LOGIN(الغرفة 307) :
شعر كريم بأن قلبه يضرب صدره بعنف. — إنت بتقول إن مريم كانت في الغرفة 307 ليلة الحادث؟ — أيوه. — ليه؟ — لأنها كانت بتحاول تقابل سامح. قال محمود: — ده مش صحيح. التفت فؤاد إليه. — إنت ما كنتش موجود. — كنت موجود قبل ما توصلوا. — لكنك هربت قبل ما تشوف النهاية. صمت محمود. نظر كريم إلى أبيه، ثم إلى فؤاد. — يعني مريم كانت في الفندق، وسامح مات، وأنا دخلت الغرفة بعدها؟ أومأ فؤاد. — ده اللي بيقوله التسجيل. — وكنت أنا اللي قتلته؟ لم يجب فؤاد. لكن صمته كان كافيًا لإشعال الشك. تذكر كريم الصورة التي ظهرت على هاتفه: نفسه داخل الغرفة، والسكين في يده، والدم على قميصه. تذكر الصوت الذي سمعه في المستشفى: «لو خرجت من هنا، هتنسى كل حاجة.» والمكالمة القديمة: «لو عايز أمك تفضل عايشة، لازم تيجي لوحدك.» هل كان قد ذهب إلى الفندق لإنقاذ مريم؟ هل وجد سامح مقتولًا؟ هل أمسك السكين لأنه حاول الدفاع عن نفسه؟ أم أن الحقيقة أسوأ من ذلك؟ قال كريم: — أنا لازم أرجع الفندق. أمسكت سلمى بذراعه. — لأ، مش لوحدك. نظر إليها. — إنتِ ليه مصممة تيجي معايا؟ ترددت. ثم قالت: — لأن في حاجة لازم تعرفها عن الطفل اللي في بطني. ساد الصمت. حتى محمود رفع رأسه. قال كريم: — إنتِ قلتي إنك حامل مني. — أنا متأكدة من الحمل. لكني مش متأكدة من الأب. شعر كريم كأن الكلمات سقطت عليه من ارتفاع شاهق. — إزاي مش متأكدة؟ أخرجت سلمى ورقة من حقيبتها، وقد بدت مترددة في تسليمها إليه. — قبل ثلاثة أشهر، في ليلة الحادث، عملت تحليلًا طبيًا في المستشفى. والنتيجة اللي وريتهالك في الجامعة ما كانتش التقرير الكامل. أخذ كريم الورقة. كانت نسخة من تقرير طبي، وفي أسفلها ملاحظة بخط صغير: «لا يمكن اعتماد تحديد الأبوة من خلال الفحص الحالي. يُوصى بإجراء تحليل وراثي مستقل بعد الولادة أو وفق الإجراءات الطبية المعتمدة.» رفع كريم عينيه إليها. — يعني مفيش دليل إني أبو الطفل. — أيوه. — ومع ذلك قلتي لي إنه ابني! انهمرت دموعها. — لأن أبويا قال لي إنك الوحيد اللي يقدر ينقذ الطفل. — من مين؟ نظرت إلى فؤاد. ثم إلى محمود. وقالت: — من الشخص اللي كان عايز يقتله قبل ما يتولد. تغير وجه عادل. — سلمى، إنتِ ما قلتيليش إن حد هدد الطفل! قالت بغضب: — لأنك كنت جزءًا من المشكلة يا بابا! تراجع عادل وكأنها صفعته. ثم التفتت سلمى إلى كريم. — أنا مش جاية أطلب منك تتجوزني، ولا حتى تصدقني. أنا جاية عشان أعرف مين اللي حاول يخليني أصدق إن الطفل ابنك، وليه اختارني أنا بالذات. نظر كريم إلى التقرير. لم يكن يعرف إن كان الطفل ابنه أم لا. لكنه عرف شيئًا واحدًا: الحمل لم يكن مجرد سر عائلي. كان جزءًا من خطة. وخطة كهذه لم يكن ممكنًا أن تبدأ قبل ثلاثة أشهر فقط. لا بد أن أحدًا كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات. ( الرسالة التي لم تصل) : دوّى صوت هاتف محمود. أخرجه من جيبه، ونظر إلى الشاشة. كان الرقم غير مسجل. تغير وجهه فورًا. — لازم نمشي. قال كريم: — ليه؟ — لأن اللي كنا خايفين منه حصل. رد فؤاد: — متأخر جدًا يا محمود. في اللحظة نفسها، انطفأت مصابيح الطوارئ. سمعوا صوت باب يُفتح في نهاية الممر، ثم خطوات متعددة تقترب. أشار عادل إلى الباب الخلفي للغرفة. — من هنا. فيه مخرج على الشارع الجانبي. اندفع الجميع نحوه. لكن كريم توقف عندما رأى ضوء هاتفه يضيء. رسالة جديدة. من رقم مجهول. لم تكن صورة هذه المرة. كانت رسالة نصية قصيرة: «أنا مريم. لو عايز تعرف الحقيقة، ما تروحش الإسكندرية.» تجمد كريم. وصلت رسالة ثانية: «أختك مش في الإسكندرية.» ثم رسالة ثالثة: «أختك واقفة قدامك من أول ما دخلت المستشفى.» رفع كريم رأسه ببطء. نظر إلى سلمى. كانت واقفة على بعد خطوات منه، ووجهها شاحب، وعيناها معلقتان بهاتفه. همس: — سلمى... إنتِ مين؟ لم تجبه. بدلًا من ذلك، أخرجت من عنقها سلسلة ذهبية صغيرة، كانت تخفيها تحت ملابسها. تدلى منها نصف قلادة فضية، على شكل هلال. أخرج كريم الصورة القديمة من جيبه. في الصورة، كانت نادية تحمل الطفلين، وعلى رقبة أحدهما سلسلة صغيرة تحمل النصف الآخر من الهلال. اقتربت سلمى منه، والدموع تنحدر على وجهها. — أنا ما كنتش عارفة يا كريم. تراجع خطوة. — إنتِ مريم؟ هزت رأسها بعنف. — لأ... مش متأكدة. ثم أضافت بصوت مكسور: — لكن في حاجة لازم تعرفها. من يوم ما قابلتك في الجامعة، وأنا بحلم بنفس الحلم. — أي حلم؟ أغمضت عينيها. — بحلم بطفل بيعيط في أوضة مستشفى. وامرأة بتقول له: «خد بالك من أختك». وبعدين صوت باب بيتقفل، وحد بيشيلني بعيد عنها. رفعت عينيها إليه. — ولما شفت صورتك أول مرة، حسيت إني أعرفك من زمان. اقترب محمود منهما. نظر إلى القلادة، ثم إلى وجه سلمى. وخرج صوته مبحوحًا: — يا إلهي... قال كريم: — إنت عارف؟ هز محمود رأسه ببطء. — كنت شاكك. لكن ما كانش عندي دليل. ثم نظر إلى سلمى، وكأنه يرى فيها طفلة صغيرة ضاعت منه مرتين. — لو إنتِ مريم... توقف. لم يستطع إكمال الجملة. لكن سلمى أكملتها عنه: — يبقى أنا مش بنت عادل. قال عادل بصوت مخنوق: — حتى لو مش بنتي بالدم، إنتِ بنتي في كل حاجة تانية. نظرت إليه سلمى. لم تقل إنها تسامحه. ولم تقل إنها تكرهه. فقط أغلقت أصابعها حول القلادة. ثم جاء صوت خطوات من خلف الباب الخلفي. تراجع عادل. — مفيش وقت! أمسك محمود بيد كريم، ودفعه نحو المخرج. لكن قبل أن يخرج، سمع كريم صوت فؤاد يناديه: — كريم! التفت. كان فؤاد واقفًا وحده في منتصف الغرفة، بينما الرجلان اللذان دخلا معه اختفيا. رفع فؤاد يده، وفيها ورقة صغيرة. — في حاجة أخيرة لازم تعرفها قبل ما تختار تصدق مين. نظر كريم إليه. قال فؤاد: — محمود ما اختفاش عشان يحميك منّي. محمود اختفى لأنه كان خايف منك. ثم ألقى الورقة على الأرض. كانت نسخة من تقرير طبي يعود إلى ليلة الحادث. وفي خانة الملاحظات، كُتبت عبارة واحدة: «المريض كريم محمود عبدالرحمن أظهر سلوكًا عدوانيًا حادًا قبل فقدان الوعي. أوصى الطبيب بعزله لحين تحديد سبب الحالة.» وتحتها توقيع الطبيب المسؤول. الدكتور يوسف إبراهيم. جدّ كريم. والد نادية. خرج كريم من الباب الخلفي إلى شارع ضيق، بينما كانت أصوات الرجال تتردد خلفه. لم يلتفت. كان محمود يسير أمامه، وسلمى إلى جواره. للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن كريم وحده. لكن ذلك لم يمنحه الطمأنينة. لأن الرسالة الأخيرة التي ظهرت على هاتفه، قبل أن يفقد الشبكة، لم تكن من مريم. كانت من أمه نادية. «كريم، مهما قالوا لك، ما تروحش البيت. أنا عرفت مين قتل أبوك.» ثم ظهرت رسالة ثانية. «والقاتل هو الشخص اللي رجع معاك.» توقف كريم في منتصف الشارع. نظر إلى محمود. كان أبوه واقفًا أمامه، يتنفس بصعوبة، ويده ترتجف قرب جيب معطفه. ثم رفع عينيه إلى كريم. وقال بهدوء: — أمك بعتت لك الرسالة؟ لم يستطع كريم الرد. ابتسم محمود ابتسامة حزينة. ثم قال: — يبقى هي عرفت إني أنا اللي قتلته.— اسمه الحقيقي مش مهم دلوقتي.استدار كريم إليه بعنف.— كل مرة تقولوا لي إن حاجة مش مهمة، بتطلع أهم حاجة في حياتي!رفع فؤاد يده مستسلمًا.— عندك حق. اسمه الحقيقي هو…توقف عندما سمع صوت سيارة تدخل الساحة.أضواء المصابيح اجتاحت الجدار المقابل.الرجل ذو البدلة السوداء تحرك فورًا، ووقف أمام كريم وسلمى.— ورايا. دلوقتي.قال فؤاد بحدة:— إنت بتعمل إيه؟أجابه الرجل:— اللي كان لازم أعمله من أول يوم.ثم أخرج من جيبه بطاقة صغيرة، ورفعها أمام محمود.لم يستطع كريم قراءة كل ما عليها، لكنه لمح شعارًا رسميًا وصورة قديمة.سمع محمود يهمس:— مستحيل…نظر إليه كريم.— إيه؟قال محمود، وكأن الكلمات خرجت رغمًا عنه:— ده مش الراجل اللي كان بيراقبك.ابتعد الرجل عنهم خطوة.— أنا مش جاي أراقبه يا محمود.ثم نظر مباشرة إلى كريم.— أنا جاي أخده.لم ينتظر محمود تفسيرًا.دفع كريم وسلمى ناح
لم يرفع كريم عينيه عن الصورة.امرأة تقف أمام بوابة الجامعة، ترتدي معطفًا أسود، وشعرها الداكن ينسدل على كتفيها. في رقبتها قلادة نصف القمر نفسها التي ترتديها سلمى.لكن وجهها…كان وجهًا آخر.أو بالأحرى، كان وجهًا يشبه وجه سلمى إلى درجة جعلت التمييز بينهما صعبًا، لولا الندبة الصغيرة أسفل الحاجب الأيسر، والنظرة التي بدت مألوفة لكريم دون أن يعرف السبب.كبّر الصورة بأصابعه.خلف المرأة، عند البوابة، كان هناك طالب يحمل حقيبة زرقاء. وعلى الزجاج المجاور لها انعكاس شخص يرتدي بدلة سوداء.الرجل الذي يقف الآن خلف فؤاد.رفع كريم رأسه ببطء.— إنت كنت بتراقبها؟لم يجب الرجل.ابتسم فؤاد ابتسامة متوترة، ثم قال:— مش كل صورة معناها إن صاحبها موجود في المكان فعلًا.رد كريم دون أن يبعد عينيه عنه:— ومش كل واحد بيقول الحقيقة بيكون صادق.تبدلت ملامح فؤاد للحظة.كانت الجملة نفسها تقريبًا التي قالها له من قبل، لكن هذه المرة خرجت من فم كريم كتهديد.تقدم محمود
— أنا عمري ما مسكت مسدس في حياتي.— دي الذاكرة اللي عندك.— وإنت فاكر إنك لو قلتلي أي حاجة، هصدقك؟— لا. أنا عارف إنك مش هتصدقني.اقترب محمود منه، لكن هذه المرة لم يحاول لمسه.أخرج محمود من جيبه وحدة تخزين صغيرة، ووضعها فوق الطاولة.كان عليها ملصق أبيض كُتب عليه الرقم:307 — النسخة الأصلية.قالت سلمى:— منين جبت ده؟— من سامح.— بس فؤاد قال إن سامح مات في الفندق.— فؤاد قال حاجات كتير.— إنت بتقول إنه كذاب؟— أنا بقول إن فؤاد عمره ما احتاج يكذب في كل الجملة. كان يكفيه يغيّر كلمة واحدة.أمسك كريم بوحدة التخزين.— التسجيل ده فيه إيه؟— آخر عشر دقائق قبل ما تدخل الغرفة.— وبعد ما دخلت؟تردد محمود.— الجزء ده ناقص.— ليه؟— لأن اللي أخده كان عارف إن العشر دقايق اللي بعدهم أخطر من اللي قبلهم.بحثت سلمى في حقيبتها وأخرجت حاسوبًا صغيرًا كانت تستخدمه في الجامعة. وصلته بوحدة التخزين.ظهرت عدة ملفات على الشاشة، بعضها تالف، وبعضها لا يحمل أسماء.كان هناك ملف واحد فقط يمكن فتحه.CAM_307_23-14.mp4ضغطت سلمى عليه.ظهرت صورة كاميرا مراقبة لممر فندق النخيل. الوقت في زاوية الشاشة كان يشير إلى الحادية
«يبقى هي عرفت إني أنا اللي قتلته.»قال محمود الجملة بهدوء غريب.هدوء رجل لم يعد يخشى أن يُكشف سره، أو رجل تعب من الهرب لدرجة أنه لم يعد يهتم بما سيحدث بعد ذلك.أما كريم، فظل ينظر إليه كأنه يسمع صوتًا صادرًا من شخص آخر.لم يتحرك.لم يصرخ.حتى أنفاسه بدت وكأنها توقفت للحظة.ثم قال بصوت منخفض:— قتلت مين يا محمود؟رفع محمود عينيه إليه.— مش كل سؤال ليه إجابة تقدر تستحملها.اقترب كريم منه خطوة.— أنا مش بسألك إذا كنت أقدر أستحملها. أنا بسألك قتلت مين؟تدخلت سلمى، التي كانت تقف بجوار الباب، وعيناها تنتقلان بينهما بقلق.— محمود، الرسالة بتقول إن القاتل هو الشخص اللي رجع مع كريم. إنت رجعت معاه. يعني أمه بتتهمك بقتل أبوه.التفت محمود إليها.— وإنتِ متأكدة إنك فهمتي الرسالة صح؟— أمال أفهمها إزاي؟— زي ما فهمتي كل حاجة تانية من الناس اللي حواليكي؟ زي ما صدقتي إن كريم أبو الطفل اللي في بطنك؟ زي ما صدقتي إن عادل أبوكي؟ ولا زي ما صدقتي إن اسمك سلمى؟تراجعت سلمى خطوة، وكأن كلماته لمست شيئًا كانت تحاول إخفاءه حتى عن نفسها.— إنت مالكش حق تتكلم عن اسمي.— عندك حق. أنا ما بقاش ليا حق في حاجات كتير.ع
(الغرفة 307) : شعر كريم بأن قلبه يضرب صدره بعنف. — إنت بتقول إن مريم كانت في الغرفة 307 ليلة الحادث؟— أيوه. — ليه؟ — لأنها كانت بتحاول تقابل سامح. قال محمود: — ده مش صحيح. التفت فؤاد إليه. — إنت ما كنتش موجود. — كنت موجود قبل ما توصلوا. — لكنك هربت قبل ما تشوف النهاية. صمت محمود. نظر كريم إلى أبيه، ثم إلى فؤاد. — يعني مريم كانت في الفندق، وسامح مات، وأنا دخلت الغرفة بعدها؟ أومأ فؤاد. — ده اللي بيقوله التسجيل. — وكنت أنا اللي قتلته؟ لم يجب فؤاد. لكن صمته كان كافيًا لإشعال الشك. تذكر كريم الصورة التي ظهرت على هاتفه: نفسه داخل الغرفة، والسكين في يده، والدم على قميصه. تذكر الصوت الذي سمعه في المستشفى: «لو خرجت من هنا، هتنسى كل حاجة.» والمكالمة القديمة: «لو عايز أمك تفضل عايشة، لازم تيجي لوحدك.» هل كان قد ذهب إلى الفندق لإنقاذ مريم؟ هل وجد سامح مقتولًا؟ هل أمسك السكين لأنه حاول الدفاع عن نفسه؟ أم أن الحقيقة أسوأ من ذلك؟ قال كريم: — أنا لازم أرجع الفندق. أمسكت سلمى بذراعه. — لأ، مش لوحدك. نظر إليها. — إنتِ ليه مصممة تيجي معايا؟ ترددت. ثم قالت: — لأن في
لم يبكِ محمود بصوت مرتفع.لم يصرخ، ولم يغطِّ وجهه بيديه، ولم يحاول أن يخفي دموعه.كل ما فعله أنه ظل واقفًا أمام كريم، ينظر إليه كما لو أنه يراه للمرة الأولى، بينما تنحدر دمعة بطيئة على وجهه الذي أنهكته السنوات.لكن كريم لم يستطع أن يشعر بالشفقة عليه.ليس بعد.قبل دقائق، كان أبوه بالنسبة إليه رجلًا مات منذ سنوات. ثم عاد من الموت، وأخبره أن حياته مبنية على أكاذيب، وأنه ربما دخل غرفة فندق ليقتل الفتاة التي يزعم أنه يحبها، وأن لديه أختًا توأمًا لم يسمع عنها يومًا.أخت.كلمة واحدة كانت كافية لتفتح بابًا جديدًا في ماضٍ لم يعد يتسع لمزيد من الأسرار.رفع كريم الصورة أمام محمود.— إنت عارف مين أختي؟مسح محمود دموعه، لكنه لم يجب.— أنا بسألك! أختي فين؟ عايشة فين؟ وليه محدش قال لي إنها موجودة؟اقترب محمود منه، ومد يده نحو كتفه.تراجع كريم.توقفت يد أبيه في الهواء.— ما تلمسنيش.انخفضت يد محمود ببطء.قال كريم، وصوته يزداد حدة:— إنت مش من حقك ترجع بعد كل السنين دي، وتطلب مني أصدقك. إنت سبتني وأنا عندي سبع سنين. كنت بستناك كل عيد، وكل عيد ميلاد، وكل مرة أسمع فيها صوت عربية تقف تحت البيت. أمي كانت







