الشخص الذي مات مرتين

الشخص الذي مات مرتين

last updateLast Updated : 2026-10-17
By:  WatarUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
9Chapters
6views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بعد خمس عشرة سنة من اختفاء أختها الصغرى، تتلقى ليلي مورغان مكالمة هاتفية من صوت كان من المفترض أن يكون قد اختفى إلى الأبد. كلمات قليلة تعيدها إلى ماضٍ حاولت نسيانه، وتكشف لها أن موت أختها ربما لم يكن سوى كذبة كبيرة

View More

Chapter 1

الفصل الأول:المكالمة التي لم يكن يجب أن تحدث

في الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، رن هاتف ليلي مورغان.

لم تكن من الأشخاص الذين يستيقظون بسهولة بسبب الأصوات، لكنها في تلك الليلة فتحت عينيها فورًا، وكأنها كانت تنتظر تلك المكالمة منذ سنوات.

امتدت يدها فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير، وأمسكت الهاتف.

رقم مجهول.

ترددت للحظة، ثم أجابت بصوت ناعس.

«ألو؟»

لم يجبها أحد.

سمعت صوت تنفس خفيفًا في الطرف الآخر، ثم صوتًا تعرفه جيدًا، رغم مرور خمس عشرة سنة على آخر مرة سمعته فيها.

صوت طفلة صغيرة.

«ليلي؟»

تجمدت أصابعها حول الهاتف.

لم يكن ممكنًا.

لم يكن ممكنًا بأي شكل من الأشكال.

«مين معايا؟»

جاءها الصوت مرة أخرى، أكثر وضوحًا هذه المرة.

«ليلي، أنا بردانة.»

شعرت ليلي بأن الهواء اختفى من الغرفة.

ذلك الصوت لم يكن غريبًا عنها. كانت تعرف طريقة نطق الكلمات، والارتعاشة الخفيفة في نهاية الجمل، وحتى الطريقة التي كانت الطفلة تتنفس بها قبل أن تتحدث.

لقد سمعت هذا الصوت آلاف المرات في طفولتها.

كانت أختها الصغرى.

إيمي مورغان.

الفتاة التي ماتت منذ خمسة عشر عامًا.

الفتاة التي دفنتها عائلتها في تابوت مغلق.

الفتاة التي أخبرها الجميع أنها غرقت في بحيرة قريبة من منزلهم القديم.

الفتاة التي قضت ليلي نصف حياتها تحاول نسيانها.

همست ليلي، وقد بدأت دموعها تنزل من دون أن تشعر:

«إيمي؟»

ساد الصمت لثوانٍ طويلة.

ثم أجابت الطفلة:

«إنتِ وعدتيني إنك مش هتسيبيني لوحدي تاني.»

انقطع الاتصال.

ظلت ليلي تحدق في شاشة الهاتف، غير قادرة على الحركة.

حاولت الاتصال بالرقم مرة أخرى، لكن الهاتف أخبرها بأن الرقم غير متاح.

ضغطت على زر الاتصال مرة ثانية.

ثم ثالثة.

لم يتغير شيء.

وضعت الهاتف على السرير، وأخفت وجهها بين يديها.

كانت تعرف أنها لا تحلم.

لم تكن تحلم، ولم تكن تتخيل.

لقد سمعت صوت إيمي.

لكن إيمي كانت ميتة.

كانت في الثامنة من عمرها عندما اختفت، بينما كانت ليلي في الرابعة عشرة. في ذلك اليوم، أمضت الشرطة ساعات طويلة في البحث عنها، حتى عثروا على حذائها الصغير قرب البحيرة.

بعد ثلاثة أيام، أعلنت السلطات أنها غرقت، رغم أنهم لم يعثروا على جثتها.

أصر والدها على إقامة جنازة.

وأصر على وضع صورة إيمي فوق التابوت.

ثم قال للجميع إن الأسرة تحتاج إلى تجاوز الأمر.

لكن ليلي لم تتجاوز الأمر أبدًا.

لأنها كانت آخر شخص رأى إيمي على قيد الحياة.

ولأنها كانت تحمل سرًا لم تخبر به أحدًا.

في تلك الليلة، قبل اختفاء أختها بساعات، سمعت إيمي تبكي خلف باب غرفة التخزين في الطابق السفلي.

وعندما سألتها عن السبب، أمسكت الطفلة بيدها وقالت:

«لو حصل لي حاجة، ما تصدقيش بابا.»

في ذلك الوقت، ظنت ليلي أن أختها تتحدث عن كابوس.

لكنها الآن، بعد خمسة عشر عامًا، لم تعد متأكدة من أي شيء.

⸻

نهضت ليلي من السرير وفتحت النافذة.

كانت المدينة غارقة في المطر، والمباني القديمة تبدو كأنها تراقب الشوارع في صمت.

عاشت ليلي في هذه المدينة منذ سبع سنوات، بعيدًا عن عائلتها ومنزل طفولتها.

كانت تعمل محررة في دار نشر صغيرة، وتعيش حياة هادئة لا يعرف عنها أحد الكثير.

لم تكن لديها صداقات كثيرة، ولم تكن تحب الحديث عن ماضيها.

حتى خطيبها السابق، دانيال، لم يعرف القصة كاملة.

كان يعتقد أن ليلي فقدت أختها في حادث مأساوي، وأنها لا تزال تشعر بالذنب لأنها لم تستطع إنقاذها.

لم يكن يعلم أن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك.

لم يكن يعلم أن ليلي تتذكر كل كلمة قالتها أختها في تلك الليلة.

ولا أنه قبل اختفاء إيمي بأسبوع، رأت والدها يخرج من غرفة التخزين في منتصف الليل، بينما كانت ملابسه ملطخة بالدماء.

في اليوم التالي، أخبرها أن أحد العمال أصيب في المصنع.

وصدقت كذبته.

لأنها كانت في الرابعة عشرة.

ولأنها أرادت أن تصدق أن والدها رجل طيب.

لكن بعد اختفاء إيمي، تغير كل شيء.

أصبح والدها رجلًا آخر.

لم يعد يتحدث عن إيمي، ولم يسمح لأحد بذكر اسمها على مائدة الطعام.

أما والدتها، فقد دخلت في حالة اكتئاب شديدة، ثم ماتت بعد عامين بسبب جرعة زائدة من الدواء.

قال الأطباء إنها كانت تعاني من اضطرابات نفسية منذ وفاة ابنتها.

لكن ليلي لم تصدق ذلك تمامًا.

كانت تتذكر نظرة أمها في الأيام الأخيرة من حياتها.

نظرة امرأة خائفة.

امرأة تعرف شيئًا، لكنها لا تستطيع قوله.

عادت ليلي إلى السرير، وأمسكت هاتفها.

فتحت سجل المكالمات.

ثم توقفت فجأة.

كانت هناك رسالة صوتية جديدة.

وصلت في الساعة الثانية وأربع عشرة دقيقة.

أي بعد انتهاء المكالمة بدقيقة واحدة.

ضغطت عليها.

سمعت صوت خشخشة، ثم صوت تنفس سريع.

وبعده جاء صوت الطفلة:

«ليلي، لو سمعتي الرسالة دي، يبقى هو عرف إني كلمتك.»

صمت قصير.

ثم قالت:

«ما ترجعيش البيت.»

انتهت الرسالة.

لكن قبل أن تستوعب ليلي الكلمات، وصلتها رسالة نصية من الرقم نفسه.

كانت تحتوي على صورة واحدة.

صورة قديمة التُقطت أمام منزل عائلتها قبل خمسة عشر عامًا.

وقفت أمها في منتصف الصورة، وإلى جانبها والدها، بينما كانت ليلي تمسك بيد إيمي الصغيرة.

كانت الصورة عادية تمامًا.

إلا أن شخصًا ما رسم دائرة حمراء حول وجه رجل يقف خلفهم.

رجل لم تتذكر ليلي أنها رأته من قبل.

أسفل الصورة ظهرت جملة قصيرة:

«اسألي والدك من الذي دفنتموه في القبر رقم 17.»

شعرت ليلي ببرودة تسري في جسدها.

لم يكن في عائلتها قبر يحمل الرقم 17.

على الأقل، هذا ما كانت تعتقده.

فتحت الصورة بأصابع مرتجفة، وكبرت وجه الرجل.

كان يقف بعيدًا عن بقية العائلة، ويرتدي معطفًا أسود طويلًا.

لم يكن ينظر إلى الكاميرا.

كان ينظر إلى إيمي.

وفجأة، لاحظت ليلي شيئًا جعل قلبها يتوقف تقريبًا.

الرجل كان يضع يده اليمنى في جيبه.

أما يده اليسرى، فكانت تحمل ساعة فضية قديمة.

ساعة تعرفها ليلي جيدًا.

لأنها كانت ملكًا لوالدها.

⸻

في الصباح، لم تذهب ليلي إلى العمل.

جلست أمام حاسوبها تبحث عن سجل المكالمات، وعن أي معلومات يمكن أن تساعدها في معرفة مصدر الرسائل.

لكن الرقم لم يكن مسجلًا باسم أحد.

والصورة لم تحتوِ على معلومات تكشف مكان التقاطها.

اتصلت بشركة الاتصالات، ثم بخدمة الدعم، لكن لم تحصل على شيء مفيد.

كانت كل دقيقة تمر تجعلها أكثر اقتناعًا بأن شخصًا ما يتعمد إخافتها.

لكن لماذا الآن؟

ولماذا يستخدم صوت إيمي؟

هل كان الأمر مزحة قاسية؟

أم أن هناك شخصًا يعرف أسرار عائلتها؟

وفي أثناء تفكيرها، رن هاتفها مرة أخرى.

هذه المرة، كان المتصل هو والدها.

ترددت قبل أن تجيب.

لم تتحدث معه منذ ثلاثة أشهر، وكانت مكالماتهما قصيرة وباردة في العادة.

«صباح الخير يا ليلي.»

«صباح الخير.»

«كنت بحاول أكلمك من امبارح.»

نظرت إلى الهاتف.

لم يكن لديها أي مكالمات فائتة منه.

«ما وصلنيش أي اتصال منك.»

ساد الصمت للحظة.

ثم قال:

«يمكن الشبكة كانت ضعيفة. المهم، إنتِ كويسة؟»

«آه.»

«صوتك غريب.»

«أنا تعبانة شوية.»

تنفس والدها ببطء.

«ليلي، عايزك تعملي حاجة عشاني.»

شعرت بانقباض في صدرها.

كان والدها يستخدم هذه الجملة عندما يريد منها تنفيذ أمر لا ترغب فيه.

«إيه هي؟»

«ما تسأليش عن إيمي.»

لم تتكلم.

ظلت تمسك الهاتف بقوة، بينما كانت عيناها مثبتتين على الصورة المفتوحة أمامها.

«إنت بتقول إيه؟»

«أنا عارف إنك لسه بتفكري فيها، لكن اللي حصل من زمان انتهى. مش عايزك ترجعي تفتحي الموضوع ده.»

«ليه بتقول الكلام ده دلوقتي؟»

«لأن بعض الحاجات لازم تفضل مدفونة.»

كانت الجملة الأخيرة كافية لتجعل الدم ينسحب من وجهها.

بعض الحاجات لازم تفضل مدفونة.

نفس العبارة التي قالتها أمها قبل موتها بثلاثة أيام.

في ذلك الوقت، كانت ليلي تجلس بجانب سريرها في المستشفى، تمسك يدها وتحاول إقناعها بتناول الدواء.

فتحت أمها عينيها فجأة، ونظرت إليها برعب.

ثم همست:

«لو حد سألك عن إيمي، قولي إنك مش فاكرة حاجة.»

وعندما سألتها ليلي عما تقصده، بدأت أمها تبكي.

بعدها بساعات، توقفت عن الكلام تمامًا.

عادت ليلي إلى الحاضر على صوت والدها.

«ليلي؟ إنتِ سامعاني؟»

ابتلعت ريقها.

«أيوه.»

«وعديني إنك مش هترجعي للبيت القديم.»

نظرت إلى الرسالة النصية مرة أخرى.

ما ترجعيش البيت.

ثم سألت بصوت منخفض:

«بابا، مين اللي في الصورة؟»

ساد صمت طويل.

طويل لدرجة أنها اعتقدت أن الاتصال انقطع.

ثم قال والدها:

«إنتِ بتتكلمي عن إيه؟»

«الصورة اللي اتصورت قدام البيت يوم عيد ميلاد إيمي. الراجل اللي واقف وراكم.»

لم يجبها.

«بابا؟»

سمعت صوت شيء يسقط في الطرف الآخر.

ثم جاء صوته مختلفًا تمامًا.

لم يعد هادئًا.

كان غاضبًا.

«إنتِ جبتي الصورة دي منين؟»

«جاوبني.»

«اسمعيني كويس يا ليلي. امسحي الصورة، وغيّري رقمك، وانسي إن المكالمة دي حصلت.»

«أنا عايزة أعرف الحقيقة.»

«الحقيقة هتدمرك.»

«وإيه اللي حصل لإيمي؟»

لم يجبها.

ثم سمعت صوت امرأة في الخلفية.

كانت تتحدث مع والدها، لكن صوتها كان بعيدًا.

«مين اللي بيكلمك؟»

تغير صوت والدها فجأة.

«محدش. ادخلي جوه.»

سمعت خطوات، ثم صوت باب يُغلق.

عاد والدها إلى الهاتف.

«ليلي، اسمعيني. لو بتحبيني، ما تعمليش أي حاجة غبية.»

ثم أغلق الخط.

جلست ليلي أمام الحاسوب، تحدق في الشاشة.

كان بإمكانها أن تتجاهل الأمر.

أن تمسح الصور، وتحظر الرقم، وتعود إلى حياتها العادية.

كان هذا ما حاولت فعله طوال خمس عشرة سنة.

لكنها لم تعد قادرة على ذلك.

لأن والدها لم يسألها كيف حصلت على الصورة فحسب.

لقد بدا خائفًا.

ولأنها أدركت شيئًا آخر.

المرأة التي سمعَت صوتها في الخلفية لم تكن غريبة عنها.

كانت تعرف ذلك الصوت.

كانت قد سمعته في طفولتها.

وكان مستحيلًا أن تكون صاحبته على قيد الحياة.

لأنها كانت أمها.

⸻

في الساعة الرابعة عصرًا، حجزت ليلي تذكرة إلى المدينة التي ولدت فيها.

لم تخبر والدها.

ولم تتصل بأي شخص من عائلتها.

وضعت في حقيبتها بعض الملابس، وحاسوبها، والصورة التي وصلتها.

ثم خرجت من شقتها.

قبل أن تغلق الباب، نظرت إلى المرآة المعلقة في الممر.

بدت شاحبة ومتعبة.

لكن عينيها كانتا مختلفتين.

للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن تحاول الهرب من الماضي.

كانت ذاهبة إليه.

وصلت إلى محطة القطار قبل موعد الرحلة بنصف ساعة.

اشترت قهوة، وجلست قرب النافذة، تحاول أن ترتب أفكارها.

كان عليها أن تبدأ من مكان ما.

القبر رقم 17.

لم تكن تعرف إن كان موجودًا بالفعل، لكنها تذكرت اسم المقبرة التي دُفنت فيها أمها.

مقبرة سانت ماري.

ربما كان الرجل في الصورة مدفونًا هناك.

وربما كان الأمر كله خدعة.

أخرجت هاتفها، وفتحت الرسالة الصوتية مرة أخرى.

استمعت إليها عدة مرات.

في المرة الخامسة، لاحظت صوتًا لم تنتبه إليه من قبل.

بعد أن قالت إيمي: «ما ترجعيش البيت»، سُمعت ثلاث طرقات خافتة.

ثم صوت رجل يقول شيئًا غير واضح.

رفعت ليلي مستوى الصوت، وأعادت التسجيل.

هذه المرة، استطاعت تمييز الكلمات.

كان الرجل يقول:

«هي لسه عايشة.»

توقفت أنفاسها.

من التي ما زالت على قيد الحياة؟

إيمي؟

أم شخص آخر؟

وبينما كانت تحاول استيعاب ما سمعته، جلس رجل على المقعد المقابل لها.

لم تنتبه إليه في البداية.

كان يرتدي معطفًا رماديًا، ويحمل صحيفة مطوية.

وضع الصحيفة بجانبه، ثم نظر إليها.

«ليلي مورغان؟»

تجمدت.

«إنت مين؟»

لم يجبها مباشرة.

أخرج من جيبه بطاقة صغيرة ووضعها على الطاولة.

كان اسمه توماس ريد.

وتحت الاسم كُتبت كلمة واحدة:

الشرطة.

قال بهدوء:

«أنا كنت المسؤول عن قضية اختفاء أختك.»

نظرت إليه بصدمة.

«إنت اللي حققت في قضية إيمي؟»

أومأ.

«كنت ضابطًا صغيرًا وقتها. لكني ما نسيتش القضية دي أبدًا.»

«ليه؟»

أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا قديمًا.

«لأن قبل ثلاثة أيام، وصلني خطاب من شخص مجهول.»

فتح الظرف وأخرج صورة.

كانت صورة فتاة تقف أمام باب حديدي.

شعرها طويل، ووجهها شاحب، وعيناها تحدقان في الكاميرا.

لم تكن الصورة واضحة تمامًا.

لكن ليلي عرفت الفتاة في اللحظة التي رأتها فيها.

كانت إيمي.

لم تتغير ملامحها كثيرًا.

بدا أنها أكبر سنًا، ربما في الثالثة والعشرين أو الرابعة والعشرين.

لكنها كانت إيمي بلا شك.

وضعت ليلي يدها على فمها.

«دي… دي أختي.»

قال توماس:

«أنا عارف.»

«إزاي عرفتوا مكانها؟»

«ما عرفناش. الصورة وصلت بالبريد من غير عنوان للمرسل.»

«إمتى اتصورت؟»

«مش عارفين. لكن المختبر أكد إنها صورة حقيقية، ومفيش دليل واضح إنها اتعدلت.»

حدقت ليلي في الصورة.

«إيمي عايشة.»

لم يبدُ توماس مقتنعًا.

«أو فيه حد عايزنا نصدق إنها عايشة.»

رفعت عينيها إليه.

«إنت شفت الصورة اللي وصلتني؟»

أخرجت هاتفها، وفتحت صورة العائلة.

عندما رآها توماس، تغير وجهه.

لم يكن التغير كبيرًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي.

أخذ الهاتف منها، وكبّر وجه الرجل الذي يقف خلف العائلة.

ثم أعاده إليها ببطء.

«مين ده؟» سألت ليلي.

لم يجبها.

«إنت تعرفه، صح؟»

ظل ينظر إلى الصورة.

ثم قال:

«كنت أتمنى ألا أرى هذا الوجه مرة أخرى.»

شعرت ليلي بقشعريرة.

«مين هو؟»

رفع توماس عينيه إليها.

«اسمه هنري كول.»

«وإيه علاقته بأختي؟»

نظر حوله، ثم انحنى قليلًا نحوها.

«هنري كول مات قبل اختفاء إيمي بثلاثة أيام.»

ساد الصمت.

شعرت ليلي بأن الأرض تميد تحت قدميها.

«إنت متأكد؟»

«أنا اللي وقعت تقرير وفاته.»

«طب ليه موجود في الصورة؟»

أغلق توماس الظرف.

«ده السؤال اللي بحاول أجاوب عنه من خمس عشرة سنة.»

ثم نظر إلى ساعة المحطة.

«قطارك هيمشي كمان عشر دقايق.»

نهض، وأمسك حقيبته.

وقبل أن يبتعد، التفت إليها وقال:

«لو كنت مكانك، ما كنتش هرجع للبيت القديم.»

شعرت ليلي بغضب مفاجئ.

«ليه كل الناس بتقول لي ما أرجعش؟»

لم يجبها.

اكتفى بالنظر إليها بنظرة غريبة.

ثم قال:

«لأن آخر شخص دخل البيت ده وهو بيدور على الحقيقة، اختفى.»

«مين؟»

تردد للحظة.

«أمك.»

ثم غادر.

⸻

بقيت ليلي جالسة في مكانها، غير قادرة على الحركة.

أمها اختفت؟

لم يكن هذا ما أخبرها به والدها.

قال إن أمها ماتت في المستشفى، وإنه كان معها عندما توقفت أجهزة المراقبة عن تسجيل نبضها.

تذكرت الجنازة.

تذكرت التابوت.

تذكرت كيف رفض والدها السماح لها برؤية وجه أمها للمرة الأخيرة، بحجة أن حالتها كانت سيئة.

هل كانت تلك جنازة حقيقية؟

أم أن كل شيء كان كذبة؟

أخرجت هاتفها واتصلت بوالدها.

لم يجب.

اتصلت مرة أخرى.

لم يجب أيضًا.

ثم كتبت له رسالة:

«أنا راجعة البيت. وعايزة أشوفك.»

ضغطت على إرسال.

بعد ثوانٍ، ظهر أنها قُرئت.

لكن والدها لم يرد.

بدلًا من ذلك، وصلتها رسالة من رقم مجهول.

كانت تحتوي على جملة واحدة:

«لو دخلتِ البيت، هتعرفي مين اللي قتل أمك.»

رفعت ليلي رأسها بسرعة، ونظرت حولها.

الركاب يتحركون في كل اتجاه.

امرأة تحمل طفلًا.

رجل يتحدث في الهاتف.

عامل ينظف الأرضية.

لم يكن هناك أحد يبدو مهتمًا بها.

لكنها شعرت فجأة أن شخصًا ما يراقبها.

ثم لاحظت الرجل الواقف قرب بوابة الخروج.

كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

وفي يده اليسرى، كانت هناك ساعة فضية قديمة.

الساعة نفسها التي رأتها في الصورة.

نظر الرجل إليها مباشرة.

ثم ابتسم.

وللمرة الأولى في حياتها، فهمت ليلي أن الماضي لم يكن شيئًا انتهى منذ سنوات.

كان شيئًا ينتظرها.

شيئًا يعرف اسمها.

ويعرف أين تعيش.

ويعرف أنها بدأت تقترب من الحقيقة.

نهضت بسرعة، وأمسكت حقيبتها.

لكن عندما نظرت إلى مكان الرجل مرة أخرى، كان قد اختفى.

وفي اللحظة نفسها، أعلن مكبر الصوت عن وصول قطارها.

أخذت ليلي نفسًا عميقًا، واتجهت نحو الرصيف.

لم تكن تعرف من ينتظرها في المدينة.

ولم تكن تعرف ما الذي ستجده في البيت القديم.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.

إذا كانت إيمي على قيد الحياة فعلًا، فإن أختها لم تختفِ في البحيرة.

وإذا كان هنري كول قد مات قبل اختفائها بثلاثة أيام، فإن الرجل الذي ظهر في الصورة لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا.

أما إذا كانت أمها لم تمت…

فهذا يعني أن كل شيء آمنت به طوال خمس عشرة سنة كان كذبة.

وربما كانت الكذبة الأكبر هي أنها عاشت تلك السنوات بأمان.

لأنها، قبل أن تصعد إلى القطار، تلقت رسالة أخيرة.

لم تكن من الرقم المجهول.

كانت من رقم والدتها القديم.

الرقم الذي أخبرها والدها أنه أُغلق بعد وفاتها.

فتحت الرسالة.

وكانت تتكون من خمس كلمات فقط:

«ليلي، أنا أمك. اهربي من أبيك.»

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
9 Chapters
الفصل الأول:المكالمة التي لم يكن يجب أن تحدث
في الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، رن هاتف ليلي مورغان.لم تكن من الأشخاص الذين يستيقظون بسهولة بسبب الأصوات، لكنها في تلك الليلة فتحت عينيها فورًا، وكأنها كانت تنتظر تلك المكالمة منذ سنوات.امتدت يدها فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير، وأمسكت الهاتف.رقم مجهول.ترددت للحظة، ثم أجابت بصوت ناعس.«ألو؟»لم يجبها أحد.سمعت صوت تنفس خفيفًا في الطرف الآخر، ثم صوتًا تعرفه جيدًا، رغم مرور خمس عشرة سنة على آخر مرة سمعته فيها.صوت طفلة صغيرة.«ليلي؟»تجمدت أصابعها حول الهاتف.لم يكن ممكنًا.لم يكن ممكنًا بأي شكل من الأشكال.«مين معايا؟»جاءها الصوت مرة أخرى، أكثر وضوحًا هذه المرة.«ليلي، أنا بردانة.»شعرت ليلي بأن الهواء اختفى من الغرفة.ذلك الصوت لم يكن غريبًا عنها. كانت تعرف طريقة نطق الكلمات، والارتعاشة الخفيفة في نهاية الجمل، وحتى الطريقة التي كانت الطفلة تتنفس بها قبل أن تتحدث.لقد سمعت هذا الصوت آلاف المرات في طفولتها.كانت أختها الصغرى.إيمي مورغان.الفتاة التي ماتت منذ خمسة عشر عامًا.الفتاة التي دفنتها عائلتها في تابوت مغلق.الفتاة التي أخبرها الجميع أنها غرقت في بحيرة
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
‎الفصل الثاني: البيت الذي لا ينام
وصلت ليلي إلى مدينتها القديمة بعد ثلاث ساعات من السفر. كان المطر قد توقف، لكن السماء ظلت مغطاة بغيوم رمادية جعلت الشوارع تبدو أكثر كآبة مما تتذكر.استقلت سيارة أجرة إلى المنزل الذي عاشت فيه طفولتها.طوال الطريق، ظلت تنظر من النافذة، تراقب المباني التي تغيرت، والمحلات التي اختفت، والشوارع التي بقيت كما هي.لكنها لم تكن تفكر في أي من ذلك.كانت تفكر في الرسالة الأخيرة.«ليلي، أنا أمك. اهربي من أبيك.»أعادت قراءة الرسالة عشرات المرات، وكأنها تأمل أن تتغير الكلمات إذا نظرت إليها طويلًا.كيف يمكن لأمها أن ترسل إليها رسالة بعد خمس عشرة سنة من اختفائها؟ولماذا طلبت منها الهرب من والدها؟توقفت السيارة أمام المنزل.كان البيت أكبر مما تتذكره، أو ربما كانت ذكرياتها عنه قد صغرته مع مرور السنوات. بوابته الحديدية القديمة مغطاة بالصدأ، والنباتات البرية امتدت على جانبي الممر المؤدي إلى الباب.لكن شيئًا واحدًا جعلها تشعر بالخوف.كانت هناك سيارة سوداء متوقفة أمام المنزل.سيارة لم ترها من قبل.دفعت الأجرة ونزلت، ثم وقفت أمام البوابة تراقب النوافذ.في الطابق العلوي، خلف الستائر، تحرك ظل شخص ما.رفعت رأسها
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
‎الفصل الثالث: الغرفة المخفية
تراجعت ليلي خطوة إلى الوراء.كان صوت البكاء يأتي من غرفة والدها، لكنه لم يكن صوت امرأة حزينة فحسب.كان صوت شخص يحاول كتم بكائه حتى لا يسمعه أحد.اقتربت من الباب ووضعت يدها على المقبض.كان باردًا.فتحته ببطء.الغرفة فارغة.لكن البكاء استمر.هذه المرة، جاء الصوت من أسفل قدميها.تراجعت ليلي، ثم نظرت إلى الأرض.كانت هناك سجادة كبيرة بجوار السرير. لم تكن تتذكر وجودها من قبل، وعندما سحبتها، اكتشفت بابًا صغيرًا في الأرض.باب خشبي بمقبض معدني.جثت على ركبتيها وحاولت فتحه، لكنه كان مغلقًا.أحضرت مصباح هاتفها، وبدأت تفحص حوافه.لاحظت وجود مفتاح صغير ملتصق بالجانب السفلي للسرير.أمسكته وجربته.انفتح الباب.ظهر أمامها سلم ضيق يؤدي إلى الأسفل، إلى مكان لا تستطيع رؤية نهايته.ترددت.ثم سمعت صوتًا واضحًا من الأسفل.«ليلي… ساعديني.»كان صوت أمها.لم تعد قادرة على التراجع.أمسكت الهاتف ونزلت السلم بحذر، حتى وصلت إلى ممر قصير تفوح منه رائحة الرطوبة.في نهايته، كان هناك باب حديدي.وعلى الباب، كُتبت أرقام بخط أسود:17.شعرت ليلي بأن قلبها يضرب بعنف.القبر رقم 17.الرسالة التي وصلتها في الليلة الماضية لم
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل الرابع: الفتاة عند البحيرة
لم تنتظر ليلي حتى الصباح.استقلت سيارة أجرة إلى البحيرة، وطلبت من السائق أن يتركها عند الطريق القديم المؤدي إلى الفندق المهجور.كان المكان بعيدًا عن المدينة، تحيط به الأشجار الكثيفة من كل جانب.لم يعد الفندق يستقبل الزوار منذ سنوات طويلة، بعد أن أُغلق إثر حريق غامض في أحد أجنحته.كانت ليلي تتذكر المكان جيدًا.فقد اصطحبهم والدها إليه مرة عندما كانت صغيرة، قبل اختفاء إيمي بأشهر قليلة.في ذلك اليوم، جلست إيمي على حافة البحيرة، وقالت لها:«أنا بحب المكان ده. نفسي أعيش هنا لما أكبر.»ضحكت ليلي وقتها.«هتعيشي في فندق قديم؟»أجابت إيمي بجدية:«مش الفندق. البيت اللي وراه.»لم تفهم ليلي ما قصدته، ونسيت الحديث تمامًا.حتى الآن.وصلت إلى الفندق بعد منتصف الليل بقليل.كانت البوابة مفتوحة، والباب الرئيسي يتحرك مع الهواء ويصدر صوتًا مزعجًا جداً .دخلت وهي تمسك بالمفتاح الفضي الذي أعطاها إياه توماس.في الردهة، وجدت مكتب الاستقبال مغطى بالغبار، وساعة حائط متوقفة عند الثانية وثلاث عشرة دقيقة.الوقت نفسه الذي تلقت فيه المكالمة الأولى.تقدمت نحو الممر، حتى سمعت صوتًا يأتي من الطابق العلوي.«ليلي؟»رفعت
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل الخامس: السر الذي أخفته الذاكرة
لم تتحرك ليلي.كانت تحدق في الرجل الواقف أمامها، وتحاول أن تفهم ما الذي يعنيه كلامه.«ابنتي؟»ابتسم هنري.«أخيرًا قابلتكِ مرة أخرى.»نظرت ليلي إلى إيمي، ثم إليه.«إنت مين؟»«أنا الشخص اللي حاول ينقذ أختك.»«لكنهم قالوا إنك مت.»«لأنهم أرادوا للجميع أن يصدقوا ذلك.»اقترب هنري خطوة.تراجعت ليلي.«ما تقربش مني.»توقف مكانه.«من حقك أن تخافي. لكن الوقت ليس في صالحنا.»«إنت تعرف إيمي منين؟»نظر إلى الفتاة التي تقف بجانبها.«لأنني والدها.»شعرت ليلي وكأن أحدهم صفعها.«إيه؟»خفضت إيمي رأسها.«ليلي، أنا كنت عايزة أقول لكِ.»ضحكت ليلي بصدمة.«أبوكي؟ يعني إنتِ أختي من أمي بس؟»لم تجب إيمي.لكن صمتها كان كافيًا.تراجعت ليلي حتى اصطدم ظهرها بالحائط.كل الذكريات التي احتفظت بها عن عائلتها بدأت تتغير.والدها الذي ربّاها.الرجل الذي كان يأخذها إلى المدرسة ويقرأ لها القصص قبل النوم.الرجل الذي أخبرها أن هنري كول رجل خطير ومجرم.هل كان يعرف أن هنري هو والد إيمي الحقيقي؟وهل كان اختفاء إيمي مرتبطًا بهذا السر؟قال هنري:«روبرت لم يكن والد إيمي الحقيقي، لكنه لم يستطع تقبل ذلك. عندما اكتشف الحقيقة، حاول أ
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل السادس:الشخص الذي مات مرتين
قاد هنري الفتاتين عبر ممر ضيق خلف الفندق.كان المكان مظلمًا، وتغطي جدرانه صور قديمة لأشخاص لا تعرفهم ليلي.وفي نهاية الممر، توقف أمام باب خشبي.أخرج مفتاحًا وفتح الباب.كانت الغرفة صغيرة، لا تحتوي إلا على طاولة وخزنة معدنية مثبتة في الحائط.أشار إلى الخزنة.«حاولي فتحها.»اقتربت ليلي، وأدخلت المفتاح في القفل.دار المفتاح بسهولة.لكن الخزنة لم تُفتح.لاحظت وجود لوحة صغيرة بها أرقام.«فيه رقم سري.»أومأ هنري.«أربعة أرقام. فكري في شيء لا يمكن لروبرت أن ينساه.»فكرت ليلي في تاريخ اختفاء إيمي، ثم في تاريخ وفاة أمها، ثم في تاريخ ميلادها.جربت الأرقام واحدًا تلو الآخر.لم يحدث شيء.أغمضت عينيها.تذكرت ساعة الحائط في الفندق.الثانية وثلاث عشرة دقيقة.أدخلت الرقم 0213.صدر صوت خافت.ثم انفتح باب الخزنة.في الداخل، وجدت ليلي ثلاثة أشياء: ملفًا بنيًا، وشريط تسجيل قديمًا، وصورة لرجل يشبه والدها تمامًا.لكن الرجل في الصورة كان يرتدي ملابس سجين.وعلى ظهر الصورة كُتبت عبارة:«روبرت مورغان، المتوفى رسميًا منذ خمسة عشر عامًا.»شعرت ليلي بأن قلبها توقف.«إيه ده؟»أخذ هنري الملف، وفتحه أمامها.كان يحتو
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل السابع:الحقيقة الكاملة
ساد الصمت.ثم تراجع الرجل خطوة.رفعت ليلي عينيها إلى وجهه.كان وجهه يتغير.لم يكن الأمر سحريًا أو غريبًا كما تخيلت، بل بدا وكأنها بدأت تلاحظ تفاصيل لم ترها من قبل: اختلاف شكل الأنف، والندبة الصغيرة عند الحاجب، والطريقة التي كان يقف بها.همست:«إنت مين؟»نظر إليها الرجل بحزن.«أنا والدك.»هزت ليلي رأسها بعنف.«لا! إنت قلت إنك هنري!»«قلت لكِ ما أردتِ أن تصدقيه.»تقدم توماس ووضع الملف فوق الطاولة.«روبرت مورغان كان رجلًا حقيقيًا. لكنه مات في حادث الحريق. أما الرجل الذي ربّاكِ، فهو شقيقه التوأم، أندرو مورغان.»شعرت ليلي بأن كل شيء حولها يدور.«عمي؟»أومأ توماس.«بعد وفاة روبرت، أخذ أندرو هويته. كان يريد السيطرة على أمواله، وعلى عائلته، وعلى إيمي التي لم تكن ابنته الحقيقية.»نظرت ليلي إلى الرجل.«إنت قتلت أبويا؟»خفض أندرو رأسه.«لم أكن أنوي ذلك.»صرخت:«إنت عشت معايا خمس عشرة سنة! كنت بتقول لي يا بنتي!»«لأنني أحببتكِ.»ضحكت ليلي بمرارة.«ما تقولش إنك بتحبني!»أمسكت إيمي بيدها.«ليلي، لازم نخرج من هنا.»لكن توماس رفع سلاحه.«لن يخرج أحد.»في تلك اللحظة، دوى صوت إطلاق نار.سقط توماس على ا
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل الثامن:الذكرى التي عادت
جلست ليلي وحدها في الغرفة المجاورة.كانت تحاول أن تستعيد ذكرياتها، لكنها لم تجد سوى صور متقطعة.باب المطبخ.صوت صراخ.إيمي تبكي.ويدها الصغيرة تمسك بمقبض باب حديدي.ثم صوت أمها تقول:«اقفلي الباب يا ليلي! بسرعة!»فتحت ليلي عينيها فجأة.كانت تتنفس بصعوبة.لم تكن هذه مجرد ذكريات مشوشة.لقد تذكرت شيئًا حقيقيًا.في ليلة اختفاء إيمي، كانت أمها قد طلبت منها إغلاق باب غرفة التخزين حتى لا يصل إليها أندرو.لكن إيمي كانت في الداخل.كانت تصرخ وتضرب الباب بيديها الصغيرتين.أما ليلي، فكانت تبكي وتحاول فتحه.ثم ظهر أندرو.أمسكها من ذراعها، وأبعدها عن الباب.بعدها، لم تتذكر شيئًا.حتى الآن.نهضت وخرجت من الغرفة.وجدت أمها في المطبخ، تعد الشاي.قالت ليلي:«إنتِ طلبتِ مني أقفل الباب على إيمي.»سقط الكوب من يد أمها.تحطم على الأرض.نظرت إليها بعيون مذعورة.«إنتِ افتكرتِ؟»«أيوه.»جلست الأم ببطء.«أنا آسفة.»«ليه عملتِ كده؟»«كنت بحاول أحميها.»«بحبسها؟»«أندرو كان جاي ياخدها. كنت عارفة إنه هيقتلها لو خرجت معاه. طلبت منك تقفلي الباب، وكنت ناوية أرجع أخرجها بعد ما يمشي.»«لكن أندرو أخدني بعيدًا عنها.»أو
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل التاسع:الاسم الأخير
لم تصدق ليلي ما سمعته.«إنت بتقول إن أندرو هو اللي مات؟»أومأ ديفيد.«قبل خمس عشرة سنة، وقع حريق في المستودع. عُثر على جثة متفحمة، ولم يستطع أحد التعرف عليها. أندرو كان قد خطط لتبديل هويته بهوية أخيه، لكنه مات قبل أن ينفذ خطته.»«إذن من الرجل الذي ربّاني؟»نظر ديفيد إليها بحزن.«روبرت.»«لكن أمي قالت إنه مات.»«لأنها لم تكن تعرف الحقيقة.»تراجعت ليلي، محاولة استيعاب ما تسمعه.«إزاي؟»قال ديفيد:«بعد الحريق، فقد روبرت ذاكرته لفترة طويلة. وعندما عاد إلى وعيه، وجد نفسه في المستشفى، وقد أخبره الجميع أنه أندرو. كان أندرو قد جهز كل شيء قبل الحريق، حتى الأوراق الرسمية.»«يعني أبويا كان فاكر إنه أندرو؟»«نعم. عاش سنوات وهو يعتقد أنه شقيقه، حتى بدأت الذكريات تعود إليه.»شعرت ليلي بأن دموعها تنزل ببطء.«وإيمي؟»«عندما اكتشف روبرت الحقيقة، حاول العثور عليها. لكنه لم يكن يعرف أين اختفت. أما والدتك، فكانت تعتقد أن زوجها قد مات، وأن الرجل الذي يعيش معها هو أندرو.»«والراجل اللي قابلناه في الفندق؟»خفض ديفيد رأسه.«كان روبرت.»ساد الصمت.إذن الرجل الذي ظنت ليلي أنه عدوها كان والدها الحقيقي.والرجل ا
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status