Home / التشويق / الإثارة / الليلة التي لا يتذكرها / الفصل الثاني: الصورة التي أحرقت الماضي

Share

الفصل الثاني: الصورة التي أحرقت الماضي

Author: آنامتر
last update publish date: 2026-10-16 02:58:14

لم يركض كريم

ظل واقفًا أمام البوابة الخلفية للجامعة، يراقب الرجل الذي يرتدي البدلة السوداء. كان الرجل في منتصف الأربعينيات تقريبًا، عريض الكتفين، بشعر أسود تتخلله خصلات رمادية، ووجه لا يحمل أي تعبير يمكن فهمه.

رفع الرجل هاتفه إلى أذنه، ثم قال شيئًا لم يسمعه كريم.

بعدها استدار ومشى نحو سيارة سوداء متوقفة على الجانب الآخر من الطريق.

لم يحاول كريم اللحاق به.

كان عقله مشغولًا بشيء آخر تمامًا.

«لو عايز أمك تفضل عايشة، لازم تيجي لوحدك.»

الصوت الذي سمعه قبل حادث السيارة.

كان قد أقنع نفسه طوال الأشهر الثلاثة الماضية بأنه مجرد كابوس نتج عن إصابته. لم يخبر أمه، ولم يخبر الطبيب، ولم يذكره حتى في جلسة الفحص التي خضع لها بعد خروجه من المستشفى.

لكن الرسالة لم تكن كابوسًا.

كان هناك شخص يعرف ما حدث في تلك الليلة.

وشخص آخر يريد منه أن يهرب.

أعاد كريم قراءة رسالة سلمى، ثم اتصل بها.

لم تجب.

اتصل مرة ثانية.

لا إجابة.

وفي المرة الثالثة، وصلته رسالة منها:

«لو سمحت، ما تتصلش بيا تاني. هو بيراقب تليفوني.»

توقف عند الكلمة الأخيرة.

هو.

أبوها؟

أم الرجل الذي كان يراقبه عند البوابة؟

فتح الصورة مرة أخرى. لم يكن في الصورة سوى سلمى، وخلفها مرآة كبيرة، وفي أسفلها تاريخ الليلة التي اختفت من ذاكرته.

لكن عندما قرّب الصورة من عينيه، لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه في المرة الأولى.

انعكاسًا صغيرًا في المرآة.

رجل يقف خلفها.

لم يظهر وجهه بوضوح، لكن يده كانت واضحة بما يكفي.

كان يرتدي خاتمًا فضيًا، يتوسطه حجر أسود.

شعر كريم بانقباض في صدره.

لقد رأى هذا الخاتم من قبل.

لم يتذكر أين، حتى لمح انعكاسه على سطح هاتفه، فتذكر يدًا خشنة تمسك بيده وهو طفل صغير.

وصوت أمه، يأتي من مكان بعيد:

«أبوك مش هيرجع يا كريم. انساه.»

وصل كريم إلى البيت بعد ساعة.

كان يسكن مع أمه في شقة قديمة بالطابق الثالث، في مبنى ضيق بإحدى المناطق الشعبية. صعد السلالم بسرعة، وتوقف أمام الباب حين سمع صوت المذياع من الداخل.

فتح بالمفتاح.

كانت أمه تجلس قرب النافذة، تخيط زرًا في قميص قديم. رفعت رأسها وابتسمت حين رأته.

— رجعت بدري ليه يا حبيبي؟

لم يجب فورًا.

كان يراقب وجهها.

لم تكن امرأة غامضة في نظره. كانت أمه التي عملت سنوات في تنظيف البيوت وخياطة الملابس حتى يستطيع إكمال تعليمه. المرأة التي باعت خاتم زواجها لتدفع مصاريف الجامعة، والتي لم تسمح له يومًا أن يشعر بأنه أقل من أبناء الأثرياء الذين يدرسون معه.

لكن في تلك اللحظة، لاحظ شيئًا لم يلاحظه من قبل.

على الطاولة بجوارها، كان هناك صندوق خشبي صغير، نصف مفتوح.

لم يكن قد رآه في البيت قط.

اقترب منه.

تغير وجه أمه.

— سيبه يا كريم.

توقف.

لم يكن في صوتها غضب. كان هناك خوف.

خوف حقيقي.

— إيه الصندوق ده يا أمي؟

— حاجات قديمة.

— بتاعة مين؟

أغلقت الصندوق بسرعة.

— قلت لك سيبه.

نظر إليها طويلًا.

ثم أخرج الصورة من جيبه ووضعها أمامها.

— تعرفي الراجل ده؟

لم تنظر أمه إلى الصورة.

نظرت إلى الخاتم المنعكس في المرآة.

وفجأة، سقطت الإبرة من يدها.

شحب وجهها، وتراجعت في مقعدها كأن أحدًا صفعها.

— جبت الصورة دي منين؟

كانت تلك أول مرة في حياته يرى أمه خائفة إلى هذا الحد.

جلس أمامها.

— في بنت في الجامعة قالت لي إنها حامل بابني. وأنا مش فاكر أي حاجة عن اللي حصل. وبعدها حد اتصل بيا وقال لي إن فيه حاجة حصلت في فندق من ثلاثة شهور.

توقفت أنفاس أمه للحظة.

ثم سألته بصوت بالكاد سمعه:

— قالت لك اسم الفندق؟

— النخيل. الغرفة 307.

أغمضت عينيها.

ولمدة طويلة، لم تتكلم.

كان كريم ينتظر تفسيرًا، أي تفسير، لكنها بدت وكأنها تحاول أن تتخذ قرارًا تأخرت في اتخاذه سنوات.

أخيرًا، نهضت واتجهت إلى الصندوق الخشبي.

أخرجت منه صورة قديمة بالأبيض والأسود، وضعتها أمامه، ثم جلست.

— قبل ما تحكم عليّ، لازم تعرف إن فيه حاجات عملتها عشان أحميك.

أمسك كريم الصورة.

كان فيها شاب في أواخر العشرينيات، يقف بجوار أمه أمام مبنى لم يعرفه. كان الشاب طويلًا، يرتدي قميصًا أبيض، ويبتسم للكاميرا.

أما يده اليمنى، فكانت تستقر فوق كتفها.

وفي إصبعه خاتم فضي بحجر أسود.

قلب كريم الصورة.

كان مكتوبًا خلفها:

«محمود عبد الرحمن — 1999.»

اسم أبيه.

الاسم الذي لم يسمعه من أمه منذ أكثر من عشر سنوات.

رفع رأسه ببطء.

— إنتِ قلتي لي إنه مات.

لم ترد.

— طول عمري بتقولي إنه مات!

ارتجف صوته في الجملة الأخيرة.

نظرت إليه أمه، وامتلأت عيناها بالدموع.

— أنا ما قلتش إنه مات يا كريم.

تجمد مكانه.

— إيه؟

— قلت لك إنه مش هيرجع.

شعر كريم أن الغرفة تضيق حوله.

— في فرق إيه؟

لم تجبه فورًا. مدت يدها إلى الصندوق وأخرجت ظرفًا بنيًا قديمًا، أصفرّت أطرافه من الزمن.

— أبوك اختفى من حياتنا لما كنت عندك سبع سنين. قبل ما يمشي بأيام، اكتشفت إنه كان بيخبي عني حاجة كبيرة. حاجة تخص عيلته، وحاجة تخص رجل اسمه منصور.

توقفت عند الاسم.

منصور.

والد سلمى.

نظر كريم إلى أمه.

— إيه علاقة أبو سلمى بأبويا؟

هزت رأسها، كأنها تحاول طرد ذكرى لا تريدها أن تعود.

— ما أعرفش كل حاجة. لكني أعرف إن أبوك كان خايف منه.

— وخايف منه ليه؟

فتحت الظرف.

كان بداخله خطاب مكتوب بخط رجل، وعدة أوراق رسمية قديمة، وصورة لامرأة تحمل طفلًا رضيعًا أمام مستشفى.

لم يتعرف كريم على المرأة.

لكنه تعرف على الطفل.

كانت هناك علامة صغيرة على كتفه الأيسر، علامة على شكل هلال، تشبه العلامة الموجودة على كتفه منذ ولادته.

قلب أمه ارتجف حين رأت الصورة في يده.

— الصورة دي كانت مع أبوك يوم اختفى.

حدق كريم فيها.

— مين الست دي؟

لم تجب.

بدلًا من ذلك، قالت جملة جعلت كل الأسئلة الأخرى تتراجع إلى الخلف:

— أبوك ما اختفاش لوحده يا كريم. في الليلة اللي مشي فيها، كان فيه طفل تاني اختفى من نفس المستشفى.

في الخارج، توقفت سيارة سوداء أمام المبنى.

لم يكن كريم يراها من النافذة.

لكن أمه رأتها.

نهضت فجأة وأغلقت الستائر.

— لازم تمشي من هنا الليلة.

— مش همشي قبل ما أفهم.

— كريم، اسمعني للمرة دي!

كانت تصرخ الآن، والدموع تنحدر على وجهها.

— لو عرفوا إنك فتحت الصندوق، مش هيسيبونا في حالنا.

وقبل أن يتمكن من الرد، سمعا ثلاث طرقات على الباب.

طرقة.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

نظر كريم إلى أمه.

لم تتحرك.

جاء صوت رجل من خلف الباب:

— أم كريم عبد الرحمن؟ افتحي. إحنا عارفين إن ابنك رجع.

تراجع كريم خطوة.

كانت أمه تنظر إلى الباب وكأنها تنظر إلى شبح.

ثم همست:

— لا يمكن…

سألها كريم:

— مين ده؟

لم تنظر إليه.

قالت بصوت مكسور:

— الرجل اللي أخد أبوك مني.

وفي اللحظة نفسها، انزلقت ورقة من الظرف المفتوح، وسقطت عند قدمي كريم.

التقطها.

كانت شهادة ميلاد قديمة.

اسم الطفل: كريم محمود عبد الرحمن.

اسم الأم: نادية إبراهيم.

أما خانة الأب، فلم يكن فيها اسم محمود.

كان هناك اسم آخر.

عادل منصور.

والد سلمى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الليلة التي لا يتذكرها   القاتل الذي عاد (٢)

    — أنا عمري ما مسكت مسدس في حياتي.— دي الذاكرة اللي عندك.— وإنت فاكر إنك لو قلتلي أي حاجة، هصدقك؟— لا. أنا عارف إنك مش هتصدقني.اقترب محمود منه، لكن هذه المرة لم يحاول لمسه.أخرج محمود من جيبه وحدة تخزين صغيرة، ووضعها فوق الطاولة.كان عليها ملصق أبيض كُتب عليه الرقم:307 — النسخة الأصلية.قالت سلمى:— منين جبت ده؟— من سامح.— بس فؤاد قال إن سامح مات في الفندق.— فؤاد قال حاجات كتير.— إنت بتقول إنه كذاب؟— أنا بقول إن فؤاد عمره ما احتاج يكذب في كل الجملة. كان يكفيه يغيّر كلمة واحدة.أمسك كريم بوحدة التخزين.— التسجيل ده فيه إيه؟— آخر عشر دقائق قبل ما تدخل الغرفة.— وبعد ما دخلت؟تردد محمود.— الجزء ده ناقص.— ليه؟— لأن اللي أخده كان عارف إن العشر دقايق اللي بعدهم أخطر من اللي قبلهم.بحثت سلمى في حقيبتها وأخرجت حاسوبًا صغيرًا كانت تستخدمه في الجامعة. وصلته بوحدة التخزين.ظهرت عدة ملفات على الشاشة، بعضها تالف، وبعضها لا يحمل أسماء.كان هناك ملف واحد فقط يمكن فتحه.CAM_307_23-14.mp4ضغطت سلمى عليه.ظهرت صورة كاميرا مراقبة لممر فندق النخيل. الوقت في زاوية الشاشة كان يشير إلى الحادية

  • الليلة التي لا يتذكرها   القاتل الذي عاد (١)

    «يبقى هي عرفت إني أنا اللي قتلته.»قال محمود الجملة بهدوء غريب.هدوء رجل لم يعد يخشى أن يُكشف سره، أو رجل تعب من الهرب لدرجة أنه لم يعد يهتم بما سيحدث بعد ذلك.أما كريم، فظل ينظر إليه كأنه يسمع صوتًا صادرًا من شخص آخر.لم يتحرك.لم يصرخ.حتى أنفاسه بدت وكأنها توقفت للحظة.ثم قال بصوت منخفض:— قتلت مين يا محمود؟رفع محمود عينيه إليه.— مش كل سؤال ليه إجابة تقدر تستحملها.اقترب كريم منه خطوة.— أنا مش بسألك إذا كنت أقدر أستحملها. أنا بسألك قتلت مين؟تدخلت سلمى، التي كانت تقف بجوار الباب، وعيناها تنتقلان بينهما بقلق.— محمود، الرسالة بتقول إن القاتل هو الشخص اللي رجع مع كريم. إنت رجعت معاه. يعني أمه بتتهمك بقتل أبوه.التفت محمود إليها.— وإنتِ متأكدة إنك فهمتي الرسالة صح؟— أمال أفهمها إزاي؟— زي ما فهمتي كل حاجة تانية من الناس اللي حواليكي؟ زي ما صدقتي إن كريم أبو الطفل اللي في بطنك؟ زي ما صدقتي إن عادل أبوكي؟ ولا زي ما صدقتي إن اسمك سلمى؟تراجعت سلمى خطوة، وكأن كلماته لمست شيئًا كانت تحاول إخفاءه حتى عن نفسها.— إنت مالكش حق تتكلم عن اسمي.— عندك حق. أنا ما بقاش ليا حق في حاجات كتير.ع

  • الليلة التي لا يتذكرها   الأخت التي محاها الجميع (٢)

    (الغرفة 307) : شعر كريم بأن قلبه يضرب صدره بعنف. — إنت بتقول إن مريم كانت في الغرفة 307 ليلة الحادث؟— أيوه. — ليه؟ — لأنها كانت بتحاول تقابل سامح. قال محمود: — ده مش صحيح. التفت فؤاد إليه. — إنت ما كنتش موجود. — كنت موجود قبل ما توصلوا. — لكنك هربت قبل ما تشوف النهاية. صمت محمود. نظر كريم إلى أبيه، ثم إلى فؤاد. — يعني مريم كانت في الفندق، وسامح مات، وأنا دخلت الغرفة بعدها؟ أومأ فؤاد. — ده اللي بيقوله التسجيل. — وكنت أنا اللي قتلته؟ لم يجب فؤاد. لكن صمته كان كافيًا لإشعال الشك. تذكر كريم الصورة التي ظهرت على هاتفه: نفسه داخل الغرفة، والسكين في يده، والدم على قميصه. تذكر الصوت الذي سمعه في المستشفى: «لو خرجت من هنا، هتنسى كل حاجة.» والمكالمة القديمة: «لو عايز أمك تفضل عايشة، لازم تيجي لوحدك.» هل كان قد ذهب إلى الفندق لإنقاذ مريم؟ هل وجد سامح مقتولًا؟ هل أمسك السكين لأنه حاول الدفاع عن نفسه؟ أم أن الحقيقة أسوأ من ذلك؟ قال كريم: — أنا لازم أرجع الفندق. أمسكت سلمى بذراعه. — لأ، مش لوحدك. نظر إليها. — إنتِ ليه مصممة تيجي معايا؟ ترددت. ثم قالت: — لأن في

  • الليلة التي لا يتذكرها   الأخت التي محاها الجميع (١)

    لم يبكِ محمود بصوت مرتفع.لم يصرخ، ولم يغطِّ وجهه بيديه، ولم يحاول أن يخفي دموعه.كل ما فعله أنه ظل واقفًا أمام كريم، ينظر إليه كما لو أنه يراه للمرة الأولى، بينما تنحدر دمعة بطيئة على وجهه الذي أنهكته السنوات.لكن كريم لم يستطع أن يشعر بالشفقة عليه.ليس بعد.قبل دقائق، كان أبوه بالنسبة إليه رجلًا مات منذ سنوات. ثم عاد من الموت، وأخبره أن حياته مبنية على أكاذيب، وأنه ربما دخل غرفة فندق ليقتل الفتاة التي يزعم أنه يحبها، وأن لديه أختًا توأمًا لم يسمع عنها يومًا.أخت.كلمة واحدة كانت كافية لتفتح بابًا جديدًا في ماضٍ لم يعد يتسع لمزيد من الأسرار.رفع كريم الصورة أمام محمود.— إنت عارف مين أختي؟مسح محمود دموعه، لكنه لم يجب.— أنا بسألك! أختي فين؟ عايشة فين؟ وليه محدش قال لي إنها موجودة؟اقترب محمود منه، ومد يده نحو كتفه.تراجع كريم.توقفت يد أبيه في الهواء.— ما تلمسنيش.انخفضت يد محمود ببطء.قال كريم، وصوته يزداد حدة:— إنت مش من حقك ترجع بعد كل السنين دي، وتطلب مني أصدقك. إنت سبتني وأنا عندي سبع سنين. كنت بستناك كل عيد، وكل عيد ميلاد، وكل مرة أسمع فيها صوت عربية تقف تحت البيت. أمي كانت

  • الليلة التي لا يتذكرها   الفصل السادس: الأب الذي عاد من الموت

    «أنا أبوك الحقيقي.»لم تكن الجملة مجرد كلمات قالها رجل غريب. كانت أشبه بحكم صدر على حياة كريم كلها، حكم يعيد كتابة طفولته، واسم عائلته، وكل ذكرى ظن أنها تخصه وحده.وقف فؤاد الشاذلي عند باب غرفة الأرشيف، مستندًا إلى عصاه السوداء. كان شعره رماديًا مرتبًا بعناية، وبدلته خالية من أي تجعيدة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة لا تناسب الكلمات التي نطق بها.أما عادل منصور، فكان يحدق فيه كما لو أنه رأى رجلًا خرج لتوه من قبره.قال عادل بصوت خافت:— إنت...ابتسم فؤاد.— أيوه يا عادل. أنا.— إنت ميت.— دي مشكلة الناس اللي بتصدق الأوراق أكتر من عينيها.تراجع عادل خطوة.— أنا حضرت جنازتك.— حضرت جنازة شخص تاني.ساد الصمت.شعر كريم أن الرجلين يتحدثان بلغة لا يفهمها أحد غيرهما، لغة صُنعت من أسرار قديمة وجرائم لم تُكشف.رفع كريم هاتفه، وأراه صورة الرجل الملقى على أرضية الفندق.— مين ده؟نظر فؤاد إلى الشاشة.للحظة واحدة، اختفت ابتسامته.كانت لحظة قصيرة جدًا، لكنها لم تفلت من كريم.قال فؤاد:— منين جبت الصورة دي؟— جاوبني الأول.أعاد فؤاد نظره إليه، ثم قال:— محمود.شعر كريم أن الأرض انسحبت من تحت قدميه.— أبويا

  • الليلة التي لا يتذكرها   الفصل الخامس: الرجل الذي يخشاه عادل منصور

    لم يتحرك أحد.ظل هاتف سلمى ملتصقًا بأذنها، رغم أن المكالمة انتهت منذ ثوانٍ. كانت تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود أمها إلى الحياة من خلالها.أما كريم، فكان ينظر إلى عادل منصور.قبل دقائق، كان هذا الرجل بالنسبة إليه مجرد اسم على شهادة ميلاد قديمة. والآن، يقف أمامه ويعترف بأنه كان موجودًا في ليلة الحادث، ويحمل سرًّا قد يفسر اختفاء محمود، وحمل سلمى، والذاكرة التي اختفت من عقل كريم.لكن شيئًا واحدًا لم يستطع كريم تجاهله.عادل منصور كان خائفًا.والرجل الذي يملك كل هذا النفوذ لا يخاف بسهولة.قال كريم:— مين اللي كان بيكلم سلمى؟لم يرد عادل.— أنا بسألك!رفع عادل عينيه إليه.— لو عايز تخرج من المكان ده عايش، اسمع كلامي وما تسألش أسئلة ملهاش إجابة دلوقتي.ضحك كريم بمرارة.— غريبة. كل واحد فيكم بيقول لي نفس الكلام. أمي عايزاني أعيش، وإنت عايزني أعيش، وسلمى خايفة عليّا. طب ما حد فيكم يقول لي الحقيقة بدل ما يفضل يقرر أنا أقدر أعرف إيه وما أقدرش أعرف إيه!اقترب عادل خطوة.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ الناس يا كريم.— والكذب بينقذهم؟لم يجب عادل.فجأة، سمعوا صوت محرك سيارة في الخارج.تغير وجه عادل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status