Compartilhar

6

Autor: Nony
last update Data de publicação: 2026-09-11 06:48:23

عندما ألقى إيثان نظرة جانبية على ميرال، وجدها تتلظى في مكانها بعدم استقرار، فكان واضحاً تماماً مدى التوتر الذي تعانيه الشابة. لم يقل لها شيئاً لئلا يزيد من توترها وتسببها في إحراج نفسها أكثر. وكل ما كان يريده هو تمرير هذه الليلة بلا مشاكل ومتابعة حياتهما من حيث توقفا.

أما ميرال فكانت تتوتر بشكل جنوني؛ فلم تكن تخرج بشكل لائق سوى للذهاب إلى المتجر منذ فترة طويلة، وكانت تشنجات المعدة تداهمها وتصب العرق البارد.

وما إن وصلا إلى المكان حتى سارعت ميرال لإلقاء نفسها في الخارج؛ وشعرت بالراحة كلما هبت عليها الهواء البارد، فبدأت تلقن نفسها عبارات التهدئة باستمرار؛ فما هو إلا عشاء في نهاية المطاف ولا يوجد ما يستدعي الخوف أو التوتر.

"هيا لندخل إلى الداخل." وبتحذير إيثان، دخلا جميعاً إلى مكان أنيق.

منذ أن دخلت ميرال المكان لم ترفع رأسها للأعلى؛ لم تكن تريد رؤية النظرات الساخرة في الوقت الحالي، بل أرادت انتهاء هذا العشاء في أقرب وقت لتلتقط أنفاسها براحة في المنزل.

"ميرال، أنتِ تؤلمينني."

حتى تلك اللحظة لم تكن ميرال مدركة أنها كانت تعصر يد دينيز من شدة التوتر، فقد فقدت السيطرة على أفعالها ولم تكن تقصد إيذاءه، وشعر ضميرها بالوخز لحركتها اللاإرادية.

"أنا آسفة، لم يكن متعمداً." وقالت ذلك وهي ترخي قبضتها. لم يكن توترها فألاً حسناً، وكانت متأكدة من وقوع كارثة ما؛ فعلى ما يبدو، كلما توترت فقدت السيطرة على أطرافها وصارت ترتكب الحماقات.

وبدأت الهمسات تارتفع من عند مدخل الباب؛ وأرادت ميرال إغلاق أذنيها لكي لا تسمعها لكنها لم تستطع. التفتت إلى دينيز بسبب شدة الضغط على يده، فنظر إليها بصدق ومودة، وابتسمت بقلب يفيض بالدفء لتصرف الطفل، فقد كادت دموعها تذرف دعماً له.

أما إيثان فقد كان منزعجاً بشدة من النظرات الموجهة إلى ميرال منذ دخولهما؛ فالناس الذين كانوا يهمسون لبعضهم ويضحكون، كانوا يضحكون على ميرال كأن هناك شيئاً مضحكاً للغاية. وعندما جلسوا على الطاولة المحجوزة للمدير، ألقى تحية مختصرة.

"سلام إيثان."

رد إيثان على ميرف بتحية باردة وأدار وجهه عنها؛ لم يكن مستعداً لتحملها الآن.

أصيبت ميرف بالدهشة عندما رأت المرأة التي بجانب إيثان، إذ كانت تنتظر حضور زوجته الحقيقية.

بينما ظلت ميرال منذ بداية العشاء عازفة عن أي حديث ومركزة تماماً على دينيز، حيث كانت تزيل شوك السمك وتطعمه له بعناية لعدم قدرته على تناوله بمفرده، وكان دينيز يأكله بشهية لأنه أحبه كثيراً. ابتسمت المرأة لهذا المشهد؛ فقد أصبح دينيز مصدر سعادتها مؤخراً، ورغم سماعها لبعض عباراته اللاذعة أحياناً إلا أنها كانت تشعر بحبه لها أيضاً.

"عذراً، ما تقريبك للسيد إيثان بالضبط؟"

بتساؤل ميرف، توقفت ميرال عن إطعام دينيز، وتفحصت المرأة نظرة سريعة رغم إحراجها. كانت تنظر إليها بوقار مرتدية فستاناً كحلي اللون. نظرت بإعجاب إلى جمال المرأة وقارنتها بنفسها؛ كانت والدتها تقول لها دائماً إنها جميلة لكنها كانت تظنها تكذب، لتتمنى اليوم لو كانت صادقة للمرة الأولى.

كان شعرها كستنائياً وعيناها بنيتين فاتحتين، وكانت امرأة متوسطة الطول ذات بشرة بيضاء لم تكن تعجبها دائماً، فوجهها الذي يحمر فور خجلها لم يكن يساعدها أبداً على إخفاء مشاعرها، تماماً كما هو الحال الآن.

كانت ميرف حزينة للغاية لأن زوجة إيثان لم تحضر هذا العشاء، وكانت تتسوق فضولاً لمعرفة نوع المرأة التي تزوجها إيثان منذ فترة طويلة. كانت تتمنى رؤيتها اليوم، لكن إيثان أتى إلى العشاء بصحبة مربية طفله! ولم تسأل عن هوية المرأة إلا لفتح باب الحديث.

وكانت ميرال ترمق المرأة السمراء أمامها ببلاهة غريبة، رغم أن السؤال كان بسيطاً في ظاهره.

"أنا ز-زوجته."

ولماذا ارتعش صوتها هكذا بحق الجحيم؟ لعنت ميرال نفسها.

وما إن سمعت المرأة التي أمامها أن ميرال هي زوجة إيثان، حتى أطلقت بغير قصد ما في فمها من ماء رشّته على ميرال. كست ميرال ملامح وجهها بالاشمئزاز من المياه التي أصابتها، ونهضت من مكانها مقززة.

---

ليتها لم تنهض! فقد سكب النادل قالباً من الحلوى كان يحمله للخدمة فوق ميرال مباشرة، إذ لم يتوقع الشاب نهوض المرأة المفاجئ.

وبينما كان الجميع يرمقون ميرال بنظرات ضاحكة، لم تعد ميرال تدري ما تفعله من شدة الخجل. لقد عادت خرقاؤها لتطاردها، ووقع ما كانت تخشاه رسمياً.

أما إيثان فقد أراد حينها أن يغوص في الأرض من شدة حرج خرقاء ميرال؛ فالجميع كانوا يضحكون عليها بينما كانت هي تتذلل بالاعتذار رغم عدم خطئها، وهو ما كان يثير جنونه بشكل أكبر. فقد أسقطت الحلوى لا أكثر وكانت تتصرف بخنوع وكأنها ارتكبت جريمة قتل.

"أنا آسفة حقاً، أعتقد أن علي الذهاب إلى دورة المياه." وبهذا قالت عبارتها وهربت راكضة من المكان؛ فلو بقيت هناك لفترة أطول لقضى عليها الإغماء خجلاً من الفضيحة.

وانطلقت ميرف خلف ميرال مدعية رغبتها في المساعدة.

"أبي، ماذا حصل؟" سأل دينيز بعيون تملؤها الحيرة.

لم يجب إيثان سؤال دينيز؛ فقد كان يتنفس بغضب شديد. صحيح أنه ضحك في البداية عندما أسقطت ميرال الحلوى بدافع الطرافة، لكنه توقف عن الضحك فور رؤيته لدموع وجهها. وعندما تحولت نظراته إلى أبيه، وجده محمر الوجه يشد قبضتيه بغضب شديد ويتنفس بعمق.

"يا بني، لقد فهمت جيداً الآن لماذا لم تكن تريد إحضار زوجتك."

التفت إيثان بغضب نحو سركان ردّاً على قوله الساخر؛ وسركان كان زميلاً له يعمل في قسم المحاسبة بالشركة ولم يكن يطيقه إطلاقاً.

"اخرس يا هذا!"

"حسناً يا أخي، لم أقل شيئاً يذكر."

ولما رأى سركان غضب إيثان، آثر عدم التمادي في الاستفزاز والتفت للحديث مع المدير.

أما ميرال فلم تكن تدري أتبكي على تلطخها بالحلوى أم على الفضيحة التي تعرضت لها؛ فقد فضحت نفسها وفضحت إيثان معها دون قصد. كان ملابسها ملتصقة وتفوح منها رائحة الشوكولاتة من كل جانب.

راحت تحاول إزالة آثار الشوكولاتة والكريمة عن شعرها، وعندما رأت منديلاً ممدوداً أمام عينها، رفعت بصرها لتجد صاحبة المنديل.

لقد كانت نفس المرأة التي وجهت لها السؤال على الطاولة. أخذت المنديل شاكرةً وبدأت في تنظيف ملابسها.

"أنا مندهشة حقاً في الحقيقة."

ولأن ميرال لم تفهم قصد المرأة، شعرت بحاجة للسؤال، فالتفتت ببدنها نحوها ونظرت إليها بعدم استيعاب.

"لم أفهَم؟"

"أعني إيثان، كيف له أن يتزوج بكِ؟"

ابتسمت ميرال ببلاهة العاشق على سؤال ميرف، ونظرت إليها ووجهها يكسوه الاحمرار، إذ لم تدرك النبرة الاستهزائية في صوت المرأة بسبب توتر اللحظة.

"كل شيء حدث بسرعة كبيرة، لكننا نحب بعضنا البعض كثيراً." قالتها دون أن تستطيع إيقاف ابتسامتها، أو هكذا كانت تشعر هي على الأقل، مستذكرة يوم زواجهما الأول وكم كانت سعيدة في ذلك اليوم.

ولم تستطع ميرف منع نفسها من الضحك بسخرية أمام تصرفات ميرال هذه.

بينما اعتقدت ميرال أنها لم تقل شيئاً مضحكاً، وتساءلت لِمَ تضحك المرأة التي أمامها هكذا؟

"لم أكن أتوقع أن أضحك هكذا قط، أنتِ ساذجة حقاً! كنت أظن حتى اليوم أن سبب عدم إحضار إيثان لكِ لعشاء العمل هو رغبته في حمايتك حتى من نظرات الناس، لكني أرى أن الأمر ليس كذلك."

"ماذا تلمحين إليه بحق الجحيم؟!"

حاولت ميرال السيطرة على نبرة صوتها لكنها فشلت، فخرج صوتها أعلى من المعتاد، لكن ذلك لم يعد يهمها؛ كان عليها أن تعرف ما مشكلة هذه المرأة، فرمقت نظراتها المظلمة بعدم فهم، فقد كانت المرأة تنظر إليها وكأنها حشرة تحت قدميها.

"ما أقوله واضح تماماً في الواقع، لكن يبدو أن قدرتك على الاستيعاب منخفضة جداً؛ فالسبب الحقيقي لعدم رغبة إيثان في اصطحابك معه هو شعوره بالخجل منكِ، فأنتِ لا تلائِمينه أبداً!"

"لكنني معه الآن! ولو لم يكن يريدني بجانبه لما أحضرني اليوم أليس كذلك؟ وهذا يعني أنه يراني مناسبة له!"

ابتسمت ميرال بفرح معتقدة أنها أسكتت المرأة؛ فلم تكن تريد السماح لهذه المرأة بإذلالها، وقد ألجمتها بالفعل، أو هكذا ظنت ميرال.

"دعينا أخبرك لماذا أحضرك معه: المدير اشترط بوضوح شديد حضور الأزواج أيضاً، ولو لم يحضرك لكان قد عصى أمر المدير."

نظرت ميرف بمتعة إلى وجه ميرال المنهار. فماذا إذن؟ أكانت تظن حقاً أن إيثان دعاها إلى هذا العشاء بكامل إرادته؟ كم كانت امرأة مثيرة للشفقة!

لم تكن ميرال تريد البكاء؛ لم ترغب في البكاء أو الظهور بمظهر الضعيف أمام هذه المرأة لكنها لم تستطع كبح نفسها، وخانتها دموعها لتتساقط تباعاً وبصمت على وجنتيها.

وأدركت ميرال أنها لم تعد قادرة على البقاء هنا أكثر، فخرجت من دورة المياه بخطوات متسارعة، وشعرت بأنها لا تستطيع التنفس من كثرة البكاء. لقد تلقت الكثير من الكلمات القاسية طوال حياتها لكنها لم تسمع شيئاً بمثل هذا القسوة قط. شعرت وكأنها أبشع مخلوق على وجه الأرض، وكلما تذكرت كلمات المرأة المهينة ونظرات الناس الساخرة في العشاء، غرقت في نوبات من النشيج.

أما إيثان فقد بدأ يشعر بالقلق لعدم عودة ميرال حتى الآن؛ فربما كانت قد تورطت في مشكلة جديدة، وعزز هذا القلق حقيقة أن ميرف لم تعُد هي الأخرى؛ فهو لم يكن يأمن لميرف أبداً ولم تكن تصرفاتها مضمونة.

ولم يكن دينيز ظاهراً في الأرجاء أيضاً، وكان إيثان غاضباً لدرجة أنه لم يلاحظ مغادرة ابنه للطاولة، فمن المرجح أنه استغرق في اللعب مع الأطفال.

لم يستطع التركيز على الحوارات الدائرة على الطاولة، فقد كان عقله معلقاً بميرال.

وانتبه إيثان لطفله حين جاء راكضاً، فدفع شعره المتلاصق بفعل العرق إلى الخلف، وبدا دينيز قلقاً بعض الشيء، مما جعل إيثان يتيقن من وجود خطب ما.

"ما الأمر يا دينيز؟" سأل بصوت هادئ، إذ لم يرغب في إظهار غضبه لابنه، رغم أن حالته المتسرعة أخافته.

"يا أبي، ميرال تبكي." قال دينيز بصوت حزين، وأدرك الشاب حينها تقريباً ما دار من أحداث.

"يا دينيز، اذهب أنت إلى جانب ميرال وسألحق بك."

أومأ دينيز برأسه موافقاً لوالده وركض نحو ميرال التي كانت منطوية على نفسها قرب الجدار وتضم ساقيها لصدرها وتبكي بنشيج. لقد كان ما عاشته اليوم أثقل من أن تتحمله، وقف دينيز حائراً لا يدري ما يصنع أمام هذا المنظر، فجلس بجانبها وبدأ يربت على ظهرها لعدم وجود شيء آخر يفعله.

"لا تبكي يا ميرال، أعدك لن أسميكِ باندا مرة أخرى."

---

أما ميرف فنظرت بسخرية إلى الفتاة التي هربت باكية، معتقدة أن الحقائق أثقل من أن تتحملها، وهمست لنفسها قائلة: "مسكينة". ولئلا تشغل رأسها بهذه السخافات أكثر، أخرجت حقيبة مكياجها وبدأت تجدد مساحيق تجميلها. وحين لاحظت خلو وجه ميرال من أي مكياج سوى أحمر الشفاه، ابتسمت بسخرية مرة أخرى؛ فالمرأة تهتم بمثل هذه الليلة ولو قليلاً، لكن يبدو أن عقلها الغبي لم يسعفها للتفكير في ذلك. ولم تستطع إنكار أن بشرتها بدت جميلة ونقية بالرغم من عدم وضعها للمكياج، لكن ما الجهد بعد أن صارت تمتلك خدوداً ضخمة بهذا الشكل...

وبعد أن وزعت أحمر الشفاه الأحمر المطفأ على شفتيها بإتقان، أغلقت غطاء القلم وألقته في حقيبتها، ونثرت شعرها كيفما اتفق لتتفقد نفسها في المرآة بإعجاب، وبعد أن جمعت أدوات التجميل وألقتها في الحقيبة، خرجت من دورة المياه.

وما إن خطت خارج الحمام حتى أُمسِك بمعصمها بقوة وبدأت تُسحَب بعنف. حاولت تحرير معصمها لكنها لم تستطع أبداً لعجز قوتها، وما إن اصطدم ظهرها بالجدار بقسوة حتى نظرت بذهول للشخص الذي دفعها بهذه الطريقة، ليتفجر صوت إيثان بغضب واحتدام:

"مالكِ يا غبية.. ماذا قلتِ لها بحق الجحيم؟!!"

ارتجفت ميرف ووسعتا عيناها رعباً من هيئته، وقالت بتلعثم:

"بـ.. إيثان.."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • المرأة التى لا يرها قط   36

    عجزت سيلين عن كبح غيرتها؛ وتصاعد كرهها الموجه لميرال يوماً بعد يوم. فكون إيثان لا يراها قبيحة أثار حنقها بشدة. ولم يكن عشق تولغا لها ليثير غضبها هكذا، فتولغا كان شخصاً غريباً على أي حال، ولن يعشق امرأة ببدانة ميرال سوى أحمق مثله. وما الذي قد يجذبه فيها أصلاً؟ فصديقها كان وسيماً جداً ويستطيع مواعدة عارضات أزياء، لكنه اختار التعلق بميرال."سواء كانت قبيحة أو جميلة، فأي سعادة ستشعر بها امرأة تعيش بقربك؟ أنت لا تجلب سوى الدمار. ألم تكن أختي ضحيتك أيضاً؟"بلغت سيلين ذروة غضبها، وراحت تسدد سهامها المسمومة بلا توقف. وكان إيثان يقف أمامها كأضحية تنتظر القصاص؛ فقد رغب في أن تفرغ شحنة حقدها بالكامل لتنصرف وترحل عنه. وزاد صمته وهدوؤه من استشاطة غضبها:"لا تنسَ أنك قاتل يا إيثان! أختي ماتت بسببك! وليس من حقك أن تحب أحداً. أنت تقتل كل من يحبك! وعشقك لا يجلب سوى الخراب. أتراك ترغب في موت ميرال أيضاً؟! أنت ملعون!"سئم إيثان سماع تلك الاتهامات المكررة؛ فكم مرة استمع إليها من شفتي سيلين؟ ومع ذلك، كيف لها أن تنجح في إيلامه في كل مرة؟! عجز قلبه الجريح عن تحمل المزيد. فـسيلين في كوابيسه، وسيلين في واقعه،

  • المرأة التى لا يرها قط   35

    انقض إيثان على ياقة تولغا، بينما استمر الأخير في تحديه بنظرات باردة وملونة بالغيظ. "هذه مسألتي الخاصة ولا تعنيك أبداً!""بل تعنيني!" أفلت تولغا نفسه من قبضته. لقد أخرجه إيثان عن طوره ولن يستطيع الالتزام بوعده بالهدوء بعد الآن. وما كان لهذا الحديث أن يُفتح أبداً؛ فقد كان يعاني بصمت ودون أن يعلم أحد بحقيقة مشاعره، وشعر بصغر نفسه أمام إيثان. صحيح أنه أحب ميرال قبله، لكنها ظلت في النهاية زوجة صديقه. إلا أن أعصابه ثارت حين سمع معاملتها كأنها شيء مهمل.كان يعيش إحساساً جارفاً بالعار، خجلاً من عشقه خفي الذي لم يستطع ترويضه؛ فهو لم يكن يليق به أن يتعلق بامرأة رآها لعدة دقائق فحسب. وكان الألم يعتصر قلبه بلا مرهم يشفيه، منتظراً الموت بيأس كمريض لا شفاء لعلته.لو مُنح أمنية واحدة لتمنى انتزاع هذا الحب من جذوره في قلبه. فلن يكون لهذا العشق أي مستقبل أو نهاية؛ فقد وقع في غرام المستحيل بحق. كان يشتهي ما حُرم عليه، ويمد يد الخطايا. ورغم أن روحه تمنت قطف تلك التفاحة المحرمة، إلا أن عقله منعه. وكان عليه أن يفكر بعقلانية."هذا هو إنذاري الأخير لك يا تولغا! إياك أن تجلب اسم ميرال على لسانك مجدداً، ولا ت

  • المرأة التى لا يرها قط   34

    كان إيثان يعصر الملعقة بين أصابعه بغضب عارم؛ وما إن وطأت قدماه المنزل حتى صدمه خبر غير متوقع بالمرة. لم تقتصر دعوة أينور عليهم وحدهم، بل شملت الأصدقاء أيضاً، وكان من بينهم تولغا. لم يكن مستعداً أبداً لرؤيته. وكان يدرك يقيناً أن تولغا لم يكن راغباً في المجيء، لكن إصرار أينور العنيد لم يترك له مجالاً للرفض؛ فقد كانت العجوز تحاول إعادة المياه إلى مجاريها بين الصديقين اللذين أفسد الخلاف علاقتهما.وحاول قدر المستطاع تجنب النظر إلى تولغا؛ فمجرد رؤيته كانت تكفي لتفجير براكين الغضب في صدره. ولم يفكر لحظة في اصطحاب ميرال إلى هذه العزومة، وكان يهنئ نفسه على هذا القرار الصائب؛ فلو كانت ميرال هنا لما حافظ على هذا القدر من الهدوء، ولو رمقها تولغا بنظرة واحدة فقط لكان قد حطم الطاولة على رأسه."أليس هذا رائعاً يا ديمير؟ ها قد اجتمعنا معاً كالسابق تماماً!" قالت أينور لزوجها بابتسامة طافحة بالرضا؛ فقد كانت مستمتعة بهذه العزومة على عكس إيثان تماماً."حقاً كما قلتِ يا عزيزتي،" أجابها ديمير، الذي لم يكن أقل سروراً منها؛ فرؤية حفيده أعادت إليه بعض السكينة."أوافقك الرأي يا أمي. الجميع Here، تماماً مثل الأ

  • المرأة التى لا يرها قط   33

    حين استدارت الشابة إلى جانبها، حدقت بحزن بالغ في زوجها الذي غرق في نوم عميق. فنتيجة لقدومه إلى البيت في حالة سكر تام، ألقى بنفسه فوق الفراش مباشرة، وترك تساؤلات ميرال بلا أي إجابة، بل إنه لم يسمعها أصلاً؛ فقد كان وعيه منخفضاً لدرجة لا تُحتمَل. كانت ميرال تشعر بانكسار عميق؛ فرؤية إيثان وهو يعانق امرأة أخرى، بغض النظر عن كونه ثملاً، أحرقت قلبها وأوجعتها بعمق.كان إيثان يعاملها بجفاء شديد، ولم يتورع عن قسوته حتى وهو في حالته السكرية تلك. وعجزت ميرال عن تقدير مدى قدرتها على الاحتمال في ظل هذه المعاملة. كانت تفترض دائماً أن هناك ما ينغص عليه حياته، وتهدئ نفسها بهذا الوهم لتتحمل.ما إن وصل إيثان إلى مقر عمله صباحاً حتى طلب قهوته من المساعد فوراً. وكعادته في الأيام الأخيرة، غادر المنزل مبكراً جداً قبل أن تستيقظ ميرال. لقد كان يتعمد الاستيقاظ قبل صحوها، مستشعراً حاجة ماسة لوضع مسافة بينهما؛ فهذه المرأة لم تكن تجلب له الراحة مؤخراً، وكان يخشى الوقوع مجدداً في شباك كوابيسه المروعة. وكلما ابتعدت ميرال عنه، شعر بارتياح أكبر.وما إن طرق الباب حتى ظن أن مساعده قد حضر، لكنه فوجئ بدخول سليم. كان عمه

  • المرأة التى لا يرها قط   32

    فوجئ إيثان بما سمع؛ فعائشة لم تكن أم ميرال الحقيقية! لقد كانت مفاجأة كفيلة بأن تذهله طويلاً. فقد كانت عائشة تغمر ميرال بحب عظيم لدرجة جعلته لا يشك لحظة واحدة في أنها أمها البيولوجية، بل كان يظن العكس تماماً، أي أن ميرال ليست ابنة عائشة. لقد ربت عائشة ابنة زوجها بضمير نقي وأصل طيب يشبهها، تماماً كما كانت ميرال تتعامل مع دينيز كامرأة طاهرة وذات قلب أبيض نقي. وأحس إيثان بموجة جديدة من الإعجاب العميق تتدفق في صدره نحو زوجته."...كان حمل بانو شاقاً ومحفوفاً بالمخاطر. لقد نجت من الإجهاض مرتين، لكن ميرال كانت مصرة على التشبث بالحياة. حذرنا الطبيب مراراً من خطورة الحمل وضرورة التخلص من الجنين لسلامتها، لكن بانو رفضت قطعياً. كانت مصرة على إنجاب ذلك الطفل بأي ثمن." مسح بسرعة دمعة تناثرت من عينيه؛ فلم يكن يرغب في الظهور بمظهر الضعيف أمامه."...أتمت الشهور التسعة بسلام ودخلت غرفة الولادة. ما زلت أذكر لهفة انتظاري أمام الباب وكأن ذلك حدث البارحة. وانتهى ذلك الانتظار العبثي بفقدان زوجتي الحبيبة. لم تحتمل بانو عناء الولادة، ولفظت أنفاسها الأخيرة فور أن وضعت ميرال. لقد سرقت ميرال مني زوجتي! ولو لم تص

  • المرأة التى لا يرها قط   31

    دفع تولغا الباب ليغلقه، لكن يداً اعترضت طريق الإغلاق جعلته يعقد حاجبيه بضيق. ومع اتساع فتحة الباب وظهور صاحب اليد، ارتفعت حاجباه دهشة؛ فقد اقتحمت سيلين المنزل بابتسامة عريضة ودون استئذان، وأغلقت الباب خلفها. وما إن توجهت الشابة نحو الصالة بخطوات واثقة ودون أي تبرير، حتى تبعها تولغا متوعداً. ركنت سيلين جسدها بمنتصف الأريكة الفسيحة ورمقته بنظرة مركزة."جئت لأتعرف على خططك،" قالت سيلين موضحة سبب مجيئها. عقد تولغا حاجبيه بعجز عن فهم مقصودها. وما إن التقطت سيلين تعابير وجهه الحائرة حتى دحرجت عينيها ضجراً، وشكت للحظة فيما إذا كان من الصواب التعاون مع هذا الأحمق."لا تنظر إليّ hكذا ببلاهة. أقصد ما يدور بين ميرال وإيثان. ما دام أنك تحب ميرال، فعليك أن تفعل شيئاً حيال ذلك."ألقى تولغا بنفسه على الأريكة المقابلة بغيظ؛ وكانا يجلسان الآن متقابلين. حدق في عيني سيلين المليئتين بالأمل بيأس مطبق: "ما الذي تهذين به يا سيلين؟" بدا صوته واهناً ومنهكاً أكثر من أي وقت مضى؛ فقد كان غارقاً في إرهاق لم يختبر مثيله طوال هذه الليلة."يا تولغا، أفق من غفلتك ونفض عنك التراب. أنت بنفسك قلت إن إيثان لا يحب ميرال.

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status