LOGIN6***
"شكرًا لك، سيد كالي."
ابتسمت شيري وهي تحمل حقيبتها، ثم فتحت باب السيارة بعد أن توقفت على بُعد شارعين من جامعة أثينا، وترجلت منها مسرعة.
كانت أشعة الشمس تنعكس على خصلات شعرها المربوطة في ذيل حصان، فتزيدها حيويةً وإشراقًا. وما إن ابتعدت عن السيارة حتى اختفت بين المارة.
عندها التقط السائق هاتفه واتصل على الفور.
قال بصوت خافت:
"سيد لين، لقد أنزلت السيدة لين على بُعد شارعين من الجامعة."
جاءه الصوت من الطرف الآخر هادئًا:
"هل قالت شيئًا؟"
أجاب السائق:
"قالت إن السيارة فاخرة أكثر مما ينبغي، ولا تريد لأحد أن يعلم أنها متزوجة من رجل ثري."
ساد صمت قصير، ثم قال لين بهدوء:
"حسنًا... افعل كما تقول لك."
...
وصلت شيري إلى قاعة المحاضرات قبل بدء الدرس بدقائق معدودة، تلتقط أنفاسها بعد أن أسرعت طوال الطريق.
ما إن رأتها لوسي حتى اتسعت عيناها دهشة.
"شيري! أأنتِ هنا لحضور المحاضرة فعلًا؟!"
ابتسمت شيري وهي تمسح قطرات العرق عن جبينها.
"الحمد لله... وصلت في الوقت المناسب."
كانت ترتدي قميصها الأبيض المعتاد مع بنطال جينز باهت، وشعرها لا يزال مربوطًا في ذيل حصان بسيط، دون أي لمسة من مستحضرات التجميل. بدت كما لو أن يومها لم يختلف عن أي يوم آخر، ولم يكن في مظهرها ما يوحي بأنها أصبحت عروسًا بالأمس.
جلست بهدوء، وأخرجت كتابها الدراسي ودفتر ملاحظاتها من الحقيبة، ثم قالت وهي ترتب أوراقها:
"أظن أن المحاضر سيكمل اليوم ما توقف عنده في المحاضرة السابقة، أليس كذلك؟"
أما لوسي، فبقيت تحدق فيها وكأنها ترى أمرًا يستحيل تصديقه.
إذا كانت معلوماتها صحيحة، فإن زوج شيري الوسيم الكفيف لا يتجاوز السادسة والعشرين من عمره. شاب في مقتبل العمر، تزوج للتو... ولم يلمس امرأة قط لا بد أن يكون وحشًا لا يشبع عندما يتزوج فقد كانت تتوقع أن تقضي شيري ليلة زفاف مرهقة بكل المقاييس.
لكن الواقع أمامها كان مختلفًا تمامًا.
لم يكن على عنق شيري أي أثر لعضة مثلًا وصوتها بدا طبيعيًا، كما أنها لم تظهر عليها علامات الإرهاق ولم تكن تتألم بشدة لدرجة أن المشي مستحيل… بل جاءت إلى الجامعة كعادتها وجلست ترتب ملاحظاتها بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.
ازدادت حيرة لوسي، وراحت الأفكار تتزاحم في رأسها.
أيعقل أن زوج شيري، إلى جانب فقدانه البصر، يعاني أيضًا من مشكلة صحية أخرى تمنعه من ممارسة الجنس؟ أم أن حياتهما الزوجية لم تبدأ بعد كما توقعت؟
مهما حاولت أن تجد تفسيرًا بقي الأمر لغزًا حيّرها.
انقبض قلب لوسي ألمًا. لم تستطع أن تتخيل شيري تواجه هذه الظروف وحدها، فقررت أن تفعل أي شيء يمكن أن يخفف عنها.
أخرجت هاتفها سريعًا وأرسلت رسالة إلى ابن عمها، وهو طبيب متخصص في أمراض الذكورة.
"هل يوجد علاج للرجال الذين يعانون من ضعف الانتصاب؟"
لم تمضِ سوى لحظات حتى جاءها الرد:
"ماذا تقصدين؟"
ثم أتبعها برسالة أخرى:
"هل المشكلة في ضعف الانتصاب؟ أم أن المدة قصيرة؟ أم أنه لا يستطيع الانتصاب أصلًا؟"
اختلست لوسي نظرة نحو شيري، فوجدتها مندمجة تمامًا في المحاضرة، تدون ملاحظاتها بكل تركيز، وكأنها لا تحمل أي هم.
تنهدت في سرها.
لن تخبرني بالحقيقة مهما سألتها...
فكتبت إليه:
"كل ما ذكرته. سأمر عليك بعد انتهاء المحاضرة لأخذ الدواء."
ثم أغلقت الهاتف وهي تتمتم في نفسها:
شيري... هذا كل ما أستطيع فعله من أجلك.
...
ما إن انتهت المحاضرة حتى وضعت لوسي يدها على بطنها وقالت بتعب:
"أشعر بألم شديد... هل ترافقينني إلى المستشفى؟ ابن عمي يعمل هناك."
وبدا القلق واضحًا على وجهها، فلم تتردد شيري في الموافقة.
"بالطبع، هيا بنا."
ولأنها لم تكن مرتبطة بأي موعد آخر، رافقتها مباشرة.
وصلتا إلى المستشفى، واتجهتا إلى قسم أمراض الذكورة.
وبمجرد دخولهما، بدأت لوسي تتبادل الحديث مع ابن عمها حول بعض شؤون العائلة، وكأنها نسيت سبب مجيئها.
شعرت شيري أن بقاءها معهما قد يسبب لهما الحرج، فابتعدت قليلًا وجلست على أحد المقاعد في الردهة، ثم أخرجت هاتفها وفتحت الرواية التي كانت تقرؤها.
كانت الرواية لا تزال تُنشر على فصول متتابعة، وقد وصلت إلى الجزء الذي يتناول زواج البطل، وهو رئيس تنفيذي، من البطلة بعد سنوات طويلة من الخصام وسوء التفاهم.
ابتسمت شيري وهي تتابع الأحداث، حتى وصلت إلى الفصل الذي يستعد فيه الزوجان لقضاء ليلتهما الأولى.
وبينما كانت غارقة في القراءة، جاءها صوت رجل يناديها فجأة:
"شيري؟"
انتفضت من شدة المفاجأة، وانفلت الهاتف من بين أصابعها.
ارتطم بالأرض.
وقبل أن تنحني لالتقاطه، سبقتها يد رجولية كبيرة ثم التقط صاحبها الهاتف وناوله لها.
قالت بخجل:
"شكرًا لك..."
لكن ما إن رفعت رأسها حتى تجمدت في مكانها.
كان الوجه الذي أمامها مألوفًا إلى حد أربك أنفاسها.
إيان.
حبها الأول في أيام المدرسة الثانوية.
كان يقف أمامها مرتديًا معطفًا طبيًا أبيض، ولا تزال وسامته كما هي، بل ازدادت نضجًا وجاذبية.
ومن شدة صدمتها، أفلت الهاتف من يدها مرة أخرى.
فسقط على الأرض للمرة الثانية.
33***كان نيكي مغطى بالدماء، وبدت عليه علامات الإنهاك والرعب بوضوح. هزّ رأسه بسرعة، — لا بأس... لستَ مضطرًا إلى ذلك. أنا لا أستحق الشفقة أصلًا.ارتسمت على شفتي داني ابتسامة باردة بالكاد تُرى، ثم رفع كأس النبيذ الأحمر إلى فمه وارتشف منه بهدوء، وكأن الرجل الملقى أمامه لا يعني له شيئًا.— يسعدني أنك تعرف ذلك.أنزل الكأس قليلًا، ثم أضاف بنبرة هادئة، لكنها حملت تهديدًا واضحًا:— والآن أخبرني... ماذا فعلتَ لشيري في الماضي؟تجمّد نيكي في مكانه.لم يتوقع هذا السؤال تحديدًا. تحرك رأسه نحو شيري بصورة عفوية، ثم تردد، وكأن الكلمات التصقت بحلقه.— أنا...وقفت شيري متيبسة، وراحت تضم يديها إلى بعضهما بقوة. كانت تشعر بأن قلبها يهبط إلى قاع صدرها مع كل ثانية تمر. لم تكن تريد سماع تلك التفاصيل مرة أخرى، ولم تكن مستعدة لأن تُفتح تلك الصفحة أمام داني بهذه الطريقة.ابتلع نيكي ريقه بصعوبة، ثم تمتم بصوت متقطع:— لقد استغليت شيري في الماضي... وكدت أن...لم يمنحه بليك فرصة لإكمال الجملة.كان بليك يرتدي ملابس رياضية بيضاء، وملامحه التي بدت هادئة قبل لحظات انقبضت بغضب. رفع قدمه وداس بقوة على يد نيكي، فارتفع أن
32***"نعم، كما هي العادة."أومأ النادل باحترام، ثم ابتعد بهدوء.وبعد دقائق قليلة، بدأت الأطباق تتوالى على الطاولة واحدًا تلو الآخر، حتى امتلأت أمام شيري بأصناف فاخرة ومتنوعة لم ترَ معظمها من قبل. كانت رائحة الطعام الشهية تعبث بمعدتها الخاوية، فشعرت بالجوع يزداد داخلها.لاحظ داني صمتها ونظراتها الفضولية وهي تتنقل بين الأطباق، فقال ببساطة:"هيا، لنأكل."أومأت شيري برأسها، ثم التقطت أدوات المائدة وبدأت في تناول الطعام.في الحقيقة، لم تكن بحاجة إلى كثير من التشجيع.فمنذ ما حدث صباحًا مع ماري، لم تتناول الغداء أصلًا، وبعد مرور كل تلك الساعات، كانت معدتها تصرخ من الجوع. وما إن تذوقت الطعام حتى نسيت للحظات كل الأفكار المزعجة التي كانت تلاحقها.وبعد وقت طويل، أوشكا على الانتهاء من العشاء.عندها خطرت فكرة في ذهن شيري فجأة.رفعت رأسها وسألت:"أين بليك؟"نظرت حولها باستغراب.ألم يقل داني إن على بليك أن يستعد؟فلماذا لم يظهر حتى الآن؟كان السيد كولسون واقفًا إلى جانب الطاولة، فألقى نظرة على ساعته قبل أن يقول:"لقد تأخر قليلًا. سيصل خلال دقيقة.""أوه."اطمأنت شيري إلى إجابته، ولم تجد سببًا لمزيد
31***ارتجف جسد شيري قليلًا، ثم التفتت دون وعي إلى داني الجالس بجوارها.كان لا يزال مستندًا إلى مقعده كما كان من قبل، ساكنًا تمامًا، وكأنه لم يسمع شيئًا مما يدور حوله.أخذت شيري نفسًا عميقًا، ثم تناولت القلم وكتبت ردها على الورقة:"بالطبع ليس أبكمًا. إنه يستطيع الكلام!"ما إن قرأت لوسي الجملة حتى كتبت بسرعة:"إذن لماذا لا يقول شيئًا؟"توقفت شيري، وحدقت في السؤال.ثم عبست.كان سؤالًا بسيطًا، لكنه أصابها في مقتل.نعم... لماذا لم يقل داني شيئًا؟منذ اللحظة التي دفع فيها بليك كرسيه نحو الباب الخلفي للمدرسة، لم تسمع منه كلمة واحدة حتى الآن.راحت شيري تفكر، ثم عضت شفتها بحيرة قبل أن تكتب:"ربما هو غاضب."حدقت لوسي في الجملة، بينما بدأت شيري نفسها تغرق أكثر في أفكارها.لكن... لماذا يكون غاضبًا؟ربما لأنه اكتشف أنه تزوج امرأة أصبحت عائلتها عبئًا عليه.فمنذ زواجه منها، لم تتوقف المشكلات عن الظهور.لم تكن لديها عمات يحاولن استغلال عمها ماليًا فحسب، بل كان لديها أيضًا ابن عمة وقح مثل نيكي، مستعد لإثارة المشاكل أينما ذهب.تنهدت شيري بعمق، وشعرت بأن القلم بين أصابعها أصبح أثقل فجأة.كتبت لوسي باست
30***لم يظهر أحد بين الأعشاب الكثيفة، التي كانت تتحرك من حين إلى آخر بفعل الريح. بدا المكان ساكنًا على نحو يثير الريبة، وكأن الشخص الذي أطلق السهم قد ذاب داخل الظلام.شعر نيكي أن خصمه لا يملك الشجاعة الكافية للظهور، فاستعاد جرأته ورفع صوته بسخرية، محاولًا إخفاء توتره خلف كلمات مستفزة:"لا تختبئ في الظلام! ألا تملك الجرأة للخروج؟ أم أنك جبان؟"لم يصله أي رد.ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة، حتى بدا أن كلماته قد ضاعت في العتمة.ثم...حفيف!تحركت الأعشاب فجأة، وفي اللحظة التالية انطلق سهم آخر بسرعة خاطفة، واستقر مباشرة عند ذقن نيكي."آآآخ!"صرخ نيكي وقفز إلى الخلف، واضعًا يده على ذقنه، بينما سالت دموع الألم من عينيه دون إرادة منه.جاء صوت شاب هادئ من بين الظلام، خاليًا تمامًا من الارتباك:"لسـ لسانك قذر... وأنت تستحق ذلك."رفعت شيري رأسها بسرعة، واتجهت نحو مصدر الصوت بفضول ودهشة.وبعد لحظات، خرج فتى صغير من بين الأعشاب بخطوات هادئة. لم يكن يتجاوز الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمره، وكان يرتدي زيًا رياضيًا أبيض. دفع أمامه كرسيًا متحركًا يجلس عليه رجل غطت عينيه قطعة من الحرير الأسود.كان الرجل س
29***كانت إيريانا امرأة لا تجلب معها سوى المتاعب، وكانت شيري تعرف جيدًا أن الاقتراب منها يعني الدخول في دوامة لا تنتهي من المشاكل. لذلك حرصت طوال الوقت على تجنبها، ولم تكن ترغب بأي حال من الأحوال في التورط معها أو مع عائلتها.لكنها لم تتوقع أن يصل الأمر إلى حد نصب كمين لها عند الباب الخلفي للمدرسة.كان ذلك الباب يقع في جزء مهجور من المدرسة، بعيدًا عن أعين الطلاب والمعلمين. تراكمت الأعشاب الضارة حوله حتى كادت تحجب الممر المؤدي إليه، وكان المكان هادئًا على نحو يثير الريبة.سحبت لوسي شيري من يدها نحو الباب الخلفي، وما إن عبرتا العتبة حتى ظهرت مجموعة من الرجال فجأة، وانتشروا حولهما في لحظة واحدة، مغلقين جميع منافذ الهرب.توقفت شيري في مكانها، وشعرت بالتوتر يسري في جسدها.أما الرجل الذي يقف في مقدمة المجموعة، فابتسم ابتسامة ماكرة، وقال بثقة كمن كان ينتظرها منذ وقت طويل:"كنت محقًا. لقد خرجتِ فعلًا من الباب الخلفي."ثم ألقى عليها نظرة متفحصة، وأضاف بنبرة تحمل قدرًا مقززًا من الألفة:"لم أركِ منذ وقت طويل يا شيري."كان مظهره وحده كافيًا لإثارة الاشمئزاز. بدا كأحد أولئك الرجال الذين لا يمكن
28***أومأ إلفيس برأسه:"أفهم."لكن شيري لم تستطع أن تشعر بالارتياح.ما إن سمعت تحذير الطبيب حتى عقدت حاجبيها بشدة، وبدأ القلق يتسلل إلى ملامحها.هل حدث شيء أزعج جدتها مؤخرًا؟منذ أن علمت ماري أن شيري ستتزوج من رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، تدهورت حالتها الصحية بشكل واضح. ولم يمضِ وقت طويل على ذلك، فلماذا تعرضت للانزعاج مرة أخرى؟رفعت شيري عينيها نحو إلفيس، وراودها شك قوي.كانت تراقبه بصمت، محاولةً قراءة ما يخفيه عن وجهها.لكن إلفيس، وكأنه شعر بنظراتها، أدار وجهه بسرعة.ثم دفع سرير ماري إلى داخل غرفة المستشفى، حيث كانت الممرضة في انتظارها.ظلت ماري فاقدة للوعي.وبعد أن تأكدت شيري من أن جدتها أصبحت مستقرة وتحت رعاية الممرضات، اصطحبت داني لزيارتها قبل أن يغادرا المستشفى.عاد داني إلى المنزل، بينما توجهت شيري إلى المدرسة.لكنها، منذ لحظة وصولها، شعرت بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.كانت تتحرك بين الطلاب وهي تشعر بنظرات غريبة تلاحقها من كل جانب. كلما رفعت رأسها، وجدت بعض الطلاب ينظرون إليها ثم يشيحون بوجوههم بسرعة، بينما كان آخرون يتهامسون فيما بينهم.لم تكن تعرف السبب.وفي المساء، وبعد انت







