登入استيقظت إيريس على ضوء الصباح المتسلل عبر النوافذ الكبيرة. لثوانٍ ظنت أنها ما تزال تحلم. ثم سمعت الصوت. صوتان صغيران. التفتت ببطء. كان التوأمان مستلقيين داخل المهد الذهبي بجوار سريرها، يحدقان بالسقف بعيونهما الزرقاء الهادئة دون أن يصدر منهما أي بكاء، ثم عندما لمحاها أطلقا صوتًا لطيفًا ومدا يديهما إليها. نسيت أن أخبركما أنهما أسمياهما: "لوكاس للأكبر ونيكولاس للأصغر". أما غاب... فكان جالسًا على الأرض أمام المهد منذ وقت غير معروف. شعره الأسود مبعثر، لكنه بدا أكثر وسامة بمظهره العفوي هذا، وعيناه مثبتتان على الطفلين. اقتربت إيريس قليلًا. "غاب؟" لم يلتفت. "إنهما يحدقان بي." رمشت. "إنهما طفلان." "أعرف." ثم أشار إلى أحدهما. "هذا رمش لي." وأشار إلى الآخر. "وهذا أيضًا." تنهدت إيريس. "ربما لأنهما يريدان الحليب." التفت إليها أخيرًا. "أنا أيضًا لم أنم." "ولماذا؟" نظر نحو الطفلين. "لأنني أخشى أن يختفيا." لأول مرة فهمت أن غاب لا يخاف فقدانها فقط. بل أصبح يخاف فقدانهما أيضًا. اقتربت من المهد. رفعت نيكولاس بين يديها وقبلت جبهته، أما لوكاس فقد أمسك بإصبع غاب الصغير. وتجمد
بعد ذلك اليوم مباشرة، تحركت جيوش غاب لأول مرة خارج حدود الإمبراطورية.خلال أيام قليلة، سقطت المجموعات التي كانت تهدد طائفة إيريس، واختفت الأسماء التي طالما زرعت الخوف بين أفرادها. أُعيد فتح طرق التجارة، وعادت معاهدة الصلح القديمة بين الإمبراطورية والطائفة، حتى إن شيوخ القبائل الذين رفضوا غاب سابقًا اضطروا إلى الاعتراف بسلطته.لكن حقيقة أن المعاهدة أُبرمت من جديد بسبب زواج أميرة الطائفة القمرية المقدسة وإمبراطور كالسير ترسخت في الأذهان، ومن هنا بدأ عصر جديد. وبعد أن كانت أرواح القمر تدخل الإمبراطورية سرًا، أصبحت تتحرك بحرية وتنسجم مع باقي الناس.أما إيريس...فلم يسمح لها بالخروج من غرفتها تقريبًا.في البداية، ظنت أنه يبالغ فقط، وأن ذلك السحر التقييدي وُضع لإخافتها.لكن عندما حاولت الوقوف، سقطت بعد خطوات قليلة، وانتابها ألم مبرح، فضلًا عن أن حمل التوأمين بدأ يرهق جسدها بشكل واضح.في المرة الأولى، سقطت بين ذراعيه.في المرة الثانية، حملها مباشرة.وفي الثالثة، عندما حاولت الهرب إلى الحديقة وحدها رغم الألم الشديد، وجدته يقف أمامها بعد دقائق."إلى أين؟" نظر إليها وكأنه سيجن في أي دقيقة.عبست
ساد الصمت للحظات داخل الساحة. كانت زيلدا تنظر إلى إيريس وكأنها تحاول أن تجد أي خيار آخر يمكن أن يغير قرارها، لكنها لم تجد شيئًا. اقتربت منها ببطء. "هل أنتِ متأكدة؟" لم تجب إيريس فورًا. كانت تنظر إلى الساحة المليئة بالجرحى، ثم إلى يديها المرتجفتين، ثم إلى بطنها. "إذا بقيت هنا..." قالت بصوت منخفض، "سأفقد الجميع." شدّت زيلدا قبضتها. "والذهاب إليه ليس آمنًا." أومأت إيريس ببطء. "أنا أعرف." سكتت لحظة، ثم أضافت: "لكنني لا أملك خيارًا آخر." ساد الصمت مجددًا. لم تحاول زيلدا إيقافها هذه المرة، لكنها وضعت يدها على كتفها. "إذا ذهبتِ... سأذهب معك، لا يمكنني تركك وحدك." أغمضت إيريس عينيها للحظة. "لا أمي، ابقي هنا واعتني بشعبنا." ثم ابتعدت خطوة. --- بعد وقت قصير، كانت قد غادرت حدود القبيلة. لم تخبر أحدًا آخر. لم تودع الجنود. لم تنظر خلفها مرة أخرى. كانت العباءة تتحرك مع خطواتها السريعة بين الطرق الجبلية، بينما الليل يزداد قتامة. كل خطوة كانت أثقل من السابقة. لكنها لم تتوقف. --- مرت الساعات. حتى بدأت الأرض تتغير. لم تعد الغابة مألوفة. لم تعد الأشجار كما كانت. كانت أقرب
كانت الشمس تقترب من الغروب.قالت بهدوء:«لقد اشتقت إليه.»لم ترد زيلدا.وبعد لحظات فقط وضعت يدها فوق يد ابنتها.جلستا معًا بصمت.بينما كانت أفكار إيريس تدور بلا توقف.الحرب تقترب.الشظية بعيدة.وغاب ينتظر.ولم تكن تعرف أي طريق يجب أن تسلكه.---حلّ الليل ببطء فوق الطائفة.بدأت الأضواء تُشعل داخل المباني، بينما استمرت أصوات الجنود والخدم في الحركة دون توقف.لكن إيريس لم تستطع البقاء داخل القصر.شعرت بأن الجدران تضيق حولها.كل شخص ينظر إليها وكأنه ينتظر منها قرارًا.كل كلمة تسمعها كانت تعيد إليها الاسم نفسه.غاب.نهضت بهدوء من غرفتها.ارتدت عباءة خفيفة وغادرت دون أن تخبر أحدًا.كانت تعرف الطريق.رغم مرور السنوات، لم تنسَ الغابة الموجودة خلف المعبد القديم.الغابة التي كان والدها يأخذها إليها عندما كانت طفلة.الغابة التي كانت تختبئ فيها كلما شعرت بالخوف.كانت الليلة باردة.الأشجار ساكنة.والقمر ينير الأرض بلون فضي خافت.تقدمت إيريس بين الأشجار ببطء حتى وصلت إلى صخرة كبيرة قرب النهر.جلست هناك.مدت يدها داخل ثوبها.وأخرجت القلادة القديمة.قلادة والدها.بقيت تنظر إليها طويلًا.كانت قديمة وم
ساد الصمت داخل القاعة.لم تتحرك إيريس.بقيت تنظر إلى والدتها لعدة ثوانٍ وكأنها لم تسمع ما قيل.ثم قالت ببطء:«غابرييل؟»أومأت زيلدا برأسها.«الشظية عند غابرييل.»شعرت إيريس بأن قلبها انقبض.نظرت إلى الوجوه الموجودة حولها. لم يعترض أحد. لم يقل أحد إن الأمر خطأ.الجميع كان يعلم.الجميع كان يعرف.وهي وحدها لم تكن تعلم.تراجعت خطوة إلى الخلف.«منذ متى؟»أجابت زيلدا: «منذ سنوات.»«كيف؟»ساد الصمت مرة أخرى.تدخل أحد الشيوخ الجالسين وقال بصوت متعب:«عندما بدأت الحروب القديمة مع الشياطين قبل مئة سنة و كانت الحارسة العليا غائبة و كانت الطائفة ضعيفة. لم نكن قادرين على حماية الشظية.»أكمل رجل آخر:«وفي ذلك الوقت تدخل غابرييل.»رفعت إيريس رأسها نحوه.«أخذها بالقوة؟»«حماها.»عقدت حاجبيها.«ما الفرق؟»قال الشيخ:«كان يملك القوة الكافية لحمايتها، بينما لم نكن نملك نحن ذلك.»أمسكت إيريس بطرف ثوبها.«إذن لماذا لم تعيدوها؟»نظرت زيلدا إلى الأرض.لم تجب مباشرة.وبعد لحظات قالت:«لأنه رفض.»اتسعت عينا إيريس.«رفض؟»أومأت والدتها.«لقد قال إن الشظية ستكون أكثر أمانًا معه.»ساد الصمت.شعرت إيريس بشيء ثقي
غاب كان واقفًا عند النافذة. لا يتحرك. ينظر إلى الخارج فقط.خلفه كان المكان هادئًا، بلا صوت واضح.بعد لحظات، انفتح الباب ودخل مجند بخطوات سريعة. توقف فورًا، ثم ركع على ركبة واحدة.قال: «سيدي، كل شيء جاهز.»لم يلتفت غاب مباشرة. بقي ينظر من النافذة لثوانٍ أخرى، ثم بعد لحظات أدار رأسه ببطء نحو الرجل.لم يقل شيئًا عن دخول المجند بلا إذن، فقط ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه لم تصل إلى عينيه، قبل أن تعود ملامحه كما كانت.ثم قال: «جيد.»---استيقظت إيريس من النوم مرهقة، وكان أول ما فعلته هو الخروج إلى الغابة.جلست وحدها تتأمل الطبيعة بينما عقلها غارق في محادثة الأمس. بعد أن أصبحت أمًا فهمت سبب تصرفات والدتها، لأنها حتى وهي تحمل أطفالها في بطنها كانت تخاف عليهم.لكن هذا لا يعني أن إجبارها على الزواج كل مرة أمر مستحق أو مبرر.تنفست إيريس بعمق وهي تتذكر لحظات بسيطة لها ولغاب. تذكرت اليوم الذي التقت به في حياتها الثانية والموقف المحرج الذي حصل لها معه.في ذلك اليوم كانت تحمل دلو ماء وتمشي، فانزلقت فجأة وسكبت كل الماء على ذلك الواقف على الدرج.تذكرت النظرة الباردة التي أعطاها لها في ذلك الوقت وضحكت بر
كان غاب قد توقّع أن يقوم والداها بشيء كهذا، فاتخذ احتياطاته عندما كانت لا تزال بجانبه قبل 11 سنة، ووضع سحرًا خفيفًا جدًا لا يؤذيها ويسهّل فك سحر القمر المقدس. لذلك استرجع ذكريات لقائهما السابق بسهولة. رغم أنه يعلم أن الخطأ ليس خطأها، لكن ما زال قلبه يؤلمه نسيانها له. عندما استيقظت مجددًا بذاكرته
لم أستطع تحمّل قبلته، فحاولت دفعه، لكنه كان كالتمثال، لم يتحرك ولو قليلًا. شعرت بأن عقلي فرغ تمامًا وأنا أراه يلتهم شفتي كالجائع. عندما كدت أفقد وعيي تمامًا، أبعد شفتيه قليلًا فقط كي أتنفس. أسندت رأسي إلى الحائط وأنا أنظر إلى السقف بعينين دامعتين. ما به؟ أجنّ؟ ألا يدرك أنني خطيبة أخيه؟!! كان جس
من وجهة نظر سيلين لم أفهم نفسي ،أقسم أنني حاولت. حاولت أن أجد سببًا منطقيًا واحدًا لذلك الانزعاج السخيف الذي أشعر به كلما رأيتها تقترب من غابرييل. لكنني فشلت. إليزابيث كانت لطيفة. مهذبة و جميلة. بل وأكثر لطفًا مما توقعت. ومع ذلك... كلما رأيتها تبتسم له كنت أشعر بشيء مزعج داخل صدري.
في صباح اليوم التالي... كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر النوافذ العالية لجناح الإمبراطورة. انتشرت رائحة الشاي الفاخر في المكان. جلست سيلين بهدوء فوق أحد المقاعد المزخرفة بينما كانت روزالين تحتسي الشاي أمامها بابتسامتها المعتادة التي جعلت سيلين تشعر دائمًا أن الإمبراطورة تخطط لشيء ما. وضعت سيلي







