الأديان السماوية وكل ما جاء بهاأبتسم طارق وقال: وما فائدة الإيمان بشيء وأنت لا تتبع تعاليمهرفع العم وجدي رأسه فلمعت عويناته تحت الإضاءة الصفراء وقال: وهل ممارسة طقوس معينة يجعل مني مسلم حتى وإن كان لا يوجد إيمان بقلبيطارق: بالطبع لا ولكن لا يمكن أن أطلق علي نفسي مؤمن بالله إن لم اتبع تعليماته..وتعليماته تلك أرسلها علي لسان أنبيائه في شكل الأديان السماوية ..أبتسم العم وجدي وهم بقول شيء ما ولكن باب الحجرة تحرك وبرزت حنين ومن خلفها وحيد مقطبا جبينه
مر بعض الوقت ثم ظهر أيمن..كان يبدوا عليه التعب والتوترأقترب أيمن منها ثم امسك بقنينة ماء كانت أمامها وتجرع ما بها...ثم نظر إليها وقال: خذي بعض الطعام إلي غرفة أمجدقال تلك الكلمات ثم غادر مسرعا..تعجبت حنين من تصرفه..لقد أمرها آلا تغادر..ربما أمجد من طلب منه ذلك..ربما أخيرا سيتحدث معها.. ابتسمت حنين للمرة الأولي وشعرت بالسعادة تجتاحها...أمجد...نعم..كان يدعي أنه لا يهتم بها كي لا يثير الشكوك..الآن يمكنها التحدث معه وأخباره كيف كانت بدونه..يمكنها السقوط بين ذراعيه والبكاء أسرعت تضع الكثير من الأطعمة في الصحيفة أمامها ثم حملتها وغادرت المطبخ...صعدت الدرج مسرعة وهي تتفادى الاصطدام بأي من الضيوف الثمالي..غادر الكثير ولكن البعض بقي..رأت أحد الأسياد وهو يحتضن عبير ألقت نظرة فعرفت أن من بقي من الأسياد هو من يريد العبث طوال الليل مع نساء القرية..لم تعبأ بما يحدث حولها وتوجهت إلي غرفة أمجد...أدارت المقبض وفتحت الباب..كانت الغرفة مظلمة ولكنها استطاعت رؤيته يجلس علي الفراش و...شهقت حنين وتركت الصحيفة تسقط من يدها...أمجد يجلس فوق أحد النساء..تحديدا تلك المرأة الخاصة بإيهاب أبن عمه...نظر لها أمج







