All Chapters of الليلة التي لا يتذكرها: Chapter 1 - Chapter 10

12 Chapters

الفصل الأول: الفتاة التي اختارت أفقر شاب في الجامعة

في تمام الساعة الثامنة وسبع دقائق صباحًا، كان كريم يجلس في آخر مقعد داخل قاعة المحاضرات، يحاول إصلاح طرف حذائه الممزق باستخدام قطعة صغيرة من الشريط اللاصق.لم يكن أحد ينظر إليه.وهذا بالضبط ما اعتاده طوال سنوات الجامعة.بالنسبة إلى زملائه، كان مجرد شاب فقير يرتدي القميص نفسه أكثر من مرة في الأسبوع، يحمل حقيبة قديمة، ويغادر الجامعة مسرعًا قبل أن يدعوه أحد إلى تناول الطعام معه.لكنهم جميعًا كانوا يعرفون اسمه.كريم عبد الرحمن.الأول على دفعته، وصاحب أعلى الدرجات التي حققها أحد طلاب كليته منذ سنوات.كان اسمه يُذكر في كل مرة يتحدث فيها الأساتذة عن التفوق، لكنه لم يكن يُذكر أبدًا عندما يخطط الطلاب لرحلاتهم أو حفلاتهم أو سهراتهم.لم يكن يملك المال ليشاركهم حياتهم، ولم يكن مستعدًا لأن يشفق عليه أحد.لذلك اختار أن يصمت.رن هاتفه القديم فوق الطاولة.رسالة من والدته:«صباح الخير يا حبيبي. متنساش تفطر، وأنا الحمد لله كويسة. متقلقش عليّا.»ابتسم كريم بحزن.كان يعرف أنها تكذب.فمنذ ثلاثة أيام، لم يكن في المنزل ما يكفي من الطعام، وكانت أمه تصر على أنها تناولت وجبتها قبله.كتب لها:«حاضر يا أمي، أنا
last updateLast Updated : 2026-10-16
Read more

الفصل الثاني: الصورة التي أحرقت الماضي

لم يركض كريمظل واقفًا أمام البوابة الخلفية للجامعة، يراقب الرجل الذي يرتدي البدلة السوداء. كان الرجل في منتصف الأربعينيات تقريبًا، عريض الكتفين، بشعر أسود تتخلله خصلات رمادية، ووجه لا يحمل أي تعبير يمكن فهمه.رفع الرجل هاتفه إلى أذنه، ثم قال شيئًا لم يسمعه كريم.بعدها استدار ومشى نحو سيارة سوداء متوقفة على الجانب الآخر من الطريق.لم يحاول كريم اللحاق به.كان عقله مشغولًا بشيء آخر تمامًا.«لو عايز أمك تفضل عايشة، لازم تيجي لوحدك.»الصوت الذي سمعه قبل حادث السيارة.كان قد أقنع نفسه طوال الأشهر الثلاثة الماضية بأنه مجرد كابوس نتج عن إصابته. لم يخبر أمه، ولم يخبر الطبيب، ولم يذكره حتى في جلسة الفحص التي خضع لها بعد خروجه من المستشفى.لكن الرسالة لم تكن كابوسًا.كان هناك شخص يعرف ما حدث في تلك الليلة.وشخص آخر يريد منه أن يهرب.أعاد كريم قراءة رسالة سلمى، ثم اتصل بها.لم تجب.اتصل مرة ثانية.لا إجابة.وفي المرة الثالثة، وصلته رسالة منها:«لو سمحت، ما تتصلش بيا تاني. هو بيراقب تليفوني.»توقف عند الكلمة الأخيرة.هو.أبوها؟أم الرجل الذي كان يراقبه عند البوابة؟فتح الصورة مرة أخرى. لم يكن في
last updateLast Updated : 2026-10-16
Read more

الفصل الثالث: الرجل خلف الباب

«الرجل اللي أخد أبوك مني.»ظلت الجملة معلّقة في الهواء، أثقل من أن تمرّ ككلمات عادية، وأخطر من أن يتجاهلها كريم.نظر إلى أمه، ثم إلى شهادة الميلاد القديمة بين أصابعه. كان اسم أبيه المفترض مكتوبًا في خانة لا تحتمل التأويل، لكن الاسم الموجود لم يكن محمود عبدالرحمن.كان عادل منصور.والد سلمى.الرجل الذي يملك الفنادق والمستشفيات والشركات، والذي يبدو أن ابنته تعرف سرًّا يستطيع أن يدمّر حياة كريم بالكامل.قال كريم بصوت منخفض، لكنه كان يرتجف من الغضب:— ماما... أنا عايز أفهم. حالًا.لم تجبه نادية. كانت تنظر إلى الباب، كأنها تعرف أن الشخص الواقف خلفه لم يأتِ ليسأل، بل جاء ليأخذ شيئًا تركه هنا منذ سنوات.ثلاث طرقات أخرى.هذه المرة، لم تكن الطرقات هادئة.— نادية إبراهيم، أنا عارف إنك جوه. افتحي الباب بدل ما أضطر أفتحه بنفسي.اقترب كريم من الباب، لكن أمه أمسكت بذراعه بقوة لم يتوقعها من يديها المرتجفتين.— إوعى تفتح يا كريم.— ده مين؟— مش مهم تعرف اسمه دلوقتي.— إزاي مش مهم؟ الراجل ده له علاقة بأبويا، واسمه موجود في شهادة ميلادي، وأنا طول عمري فاكر إن أبويا اسمه محمود! إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أتص
last updateLast Updated : 2026-10-16
Read more

الفصل الرابع: الطفلة التي اختفت مرتين

ظل كريم ممسكًا بالهاتف بعد أن انقطع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.حتى صوت أنفاسه بدا غريبًا عليه، كأنه يسمع شخصًا آخر يتنفس داخل الغرفة.«أنا يا كريم.»أربع كلمات فقط، لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء عرفه في حياته.سلمى هي الطفل الثاني؟كيف يمكن لفتاة في الحادية والعشرين من عمرها أن تكون هي نفسها الطفلة التي اختفت من المستشفى في الليلة التي اختفى فيها أبوه؟وكيف يرتبط ذلك كله بشهادة ميلاده التي تحمل اسم عادل منصور؟نظر إلى أمه.— قوليلي إنها كذابة.لم ترفع نادية عينيها إليه.— ماما، بصيلي!رفعت رأسها أخيرًا. كان في عينيها خوف لم يره من قبل، لكنه لم يكن خوفًا من الرجل الذي اقتحم البيت، ولا من عادل منصور.كان خوفًا من اللحظة التي ستضطر فيها إلى خسارة ابنها مرة ثانية.قال كريم:— سلمى قالت إنها الطفل التاني. يعني إيه؟ هي كانت في نفس المستشفى اللي اتولدت فيه؟ إيه علاقة أبويا بيها؟ وليه اسم أبوها مكتوب في شهادة ميلادي؟مسحت نادية دموعها، وحاولت أن تنهض، لكن كريم أمسك بذراعها وساعدها على الجلوس.— أنا مش هكدب عليك تاني يا كريم.ضحك ضحكة قصيرة، خالية من الفرح.— الجملة دي كنتِ المفروض تقوليها م
last updateLast Updated : 2026-10-16
Read more

الفصل الخامس: الرجل الذي يخشاه عادل منصور

لم يتحرك أحد.ظل هاتف سلمى ملتصقًا بأذنها، رغم أن المكالمة انتهت منذ ثوانٍ. كانت تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود أمها إلى الحياة من خلالها.أما كريم، فكان ينظر إلى عادل منصور.قبل دقائق، كان هذا الرجل بالنسبة إليه مجرد اسم على شهادة ميلاد قديمة. والآن، يقف أمامه ويعترف بأنه كان موجودًا في ليلة الحادث، ويحمل سرًّا قد يفسر اختفاء محمود، وحمل سلمى، والذاكرة التي اختفت من عقل كريم.لكن شيئًا واحدًا لم يستطع كريم تجاهله.عادل منصور كان خائفًا.والرجل الذي يملك كل هذا النفوذ لا يخاف بسهولة.قال كريم:— مين اللي كان بيكلم سلمى؟لم يرد عادل.— أنا بسألك!رفع عادل عينيه إليه.— لو عايز تخرج من المكان ده عايش، اسمع كلامي وما تسألش أسئلة ملهاش إجابة دلوقتي.ضحك كريم بمرارة.— غريبة. كل واحد فيكم بيقول لي نفس الكلام. أمي عايزاني أعيش، وإنت عايزني أعيش، وسلمى خايفة عليّا. طب ما حد فيكم يقول لي الحقيقة بدل ما يفضل يقرر أنا أقدر أعرف إيه وما أقدرش أعرف إيه!اقترب عادل خطوة.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ الناس يا كريم.— والكذب بينقذهم؟لم يجب عادل.فجأة، سمعوا صوت محرك سيارة في الخارج.تغير وجه عادل
last updateLast Updated : 2026-10-16
Read more

الفصل السادس: الأب الذي عاد من الموت

«أنا أبوك الحقيقي.»لم تكن الجملة مجرد كلمات قالها رجل غريب. كانت أشبه بحكم صدر على حياة كريم كلها، حكم يعيد كتابة طفولته، واسم عائلته، وكل ذكرى ظن أنها تخصه وحده.وقف فؤاد الشاذلي عند باب غرفة الأرشيف، مستندًا إلى عصاه السوداء. كان شعره رماديًا مرتبًا بعناية، وبدلته خالية من أي تجعيدة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة لا تناسب الكلمات التي نطق بها.أما عادل منصور، فكان يحدق فيه كما لو أنه رأى رجلًا خرج لتوه من قبره.قال عادل بصوت خافت:— إنت...ابتسم فؤاد.— أيوه يا عادل. أنا.— إنت ميت.— دي مشكلة الناس اللي بتصدق الأوراق أكتر من عينيها.تراجع عادل خطوة.— أنا حضرت جنازتك.— حضرت جنازة شخص تاني.ساد الصمت.شعر كريم أن الرجلين يتحدثان بلغة لا يفهمها أحد غيرهما، لغة صُنعت من أسرار قديمة وجرائم لم تُكشف.رفع كريم هاتفه، وأراه صورة الرجل الملقى على أرضية الفندق.— مين ده؟نظر فؤاد إلى الشاشة.للحظة واحدة، اختفت ابتسامته.كانت لحظة قصيرة جدًا، لكنها لم تفلت من كريم.قال فؤاد:— منين جبت الصورة دي؟— جاوبني الأول.أعاد فؤاد نظره إليه، ثم قال:— محمود.شعر كريم أن الأرض انسحبت من تحت قدميه.— أبويا
last updateLast Updated : 2026-10-16
Read more

الأخت التي محاها الجميع (١)

لم يبكِ محمود بصوت مرتفع.لم يصرخ، ولم يغطِّ وجهه بيديه، ولم يحاول أن يخفي دموعه.كل ما فعله أنه ظل واقفًا أمام كريم، ينظر إليه كما لو أنه يراه للمرة الأولى، بينما تنحدر دمعة بطيئة على وجهه الذي أنهكته السنوات.لكن كريم لم يستطع أن يشعر بالشفقة عليه.ليس بعد.قبل دقائق، كان أبوه بالنسبة إليه رجلًا مات منذ سنوات. ثم عاد من الموت، وأخبره أن حياته مبنية على أكاذيب، وأنه ربما دخل غرفة فندق ليقتل الفتاة التي يزعم أنه يحبها، وأن لديه أختًا توأمًا لم يسمع عنها يومًا.أخت.كلمة واحدة كانت كافية لتفتح بابًا جديدًا في ماضٍ لم يعد يتسع لمزيد من الأسرار.رفع كريم الصورة أمام محمود.— إنت عارف مين أختي؟مسح محمود دموعه، لكنه لم يجب.— أنا بسألك! أختي فين؟ عايشة فين؟ وليه محدش قال لي إنها موجودة؟اقترب محمود منه، ومد يده نحو كتفه.تراجع كريم.توقفت يد أبيه في الهواء.— ما تلمسنيش.انخفضت يد محمود ببطء.قال كريم، وصوته يزداد حدة:— إنت مش من حقك ترجع بعد كل السنين دي، وتطلب مني أصدقك. إنت سبتني وأنا عندي سبع سنين. كنت بستناك كل عيد، وكل عيد ميلاد، وكل مرة أسمع فيها صوت عربية تقف تحت البيت. أمي كانت
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

الأخت التي محاها الجميع (٢)

(الغرفة 307) : شعر كريم بأن قلبه يضرب صدره بعنف. — إنت بتقول إن مريم كانت في الغرفة 307 ليلة الحادث؟— أيوه. — ليه؟ — لأنها كانت بتحاول تقابل سامح. قال محمود: — ده مش صحيح. التفت فؤاد إليه. — إنت ما كنتش موجود. — كنت موجود قبل ما توصلوا. — لكنك هربت قبل ما تشوف النهاية. صمت محمود. نظر كريم إلى أبيه، ثم إلى فؤاد. — يعني مريم كانت في الفندق، وسامح مات، وأنا دخلت الغرفة بعدها؟ أومأ فؤاد. — ده اللي بيقوله التسجيل. — وكنت أنا اللي قتلته؟ لم يجب فؤاد. لكن صمته كان كافيًا لإشعال الشك. تذكر كريم الصورة التي ظهرت على هاتفه: نفسه داخل الغرفة، والسكين في يده، والدم على قميصه. تذكر الصوت الذي سمعه في المستشفى: «لو خرجت من هنا، هتنسى كل حاجة.» والمكالمة القديمة: «لو عايز أمك تفضل عايشة، لازم تيجي لوحدك.» هل كان قد ذهب إلى الفندق لإنقاذ مريم؟ هل وجد سامح مقتولًا؟ هل أمسك السكين لأنه حاول الدفاع عن نفسه؟ أم أن الحقيقة أسوأ من ذلك؟ قال كريم: — أنا لازم أرجع الفندق. أمسكت سلمى بذراعه. — لأ، مش لوحدك. نظر إليها. — إنتِ ليه مصممة تيجي معايا؟ ترددت. ثم قالت: — لأن في
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

القاتل الذي عاد (١)

«يبقى هي عرفت إني أنا اللي قتلته.»قال محمود الجملة بهدوء غريب.هدوء رجل لم يعد يخشى أن يُكشف سره، أو رجل تعب من الهرب لدرجة أنه لم يعد يهتم بما سيحدث بعد ذلك.أما كريم، فظل ينظر إليه كأنه يسمع صوتًا صادرًا من شخص آخر.لم يتحرك.لم يصرخ.حتى أنفاسه بدت وكأنها توقفت للحظة.ثم قال بصوت منخفض:— قتلت مين يا محمود؟رفع محمود عينيه إليه.— مش كل سؤال ليه إجابة تقدر تستحملها.اقترب كريم منه خطوة.— أنا مش بسألك إذا كنت أقدر أستحملها. أنا بسألك قتلت مين؟تدخلت سلمى، التي كانت تقف بجوار الباب، وعيناها تنتقلان بينهما بقلق.— محمود، الرسالة بتقول إن القاتل هو الشخص اللي رجع مع كريم. إنت رجعت معاه. يعني أمه بتتهمك بقتل أبوه.التفت محمود إليها.— وإنتِ متأكدة إنك فهمتي الرسالة صح؟— أمال أفهمها إزاي؟— زي ما فهمتي كل حاجة تانية من الناس اللي حواليكي؟ زي ما صدقتي إن كريم أبو الطفل اللي في بطنك؟ زي ما صدقتي إن عادل أبوكي؟ ولا زي ما صدقتي إن اسمك سلمى؟تراجعت سلمى خطوة، وكأن كلماته لمست شيئًا كانت تحاول إخفاءه حتى عن نفسها.— إنت مالكش حق تتكلم عن اسمي.— عندك حق. أنا ما بقاش ليا حق في حاجات كتير.ع
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

القاتل الذي عاد (٢)

— أنا عمري ما مسكت مسدس في حياتي.— دي الذاكرة اللي عندك.— وإنت فاكر إنك لو قلتلي أي حاجة، هصدقك؟— لا. أنا عارف إنك مش هتصدقني.اقترب محمود منه، لكن هذه المرة لم يحاول لمسه.أخرج محمود من جيبه وحدة تخزين صغيرة، ووضعها فوق الطاولة.كان عليها ملصق أبيض كُتب عليه الرقم:307 — النسخة الأصلية.قالت سلمى:— منين جبت ده؟— من سامح.— بس فؤاد قال إن سامح مات في الفندق.— فؤاد قال حاجات كتير.— إنت بتقول إنه كذاب؟— أنا بقول إن فؤاد عمره ما احتاج يكذب في كل الجملة. كان يكفيه يغيّر كلمة واحدة.أمسك كريم بوحدة التخزين.— التسجيل ده فيه إيه؟— آخر عشر دقائق قبل ما تدخل الغرفة.— وبعد ما دخلت؟تردد محمود.— الجزء ده ناقص.— ليه؟— لأن اللي أخده كان عارف إن العشر دقايق اللي بعدهم أخطر من اللي قبلهم.بحثت سلمى في حقيبتها وأخرجت حاسوبًا صغيرًا كانت تستخدمه في الجامعة. وصلته بوحدة التخزين.ظهرت عدة ملفات على الشاشة، بعضها تالف، وبعضها لا يحمل أسماء.كان هناك ملف واحد فقط يمكن فتحه.CAM_307_23-14.mp4ضغطت سلمى عليه.ظهرت صورة كاميرا مراقبة لممر فندق النخيل. الوقت في زاوية الشاشة كان يشير إلى الحادية
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status