Share

هذا القصر .. لك,

Author: Akrab
last update publish date: 2026-10-15 14:19:01

صرخت تلك المحضيات اللاتي احرقت نار الغيرة قلوبهن، فامتزج صراخهن المكبوت بصدى القصر الواسع.

ابتسمت مارغريت، وعمت الفرحة قلبها لتخترق جوارحها بشعور غريب يشبه الوخز الخفيف بعد مخاض طويل. لتقبر بتلك الكلمة الواحدة—"موافق"—الفقر الذي أكل سنوات عمرها، فهي الآن قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح زوجة "ألكسندر الإقطاعي"، سيد المقاطعة العظيم الذي تهابه العيون.

بخطوات ثقيلة ومترددة، أفلتت الأم يد ابنتها مارغريت، وتقدمت بخطوات جريئة لتوقف ألكسندر وجهاً لوجه:

— "الآن ابنتي زوجة لك... سأعود بعد شهر واحد لأدخل القصر، قصر ابنتي! إياك أن تلمسها قبل الزواج... لا تختبر ضعفي كامرأة مقهورة!"

لم يعقب ألكسندر بكلمة؛ فاكتفى بنظرة حادة كالسيف تكسست على وجهه الصارم، قبل أن يلتفت نحو خادمه الوفي "ألفريد"، ويأمر بصوت رصين يملأ المكان:

— "هيا، عليك التحضير للزواج بأسرع وقت. بعد يومين فقط سأتزوج... هيا انطلق وابدأ التحضيرات."

تحضيرات الزواج وسرعة القصر:

لم يكن ألفريد رجلاً يعتاد الارتباك، لكن أمر سيّد المقاطعة بعقد القران خلال يومين فقط ألقى به في سباق محموم مع الزمن. فالمقاطعة المترامية الأطراف تحتاج لأكثر من شهر لتجهيز حفل يليق باسم "ألكسندر الإقطاعي"، فكيف بيومين؟

انطلق ألفريد بخطوات واسعة نحو أروقة الخدم، صاضحاً بأوامره الحازمة لخلية النحل التي بدأت تضطرب:

— "أريد الجناح الغربي أن يُطهّر ويُفرش بأرقى الأقمشة القادمة من عاصمة الإمبراطورية! أسرعوا! الخياطون يجب أن يكونوا هنا خلال ساعة لتقياس أثواب العروس، ولا تقبلوا بأقل من الحرير الخالص والخيوط المذهبة!"

في تلك الأثناء، كانت المحضيات يقُدن مارغريت نحو الغرفة الرئيسية. وحين أُغلق الباب الثقيل خلفهن، انحبست أنفاس الفتاة. غرف فارهة تفوح برائحة العود والبخور العتيق، أثاث مخملي، ومرايا مزخرفة بالذهب—عوالم موازية تماماً لشقاء كوخها القديم. وقفت أمام النافذة الضخمة المطلة على ساحات القصر، لتراقب الخيول والخدم وهم يركضون يميناً ويساراً بتوجيه من ألفريد.

دارت في رأس مارغريت ألف فكرة وفكرة؛ يومان فقط تفصلانها عن أن تكون سيدة هذا المكان، ويومان فقط تفصلانها عن الغموض الذي يلفّ شخصية زوجها المستقبلية. فهل ستتحمل جدران هذا القصر أسراراً أثقل من أن تحتملها فتاة مثلهأ؟

خلال ثمان وأربعين ساعة، تحول قصر ألكسندر الإقطاعي إلى خلية نحل جنونية. لم ينم ألفريد طوال الليلتين؛ فقد أرسل مبعوثيه على صهوة جياد همجية لا تهاب المسافات لحمل "الرسائل الملكية والدعوات الرسمية" إلى أمراء المقاطعات المجاورة، والبارونات، ووجهاء الإقطاعية.

تحت ضوء الشموع الشاحب في غرفة المتابعة، كان ألفريد يملي على الكتبة رسائل الدعوة بلهجة حاسمة لا تقبل النقاش:

"إلى صاحب السمو أمير المقاطعة الشرقية.. وإلى سادة الحدود.. يُدعَون لحضور مراسم زفاف سيد المقاطعة الكبرى، ألكسندر الإقطاعي، وعروسه مارغريت. الحضور واجب، والاحتفال يبدأ مع غروب شمس اليوم الثاني."

لم تكن الرسائل دعوات اعتيادية، بل كانت اختباراً للقوة وفرضاً للسيطرة؛ فبين رافض متحفظ ومستعجل للوصول خوفاً من غضب ألكسندر، بدأت مواكب "اللوردات" والأمراء تتوافد نحو بوابات القصر الضخمة قبل الموعد المرتقب. عربات فارهة تجرها خيول أصيلة، وفرسان مدججون بالدروع، وحاشية تضجّ بالثرثرة والفضول حول هذه الفتاة المجهولة التي أصبحت فجأة سيدة القصر المطلقة.

في تلك الأثناء، داخل الجناح الغربي، كانت تحضيرات الزفاف تجري على قدم وساق. الخياطون الخاصون الذين جيء بهم من العاصمة انحنوا باحترام أمام مارغريت، وهم يلفّون جسدها بأمتار من الحرير القاني والخيوط المذهبة المرصعة بالأحجار الكريمة، ليتحول مظهرها تدريجياً من فتاة فقيرة إلى أميرة أساطير.

كانت تتابع من خلف الستائر المخملية حركة الباحات الخارجية؛ مئات الخدم يتراكضون، والولائم الكبرى تُعد، واللوردات يترجلون من مركباتهم مدججين بالهدايا الفاخرة والنظرات المريبة.

وعلى بُعد خطوات، في قاعة العرش، كان ألكسندر يقف ناظراً إلى الأفق ببرود قاتل، منتظراً تلك اللحظة التي سيجتمع فيها أمراء المقاطعات ليشهدوا توقيع الهيمنة، وربما... ليختبروا مدى صلابة عرشه الجديد.

مع حلول الغسق، أضاءت المشاعل الضخمة أسوار القصر الحجرية، وتحولت قاعة الاحتفالات الكبرى إلى مسرح مترف يضج بأصوات اللوردات والبارونات وزوجاتهم الفضلويات اللاتي ارتدين أثواباً فاخرة مطرزة بالفرو والمعادن الثمينة.

جلس الأمهات والنبيلات في الزوايا المخصصة لهن، وتبادلت النسوة الهمسات الحادة والنظرات المتوجسة وهن يحتسين النباذ الفاخر. كانت أسئلتهن تدور حول محور واحد كالنار في الهشيم:

— "من تكون هذه الفتاة حقاً؟ ابنة أي عائلة عريقة منسية؟ ومن أي مقاطعة جاءت لتخطف قلب سيد الشمال الأعتى هكذا ودون مقدمات؟"

لكن ألكسندر، الذي كان جالساً على مقعده الخشبي المنحوت كملك متوج، كان يحاط بهالة من الصمت المرعب. أبقى هويتها وسلالتها الفقيرة سراً دفيناً لا يعلم خباياه سواهما، جاعلاً الجميع يتخبطون في ظنونهم، خائفين من طرح السؤال علانية في حضرته.

وفجأة، ساد صمت مطبق ومفاجئ أرجاء القاعة. توقفت الموسيقى، والتفتت جميع الرؤوس نحو الأبواب الخشبية الضخمة التي فتحت ببطء شديد على صوت صرير مهيب.

ظهرت مارغريت.

انحبست الأنفاس في الصدور، وتسمرت عيون الجميع عند العتبة. بدا وكأن الزمن قد توقف؛ فقد تراجع الحرير القاني المرصع بالخيوط المذهبة مع كل خطوة تخطوها، ليعكس أضواء المشاعل ببريق ساحر فاق كل التوقعات. لم تكن مجرد عروس، بل بدت كلوحة أسطورية خرجت من كتب التاريخ القديمة. جمالها الهادئ، وعيناها اللتان تحملان مزيجاً من رهبة المكان وعنفوان الكبرياء، جعلا زوجات اللوردات يتجرعن غصص الغيرة والحسد. حتى الأكثر غروراً بين النبلاء عجزن عن إيجاد ثغرة واحدة لينتقدن بها مظهرها.

وسط ذلك الذهول الصامت، سارعت المحضيات في الخلف إلى عض شفاههن حتى ادمت، بينما وقف ألكسندر بهدوء، مستنداً إلى عرشه، لتلتقي عيناه بعينيها، عاكساً نظرة تحدٍ صامتة لكل من تجرأ على الشك في اختياره.

أُغلق الباب الثقيل لجناح الزفاف خلف ألفريد ومن تبقى من الخدم، لتعم المكان سُكونٌ ثقيل لا يخرقه سوى طقطقة الحطب المشتعل في المدفأة الكبيرة.

كانت مارغريت تقف وسط الغرفة الفارهة، لا تزال ترتدي ثوبها الأحمر المزين بالخيوط المذهبة، تشعر بأن وزن التاج والحرير أثقل من أن تحمله، بينما وقف ألكسندر قرب النافذة الحجرية، نازعاً عباءة الإقطاع الثقيلة عن كتفيه.

التفت ببطء، وخطا نحوها بخطوات بطيئة ومتزنة، حتى وقف على مقربة منها. نظرت إليه بعينين يملؤهما مزيج من التوجس والفضول، لكسر هو ذلك الصمت بصوت عميق وهادئ:

— "أعتقد أنكِ أديتِ دوركِ اليوم ببراعة... حتى إنني كدتُ أصدق أنكِ ولدتِ بين القصور والعرروش يا مارغريت."

رفعت رأسها بتحدٍ خفيف، وقد تخلصت تدريجياً من خوفها القديم، فقالت بصوت ثابت:

— "لم يكن دوراً يا سيد المقاطعة. لقد سئمتُ لعب دور الضحية طيلة حياتي، واليوم... أنا لست مجرد ضيفة عابرة في قصرك."

ابتسم ألكسندر ابتسامة جانبية خفيفة، كاشفة عن بريق غامض في عينيه، ومد يده ليزيل إكليل الذهب عن رأسها برفق لم تتوقعه:

— "أعلم ذلك جيداً. ولهذا السبب بالتحديد اخترتكِ أنتِ، لا سِواكِ، لتكوني إلى جانبي في عقر دبي هذا الحظ العاثر."

اقترب أكثر حتى شعرت بدفء أنفاسه، وأردف بنبرة حازمة:

— "العالم في الخارج يظن أن هذا زواج مصلحة أو نزوة طارئة، ولا يعلمون أن الأيام القادمة ستثبت لهم أنكِ السيدة الحقيقية لهذا المكان... لكن تذكري، القلاع لا تسقط من أبوابها، بل من خيانات من هم في داخلها. فهل أنتِ مستعدة لما هو قادم؟"

نظرت إليه مارغريت بعمق، وقد اختفت آخر مسحات الخوف من عينيها، وأجابت بثبات قاطع:

— "طالما أنني أقبَرتُ فقري، فلا شيء يمكن أن يخيفني بعد الآن."

مدّ ألكسندر يده ببطء، وألتقط خصلة من شعرها الطويل المنسدل على كتفها، ليرفعها برفق كأنما يختبر تماسكها، قبل أن يهمس بصوت هامس يحمل دفئاً غامضاً:

— "لقد انتهت مراسم العلن يا مارغريت... وبدأت حقيقة القصر."

رفعت عينيها نحوه، وتلاشت المسافة الفاصلة بينهما حين مدّ ذراعيه ليحيط بخصرها، جاشاً إياها نحوه بحركة واثقة وحاسمة. تركت ثقل فستانها الفاخر يتداعى على الأرض الحجرية كأنه بقايا حياة قديمة لم تعد تعنيها، بينما انطفأت شعلة الخوف تماماً لتترك المكان لرغبة جامحة في امتلاك المصير الجديد.

حملها ألكسندر بخفة غير متوقعة، واتجه بها نحو السرير الواسع المكسو بأفخم أقمشة المخمل والفراء، لتنطفئ أنوار المشاعل تباعاً وتترك الغرفة لظلال الحطب المشتعل وأنفاس مترابطة تسطر بداية عهد جديد لا عودة فيه للوراء.

تجمّدت حركات ألكسندر حين لاحظ الارتجاف المفاجئ الذي سرى في جسد مارغريت رغم محاولتها المستميتة لإخفائه. توقفت أنفاسها، وعادت عيناها لتتسعا بذكريات مظلمة تأبى الانمحاء. أبعد يديه قليلًا عن كتفيها، ونظر إليها بعينين ثاقبتين تلتقطان كل تفصيلة من تفاصيل خوفها الدفين.

— "ما الذي يخيفك هكذا يا مارغريت؟" سأل بصوت منخفض وعميق، يحمل صدى قسوة المقاطعة لكنه خلا من أي أمر هذه المرة. "أنتِ لستِ خائفة من التاج، ولا من القصر... ما الذي ينبش في ذاكرتكِ الآن؟"

أغلقت عينيها بقوة، وكأنها تحاول طرد طيف كابوس لم يغادر عقلها قط. تركت الدموع الحبيسة تفرّ أخيرًا وهي تمسك بطرف قميصه الداخلي بأصابع مرتعشة، لتخرج كلماتها محملة بغصة ثقيلة وقهر سنين:

— "أخشى... أخشى أن تكون هذه الغرفة امتداداً لذلك الكوخ المظلم يا ألكسندر..." فتحت عينيها لتلتقي نظراته مباشرة، وتابعت بصوت مختنق يقطر ألماً: "لم تكن صرخة أمي ليلة البارحة مجرد خوف على ابنتها... بل كانت صدىً لليلة شنعاء حفرت في روحي ندوباً لا تُبرأ. تلك الليلة التي اقتحم فيها حراسك كوخنا الصغير... ورأيت عيونهم تلتهم براءة أمي وعرضها بلا رادع، بينما كنتُ أختبئ تحت أخشاب السرير البالية وأرتجف رعباً."

انهارت دموعها بصمت وهي تلفظ اعترافها الأخير:

— "حين أمرتَ بأخذي إلى غرفتك... تملّكني الرعب من أنك لستَ سوى سيد آخر يرى في الجسد المقهور مجرد غنيمة حرب، وأن طقوس زواجي هذه ليست سوى استمرار لذلك الاغتصاب... لكن بثوب فاخر!"

عمّ صمت مطبق ومفجوع أرجاء الغرفة، ولم يخرقه سوى صوت الحطب المشتعل. ظل ألكسندر مسماراً مكانه، تحولت ملامحه الحادة إلى قناع من الجمود المطلق، بينما اشتعلت في عينيه نظرة مظلمة ومرعبة تجاه من تجرأ على انتهاك حرمة مقاطعته بهذه الطريقة الوضيعة.

مدّ يده ببطء شديد، ورفع وجهها إليه بأطراف أصابعه، ليمسح دموعها بحركة حازمة وهادئة غير عادية، ثم تكلم بصوت جعله يتردد ببطء كالرعد البعيد:

— "أنظري إليّ يا مارغريت... حراسي، أو أي وغد في هذه المقاطعة يجرؤ على تجاوز حدوده أو تدنيس ما هو ملك لي... سيحترقون أحياءً حتى العظم. أنا لستُ أولئك الجبناء، ولن أكون."

اقترب منها أكثر حتى تلامست جباههما، وأردف بصوت هامس كالوعد القاطع:

— "هذا القصر لكِ، وفراشي ليس مكاناً للسلب والنهب، بل عرش ستجلسين عليه كملكة حقيقية إلى جانبي. لن يلمسكِ أحد إذن، ولن يُؤذيكِ كائن من كان... إلا إذا أردتِ أنتِ مني أن أكون قربانكِ."

أزال ألكسندر أزرار قميصه الداخلي ببطء متعمد، ثم مدّ يديه ليتولى فك أربطة ثوبها الفاخر. تدلى الحرير الأحمر بصمت على الأرض الحجرية، لتتحرر مارغريت من آخر خيوط قيدها القديم وتقف أمامه عارية تماماً تحت ضوء النيران الخافت.

تجمد ألكسندر في مكانه لوهلة، وقد أذهله ما رأى؛ فما بين منحنياتها الطاغية المترفة وثدييها الشامخين ببريق أنثوي نقي، بدت وكأنها تحفة نحتتها يد الطبيعة لتتحدى بها عظمة المقاطعات بأسرها، بجمال فريد لا مثيل له في الشمال أو الجنوب.

اقترب منها بخطوات بطيئة، ولمس بقمة أصابعه كتفيها الناعمتين، متبعا بصرَه خطوط جسدها الممتلئ المتناسق ليرى ارتعاشة خفيفة تسري في أطرافها. التقت عيناه بعينيها المحملتين بالثقة الجديدة، فمال برأسه وهمس بصوت دافئ يملؤه التملُّك:

— "لقد كنتُ أعلم أنكِ أجمل نساء الإقطاع... لكن الحقيقة أطاحت بكل ظنوني يا مارغريت."

أحاط خصرها بذراعيه القويتين، فجذبها إليه بحركة حاسمة ورقيقة في آن واحد، ليلتصق جسداهما تماماً، متبادلين أنفاساً حارقة تذيب آخر جدران الخوف والتردد. حملها بخفة ووضعها على الفراش الوثير، لتبدأ بينهما لحظات العشق الأولي؛ حيث امتزجت رقة الأنفاس برجفة الاكتشاف والتعالي على عتبة عذريتها. ببطء ورفق شديدين، اخترق جدار براءتها الأخير، لتطلق زفرة خافتة امتزجت بدموع الانتصار والالتصاق المطلق، معلنة بذلك طي صفحة الماضي المظلم وقيامة عرش جديد يجمعهما معاً بلا رجعة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    في مخدع الملك .. . افعى متلونة

    ما إن غادر الراهب وأغلق الباب خلفه، حتى انقض آرثر بشغف جارف نحو عروسه، متلهفاً لتذوق ذلك الكنز المحرم الذي جازف بتاجه لأجله. لكنه تفاجأ بها تبتعد عنه، وتغرق في موجة من الدموع المزيفة التي تحمل طابع الدلال والخبث في آن واحد.توقف الملك مرتبكاً، وهتف بصوت تملؤه الحيرة:«ما الأمر الآن؟ لماذا تبكين مجدداً وقد أصبحتِ زوجتي أمام الله والتاريخ؟»التفتت إليه ببطء، ناظرة في عينيه بنظرة أفعى استطلعت طريدتها تماماً:«أحقاً حبك لي هو ما دفعك للزواج، أم هي شهوتك العارمة لامتلاك هذا الجسد وتذوق ما بين فخذي؟»تنهد آرثر بعمق وأجاب بصراحة المطلق:«لأكون صريحاً معك... قبل أن تضعي الخنجر على عنقك، كنت أشتهي جسدك فحسب. أما الآن... فأنا غارق في حبك، لقد تملكتِ روحي وعقلي بالكامل!»ردت بقسوة مصطنعة:«أنت تكذب...»اشتعل الغضب في عيني الملك، وارتفع صوته بحدة:«ماذا؟! كيف تجرؤين على نعتي بالكذب؟!»انتفض واقفاً، ورفع يده الضخمة بغريزة البطش والسطوة ليأدبها على جرأتها. لكنها انكمشت على نفسها بجسدها الضئيل المرتجف، مجهشة بالبكاء وكأنها طفلة خائفة:«أرايت؟! أنت لا تحبني حقاً... أنت مجرد طاغية، لكنني اليوم زوجتك،

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    ثمن ما املكه .. سيكون الزواج

    في منتصف الليل، حين غرق القصر في صمت مطبق إلا من صرير الرياح الباردة، امتدت يد الفتاة المرتجفة لتطرق باب مخدع الملك آرثر ثلاث طرقات بطيئة، هادئة، لكنها كانت أشبه بضربات القدر على جدار العرش.فتح آرثر الباب ببطء، فتراجع خطوة إلى الخلف من هول المنظر. كانت تقف أمامه كأنها أرض خصبة يرويها ماء عذب، تتلفح بقطعة قماش بالية وممزقة لا تكاد تستر نضارة شبابها. كانت تمشي بخطوات حذرة متثاقلة، تنكس رأسها بخجل مصطنع وذل الخدم، مسقطةً نظراتها نحو الأرض.تقدمت نحو عمق الغرفة المظلمة المضاءة بشموع خافتة، وفي لحظة خاطفة تتسم بالقلة والحيلة، أفلتت القماش البالي بحركة واحدة شاردة. سقط الثوب على الأرض، ليتعرى جسدها الذهبي بالكامل في عتمة الغرفة، متألقاً بمنحنيات مبهرة؛ ظهرت مؤخرتها البيضاء المدورة ككنز أثري يلمع في الظلام، مما جعل أنفاس آرثر تتوقف وحواسه تشتعل.قالت بصوت متهدج يقطر انكساراً:«أنا هنا طوع أمرك يا مولاي... أنت الملك، وأنا لستُ إلا خادمة وضيعة عند أقدامك، جئت لأمنحك ما طلبت الحضور لأجله...»سقطت دموعها المزيفة على البلاط البارد كقطرات سمّ ناعم، فاهتز لها قلب آرثر وتملكه ذنب قارس، لم يستطع معه

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    صيد الامراء

    كانت المطابخ الخلفية لقصر الجنوب تشبه أمعاء وحش حجري غارق في الرطوبة والدخان. امتلأت الجدران بسخام الخشب المشتعل، وكان الهواء ثقيلاً برائحة الشحم المذاب والأعشاب المغلية. وضعت الملكة الأم «مارثا» مارغريت وابنتها الصورية في أدنى درجات السلم الهرمي للخدم: غسيل الأواني النحاسية الثقيلة في مياه المطابخ الباردة.لم تكن تلك عقوبة بالنسبة لمارغريت، بل كانت الفرصة المثالية.في المطابخ، تجتمع أدق تفاصيل الحصن. تعلمت مارغريت من أول يومين جدول وجبات الأمير آرثر، ونوع الخمر الذي يحتسيه، والأوقات التي يغادر فيها جناحه للتدريب أو الاجتماعات العسكرية. وبينما كانت يداها الناعمتان تتحملان خشونة الحجارة والأواني، كانت عينها ترصد مسارات الحراس، وأوقات تبديل الحراسات الليلية، والفتيات اللاتي يدخلن جناح الأمير.جثت الفتاة الشابة بجانبها، وقد شحبت ملامحها وتورمت أصابعها الطرية من الماء البارد، وهمست بنبرة خافضة:— «أمي... العين الحادة التي كانت تنظر إلينا بالأمس ما زالت تلاحقنا. هناك رجل يرتدي زي الحرس الإمبراطوري يراقب المخرج الخلفي طوال الوقت.»لم ترفع مارغريت رأسها، بل استمرت في فرك الإناء النحاسي بثبات

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    فحيح الافاعي ..

    في العتمة الممتدة لجناح ألكسندر الملكي، كان صمت القصر أثقل من الحديد. يقف الطاغية أمام النافذة الشاهقة، عاري الصدر المليء بالندوب، يسحب أنفاسه بصعوبة كحيوان جريح ينتظر فريسته. أُغلق الباب بخفة، وتسللت مارغريت إلى ظله؛ لم تكن ترتدي ثياب الملكة الفاخرة، بل ثوباً بسيطاً خفيفاً يشي بجسدها المنساب وعينيها المحملتين بشرار الدهاء.التفت ألكسندر بنظرة حادة تثقب الظلام، وصوته الجهوري يتردد بتهديد مكتوم:— «أيتها الأفعى... أين كنتِ؟ وما هذه الهمسات التي تصلني عن خروجكِ المرتقب؟»اقتربت مارغريت منه بخطوات بطيئة، متبخترة بجمالها وغنجها، حتى ألصقت جسدها بظهره العريض، ومررت أناملها الناعمة على كتفيه وجراحه القديمة، زافرة أنفاسها الدافئة عند عنقه:— «ألم أعدك بأن أضع عروش الأقاليم الأربعة تحت قدميك؟ الخطة جاهزة يا ملكي... ولكن النصر يتطلب تضحية لا يستطيع تقديمها أحد غيري.»استدار ألكسندر بغضب كاسح، وقبض على معصمها بيده الفولاذية، ليرفعها إليه بنظرة تشع بالجنون:— «تريدين الذهاب بنفسكِ؟ إلى عرين آرثر وأمه الماكرة مارثا؟ هل جُننتِ يا مارغريت؟ لن أسمح لامرأتي ومليكتي أن تطأ أقدامها قصر أعدائي كخادمة با

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    عرين الاسد .

    انفتح الباب ببطء، ودخلت المحظية الشابة التي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، تحفة نادرة من الجمال والعنفوان الصامت. كان شعرها الحريري الطويل ينساب خلفها كشلال أسود، بينما كبّلت يداها خجلاً، وسارت بخطوات متلعثمة خائفة تكاد تتعثر لحياء موقفها. جسدها الصغير الناعم بانحناءاته الممتلئة المفعمة بالحياة كشف عنه قميص نوم خفيف شفاف لا يكاد يستر شيئاً من مفاتنها المذهلة، فبدت كالقمر في ليلة تمامه.تسمّرت عينا ألكسندر عليها، ولشدة الذهول الذي اعتراه أمام هذا الحسن الغض، نهض من فراشه على قدميه إجلالاً للجمال الساطع الذي اقتحم عتمة جناحه.من جانبها، كانت مارغريت تقف بثبات ملكي، ترمق المشهد بابتسامة دهاء خفية؛ لم تكن تقل عنها حسناً بأي حال، فجمال مارغريت الأسطوري الطاغي لا يُضاهى ولا يُبارى، لكنها أدركت بعقلها الثاقب نقطة ضعف زوجها الطاغية... عطشه الجارف للنساء ومفاتنهن. كانت تعلم أن إرواء هذا العطش بيدها وتحت عينها هو السلاح الأمثل لتجريده من حذره، وشلّ تفكيره، وإخضاعه بالكامل لأوامرها وتدابيرها القادمة دون أن يشعر بأغلال السيطرة التي تلفها حول عنقه بذكاء.تقدم الكسندر للمحظية وحمل الفتاة وسط نظر

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    خطوات واثقة .

    ابتسمت مارغريت ابتسامة باردة تحمل في طياتها دهاءً مميتاً، ورفعت يدها بإشارة خفيفة لا تحتمل التأويل؛ انسحب الحارس على أثرها بهدوء، واختفى خلف الباب الثقيل كأنه طيف لم يكن.التفت ألكسندر نحوها والريبة تتآكل ملامحه القاسية، ونطق بصوت خشن يقطر حيرة وغضباً كظيماً:— «تصفية من؟! ومن هذا الرعديد الذي يتلقى أوامره منكِ في عقر داري؟»خطت مارغريت نحو السرير بخطوات واثقة تثقلها الهيبة، ونظرت في عينيه مباشرة بثبات زلزل شكوكه، وقالت بنبرة حادة وواثقة كحد السيف:— «مولاي... لقد نذرتُ نفسي كلياً لحمايتك، ولتطهير مدينتك وقصرك من الأرجاس والخونة. لقد قُضي الأمر؛ تمت تصفية المنظمة التي أنشأها ألفريد بطلبٍ مباشر من ملك الجنوب... ذاك الذي كان يخطط لاغتيالك ووأد ملكك.»انحنت عليه قليلاً وهي تتابع بصوت خفيض يتدفق شراً وذكاءً:— «أنا الآن أنظف مسار العرش يا ألكسندر... حصيلة اليوم جثة محظية وجندي خائن، والبقية يتساقطون رقاعاً واحداً تلو الآخر في الظلمات. إنني أستشعر شراً أعظم وأضخم يُحاك بدقة تحت أساسات هذا القصر!»تغيرت نبرتها فجأة لتصبح لاذعة، محملة بعتاب قسري كشف عن الثغرات في درعه الملكي:— «ألكسندر... ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status