مشاركة

فصل 7

last update تاريخ النشر: 2026-07-22 17:43:51

بعد أن استلقت جود للنوم، رفعت يدها وخفّضت إضاءة الغرفة إلى درجة صفراء خافتة، وبدأت تتصفح هاتفها استعدادًا للنوم.

وبمجرد أن بدأت تشعر بالنعاس قليلًا، رنّ هاتف فهد فجأة.

أجاب فهد المكالمة بلا أي اهتمام بمن حوله، وكان صوته عميقًا وجذابًا:

“ألو؟”

كان هدوء الغرفة شديدًا لدرجة أن صوت المرأة المدلل القادم من الهاتف كان واضحًا تمامًا:

“فهد، اخرج واستمتع معنا!”

ابتسم فهد ابتسامة ماكرة وقال:

“اشتقتِ إليّ؟”

قالت المرأة بدلال:

“مزعج… هل ستخرج أم لا؟”

انخفض صوت فهد قليلًا وقال:

“لا أستطيع الخروج، أنا الليلة في المنزل القديم.”

وبعد لحظة أضاف:

“أرافق زوجتي.”

ساد الصمت للحظات في الطرف الآخر من الهاتف، ثم جاء صوت المرأة وهي تغلق المكالمة بغضب.

عند سماع صوت انتهاء الاتصال، أصدر فهد صوتًا خافتًا يدل على الاستياء:

“تس…”

ما إن أنهى فهد المكالمة، حتى رن هاتف جود.

نظرت جود إلى اسم المتصل على الشاشة، لانا، وشعرت برغبة في رفض الاتصال.

كانت لانا حبيبة فهد منذ الطفولة بالمعنى الحقيقي.

لو لم تقع تلك الحادثة، لكان منصب زوجة السيد فهد من نصيبها هي.

كانت جود تنوي ترك الهاتف حتى ينقطع الاتصال تلقائيًا، لكن الطرف الآخر استمر في الاتصال مرة تلو الأخرى دون توقف.

ضغطت جود على زر الإجابة، وقالت بصوت هادئ وبارد:

“مرحبًا، آنسة لانا.”

بمجرد أن سمعت لانا صوت جود، بدأت تصرخ بغضب:

“جود، أنتِ فعلتِ هذا عمدًا، أليس كذلك؟ أنتِ تعرفين أن اليوم عيد ميلادي، ومع ذلك أخذتِ فهد إلى المنزل القديم عن قصد.”

جود:

“…”

لم تتوقف لانا وقالت بإصرار:

“اجعلي فهد يخرج الآن!”

أجابتها جود:

“آسفة، لا أستطيع.”

غضبت لانا وقالت:

“جود، لا تبالغي، أنتِ…”

قبل أن تنهي كلامها، انتُزع الهاتف من يد جود.

رفعت جود رأسها، فرأت فهد واقفًا بجانب سريرها. كانت ياقة قميصه مفتوحة قليلًا، وجزء من قميصه السفلي كان خارج البنطال، والجزء الآخر مدسوسًا داخل سرواله الرسمي الداكن.

قال فهد ببرود:

“لا تثيري المشاكل بلا سبب.”

شهقت لانا قليلًا وقالت:

“اليوم عيد ميلادي.”

مرّت نظرات فهد على كتفي جود الناعمين كاليشم، وأصبحت عيناه أغمق قليلًا، ثم قال:

“عيد ميلاد سعيد.”

لاحقًا، ما الذي قاله فهد مع لانا عبر الهاتف؟

لم تستمع جود إلى ما دار بينهما.

نهضت ونزلت إلى الطابق السفلي لتصب كوبًا من الماء الدافئ، ثم وقفت في غرفة المعيشة المظلمة وشربته بهدوء.

وبينما كانت تشرب، سمعت خلفها صوت خطوات ثابتة وهادئة.

استدارت جود، فاصطدمت نظراتها بنظرات عزّام الذي كان يحمل كوبًا من الحليب الساخن.

شعرت جود فجأة بطعم مرّ في حلقها وقالت:

“أخي الأكبر.”

مدّ عزّام الحليب الساخن إليها وقال:

“لماذا لم تنامي بعد؟”

لم تمد جود يدها لأخذه، وحافظت على تلك المسافة الرسمية الباردة بينهما، ثم قالت:

“كنت عطشى، فنزلت لأشرب كوبًا من الماء.”

رأى عزّام أنها لم تمد يدها لأخذ الحليب، فلم يجبرها، بل أعاد يده بهدوء وابتسم بابتسامته الودودة قائلًا:

“هل تشاجرتِ مع فهد؟”

أجابته جود:

“لا.”

قال عزّام:

“جود، إذا تعرضتِ لأي ظلم أو شعرتِ بالضيق، يمكنكِ أن تخبريني.”

وضعت جود كوب الماء الذي بيدها، وابتسمت له ابتسامة خفيفة وقالت:

“شكرًا لك يا أخي الأكبر، الوقت تأخر، اذهب للراحة مبكرًا.”

كانت جود شخصًا يعرف جيدًا كيف يضع الحدود. حتى لو كانت علاقتها بعزّام في الماضي جيدة إلى حد ما، لكنها الآن تحمل لقب الزوجة، وما يجب أن تضع له حدًا ستضع له حدًا بحزم.

خصوصًا بعد مؤامرة تلك الليلة التي كانت فيها ثملة.

لم تكن غبية.

عادت إلى غرفة النوم، فوجدت أن فهد قد عاد للاستلقاء على الأريكة من جديد، وكانت شاشة هاتفه المضيئة تواجه وجهه.

نظرت إليه جود للحظة، ثم توجهت مباشرة إلى السرير واستلقت.

وربما بسبب تعب يوم كامل، فقد غلبها النوم بعد وقت قصير من استلقائها هذه المرة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 15

    لم تكن وضعية جسدها مريحة، فحاولت جود تعديل وقفتها، وانحنت قليلًا إلى الأمام وهي تتابع شرحها: “هي فعلت ذلك من أجلي. اليوم أمام الحانة… لانا صدمت سيارتي بسيارتها…” كانت شفتاها تتحركان وهي تشرح وتحاول الدفاع عن صديقتها، لكن نظرة فهد لم تكن تتابع كلماتها. انخفض بصره دون قصد إلى خصرها النحيل الذي اقترب منه بسبب انحنائها. لم يفصل بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا… ولو اقتربت قليلًا، لالتصقت به تمامًا. تغيرت نظرة فهد، وارتفع حاجبه قليلًا. أما جود، فكانت منشغلة تمامًا بمحاولة تبرئة موقف سديم، ولم تنتبه إلى أي شيء آخر. وفجأة… تحركت يده التي كانت إلى جانبه، وأمسكت بمنطقة خصرها عند أسفل الظهر. ثم شدها بقوة. في لحظة، أصبحت ملتصقة به تمامًا. توقّف تنفس جود للحظة، وحاولت الابتعاد عنه بشكل غريزي. لكن حتى مع بطء استيعابها للموقف، أدركت أخيرًا أن الوضع بينهما أصبح حميميًا أكثر من اللازم. “فهد.” قالت اسمه وهي تلهث قليلًا، وكان الانزعاج واضحًا في نبرتها. لكن يده حول خصرها لم تخفف قبضتها، بل زادت قليلًا، ثم ضحك بصوت منخفض وقال: “ناديني فهودي.” عضّت جود شفتيها، وبمجرد أن شعرت برائحة الكحول الم

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 14

    بعد أن أنهت جود كلامها، لم تُضع وقتًا في الشرح أو الجدال. ألقت نظرة سريعة نحو أنس، في إشارة واضحة تطلب منه أن يصطحب سديم إلى الخارج. ثم تقدمت بثبات إلى طاولة القهوة، والتقطت زجاجة بيرة مفتوحة، وقالت للحاضرين بأدب واتزان: “أعتذر للجميع. صديقتي شربت أكثر من اللازم وأفسدت أجواء السهرة. أقدم اعتذاري نيابةً عنها.” ما إن أنهت كلامها، حتى رفعت الزجاجة إلى شفتيها، وأفرغتها كاملةً في جرعة واحدة. رفع فهد عينيه نحوها. ومع إمالتها رأسها للخلف أثناء الشرب، برز عنقها الطويل الرشيق تحت أضواء الغرفة، أبيض ناعمًا يلفت الأنظار دون قصد. أنزلت الزجاجة الفارغة، وأومأت للحاضرين باعتذار مهذب. ولم تضع الزجاجة حتى، بل استدارت وغادرت الغرفة مباشرة. … ما إن خرجت، حتى ركل أحد أصدقاء فهد ساقه بخفة وقال مازحًا: “لن تلحق بها؟” كان فهد مستلقيًا بتكاسل على الأريكة، فاستقام قليلًا وهو يدير كأس الشراب الممتلئ بين أصابعه، وقال بلامبالاة: “ألحق بها… لماذا؟” ضحك الرجل بجانبه وقال: “حتى لا تندم لاحقًا.” اكتفى فهد بابتسامة خافتة، ولم يتحرك. لكن بعد وقت قصير، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، فإذا بالمتصلة هي جود.

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 13

    ابتسم أنس وهز رأسه قائلًا: “صحيح… لا أستطيع حتى أن أتخيلها.” وبينما كان هو وسديم يتبادلان المزاح والمشاحنات المعتادة، رنّ هاتف جود داخل جيب معطفها. أخرجت الهاتف، وألقت نظرة على الشاشة. كان الاتصال من الشركة. رفعت عينيها نحو الاثنين، وأشارت لهما بإيماءة صغيرة أن يواصلا حديثهما، ثم غادرت الغرفة. ما إن وصلت إلى الممر، حتى أجابت على المكالمة. جاءها صوت أحد موظفي الشركة على الطرف الآخر، وقد بدا عليه التوتر: “المديرة جود، لدينا مشكلة. أحد الفنانين التابعين لشركة نوڤا للإعلام تورّط في أزمة.” سألت بهدوء: “ما الذي حدث؟” أجاب الموظف: “صديقته السابقة نشرت لقطات من محادثاتهما، وهناك اتهامات بأنه كان يمارس ضدها سلوك التلاعب النفسي.” ثم تابع مترددًا: “الفنان يريد نشر بيان على إنستغرام وإصدار خطاب قانوني من المحامي. ما توجيهاتك؟” قالت جود دون تردد: “لا تدعوه يفعل أي شيء.” ساد الصمت لثوانٍ، ثم جاءها صوت الموظف متفاجئًا: “لا… يفعل أي شيء؟” أكدت بهدوء: “نعم. انتظروا إلى الغد، ثم سنتعامل مع الأمر.” في الوقت الحالي، أصبحت كلمة ضغط نفسي من أكثر الكلمات حساسية على مو

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 12

    ما إن أنهت جود كلامها، حتى استدارت واتجهت نحو مدخل DK. أسرع انس خلفها وهو يتمتم متذمرًا: “لسانك هذا حاد بشكل لا يُطاق… هل فهد يعرف أنك تتكلمين عنه هكذا؟” واصلت جود السير دون أن يتغير تعبيرها، وقالت ببرود: “ولماذا يجب أن يعرف؟” ثم أضافت بلا اكتراث: “وهل هو يستحق أصلًا؟” … أما فهد، ذلك “الذي لا يستحق” بحسب وصفها، فكان يقف في تلك اللحظة على بعد خطوات قليلة خلفهما. كان يضع سيجارة بين شفتيه، يتوهج طرفها الأحمر ويخبو مع كل نفس، بينما وقف إلى جانبه عدد من أصدقائه المشاغبين، يراقبون المشهد منذ البداية. ضحك أحدهم بصوت عالٍ، ثم صاح وهو يربت على كتف فهد: “ها يا فهد، سمعت بنفسك… برأيك، هل أنت تستحق فعلًا؟” “أأستحق؟” ما إن انتهت ضحكات السخرية، حتى أدار فهد رأسه، وألقى السيجارة من بين شفتيه على الأرض، ثم دعسها بطرف حذائه. بعدها أطلق ضحكة كسولة وواثقة وقال: “أنا؟ طبعًا أستحق.” ثم أردف بغرور: “بل أنا النسخة الفاخرة.” انفجرت المجموعة بالضحك. لم يكن وجود رجل إلى جانب جود أمرًا يثير استغرابهم. فجميعهم أبناء عائلات ثرية نشأوا مع فهد منذ الصغر، ويعرفون أن زواجه من جود

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 11

    لم تنتظر جود حتى تترجل من السيارة، إذ دوّى طرقٌ حاد على نافذة السائق. أدارت رأسها بهدوء، فرأت لانا تقف خارج السيارة، ترتدي نظارة شمسية وقبعة بيسبول رغم حلول الليل، بينما كان الغضب يشتعل في ملامحها. بمجرد أن رأتها، أدركت جود سبب مجيئها. فتحت الباب ونزلت من السيارة بكل هدوء. كانت جود أطول من لانا بنصف رأس تقريبًا. وحتى مع الكعب العالي الذي رفع قامة لانا عدة سنتيمترات، بقي فارق الطول لصالح جود، ولم تستطع الأخرى انتزاع أي أفضلية وهي تواجهها. صرخت لانا بحدة: “بأي حق استبعدتِني من المشروع؟” خفضت جود نظرها إليها، وقالت بصوت بارد لا يحمل أدنى انفعال: “آنسة لانا، أعلم أنكِ تحملين ضغينة تجاهي، لكن هناك أمرًا يجب أن أوضحه. أنا لا أخلط أبدًا بين العمل وحياتي الشخصية.” ازداد وجه لانا احمرارًا من الغضب. “إذًا تقصدين أنني أنا من يخلط بينهما؟” أجابت جود بنبرة هادئة لكنها حاسمة: “من الواضح حتى الآن… أن الأمر كذلك.” اختنقت لانا بالكلمات، ولم تجد ما ترد به. ساد الصمت، واحتدم التوتر بينهما، وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً. وفجأة… اندفع شخص من بعيد بخطوات سريعة، ووقف أمام جود

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 10

    توقف طلال للحظة، ولم يجد ما يقوله بعد أن اختنق بكلامه. ساد جو محرج لثانية واحدة، وبدأت طبقة خفيفة من العرق تظهر على جبينه. في تلك اللحظة أدرك طلال شيئًا مهمًا: هذان الشخصان الكبيران أمامه، لا يستطيع إغضاب أيٍّ منهما. لو كانت هناك فتحة في الأرض الآن، لاختار طلال أن يختبئ فيها فورًا، محاولًا تقليل وجوده قدر الإمكان. وبينما كان يظن أن هذا الجمود سيستمر طويلًا، جاء صوت فهد بهدوء: “طلال، نفّذ كلام المديرة جود.” تفاجأ طلال: “ها؟ آه، حسنًا.” عندما سمعت جود كلام فهد، أومأت له برأسها قليلًا وقالت: “السيد فهد، إذا لم يكن هناك شيء آخر، سأغادر أولًا.” غيّر فهد وضع جلوسه قليلًا، وقال بابتسامة غير واضحة المعنى: “اذهبي.” بعد أن غادرت جود، رفع طلال يده ومسح العرق عن جبينه، ثم قال: “السيد فهد، وماذا عن جهة الآنسة لانا؟” فتح فهد ساقيه الطويلتين قليلًا، ثم أخذ علبة السجائر من على الطاولة، ووضع سيجارة بين شفتيه وقال: “أليس هذا من عمل قسم التخطيط لديكم؟ لماذا تسألني؟” اختنق طلال ولم يعرف ماذا يجيب: “…” عادت جود من قسم التخطيط إلى قسم العلاقات العامة، وما إن دخلت مكتبها

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status