FAZER LOGINخرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ...
"جيد..جيد..قطع نظيف"
قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق
"أين نضعه سيدي"
أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلته
أمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين
أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاء
قطب سامح جبينه وقال: ما بها
الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد
سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي
الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم
تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة
*****
أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من عشيرة المراقبون..طلبت رؤية ولدها أكثر من مرة ولكن دون فائدة.. فكرت في القفز من النافذة والعدو إلي منزل شاكر ولكن المراقبون..يراقبون كل شيء كالعادة ...
كانت كل تلك الأفكار تجتاح السيدة وفاء عندما تحرك باب غرفتها وبرز سامح مبتسما كعادته...أسرعت السيدة وفاء إليه تبكي وتصرخ ..أخذ سامح بيدها وجلسا معا علي طرف الفراش
السيدة وفاء من بين دموعها: أمجد..أين هو
أخفي سامح غضبه خلف ابتسامته ولم يفته أنها تسأل عن أمجد دون أيمن وقال: بخير ..فقط يجب أن يختفي في تلك المرحلة الانتقالية ..لا يمكن أن تحدث كل تلك الأشياء والسيد الأول يراقب..كما اتفقنا يا أمي..أنا المسئول الآن ..ثم بعد انتهاء الأزمة سيعود أمجد ليكون السيد الأول وسأهرب أنا خارج مصر وعندها لا يستطيع أحد الانتقام منا
السيدة وفاء وهي تمسح دموعها: ولـ..ولكني أريد رؤيته
وقف سامح وحاول كتم غيظه أكثر: سترينه عما قريب..ولكن أمهليني بعض الوقت
قالها ثم أتجه إلي الباب وهم بالخروج ولكنه أدخل رأسه مرة أخرى وقال: وأيمن أيضا بخير ..لقد نسيت السؤال عن أحواله
قطبت السيدة وفاء جبينها وقالت: ولما لا يكون أيمن بخير ...أنه ليس السيد الأول
أبتسم سامح وهز رأسه في صمت ثم أغلق الباب خلفه وترك السيدة وفاء لأفكارها المظلمة تتساءل عن سبب ذكره لأيمن
***
في أثناء ذلك في غرفة مظلمة ومهملة في نهاية القصر تمدد طارق علي فراش صغير كريه الرائحة..ينظر إلي السقف المتهدم فوقه...دار بنظره في الغرفة مرة أخري يتمني وجود باب سري أو حتى نافذة ولكن دون فائدة ...يطمئنه قليلا وجود حسين بجانبه ..حسين المغشي عليه منذ ليلة أمس ...وخاصة بعد ما تلقي ضربة قوية علي رأسه ...
أعتدل طارق ثم أقترب من احد الحوائط وشمها ثم شمر ذراعيه ..وبدأ في التيمم ..لا يوجد ماء للوضوء ..ولكنه سيصلي رغم ذلك ..أنه لا يعلم مصيره ولا مصير أبنائه ولكنه لا يريد تفويت صلاة قبل مقابلة بارئه ...
أنتهي من التيمم فخلع سترته و من خلال الضوء البسيط القادم من نافذة صغيرة وقف مواجها لها ثم بدأ في التكبير ...
أنهي طارق صلاته ثم أخذ سترته من الأرض وألتف ثم صرخ ..كان حسين يقف أمامه وصدره يعلو ويهبط ...أحتضن ولده وهو يشكر الله ...لقد جمعه بأحدهم وتبقي الآخر..ليكثر من الصلاة والدعاء الآن وسينقذهم الله جميعا
***
أخرج سامح الميثاق من جيب سترته ثم جلس علي المكتب يتفحصه ..الآن يمكنه ليمتع عينيه بالميثاق المقدس ...
تحسس غلافه الجلدي السميك وبرزت الحروف العربية القديمة تحت أنامله ...رفعه إلي أنفه يشتممه ثم أبتسم قائلا: هل تود تحسسه
قالها ثم نظر إلي ركن الغرفة.. أعتدل العم وجدي وقال بصوت ضعيف: سالم ..أين هو
ظهرت خيبة الأمل جلية علي وجه سامح وقال: بيدي ميثاق عمرة يقترب من الألف عام وأنت تسأل عن أحمق ما..أين روح المستكشف بداخلك
العم وجدي وقد ظهرت علي وجهه علامات التعب: غلبته روح الأب بداخلي..إن كتب لك النجاة اليوم أتمني أن تحظي بطفل لكي تفهم ما أعانيه
سامح بملل: نعم..نعم..أنت وأمي..ولكن هيا..ألا تريد حتى قراءته معي
العم وجدي: ولدي أولا
سامح: حسنا انه بخير..أقسم لك..أنا لم أقتله..ولن أقتله إن تعاونت معي
العم وجدي: وهل علي تصديق روح الثعلب بداخلك
علت ابتسامة وجه سامح وتذكر أن العم وجدي كان يطلق عليه وهو طفل "هجرس" وعندما كبر قليلا أستطاع فهم معني الاسم و زاد ذلك من محبة العم وجدي في قلبه..أنه الوحيد الذي أهتم بمراقبته ليطلق عليه لقب يخصه وحده
أقترب سامح من العم وجدي قائلا: أنت تعلم أني أكن لك الكثير من المحبة والاحترام..وصدقني عندما أقول ذلك..ولدك سالم بخير ..وحنين أيضا ووحيد..أنا لم أقتلهم بعد..ويمكن أن لا أمسهم..لا يمكنني الكذب عليك اليوم ستحدث الكثير من التغيرات وبالطبع أنت ذكي بما يكفي لتعرف أي تغيرات تحدث لابد لها من ضحايا..ولكن لا داعي أن تكون تلك الضحايا من أسرتك..أنا لا أكن لهم أي كراهية..ولكن أريد مساعدتك..هلا تساعدني
تطلع العم وجدي إلي وجهه ثم أخذ الميثاق من يده متفحصا إياه بنظارته السميكة
******
بدأت الحركة تزيد من حول أمجد مرة أخري..المزيد من الرجال يظهرون وأصواتهم تتعالي ثم فجأة هدأ الجميع ..فعرف أن سامح بالمكان..ممتدا بدون حركة علي ظهره..أقترب سامح منه وألقي عليه نظرة ثم قال بصوت مرتفع: كيف حالك يا حنين الآن
سبته حنين بصوت مرتفع..فأبتسم أمجد بركن فمه..لقد عرف الآن ما يحاول سامح فعله..سيجعله يري ويسمع كل شيء ولكنه لن يستطيع فعل شيء..مكمم وملقي في ركن مظلم من الإسطبل..يستطيع رؤية الجميع ولكن لا أحد يراه نوع جديد من التعذيب..أم من العقاب
تقدم سامح من الزنزانة قائلا: كوني مهذبة..وإلا
حنين: وإلا ماذا أيها الوغد
سامح مبتسما: وإلا وضعتك بالزنزانة الأخرى
دارت حنين بعينيها وركزت علي الجسد الملقي أمامها يفصلها عنه بضعة أمتار وقضبان حديدية غليظة
وحيد بحدة: قل ما تريده..أن كنت تنوي قتلنا فأفعلها...لم نعد نهتم
بدأ صوت طفل في النحيب فأبتسم سامح أكثر
حنين: لا تعطه ما يريد
أقترب سامح من القضبان الحديدية وقال: نعم يا وحيد لا تعطيني ما أريده
حنين: ما خطتك ...ما تنوي فعله بنا
سامح وهو ينظر إلي أمجد: سأقتلكم جميعا بالطبع
مرة أخري أرتفع صوت طفل يبكي
أمسك وحيد بحسن وطمئنه قائلا: لا تقلق ..لن يصيبك مكروه..أعدك بذلك
ضحك سامح وقال: كيف تعده وهو في عداد الموتى
تبادلت حنين النظرات مع وحيد وسالم وقررت إلا تنطق..سامح يقتات علي خوف الآخرين وليس من الذكاء أعطائه ما يريد..ولكنها تكاد تموت خوفا مما قاله..
وحيد: أنت لا تخيفيني..أفتح فقط باب الزنزانة وسنري من سيموت
أبتسم سامح وقال: أنت من بين الجميع ..وأنا من أسديت إليك خدمة
قالها ثم عاد ونظر إلي الجثة بجانبهم
بشكل آلي نظر الجميع إلي الجسد الممدد أمامهم
وحيد: مـ..من هذا
سامح: أنت تعرف..شخص كنت تتمني موته منذ بعض الوقت ..وأنا من حققت لك أمنيتك
بدأ صدر حنين يعلو ويهبط ..وهي تعرف نوعا ما الإجابة: من هذا
لمعت عين سامح وهو يقول: أنه أيمن
قالها ثم ألتفت سريعا ليري تأثير كلماته علي أمجد...أمجد الذي كان يتلوي في صمت ..يصرخ ولا احد يسمعه ..تساقطت دموعه وهو يحاول تحرير نفسه مما زاد من سعادة سامح
صرخت حنين وهي تحاول الوصول لأيمن ولكن القضبان الحديدة حالت بينهم
"لما..أيها المجنون..لما فعلتها"
قالتها حنين وهي تضرب القضبان بكلتا يديها
سامح: لأني أستطيع..أنا السيد الأول الآن وأيمن رفض الخضوع لي..لذلك..أنت تعرفين
تهاوي جسدها وهي تبكي أخاها..فأقترب سامح قائلا: كلا..كلا لا تحزني..فالليلة ستجتمعين معه
"علي الأقل اترك الفتي يذهب..أنه برئ"
قالها سالم
قطب سامح جبينه وقال: نعم..نعم..اعلم انه بريء..ولذلك سأستخدم دمائه البريئة تلك في فتح الميثاق
تسمر الجميع وتطلعوا إلي وجهه...لم تعد حنين تعرف هل يكذب أم يقول الحقيقة ..انه مخادع ..ولكنه كذلك لن يتواني عن قتل طفل لتحقيق ما يريده
أرتعش حسن وبدأ في البكاء مرة أخرى ..تلك المرة لم يقم احد بمواساته..الجميع كان يبكي في صمت
***
أنتهي طارق من قراءة سورة يس ثم نظر إلي حسين وقال: هل أنت أفضل الآن
فرك حسين عينيه و هز رأسه بنعم
طارق: هل تتذكر الآن ؟؟
حسين بصوت مرتعش: ليس كل الأحداث ولكني أتذكر ذهابي خلف العم وحيد ..ثم الضربة و..
صمت حسين قليلا ثم أنتفض فجأة وهو يبحث بداخل ملابسه قائلا: الميثاق..الميثاق ..أين هو
جلس طارق علي الأرض وقال: لقد أخذوه ..لا تحزن يا ولدي ...كان الأمر أكبر منك
ترقرقت عيناه بالدموع وهو يخرج من بين أنامله قطعة ورق صفراء: كان بين يدي
أمسك طارق بيده وجذبه إلي أحضانه قائلا: سيكون كل شيء بخير ..أخيك أيضا سيكون بخير
أبعد حسين نفسه من بين ذراعي أبيه قائلا: وهل سنجلس هنا بدون فعل شيء ...
طارق: ولكن ماذا يمكننا أن نفعل
حسين كالمجنون: أي شيء..أي شيء يا أبي ..لا يمكننا فقط الجلوس
تطلع طارق في وجه أبنه ثم قال: أرني قطعة الورق تلك ...
تناول طارق قطعة الورق من يد ولده وبدأ يتفحصها..كانت هشة للغاية ولكنها في نفس الوقت متينة ...
"أنها تبدوا كالجلد المدبوغ"
قالها طارق وهو يعيد الورقة إلي حسين..ثم وقف وتجول بالغرفة ..أتجه ناحية الباب وبدأ يتفحصه قائلا: أنه باب خشبي .. ربما يمكننا تحطيمه و الخروج
****
"أنظر إلي نفسك الآن..كان عليك احترام عقلي وعدم إهانة ذكائي"
قالها سامح بصوت مرتفع وهو يتحرك في غرفة المكتب كالمجنون...ثم أكمل: تحاول إحراق الميثاق حسنا..لقد دفعت حياتك ثمنا لهذا
قال تلك الكلمات ثم خرج مسرعا من الغرفة يتجه إلي الإسطبل..تاركا خلفه العم وجدي وفي رأسه يستقر فأس صغير الحجم يتدفق علي جانبيه الكثير من الدماء كل هذا والميثاق مازال بيده
******
مرة أخري يدخل سامح إلي الإسطبل ..بالطبع يذهب إلي أمجد أولا ليتأكد أنه مستيقظ ..ثم يبدأ في استفزاز حنين مرة أخري ..فعل تلك الأمور الصبيانية أكثر من مرة حتى خيم الظلام ..عندها تحرك مرة أخري ولكن تلك المرة كان صامتا ...فتح رجاله الزنزانة وأخرجوا حسن وسط صراخ الجميع
واحدا تلو الآخر كان يخرجونه من الزنزانة ويلقون به إلي الخارج...حتى تبقت حنين في النهاية ...أقترب منها سامح قائلا: ألن تسأليني عنه
كانت حنين قد قطعت عهدا علي نفسها آلا تتحدث معه...إن كانت تلك نهايتها فعلي الأقل ستكون نهاية لائقة ..لن تصرخ وتسب وتلعن..ستموت في هدوء ولن تعطه ما يريده
صرخ سامح في وجهها مرة أخري
"لما لا تسأليني عنه"
حنين بهدوء: لم أعد اهتم لأمره ...
سرق سامح نظرة خاطفة إلي الظلام ثم قال: لقد قتلته بطريقة سيئة..لقد مات وهو ينادي أسمك
تساقطت دموع حنين وقالت: فليذهب إلي الجحيم
أبتسم سامح وقال: حسنا ..الجميع سيذهب إلي الجحيم الليلة
ثم أشار إلي أحد الرجال ليخرجها هي أيضا..أقترب سامح من أمجد قائلا: أنها لا تهتم..هل سمعتها..لا أحد يهتم بك الآن
قالها ثم انطلق إلي الخارج ..المشاعل تنير المكان وكأنها الواحدة ظهرا..الحقل الواسع تحول إلي خلية نحل المراقبون ينقلون الجثث من سكان القصر بالتحديد عائلة عمه برهان وحاشيتهم ..في المنتصف مجموعة من النساء يرتدين جلابيب سوداء..ويأمرن الرجال بفعل هذا وذاك..وتحت أقدامهم رسمت بطباشير أبيض نجمة خماسية ضخمة في منتصفها حسن يرتعد من الخوف..
فزعت حنين من هول المشهد ولكنها تأكدت سامح سيذبح حسن بالفعل..عرفت كذلك أن أمجد ميت..من المستحيل أن يسمح بذلك وهو حي..تساقطت دموعها وهي تفكر هل صرخ باسمها فعلا..هل كان يحبها أصلا أم أنها كانت شيء لتمضية الوقت ليس أكثر..الحياة التي رسمتها في خيالها لن تعيشها أبدا
دفعها الرجل فسقطت أرضا ثم وضع الأغلال بيدها أسوة بأخيها وسالم
"لقد غدر بضيوفه"
قالها سالم وهو ينظر إلي الجثث المكدسة أمامهم
وحيد: الغدر بضيوفه هو أقل أفعاله شناعة..ما يقلقني إلا نستطيع إنقاذ حسن
أقترب سالم وقال بصوت منخفض: يمكنني تحرير نفسي و سأحرركم معي..ولكن علينا الإسراع.. لن نبدأ حتى يتلهي الرجال عنا..لنمكث حتى النهاية ثم ننقض عليهم
***
علي أطراف القرية كان شاكر يتحرك مع مجموعة من الرجال..ظن سامح أن رجاله امسكوا به ولكن في الحقيقية من بعثهم أصبحوا جثث هامدة الآن..تأكد شاكر من أن مجلس المراقبون خارج القرية يعرف بكل ذلك ثم تحرك مع رجاله سيحرر أبنائه أولا ثم سيقدم سامح للعدالة..أقترب من القصر ثم دار حوله..بعث رجلين لتحرير السيدة وفاء..فيجب أن يكون أحد الأسياد في صفه فهو لا يريد أن يبدوا الأمر وكأنه تمرد..كلا..انه فقط تصحيح مسار
أقترب أكثر من الحقل وهناك صدم من هول المشهد..جثث ملاقاة ونساء يتشحن بالسواد..أنهن الساحرات..قالها شاكر لرجاله وهو يحذرهم من الاقتراب من تلكن النسوة...أنهن أكثر قوة مما يظهر عليهن ومنهن يستقي سامح قوته..ولكنه تعجب ألم يكن برهان هو المتحكم في الساحرات..أم أنهم خانوا...تابع المشهد بتمعن حتى وجد أطفاله ...تحرك بحذر وانتظر أن يحيط رجاله بكل المكان ثم بدأ في الهجوم
***
حاول طارق للمرة الأخيرة ولكن دون فائدة الباب يبدوا قديم ولكنه يأبي التحرك ...تراخي علي الأرض وصدره يعلو ويهبط ..نظر إلي ولده الذي كان ممسكا بقطعة الورق الممزقة من الميثاق ينظر لها بشرود
ناداه ولكن لم يجبه ..أقترب طارق منه قائلا: ما بك يا حسين
حسين: أعتقد أنه يتحركون في الخارج يا أبي..كل شيء سينتهي عما قريب..سيتحكم هذا الرجل في الميثاق وسنتحول جميعا إلـ...
لم يتمالك نفسه وتساقطت دموعه..أقترب طارق أكثر منه واحتضنه قائلا: كلا..سننجى بأذن الله..لا تنسي ذلك
مسح حسين دموعه وقال: لما يتركنا الله هكذا..لما لا ينقذنا
أراد طارق صفع ولده ليتحدث بتهذيب ولكنه علم انه لا يكفر هو فقط طفل خائف..فجلس بجانبه وقال: تحدث الشدائد لنتقرب منه..كي نعرف انه مهما بلغت قوتنا فهو أقوي..ولتعرف أنه مهما ألتف حولك من البشر فأنت وحيد إلا إذا كنت معه..الله لا يضع في طريقنا الشدائد ليضيق علينا الخناق..ولكنه عز وجل يضعها لنتقرب منه ونعلم انه حبيبنا ومنقذنا الوحيد..فلا مفر منه إلا إليه يا ولدي
تساقطت دموع طارق..وكأنه هو أيضا يحتاج إلي سماع تلك الكلمات..أتجه إلي الباب مرة أخرى محاولا تحريكه ثم توقف فجأة..استدار وقد لمعت عينيه في الظلام ..حتى أن حسين تعجب وقال: أبي ما الأمر ..هل أنت بخير
توجه طارق إلي ولده وتفحص قطعة الورق الممزقة وهو يحدث نفسه "نعم لما لا..لنجرب..لا يوجد شيء نخسره"
حسين: أبي ما الأمر
أنتبه طارق إليه وقال: حسين تعال إلي هنا
أقترب منه فوضع في يده قطعة الورق ثم بدأ يبحث في الغرفة عن شيء ما ..فجأة بدأت الأصوات في الخارج تتعالي لابد وأن احدهم يحاول الهجوم علي سامح وجماعته ..
جلس طارق وقد وجد ضالته ..قطعة من الخشب الصغيرة في حجم قلم رصاص..أقترب حسين منه وجلس ثم قال لأبيه: أبي ..ما الأمر
طارق: حسين لتكون شجاع الآن..سأقوم بعمل جرح بسيط في يدك...نحتاج دمائك لنكتب بها
حسين متسائلا: نكتب بها ماذا؟؟؟
طارق: الميثاق
***
بدأ في الخارج كل شيء في التحرك ..هجم شاكر مع رجاله الذين بدءوا في تحرير أطفاله ولكن الساحرات بدأن كذلك في إلقاء سحرهن..وقع الكثير من الرجال يتلون من الألم...ولكن شاكر بادر وأطلق النار علي أحدي الساحرات فوقعت قتيلة..فعاد الرجال للهجوم مرة أخري
كل هذا كان يحدث بالخارج وأمجد بالداخل يحاول تحرير نفسه..بضعة محاولات ثم تخلص أخيرا من الحبال..
*****
جلس طارق يفكر فيما يجب كتابته في تلك الرقعة الصغيرة..إن كان محقا فيجب عليه كتابة كلمات ترفع اللعنة من جهة وتجعل الميثاق مع سامح ليس له فائدة..فرك جبهته ثم زفر بقوة قائلا: أكتب يا حسين "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير..فلا إله إلا أنت سبحانك وتعالي عما يصفون...بأمرك الله نموت ونحيا ..فأغفر لنا و أرحمنا ...وأنتقم من القوم الكافرون ...اللهم أحرق القوم الظالمون ..اللهم أهلك القرية الظالم أهلها ونجنا و من قال لا إله إلا الله..لا كتاب إلا ما أنزلت..سبحانك وتعالي عما يصفون
توقف طارق فجأة وبدا وكأن الكلمات قد هربت منه
حسين بصوت منخفض: أبي ماذا بعد
طارق بشرود: لا أعرف..فقط ..لا أعرف أن كان أي من ذلك سينجح ...
حسين: لندعوا الله أذن
*****
أول شيء فعله هو الاتجاه إلي تلك الزنزانة ورؤية من حقا بداخلها..أن لم يقتله هو فبتأكيد لن يقتل أيمن..كلا ليس الآن ..سيجعلهم شهود علي عظمته سيبقيهم للنهاية ليتلذذ بإذلالهم ثم يقتلهم ببطء كي يستمتع..
دخل أمجد الزنزانة ثم أقترب ببط من الجثة الملاقاة ..جثا علي ركبته ثم أدار جسدها فأرتعش جسده..أنه أيمن حقا ...
بدأ صدره يعلو ويهبط وهو يشاهد جثمان أخيه أمامه..هل فعلها سامح حقا..أقترب أكثر واضعا يده علي وجهه..كلا أنه دافئ..أمسك يده ليري النبض..ضعيف ولكنه حي علي الأقل..ثم فجأة فتح أيمن عينيه..فحاول التحدث معه..ولكن لا شيء...أنه واعي ولكنه لا يستطيع التحدث..جسده مشلولا ولكنه واعي..بدأ في فحص جسده..لم يجد شيء يكشف علي ما أصابه ..ربما الساحرات أذن..أو ربما دواء أعطاه له سامح ليصير هكذا..
"اللعنة عليك"
قالها أمجد ودموعه تفر من عينيه..أجلس أخيه معتدلا ثم قال بصوت مرتعش: ستكون بخير..أقسم لك..ولكن علي الخروج لأوقف تلك المهزلة..سأعود لك سريعا..
قالها ثم أحتضنه بقوة وخرج مسرعا
فتح أمجد الباب ببطء مستعدا للهجوم علي أي احد يقابله..ولكن لا شيء..الإسطبل مظلم تماما..أين ذهب الجميع..بضعة خطوات وكان في الخارج ثم وجد المعركة..أستغرق الأمر منه بضعة ثوان كي يفهم ما يدور حقا..سامح خلف مجموعة من الرجال يصرخ علي الجميع..أسفل قدمه حسن مربوط يبكي ويصرخ..شاكر يجثو علي رجل ويكيل له الضربات.. سالم و وحيد يقتربون من مجوعة من الرجال المدججين ببنادق وهم يصرخون..ومن خلفهم وجدها ..تقف وهي تنظر زائغة العينين لامرأة تقترب منها وهي تتلو شيء ما..أسرع إليها وهو يحمل عصا غليظة وجدها أمامه وطوح رأس المرأة..
تطلعت له حنين وهي لا تصدق نفسها ..أنه حي..أقترب منها ووضع العصا في يدها ثم أبتعد ليلحق بباقي الرجال التي تحاصر سامح
نظرت حنين للعصا وهي لا تصدق عينيها..هل هو حي حقا
***
أمسك حسين الورقة بيده وحاول قراءة ما كتبه بصوت مرتفع ...ثم توقف فجأة وقال: أبي لا أظن الأمر نجح حقا..أنا الآن خائف علي حياة أخي
جلس طارق واضعا رأسه بين يديه..أراد البكاء ولكنه تماسك من أجل ولده..تفحص حسين وجه أبيه ثم توقف عن الحديث..أنه يعرف بالفطرة أن أبيه لا يحب حقيقة كونه عاجز أمام أي شيء..فلا داعي ليزيد جراحه بالحديث لذلك تفحص قطعة الورقة من الميثاق مرة أخري
جالت برأسه فكرة غريبة..الميثاق لا يعرف من هو..أذن يجب أن يعرف عن نفسه..أمسك قطعة الخشب الصغيرة وبدأ في الضغط علي جرحه مرة أخري ليخرج المزيد من الدماء..بلل الجزء المدبب وبدأ في كتابة أسمه..حسين بن طارق ...ثم توقف وفكر...أنه من عشيرة الكتاب من جهة أمه وليس أبيه ..لذلك كتب ...حسين أبن فاطمة ابنة محمد..
هذا كل ما يتذكره عن عائلة أمه ..أو ما يخص والدته..فقط أسمها ...
أعاد النظر إلي الورقة ثم كتب "لا إله إلا الله"
أفضل الذكر لا إله إلا الله ..هكذا قال له أبيه..إن كان شيئا كفيل بتدمير أي لعنة أو سحر هو الله عز وجل
وضع قطعة الورقة علي صدره ثم أغمض عينيه..الآن لا يستطيع فعل شيء الآن لا يمكـ
فجأة اهتزت الأرض من تحته.. خيل له أنها هزة طفيفة ..مرة أخري...نظر حسين لأبيه فربما يخيل له ولكنه وجد أبيه ينظر له وهو يقول: ماذا كتبت
هم حسين بالإجابة ولكن فجأة سمعوا صوت دوي يصم الآذان..أمسك حسين برأسه وصرخ
****
أسرعت حنين تقترب من تلك المرأة التي كانت تلقي بشيء ما علي الأرض..رفعت ذراعيها ولكن قبل أن تهوي على رأسها ألتفتت المرأة وهي تبتسم ابتسامة شيطانية ورفعت يدها لتلقي شيء ما علي وجه حنين ولكن فجأة صرخت وامسك الجميع رأسه وبدأ يتلوي في الأرض..صوت دوي يصم الآذان..الأرض تهتز من تحتهم..والأصوات تتعالي في رأسهم حتى الماشية بدأت في الهياج والأحصنة فرت من أماكنها..بضعة ثواني مرت ثم توقف الصوت
خيم الظلام حتى المشاعل التي كانت تضيء لهم ذهب نورها.. توقف كل شيء ..خيل لحنين أن الهواء توقف أيضا ..مرت لحظات ثم عاد كل شيء ..ولكن تلك المرة اهتزت الأرض بقوة ..ثم بدأ صوت قوي يصدر من بعيد..الأصوات كانت قوية ولكنها بعيدة لذلك بدأ سامح في الصراخ علي رجاله ليكملوا الطقوس..بدأت المعركة مرة أخري ..ثم توقفوا فجأة علي صوت فرقعة قوية قادمة من القصر..ارتفعت النيران لعنان السماء والجميع يراقب..ثم بدأ القصر في الانفجار ..لا يعرف أحد لماذا..حتى سامح وقف مشلولا أمام ما يحدث..القصر تحول إلي فتات في لحظات..فجأة تذكر سامح أمه ولكنه لم يترك طقوسه الغالية ليري ما حدث لها..نظر للرجال وقبل أن يقول أي شيء بدأت الأرض في الاهتزاز مرة أخري ..هنا بدأ الجميع في الصراخ والجري مبتعدين عن المكان..أسرع وحيد إلي حسن وحرره ولكن احد الرجال أسرع إليهم وألتحم مع وحيد تاركا حسن ويقف وحيدا وسط كل تلك الأهوال
اهتزت الأرض مرة أخري وفر الجميع صارخا..حاولت حنين الوصول لأبيها ولكن الأرض أسفل منها بدأت في التشقق ...حركت قدميها سريعا ولكن بعد فوات الأوان..انزلقت قدمها وبدأت في السقوط ولكن شخص ما امسك بيدها..
رفعها أمجد بذراع واحد كطفلة صغيرة ثم أحتضنها وابتعد عن المكان..ألقت نظرة علي الحفرة فكانت عميقة كوادي بين جبلين
وضعها بعيدا وبدأ بمساعدة الجميع ليغادر ثم تذكر أيمن فهرع إلي داخل الإسطبل..تابعته حنين بعينيها..ثم توقفت عندما لاحظت سامح وهي يقترب من حسن ممسكا بسكين..صرخت فأنتبه حسن وألتفت سريعا..ليمسك ببندقية ألقاها احد الرجال موجها فوهة البندقية إلي سامح وبدون تردد أطلق النار..وقع سامح علي الأرض مفتقدا وجهه بأكمله..لم يتلوي ألما أو يصرخ أو أي شيء ..فقط جسد فارغ تهاوي علي الأرض التي تشققت من أسفل منه و ابتلعته مع ميثاقه العزيز
بدأت النيران تنتشر في المكان
سريعا, الساحرات يتخبطن محترقات وأصوات صراخهن تصم الآذان ...الأرض تبتلع كل شيء ...حتى السيارات التي هرع إليها الرجال كانت تختفي في لحظات ...مرت ثواني ثم هدأ كل شيء
جلست حنين تراقب الجميع وهي لا تقوي علي الوقوف...حدقت في الجسد الممدد بجانبها ..ثم عادت ونظرت إلي السماء فضوء الشمس كان يظهر علي استحياء"سيكون بخير"رفعت حنين رأسها في تعب فوجدت القائل أبيها..كان وجهه مسودا ويديه تنزف..جلس بصعوبة بجانبها و أكمل: سيكون بخير..لقد تحرك جسده منذ قليل مفعول الدواء الذي أعطاه إياه سامح بدأ في الزوال..توقف عن الحديث وهو ينظر إلي يديه ثم قال: آلا تعرفين أين سامح ألقت حنين نظرة علي حسن الجالس في ركن بعيد يبكي بمفرده وقالت: ابتلعته الأرض هو وميثاقه تسمر أبيها قليلا ثم قال: حقا...هل رأيته بالفعلحنين: نعم رأيته..أظنـقطع حديثها صوت تهليل وصراخ من بعض الرجال أرادت حنين الصراخ بهم فكفاهم طوال الليل والجميع يصرخ ...ولكن أصوات الصراخ كانت سعيدة نوعا ما ..لذلك تحرك أبيها فورا إلي الصوت فتبعته مترنحة ... لم تتبين حنين ما الأمر ...الرجال طوال الليل وهم يرفعون حطام القصر للبحث عن أحياء..أخرجوا السيدة وفاء منذ قليل وهرع بها أمجد إلي المستشفي..أما الآن فكانوا يبحثون عن باقي الخدام..أخرجوا بالفعل بعض الجثث ولكن كانت تبدوا و أنها قتلت من قبل سقوط القصر فوق الجميع ..مثل
تمددت حنين في فراشها للمرة الأولي منذ بضعة أشهر ... "ما كان يجب أن أذهب"قالتها حنين بصوت مرتفع دون أن تلاحظ تواجد أمها بجانب البابمنال: قلت لك اعتدلت حنين لتلقي نظرة علي أمها التي سارعت قائلة: أخيك قادم ..حنين: أيهم منال مقطبة جبينها: وحيد بالطبع حنين في استسلام: لا يهم ..إن عرف سامح بوجودي هنا فأنا ميتة لا محال منال في غضب: قلت لك مائة مرة أنا سأحميك ..طارق سيحميك ..و وحيد قادم ليكون معك حنين: وكأن هذا سيمنعه نظرت منال بغضب لأبنتها ثم غادرت ..اعتدلت حنين مرة أخري وظلت تستمع إلي أمها وهي تصرخ في وجه طارق ليجد حلا لمشكلتها..ابتسمت ثم تمددت مرة أخرى تراقب سقف غرفتها...عرفت الآن إجابة لسؤال لطالما أرقها..لما الفراعنة كانوا يرسمون علي أسقف معابدهم ..لابد أنهم كانوا مثلها..يتطلعون إلي السقف طوال اليوم ...خطرت لها فكرة مجنونة تعود لممارسة هوايتها في الرسم مرة أخري ولكن تلك المرة ستعلق رسوماتها علي السقف بذلك تجد شيئا تتطلع إليه..تذكرت لوحاتها البدائية المثبتة علي خزانة ملابسها..لوحات رسمتها وهي طفلة, الآن تشعر بغصة كلما تذكرت القرية..ما كان عليها العودة..أو ربما كان يجب عل
خرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ..."جيد..جيد..قطع نظيف"قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق "أين نضعه سيدي"أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلتهأمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاءقطب سامح جبينه وقال: ما بها الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة***** أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من
وضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف أيمن مقطبا جبينه: وحيدأمجد: حنين..هل حـهز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقولهأيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم "اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها أيمن: ربما من الأفضل ألا أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذه
وضعت منال صحيفة عليها بعض أكواب الشاي أمام الضيف الغير متوقع و تبادلت مع زوجها النظرات فبادر طارق بالترحيب للمرة الخامسة بالعم وجدي أبتسم العم وجدي قائلا: لا داعي للتهذيب معي سيد طارق..لابد وأنك تكره القرية وكل ما يأتي منها فتح طارق فاه فلم يكن يتوقع أن يكون العم وجدي بهذه الصراحة ولكنه أسرع قائلا: العفو يا سيد وجدي ..أنا فقط ...لا أتقبل فكرة أن يكون كل ساكني القرية من المشركين بالله...العم وجدي: نعم ..بالطبع ..ولكني لست واحد منهم قطب طارق جبينه وقال: هل..أنت مسلم العم وجدي: لا يمكنك تلقيبي بالمسلم ..ولكني أؤمن بوجود الله ...وأحترم كل الأديان السماوية وكل ما جاء بهاأبتسم طارق وقال: وما فائدة الإيمان بشيء وأنت لا تتبع تعاليمهرفع العم وجدي رأسه فلمعت عويناته تحت الإضاءة الصفراء وقال: وهل ممارسة طقوس معينة يجعل مني مسلم حتى وإن كان لا يوجد إيمان بقلبيطارق: بالطبع لا ولكن لا يمكن أن أطلق علي نفسي مؤمن بالله إن لم اتبع تعليماته..وتعليماته تلك أرسلها علي لسان أنبيائه في شكل الأديان السماوية ..أبتسم العم وجدي وهم بقول شيء ما ولكن باب الحجرة تحرك وبرزت حنين ومن خلفها وحيد مقطبا جبينه
مر بعض الوقت ثم ظهر أيمن..كان يبدوا عليه التعب والتوترأقترب أيمن منها ثم امسك بقنينة ماء كانت أمامها وتجرع ما بها...ثم نظر إليها وقال: خذي بعض الطعام إلي غرفة أمجدقال تلك الكلمات ثم غادر مسرعا..تعجبت حنين من تصرفه..لقد أمرها آلا تغادر..ربما أمجد من طلب منه ذلك..ربما أخيرا سيتحدث معها.. ابتسمت حنين للمرة الأولي وشعرت بالسعادة تجتاحها...أمجد...نعم..كان يدعي أنه لا يهتم بها كي لا يثير الشكوك..الآن يمكنها التحدث معه وأخباره كيف كانت بدونه..يمكنها السقوط بين ذراعيه والبكاء أسرعت تضع الكثير من الأطعمة في الصحيفة أمامها ثم حملتها وغادرت المطبخ...صعدت الدرج مسرعة وهي تتفادى الاصطدام بأي من الضيوف الثمالي..غادر الكثير ولكن البعض بقي..رأت أحد الأسياد وهو يحتضن عبير ألقت نظرة فعرفت أن من بقي من الأسياد هو من يريد العبث طوال الليل مع نساء القرية..لم تعبأ بما يحدث حولها وتوجهت إلي غرفة أمجد...أدارت المقبض وفتحت الباب..كانت الغرفة مظلمة ولكنها استطاعت رؤيته يجلس علي الفراش و...شهقت حنين وتركت الصحيفة تسقط من يدها...أمجد يجلس فوق أحد النساء..تحديدا تلك المرأة الخاصة بإيهاب أبن عمه...نظر لها أمج







