INICIAR SESIÓNأمسكها من يدها برفق، ومرر ذراعه حول خصرها ليرفعها نحوه. ولأن ميرال عجزت عن التوازن، استقرت يدها على صدره لتستند عليه. وتجمد تولغا في مكانه؛ فلم يكن يتوقع هذا القرب المفاجئ، وتوقف نفسه وتسارعت دقات قلبه. ونظرت ميرال إلى صدره بذهول وهي تشعر بدقات قلبه المتسارعة تحت كفها. كان تولغا رجلاً فارع الطول، والحمد لله أنها كانت أقصر منه فلم تستطع رؤية وجهه؛ فقد كان وجهها محتقناً باللون الأحمر من الخجل، ولم يكن تولغا أفضل حالاً منها. سارعت ميرال بسحب يدها من صدره وأمسكت بيده، وسحب تولغا نفساً عميقاً وكأنه تذكر للتو كيف يتنفس، بينما كانت ميرال تندهش من سرعة دقات قلبه.وجعلها تولغا تلقي بكل ثقلها عليه، وأخذ يمشي بها بخطوات بطيئة جداً كي لا يؤذي قدمها، واستنشق عبير الزهور الفواح من شعرها وهو يقتادها نحو المستشفى. ولم ينطق كلاهما بكلمة واحدة طوال الطريق؛ فميرال لم تدرِ ما تقول، وتولغا كان يستمتع بهذا القرب ويختزن عبير الزهور المتساقط من شعرها في ذاكرته.خرج الطبيب من الغرفة وأكد أن حالة دينيز مستقرة، وأن الحظ حالفه لأن شظايا الزجاج لم تنغرس في عمق جسده، وأوضح أنهم ضمّدوا جراح ذراعيه وساقيه ومنحوه مسك
وبعد أن تأكدت ميرال من ابتعادها عن المستشفى، اتجهت نحو الطريق المؤدي إلى الشارع العام، ودون أن تدري، كانت تركض نحو الزحام بدلاً من مكان خالٍ. ركضت وركضت وركضت... حتى انقطعت أنفاسها لكنها لم تتوقف، وكانت خطواتها تضرب الأرض المبتلة وتتناثر المياه المتجمعة. وفي لحظة، فقدت توازنها على الأرض الزلقة وهوت على ركبتيها، وأطلقت صرخة خافتة إثر الألم الحاد الذي سرى في كاحلها. واكتوت كفاها بالأرض بقوة فشعرت بألم الشظايا على بشرتها الرقيقة، فرفعت يديها لتجد كفيها محتقنتين باللون الأحمر، فتزايدت دموعها، وهذه المرة يرافقها ألم جسدي.تطلعت حولها فلم تجد أحداً، وأدركت حينها أنها اقتربت من الشارع العام قبل أن تسقط. وكان الألم في كاحلها يزداد ضراوة، وحين حاولت لمس قدمها المؤلمة سارعت بسحب يدها فوراً لشدة الألم. سحبت نفساً عميقاً بينما استمر المطر في الهطل، وابتلت أطراف ثوبها وجسدها بالكامل. واعتصرت نفسها لتتراجع نحو الزاوية وجلست على حجر هناك.حاولت تجاهل ألم كاحلها لكنها فشلت؛ فالألم كان يتصاعد بدلاً من أن يهدأ، وتأكدت من أنه سينتأ ويتورم. ولم تكن قد أخذت معها من البيت سوى هاتفها من شدة الذعر. نظرت يمنة
لكن سيلين (خالة دينيز) تقدمت خطوة بغضب عارم فور سماع كلماته: "ما معنى أن تهدأ؟! لو كانت هذه المرأة تعتني بحفيدي جيداً لما كنا هنا الآن!"طاطت ميرال رأسها بخجل وانكسار؛ ليتها لم تغفل عنه لحظة واحدة! حين تفقدته آخر مرة كان يلعب في غرفته. وفي العادة كانت غرفة المكتب مغلقة، لكنها نظفتها صباحاً ونسيت إغلاقها بالمفتاح بعد الانتهاء.. كيف ارتكبت هذه الحماقة؟ وكيف لها أن تسهو هكذا وفي البيت طفل صغير؟ ودينيز لم يكن يحاول دخول تلك الغرفة أبداً، لكنه فعل اليوم ما لم يعتده ودخلها.نهرها جنك محذراً: "سيلين، اخفضي صوتك! ألا ترين أن ميرال في حالة سيئة أيضاً؟" لكن سيلين لم تعبأ بكلامه، وارتسم الغيظ على وجهها؛ فلو بقيت هنا لنهلت من شعر ميرال واعتدت عليها، لكنها كانت تعلم جيداً كيف تتصرف. ودون أن تنطق بكلمة أخرى، ابتعدت بخطوات غاضبة تضرب الأرض ضرباً."لا تهتمي لكلامها يا ميرال، هي تتصرف هكذا من شدة الغضب.. كيف حدث الأمر؟"ومع سؤال جنك، مسحت ميرال دموعها المنهمرة محاولة توضيح رؤيتها: "كنت في المطبخ أعد وجبة الغداء، وفي تلك الأثناء دخل دينيز إلى غرفة إيثان وسحب الخزانة لتسقط عليه."ومع سردها لما حدث، شعرت
ومع اتساع ابتسامته، التفت بنظراته نحو المرأة التي كانت عيناها متسعتين على وسعهما من الصدمة. وبينما كانت تلك النظرات المذهولة تتحول تدريجياً إلى انكسار وحسرة، زادت ابتسامته اتساعاً؛ فقد سبق وحذرها، وها هي تتلقى الجواب شافياً بعينيها.وقال بنبرة ينضح منها الساخر الواضح: "يبدو أنه مفعم بالشغف للغاية تجاه رجل يُفترض أنه تُزوّج قسراً..." لكن ميريت لم تكن في حالة تسمح لها باستيعاب سخريته؛ فقد كانت تجاهد للسيطرة على ذلك الألم الحاد المتركز في أعماق قلبها. وكان ميتي يدرك أن فؤاد الشابة قد انكسر بحق، لكنه كان مسروراً في سرّه لرؤيتها هذا المشهد؛ فبهذا لن تتمادى في عنادها، وكان يتوجب عليها مواجهة هذه الحقيقة المرة في النهاية.وأضاف بابتهاج وارتياح: "لقد هُزمت النجمة ميريت أمام سندريلا ميرال!"صباح اليوم التالىابتسمت ميرال وهي ترقب الصغير دينيز وهو يلعب في غرفته. كانت جدته عينور قد أعادته إلى البيت ليلة الأمس، بعد أن شعرت بفقده الشديد طوال أسبوع كامل؛ فقد كان البيت صامتاً وكئيباً لدرجة جعلتها تعد الأيام واليالي شوقاً لليوم الذي يعود فيه. وها هو قد عاد أخيراً؛ فما إن وطئت قدمه عتبة الدار حتى غمر
أمسك إيثان بميرال من كتفيها لتستقيم في وقفتها؛ فمن كثرة حديثه مع ميتي على المائدة لم ينتبه لكمية ما شربته، لكن جعة بسيطة ما كانت لتفعل بها كل هذا. إما أن أثر الخمر سريع جداً عليها أو أنها أفرطت في الشرب.سألها وهو يتأمل وجهها بحنو: "أأنتِ أفضل قليلاً الآن؟"هزت ميرال رأسها بكركَرة مرحة: "رأسي يدور، ومعدتي تؤلمني.. أتعتقد أنني حامل؟"لم يستطع إيثان كبح ضحكته العالية أمام هذه الكلمات، وانكشفت أسنانه الناصعة البياض في ابتسامة ساحرة جعلت ميرال تتأمله بذهول وشغف. كان الضحك يزيد من وسامة زوجها بشكل آسر، لكنه كان نادر الضحك لدرجة جعلت هذه اللحظات أمنية غالية تصادفها قتيلاً. وظلت تتأمله بهيام، ومستعدة لمشاهدة هذا الوجه للأبد دون تذمر.أجابها مداعباً: "عليكِ التوقف عن متابعة المسلسلات يا ميرال! والآن اغمي عليكِ إن أردتِ أيضاً! أنتِ تشعرين بذلك لأنكِ شربتِ الكحول فقط، وستزول هذه الأعراض بعد قليل لا تقلقي."هزت ميرال رأسها موافقة، ورغم أنها لم تدرِ على ماذا توافق، إلا أنها شعرت بوجوب القبول. وطوقت خصره بيديها وأسندت رأسها إلى صدره الصلب وهي تتذمر: "أنا باردة..."وبعد ثوانٍ، شعرت بكفي إيثان تحيطا
قال ميتي بنبرة اعتذار زنيفة: "يبدو أنني نسيت إخباركم بأن المشروب يحتوي على نسبة من الكحول.." ولم يكن النسيان حقيقياً بل تعمد إخفاء ذلك؛ ولأن المشروب يعتمد على فاكهة غنية، لم تستشعر ميرال وجود الكحول فيه. ورغم أن النسبة كانت ضئيلة جداً، إلا أن شرب ميرال لعدة كؤوس متتالية جعل تأثير الخمرة يفعل فعله فيها.قال إيثان بغضب حاد: "ميرال لا تحتسي الخمر إطلاقاً!" ولأنه لم يتذوق المشروب، لم يستطع تحذيرها سلفاً، ولو كان ذاقه لمنعها فوراً.رفع ميتي يديه باستسلام دون أن يتخلى عن ملامح الأسف: "عذراً، ما كان عليّ نسيان هذه المعلومة." ورغم النظرات الاشتعالية التي وجهتها له ميريت، إلا أنه لم يبالِ بها؛ فقد أدركت هي أيضاً أنه فعل ذلك عن عمد.اتكأت ميرال برأسها وثقلها على كف إيثان المحيط بوجنتها، وفي هيئة أشبه بقطة وديعة، أخذت تستشعر دفء يده ونعومتها. وأدرك إيثان أن زوجته غارقة في السكر تماماً، فتنهد بضيق؛ فلم يسبق لهما مواجهة موقف كهذا قط. أقامها إيثان عن المائدة وأجلسها على الأريكة، وجلس بجوارها، وأزاح خصلات شعرها المتساقطة خلف أذنها ليكشف عن وجنتيها المحتقنتين باللون الوردي الداكن. وأسندت ميرال رأسها







