Share

7***

Author: Obaida
last update publish date: 2026-07-09 18:45:09

7***

استعادت شيري توازنها، وانحنت تلتقط هاتفها، ثم رفعت رأسها بابتسامة مشرقة وقالت:

"إيان... هل تعمل هنا؟"

ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة، ومد يده يربت برفق على رأسها، وقال ممازحًا:

"ما زلتِ خرقاء كما كنتِ دائمًا. كم أصبح عمرك الآن؟"

أجابت وعيناها تتلألآن بالحماس:

"عشرون عامًا."

أطلق ضحكة خافتة، ثم سألها:

"وما الذي جاء بك إلى المستشفى؟"

أشارت إلى غرفة الاستشارة خلفها وقالت:

"صديقتي تتحدث مع ابن عمها."

ألقى نظرة سريعة إلى ساعته، ثم قال:

"حان وقت الغداء، ويبدو أن صديقتك ستتأخر قليلًا. ما رأيك أن نتناول الغداء معًا؟ الدعوة عليّ."

ترددت شيري لحظة، ثم أومأت برأسها موافقة.

طرقت باب غرفة الاستشارة برفق، ونادت:

"لوسي، سأذهب أولًا."

ثم التفتت إلى إيان، الذي ابتسم لها واتجه نحو الخارج، فسارت خلفه بخطوات هادئة.

...

كانت بداية إعجاب شيري بإيان عندما بلغت السادسة عشرة من عمرها.

في ذلك اليوم، جاءت جدتها لزيارتها في المدرسة، لكنها فقدت وعيها فجأة أمام الجميع.

وقبل أن يستوعب أحد ما حدث، اندفع إيان نحوها بسرعة. قدم لها الإسعافات الأولية بكل هدوء وثقة، ثم حملها بنفسه إلى أقرب مستشفى.

كان النهار مشرقًا، وأشعة الشمس تغمر الممر الطويل الذي جلسا فيه بانتظار انتهاء الفحوصات.

خلال ذلك الانتظار، أخبرها إيان أنه يدرس الطب، وشرح لها بلطف كيف تعتني بجدتها وتتابع حالتها الصحية.

في تلك اللحظة، شعرت شيري للمرة الأولى بأن قلبها ينبض لشخص آخر.

ومنذ ذلك اليوم، اتخذت قرارها.

ستدرس الطب.

كانت ترغب في الالتحاق بالجامعة نفسها التي يدرس فيها إيان، وأن تسير على الطريق الذي اختاره علّ القدر يمنحها فرصة للاقتراب منه.

وبالفعل، نجحت في تحقيق حلمها، لكنها لم تمتلك يومًا الجرأة الكافية لمواجهته أو مصارحته بما تكنّه له.

أما آخر مرة جمعتهما، فكانت عندما بلغت الثامنة عشرة من عمرها.

يومها جاء خصيصًا ليشجعها، ويتمنى لها التوفيق قبل أن يفترق طريقاهما من جديد.

اصطحبها إيان إلى مطعم صغير يتميز بأجوائه الهادئة.

جلسا متقابلين، ثم تناول قائمة الطعام وسألها بابتسامة:

"ما الذي ترغبين في تناوله؟"

بدا أكثر وسامة بعد أن خلع معطفه الطبي، وبينما كان يتصفح القائمة قال:

"ما زلتِ تحبين الحلويات، أليس كذلك؟"

ابتسمت شيري برقة وأومأت برأسها.

"أجل."

لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة التقيا فيها، حتى إنها شعرت بغصة في حلقها وهي تتحدث معه.

وفجأة، رن هاتفها.

كان رقمًا غير مسجل.

اعتذرت من إيان، ثم أجابت على المكالمة.

جاءها صوت رجل مألوف يقول مباشرة:

"أين أنتِ؟"

عقدت حاجبيها وسألته باستغراب:

"ومن المتحدث؟"

أجاب بهدوء:

"داني."

اتسعت عيناها دهشة.

"كيف حصلت على رقم هاتفي؟!"

قال ببرود:

"هل يفترض أن يكون ذلك صعبًا؟"

ثم تابع دون مقدمات:

"تعالي لنتناول الغداء معًا."

التزمت شيري الصمت، واختلست نظرة إلى إيان، الذي كان لا يزال منشغلًا بقراءة قائمة الطعام.

ثم قالت بتردد:

"هل يمكن أن تمنحني بعض الوقت؟"

فقد جلست مع إيان للتو، ولم تلتقِ به منذ زمن طويل، ولم ترغب في المغادرة بهذه السرعة.

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوته الحاسم:

"عشر دقائق."

تنهدت بخفة وقالت:

"حسنًا."

أنهت المكالمة، فرفع إيان نظره إليها وسأل مبتسمًا:

"حبيبك؟"

هزت رأسها على الفور، وقالت بخجل:

"لا... ليس حبيبي."

ثم أضافت بصوت خافت:

"إنه... زوجي."

تجمدت ابتسامة إيان للحظة، قبل أن يرسم ابتسامة أخرى بدت باهتة لا تصل إلى عينيه.

وسألها بهدوء:

"إذًا... أنتِ متزوجة بالفعل؟ متى كان الزفاف؟"

ترددت قليلًا، ثم أجابت:

"كان بالأمس."

خفت بريق عينيه، وسعل سعالًا خفيفًا قبل أن يقول مبتسمًا:

"إذن لم تتح لي الفرصة لأقدم لك هدية زفاف. يبدو أن وجبة اليوم ستكون هديتي."

همَّ بمناداة النادل، لكن شيري أوقفته بلطف.

"لا داعي لذلك."

نظرت إلى كوبها وأضافت:

"سأكتفي بهذا المشروب. زوجي ينتظرني لنتناول الغداء معًا."

شحبت ملامح إيان أكثر، ثم تنهد وسأل:

"منذ متى تعرفان بعضكما؟"

توقفت شيري تفكر.

في الحقيقة... لم يمضِ على زواجهما سوى ست وعشرين ساعة تقريبًا لكنها لم تستطع أن تقول الحقيقة.

لذلك ابتسمت ابتسامة مترددة وقالت:

"منذ شهرين."

أومأ إيان برأسه مبتسمًا بتكلف.

"مدة قصيرة جدًا... هل كان حبًا من النظرة الأولى؟"

شعرت شيري بوخز الضمير، فرفعت كوب الماء إلى شفتيها وارتشفت منه رشفة صغيرة، ثم أجابت:

"نعم... كان حبًا من النظرة الأولى."

وما إن لامس الماء الدافئ شفتيها حتى عادت إليها ذكرى قبلة الليلة الماضية.

تذكرت شفتي داني؛ كان يبدو صارمًا وبارد الملامح لكن قبلته كانت على العكس تمامًا... دافئة، وناعمة، ومفعمة بمشاعر لم تتوقعها.

وما إن خطرت الذكرى ببالها حتى احمر وجهها دون إرادة.

أما إيان، فقد ظن أن خجلها سببه حديثها عن زوجها، فتلاشت ابتسامته شيئًا فشيئًا، وبدت على وجهه مسحة من الحزن لم يستطع إخفاءها.

"شيري!"

جاء صوت لوسي ليقطع السكون الذي خيم بينهما وهي تقترب منهما على عجل.

"سائق زوجك ينتظرك في الخارج. هل ستبقين هنا أكثر؟"

نظرت شيري إلى ساعتها، لتدرك أن الدقائق العشر التي سمح بها داني قد انقضت بالفعل فنهضت على الفور، ثم التفتت إلى إيان وقالت بأسف:

"سنتحدث في وقت آخر يا إيان."

ابتسم لها ابتسامة هادئة وأومأ برأسه.

"اعتني بنفسك."

غادرت مع لوسي، بينما بقي إيان جالسًا بجوار النافذة، يتابعهما بعينيه.

رأى لوسي تمسك بذراع شيري وتجرها وهي تضحك، حتى استقلتا سيارة "بي إم دبليو" سوداء كانت تنتظرهما في الخارج.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة، وهمس في نفسه:

"يبدو أنها سعيدة."

...

ما إن جلستا في السيارة حتى فتحت لوسي حقيبة شيري، وأخرجت عدة عبوات صغيرة، ثم وضعتها بداخلها بعناية.

وقالت بصوت منخفض:

"شيري، طلبت من ابن عمي أن يصرف هذا الدواء لعيون زوجك."

ثم تابعت بجدية:

"عادةً ما يشعر الأشخاص ذوو الإعاقة بالحساسية تجاه حالتهم. إذا أخبرته أن هذه الأدوية من أجل عينيه، فقد يظن أنك تشفقين عليه أو تنظرين إليه بتعالٍ."

ابتسمت ابتسامة مطمئنة وأضافت:

"لذلك قولي له إنها مجرد فيتامينات لتحسين صحته. لقد نزعت جميع الملصقات عن العبوات، وكتبت لك الجرعات ومواعيد الاستخدام في الورقة الموجودة داخل الحقيبة."

ابتسمت شيري بامتنان.

"شكرًا لك."

لكن ذهنها ظل مشغولًا بلقائها المفاجئ مع إيان، وحزنت لأنها لم تستطع الحديث معه كما كانت تتمنى، لذلك لم تلقِ نظرة على محتويات العبوات.

أوصل السيد كالي لوسي إلى بوابة الجامعة أولًا، ثم واصل طريقه حتى أوصل شيري إلى المنزل.

...

كان المنزل هادئًا على غير عادته.

جلس داني وحده إلى مائدة الطعام، بينما كانت أشعة شمس الظهيرة تتسلل عبر النوافذ، فترسم ظله طويلًا على الأرض، وتضفي على المكان مسحة من السكون.

غسلت شيري يديها بسرعة، ثم أسرعت إلى المائدة.

وما إن جلست حتى اتسعت عيناها دهشة وهي تنظر إلى الأطباق الكثيرة التي تملأ الطاولة.

"هل لدينا ضيوف؟"

أجاب داني بهدوء، وهو لا يزال يضع العصابة الحريرية السوداء على عينيه:

"لا."

ثم أضاف:

"سنأكل نحن الاثنان فقط."

ازدادت دهشتها وقالت:

"لكن... لن نستطيع إنهاء كل هذا الطعام."

أمسك ملعقته بهدوء وقال:

"أعرف."

ثم تابع بنبرة هادئة:

"طلبت من الطاهي أن يعد كمية أكبر."

نظرت إليه باستغراب.

"ولماذا؟"

توقفت يده للحظة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.

"احتياطًا."

صمت قليلًا قبل أن يكمل:

"حتى لا يقول الناس إنني أسيء معاملة زوجتي... بعد أن شاهدوها تتناول الغداء مع رجل آخر في اليوم التالي لزفافنا."

ساد الصمت بينما حدقت فيه شيري بدهشة.

"أنت... كنت تعلم أنني كنت في المطعم؟"

واصل تناول طعامه بهدوء، وقال وكأنه يعلق على أمر عادي:

"وصلني أن السيدة لين كانت تتناول الغداء مع رجل آخر."

شعرت شيري بالحرج والانزعاج في آن واحد.

كان واضحًا أنه يقصدها، لكنه اختار الالتفاف حول الحقيقة بدلًا من مواجهتها مباشرة، وهذا أكثر ما كانت تكرهه.

أخذت نفسًا عميقًا وقالت بهدوء:

"الأمر ليس كما تظن."

ثم أوضحت:

"ذهبت إلى الم ستشفى مع لوسي، وهناك التقيت بشخص أعرفه منذ سنوات، فدعاني إلى الغداء."

رفع داني أحد حاجبيه وسأل:

"وما الذي كنتِ تفعلينه في المستشفى؟"

نهضت شيري، واتجهت إلى حقيبتها، ثم أخرجت عبوات الدواء وصفّتها أمامه على الطاولة.

وقالت بابتسامة صادقة:

"أحضرت لك بعض الفيتامينات... لأنني قلقة على صحتك."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الليلة التي تزوجت فيها الشيطان - أنثى بين أنياب الوحش 2    33***

    33***كان نيكي مغطى بالدماء، وبدت عليه علامات الإنهاك والرعب بوضوح. هزّ رأسه بسرعة، — لا بأس... لستَ مضطرًا إلى ذلك. أنا لا أستحق الشفقة أصلًا.ارتسمت على شفتي داني ابتسامة باردة بالكاد تُرى، ثم رفع كأس النبيذ الأحمر إلى فمه وارتشف منه بهدوء، وكأن الرجل الملقى أمامه لا يعني له شيئًا.— يسعدني أنك تعرف ذلك.أنزل الكأس قليلًا، ثم أضاف بنبرة هادئة، لكنها حملت تهديدًا واضحًا:— والآن أخبرني... ماذا فعلتَ لشيري في الماضي؟تجمّد نيكي في مكانه.لم يتوقع هذا السؤال تحديدًا. تحرك رأسه نحو شيري بصورة عفوية، ثم تردد، وكأن الكلمات التصقت بحلقه.— أنا...وقفت شيري متيبسة، وراحت تضم يديها إلى بعضهما بقوة. كانت تشعر بأن قلبها يهبط إلى قاع صدرها مع كل ثانية تمر. لم تكن تريد سماع تلك التفاصيل مرة أخرى، ولم تكن مستعدة لأن تُفتح تلك الصفحة أمام داني بهذه الطريقة.ابتلع نيكي ريقه بصعوبة، ثم تمتم بصوت متقطع:— لقد استغليت شيري في الماضي... وكدت أن...لم يمنحه بليك فرصة لإكمال الجملة.كان بليك يرتدي ملابس رياضية بيضاء، وملامحه التي بدت هادئة قبل لحظات انقبضت بغضب. رفع قدمه وداس بقوة على يد نيكي، فارتفع أن

  • الليلة التي تزوجت فيها الشيطان - أنثى بين أنياب الوحش 2    32***

    32***"نعم، كما هي العادة."أومأ النادل باحترام، ثم ابتعد بهدوء.وبعد دقائق قليلة، بدأت الأطباق تتوالى على الطاولة واحدًا تلو الآخر، حتى امتلأت أمام شيري بأصناف فاخرة ومتنوعة لم ترَ معظمها من قبل. كانت رائحة الطعام الشهية تعبث بمعدتها الخاوية، فشعرت بالجوع يزداد داخلها.لاحظ داني صمتها ونظراتها الفضولية وهي تتنقل بين الأطباق، فقال ببساطة:"هيا، لنأكل."أومأت شيري برأسها، ثم التقطت أدوات المائدة وبدأت في تناول الطعام.في الحقيقة، لم تكن بحاجة إلى كثير من التشجيع.فمنذ ما حدث صباحًا مع ماري، لم تتناول الغداء أصلًا، وبعد مرور كل تلك الساعات، كانت معدتها تصرخ من الجوع. وما إن تذوقت الطعام حتى نسيت للحظات كل الأفكار المزعجة التي كانت تلاحقها.وبعد وقت طويل، أوشكا على الانتهاء من العشاء.عندها خطرت فكرة في ذهن شيري فجأة.رفعت رأسها وسألت:"أين بليك؟"نظرت حولها باستغراب.ألم يقل داني إن على بليك أن يستعد؟فلماذا لم يظهر حتى الآن؟كان السيد كولسون واقفًا إلى جانب الطاولة، فألقى نظرة على ساعته قبل أن يقول:"لقد تأخر قليلًا. سيصل خلال دقيقة.""أوه."اطمأنت شيري إلى إجابته، ولم تجد سببًا لمزيد

  • الليلة التي تزوجت فيها الشيطان - أنثى بين أنياب الوحش 2    31***

    31***ارتجف جسد شيري قليلًا، ثم التفتت دون وعي إلى داني الجالس بجوارها.كان لا يزال مستندًا إلى مقعده كما كان من قبل، ساكنًا تمامًا، وكأنه لم يسمع شيئًا مما يدور حوله.أخذت شيري نفسًا عميقًا، ثم تناولت القلم وكتبت ردها على الورقة:"بالطبع ليس أبكمًا. إنه يستطيع الكلام!"ما إن قرأت لوسي الجملة حتى كتبت بسرعة:"إذن لماذا لا يقول شيئًا؟"توقفت شيري، وحدقت في السؤال.ثم عبست.كان سؤالًا بسيطًا، لكنه أصابها في مقتل.نعم... لماذا لم يقل داني شيئًا؟منذ اللحظة التي دفع فيها بليك كرسيه نحو الباب الخلفي للمدرسة، لم تسمع منه كلمة واحدة حتى الآن.راحت شيري تفكر، ثم عضت شفتها بحيرة قبل أن تكتب:"ربما هو غاضب."حدقت لوسي في الجملة، بينما بدأت شيري نفسها تغرق أكثر في أفكارها.لكن... لماذا يكون غاضبًا؟ربما لأنه اكتشف أنه تزوج امرأة أصبحت عائلتها عبئًا عليه.فمنذ زواجه منها، لم تتوقف المشكلات عن الظهور.لم تكن لديها عمات يحاولن استغلال عمها ماليًا فحسب، بل كان لديها أيضًا ابن عمة وقح مثل نيكي، مستعد لإثارة المشاكل أينما ذهب.تنهدت شيري بعمق، وشعرت بأن القلم بين أصابعها أصبح أثقل فجأة.كتبت لوسي باست

  • الليلة التي تزوجت فيها الشيطان - أنثى بين أنياب الوحش 2    30***

    30***لم يظهر أحد بين الأعشاب الكثيفة، التي كانت تتحرك من حين إلى آخر بفعل الريح. بدا المكان ساكنًا على نحو يثير الريبة، وكأن الشخص الذي أطلق السهم قد ذاب داخل الظلام.شعر نيكي أن خصمه لا يملك الشجاعة الكافية للظهور، فاستعاد جرأته ورفع صوته بسخرية، محاولًا إخفاء توتره خلف كلمات مستفزة:"لا تختبئ في الظلام! ألا تملك الجرأة للخروج؟ أم أنك جبان؟"لم يصله أي رد.ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة، حتى بدا أن كلماته قد ضاعت في العتمة.ثم...حفيف!تحركت الأعشاب فجأة، وفي اللحظة التالية انطلق سهم آخر بسرعة خاطفة، واستقر مباشرة عند ذقن نيكي."آآآخ!"صرخ نيكي وقفز إلى الخلف، واضعًا يده على ذقنه، بينما سالت دموع الألم من عينيه دون إرادة منه.جاء صوت شاب هادئ من بين الظلام، خاليًا تمامًا من الارتباك:"لسـ لسانك قذر... وأنت تستحق ذلك."رفعت شيري رأسها بسرعة، واتجهت نحو مصدر الصوت بفضول ودهشة.وبعد لحظات، خرج فتى صغير من بين الأعشاب بخطوات هادئة. لم يكن يتجاوز الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمره، وكان يرتدي زيًا رياضيًا أبيض. دفع أمامه كرسيًا متحركًا يجلس عليه رجل غطت عينيه قطعة من الحرير الأسود.كان الرجل س

  • الليلة التي تزوجت فيها الشيطان - أنثى بين أنياب الوحش 2    29***

    29***كانت إيريانا امرأة لا تجلب معها سوى المتاعب، وكانت شيري تعرف جيدًا أن الاقتراب منها يعني الدخول في دوامة لا تنتهي من المشاكل. لذلك حرصت طوال الوقت على تجنبها، ولم تكن ترغب بأي حال من الأحوال في التورط معها أو مع عائلتها.لكنها لم تتوقع أن يصل الأمر إلى حد نصب كمين لها عند الباب الخلفي للمدرسة.كان ذلك الباب يقع في جزء مهجور من المدرسة، بعيدًا عن أعين الطلاب والمعلمين. تراكمت الأعشاب الضارة حوله حتى كادت تحجب الممر المؤدي إليه، وكان المكان هادئًا على نحو يثير الريبة.سحبت لوسي شيري من يدها نحو الباب الخلفي، وما إن عبرتا العتبة حتى ظهرت مجموعة من الرجال فجأة، وانتشروا حولهما في لحظة واحدة، مغلقين جميع منافذ الهرب.توقفت شيري في مكانها، وشعرت بالتوتر يسري في جسدها.أما الرجل الذي يقف في مقدمة المجموعة، فابتسم ابتسامة ماكرة، وقال بثقة كمن كان ينتظرها منذ وقت طويل:"كنت محقًا. لقد خرجتِ فعلًا من الباب الخلفي."ثم ألقى عليها نظرة متفحصة، وأضاف بنبرة تحمل قدرًا مقززًا من الألفة:"لم أركِ منذ وقت طويل يا شيري."كان مظهره وحده كافيًا لإثارة الاشمئزاز. بدا كأحد أولئك الرجال الذين لا يمكن

  • الليلة التي تزوجت فيها الشيطان - أنثى بين أنياب الوحش 2    28***

    28***أومأ إلفيس برأسه:"أفهم."لكن شيري لم تستطع أن تشعر بالارتياح.ما إن سمعت تحذير الطبيب حتى عقدت حاجبيها بشدة، وبدأ القلق يتسلل إلى ملامحها.هل حدث شيء أزعج جدتها مؤخرًا؟منذ أن علمت ماري أن شيري ستتزوج من رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، تدهورت حالتها الصحية بشكل واضح. ولم يمضِ وقت طويل على ذلك، فلماذا تعرضت للانزعاج مرة أخرى؟رفعت شيري عينيها نحو إلفيس، وراودها شك قوي.كانت تراقبه بصمت، محاولةً قراءة ما يخفيه عن وجهها.لكن إلفيس، وكأنه شعر بنظراتها، أدار وجهه بسرعة.ثم دفع سرير ماري إلى داخل غرفة المستشفى، حيث كانت الممرضة في انتظارها.ظلت ماري فاقدة للوعي.وبعد أن تأكدت شيري من أن جدتها أصبحت مستقرة وتحت رعاية الممرضات، اصطحبت داني لزيارتها قبل أن يغادرا المستشفى.عاد داني إلى المنزل، بينما توجهت شيري إلى المدرسة.لكنها، منذ لحظة وصولها، شعرت بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.كانت تتحرك بين الطلاب وهي تشعر بنظرات غريبة تلاحقها من كل جانب. كلما رفعت رأسها، وجدت بعض الطلاب ينظرون إليها ثم يشيحون بوجوههم بسرعة، بينما كان آخرون يتهامسون فيما بينهم.لم تكن تعرف السبب.وفي المساء، وبعد انت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status