Masuk
الفصل الأول: الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة
كانت الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا عندما استيقظت ياسمين على صوت طرقٍ خافت على باب غرفتها. ثلاث طرقات. طق... طق... طق. فتحت عينيها ببطء. لم تتحرك. كانت الغرفة مظلمة تمامًا، باستثناء ضوء الهاتف الموضوع بجانب وسادتها. نظرت إلى الشاشة. 03:17. ثم جاء الطرق مرة أخرى. طق... طق... طق. ابتلعت ريقها. — أمي؟ لا جواب. جلست على السرير، ومدت يدها نحو هاتفها. لا شبكة. لا إنترنت. ولا حتى إشارة اتصال. رفعت رأسها نحو الباب. — أمي؟ هذه المرة جاءها صوت. صوت أمها. لكن شيئًا فيه كان خاطئًا. — ياسمين... تجمدت. كان صوت أمها يأتي من خلف الباب. — افتحي الباب يا ياسمين. اقتربت ياسمين ببطء. كانت تعرف أن أمها تنام في الغرفة المقابلة. لكنها لم تعرف لماذا كان صوتها يبدو... بعيدًا. وكأنه يأتي من مكان عميق جدًا. وضعت يدها على مقبض الباب. ثم سمعت: — ياسمين... لا تفتحي. تراجعت يدها. الصوت جاء من تحت السرير. توقفت أنفاسها. نظرت ببطء إلى الأرض. لم تر شيئًا. ثم عاد الصوت. أضعف. أقرب. — لا تفتحي الباب... تراجعت حتى اصطدمت بالحائط. وفي اللحظة نفسها... بدأ المقبض يتحرك. ببطء. مرة إلى الأسفل. ثم ارتفع. ثم إلى الأسفل مرة أخرى. كانت هناك يد تحاول فتح الباب من الخارج. ثم سمعت أمها تصرخ: — ياسمين! افتحي! لكن الصوت القادم من تحت السرير قال في اللحظة نفسها: — لا تصدقيها. أغمضت ياسمين عينيها. وضعت يدها على فمها حتى لا تصرخ. ثم... ساد الصمت. ثانية. ثانيتان. ثلاث. وفجأة جاء صوت أمها من خلف الباب: — ياسمين؟ لم تجب. — أنا أمك. ثم ضحكت. ضحكة قصيرة. غريبة. ثم قالت: — أنا أعرف أنك مستيقظة. تجمد الدم في عروقها. لأن أمها لم تكن تعرف أنها تستيقظ عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة. لم تكن تعرف أحدًا. ولا حتى ياسمين نفسها كانت تعرف. بدأ شيء ما يخدش الباب من الخارج. ببطء. خشششششش... ثم توقف. وبعد لحظات... جاء صوت خطوات تبتعد في الممر. ياسمين لم تتحرك. حتى بدأ الفجر. وعندما تجرأت أخيرًا على النظر تحت السرير... وجدت شيئًا واحدًا. هاتفًا قديمًا. هاتف أمها. والغريب... أن الهاتف كان يسجل صوتًا. ضغطت ياسمين على زر التشغيل. فسمعت صوت أمها. تقول: — إذا سمعتِ صوتي بعد موتي... لا تفتحي الباب. ثم انتهى التسجيل. وفي الخارج... بدأت المدينة تصرخ. -- عندما خرجت ياسمين من المنزل، لم تجد الشارع الذي تعرفه. وجدت مدينة أخرى. سيارات متوقفة في منتصف الطريق. أبواب منازل مفتوحة. زجاج محطم. دخان يتصاعد من بناية بعيدة. ورجل يركض في منتصف الشارع حافي القدمين وهو يصرخ: — لا تدعوهم يسمعونكم! توقفت ياسمين. — من؟ الرجل لم يجب. استمر في الركض. ثم ظهر ثلاثة أشخاص خلفه. كانوا يمشون ببطء. ثيابهم ممزقة. وجوههم شاحبة. لكن الشيء الأكثر رعبًا... أنهم لم يكونوا يطاردونه. كانوا يعرفون أين سيذهب. كانوا يتبعونه فقط. كأنهم متأكدون أنه سيعود إليهم. ركضت ياسمين في الاتجاه المعاكس. دخلت متجرًا صغيرًا وأغلقت الباب. ثم سمعت صوتًا خلفها: — لا تتحركي. شهقت واستدارت. كان رجلًا يقف في الظلام. شعره أسود، أطول قليلًا من المعتاد، وملامحه عربية حادة، وبشرته سمراء. كانت عيناه سوداوين بشكل جعلها تشعر أنه يرى أكثر مما ينبغي. في يده فأس. وعلى ذراعه ضماد ملطخ بالدم. رفع إصبعه إلى شفتيه. — اخفضي صوتك. همست: — من أنت؟ — أرقم. — هل أنت مصاب؟ نظر إلى الضماد. — ليس بدمهم. — إذن بدم من؟ صمت. ثم قال: — لا تريدين معرفة ذلك. سمعا صوتًا خارج المتجر. خطوات. بطيئة. طَق... طَق... طَق...أعتقد أنني أعرف أين بدأ الوباء.— أين؟نظرت إلى الشق الأسود.ثم قالت:— تحت المدينة.ومن أعماق الأرض...فتح شيء ضخم عينيه.كانت عيناه زرقاوين.مثل عيني ياسمين.ثم ابتسم.وانطفأت المدينة كلها.الفصل الخامس والخمسون: تحت المدينةانطفأت المدينة.لم يبقَ سوى ضوء القمر، ينعكس على الدخان المتصاعد من الشقوق.ياسمين واقفة في منتصف الشارع.أرقم بجانبها.وسليم خلفهما.ثم جاء الصوت من تحت الأرض:— ياسمين...وضعت ياسمين يديها على أذنيها.— لا...الصوت عاد.— انزلي.قال أرقم:— لا تسمعيه.— إنه يعرف اسمي.— إنه يعرف كل شيء عنك.— لكنه يتحدث بصوتي.سليم قال بهدوء:— لأنه كان بداخلك قبل أن تولدي.التفتت إليه.— ماذا قلت؟لكن سليم لم يجب.فجأة تحركت الأرض.وسقطت سيارة كاملة داخل الشق.صرخت ياسمين.أمسك أرقم يدها وسحبها بعيدًا.ثم انهار جزء من الشارع.ظهر سلم حجري قديم تحت الأرض.سلم لم يكن موجودًا في أي خريطة.قال سليم:— هذا هو.— ما هذا؟— الطريق إلى البداية.نظر أرقم إلى الظلام.— أو إلى نهايتنا.الفصل السادس والخمسون: السلمبدأوا بالنزول.درجة.ثم أخرى.كان الظلام كثيفًا لدرجة أن الضوء بدا وكأنه
الفصل التاسع والأربعون: الفندق المحاصردوم!اهتز الباب.دوم!تساقط الغبار من السقف.ثم جاء صوت خدش طويل على الخشب.خشششششش...ياسمين تراجعت.— سليم... ماذا فعلت؟كان واقفًا أمام النافذة، هادئًا بشكل مرعب.— لم أفعل شيئًا.أرقم رفع الفأس.— قلت إنك جلبت الفيروس إلى المدينة.— لم أقل إنني فعلت ذلك بإرادتي.نظر إليه أرقم بغضب.— تكلم!ابتسم سليم.— كنت واحدًا من أول المصابين.ثم أشار إلى ياسمين.— وهي كانت أول شخص استطاع أن يجعلنا نتذكر.دوم!انفتح جزء من الباب.ظهرت عين سوداء خلف الشق.ثم عين ثانية.ثم أصابع طويلة بدأت تتسلل إلى الداخل.صرخ أرقم:— ابتعدوا عن الباب!اندفع نحوهم وضرب أول مخلوق.سقط.لكن عشرة آخرين اندفعوا خلفه.صرخت ياسمين.— إنهم يدخلون!أمسك سليم بمصباح معدني وضرب أحدهم.ثم قال:— الدرج!ركضوا.لكن عند نهاية الممر...كان هناك زومبي ينتظر.استداروا.وخلفهم عشرات.قال أرقم:— لا يوجد طريق.سليم نظر إلى النافذة.— يوجد.— مستحيل.فتحها.كان الطابق الثالث.— انزلوا.نظرت ياسمين إلى الأسفل.— سنموت!ابتسم سليم.— البقاء هنا أسوأ.خلفهم...صدر صوت عالٍ.تحطم الباب.صرخ أرقم:
بدأت عيناها تثقلان.قال أرقم:— ياسمين، ابقي مستيقظة.— أنا بخير.أغمضت عينيها لثانية.فتحتها.كان الطريق مختلفًا.لم تعد السيارة في النفق.كانت في شارع المدينة.قالت:— أرقم؟كان جالسًا بجانبها.لكن وجهه كان مغطى بالدم.صرخت.— ماذا حدث؟نظر إليها.— ماذا تقصدين؟نظرت إلى السائق.لم يكن هناك سائق.السيارة كانت تتحرك وحدها.أرقم قال:— ياسمين...— نعم؟— لا تنظري إلى المرآة.نظرت.كان هناك مقعد خلفي.وفيه...هي.نسخة أخرى من ياسمين.تبتسم.ثم رفعت يدها.وأشارت إلى أرقم.بدأت تهمس:— هذا ليس أرقم.التفتت ياسمين إليه.ابتسم.ثم قال:— أعرف.— ماذا؟اقترب منها.— لأنني أعرف من هو.وفي اللحظة نفسها...انفجرت نوافذ السيارة.وتدفقت عشرات الأيدي السوداء من الخارج.صرخ أرقم:— لا تفتحي الباب!لكن الباب...بدأ يُفتح من تلقاء نفسه.ومن الظلام خارج السيارة...ظهر وجه والد أرقم.وابتسم.وقال:— بني... لقد أحضرتَها أخيرًا.الفصل الثالث والأربعون: الناجيفتح باب السيارة.ظهر وجه والد أرقم أمامهم.لكن قبل أن يصل إليهما، انطلقت السيارة فجأة.ابتعد الرجل عن الباب.اختفى وجهه في الظلام.صرخت ياسمين:—
اقترب الأب أكثر.— لكنك لم تقتلني لأنني كنت مصابًا.سكت.— قتلتني لأنك كنت تعرف ما سيحدث بعد ذلك.أرقم بدأ يرتجف.قال الأب:— كنت تعرف أنني سأعود.ثم فتح فمه.لم يكن داخله لسان.بل عشرات الأصابع الصغيرة تتحرك.صرخت ياسمين.أمسك أرقم بيدها.— لا تنظري.لكن الأب بدأ يضحك.— انظري يا ياسمين.ثم قال:— أنتِ من طلبتِ مني أن أقتله.نظرت إليه.— ماذا؟قال:— في اليوم الرابع.ثم أشار إلى أرقم.— أنتِ من أخبرتني أنه ليس أرقم.الفصل الثالث والثلاثون: الحقيقة التي لا يجب معرفتهابدأت ذكريات ياسمين تعود.لكنها لم تكن ذكريات عادية.رأت نفسها تقف أمام أرقم.رأت نفسها تحمل مسدسًا.ورأت أرقم يبكي.قالت له في الذكرى:— إذا متُّ، لا تدعهم يعيدونني.أجاب:— لن أفعل.— حتى لو عدتُ وأنا أبدو مثلك؟— لن أفعل.— حتى لو تحدثت بصوتي؟— لن أفعل.— حتى لو عرفت كل أسرارك؟صمت.ثم قالت:— اقتلني.صرخ أرقم:— لا!لكنها أطلقت النار.استيقظت ياسمين وهي تصرخ.كان أرقم أمامها.— ماذا رأيتِ؟لم تجبه.— ياسمين؟قالت:— أنا قتلتك.— نعم.— ثم قتلتني؟— نعم.— ثم عدنا؟— نعم.جلست على الأرض.— كم مرة؟لم يجب.— أرقم... كم
الفصل الخامس والعشرون: الخيانةقال أرقم:— لماذا لا أتذكر؟قال الطبيب:— لأن ياسمين طلبت مني حذف ذكرياتكما.— لماذا؟— لأنها كانت تعرف أنها لن تستطيع العيش مع الحقيقة.نظرت ياسمين إلى أرقم.— أنا طلبت ذلك؟— نعم.— ولماذا وافقت؟ابتسم الطبيب.— لأنني كنت أحتاجكما أن تنسيا.أرقم رفع الفأس.— ماذا فعلت؟قال الطبيب:— جعلتكما تعتقدان أنكما ناجيان.ثم أضاف:— بينما كنت أراقب كيف يتطور الفيروس.فجأة دوّى إنذار.إنذار أحمر.اهتز المختبر.قال الطبيب:— لقد وصلوا.— من؟ابتسم.— الذين كنتم تهربون منهم.تحطمت إحدى الحاويات.ثم أخرى.خرج منها زومبي ضخم.ثم آخر.ثم عشرات.قال الطبيب:— اركضا.— وأنت؟— أنا لا أحتاج إلى الهرب.ثم أغلق الباب عليهم.صرخ أرقم:— افتح!لكن الطبيب اختفى.بدأت المخلوقات تقترب.ياسمين أخذت قطعة حديد.— أرقم...— ماذا؟— هذه المرة لن نهرب.نظر إليها.— ماذا ستفعلين؟رفعت القطعة.— سنقاتل.---الفصل السادس والعشرون: السلالةانقض أول زومبي.ضربه أرقم بالفأس.سقط.ثم اثنان.ثم خمسة.لكن أحدهم التف خلف ياسمين.صرخت.استدارت وضربته.سقط على الأرض.لكن مخلوقًا آخر أمسك بساقها.
الفصل الحادي والعشرون: المصابةمرّت ساعة.ثم ساعتان.بدأت ياسمين تشعر بالحرارة.— أرقم...— ماذا؟— أشعر أنني أحترق.اقترب منها.وجهها أصبح شاحبًا.— اجلسي.— هل هذه بداية التحول؟لم يجب.أغمضت عينيها.ثم بدأت تسمع أصواتًا.صوت أمها.صوت أبيها.صوت آدم.صوت والد أرقم.كلهم يتحدثون في الوقت نفسه.— ياسمين...— افتحي عينيك...— نحن هنا...— لا تخافي...فتحت عينيها.لم يكن أرقم أمامها.كان هناك رجل آخر.ابتسم.— انتهى الأمر.صرخت.تراجعت.ثم اختفى.عاد أرقم.— ياسمين؟نظرت إليه.— هل رأيت شيئًا؟ترددت.— لا.لكنه عرف أنها تكذب.ثم سمعا صوتًا.من داخل الجدار.طق... طق... طق.قال أرقم:— هذا ليس طبيعيًا.ضرب الجدار بالفأس.سقط جزء منه.وخلفه...وجدوا ممرًا سريًا.وفي نهاية الممر...بابًا معدنيًا.فوقه رقم:17نظرت ياسمين إلى أرقم.— الغرفة.هز رأسه.— نعم.اقتربا.لكن قبل أن يفتح أرقم الباب...وضعت ياسمين يدها على المقبض.وفجأة...توقفت عن الارتجاف.رفعت رأسها.كانت عيناها زرقاوين.لكن صوتها لم يعد صوتها.قالت:— لا تفتح الباب.أرقم حدق بها.— ياسمين؟ابتسمت.— لأنني أعرف ما يوجد خلفه.— ك







