Masukسمعا صوتًا خارج المتجر.
خطوات. بطيئة. طَق... طَق... طَق... اقتربت الخطوات من الباب. أرقم أمسك فأسه. وأشار إلى ياسمين كي تختبئ خلف الرفوف. دخل أول شخص. كان رجلًا. أو ما تبقى منه. وقف في منتصف المتجر. ثم رفع رأسه. استنشق الهواء. قال أرقم بصوت منخفض: — لا تتنفسي. توقفت ياسمين عن التنفس. اقترب الرجل من مكان اختبائها. خطوة. ثم أخرى. ثم توقف. كانت ياسمين تشعر بقلبها يضرب صدرها. فجأة... قال الرجل: — ياسمين؟ اتسعت عيناها. أرقم نظر إليها. الرجل ابتسم. — أمك تبحث عنك. وضعت ياسمين يدها على فمها. أرقم لم ينظر إلى الرجل. كان ينظر إليها. ثم همس: — هل قلتِ لأحد اسمك؟ هزت رأسها. — لا. عاد ينظر إلى الرجل. وكان وجهه قد تغير. لم يعد يبتسم. بل كان يحدق بياسمين وكأنه يعرفها منذ سنوات. ثم قال: — هي قالت لنا إنك ستأتين. رفع أرقم فأسه. وفي اللحظة التالية... انطفأت أنوار المتجر. --- الفصل الثالث: لا تنظر في عيونهم استمر الظلام لثلاث ثوانٍ فقط. لكن ياسمين شعرت أنها استمرت ساعة. سمعت صوت أرقم: — لا تتحركي. ثم صوت شيء يصطدم بالرف. ثم صرخة. ثم صوت الفأس. ثم سكون. عندما عادت الإضاءة... لم يكن هناك أحد. لا الرجل. ولا أرقم. وقفت ياسمين وحدها. — أرقم؟ لا جواب. — أرقم! سمعت صوته من خلفها: — أنا هنا. استدارت بسرعة. كان واقفًا بجانب الباب. لكن شيئًا لم يكن صحيحًا. كانت ملابسه نظيفة. الضماد اختفى. والفأس لم يكن في يده. قال: — تعالي. حدقت فيه. — أين فأسك؟ نظر إلى يده. ثم ابتسم. — أي فأس؟ تراجعت ياسمين خطوة. — كنت تحمل فأسًا. ضحك. — لا. ثم اقترب منها. — لم أحمل فأسًا منذ وصلتِ. بدأت ياسمين تشعر بالبرد. — أين ذهب الرجل؟ — أي رجل؟ — الذي كان هنا. نظر إليها أرقم طويلًا. ثم قال: — ياسمين... — نعم؟ — لا تنظري إلى عينيه. تجمدت. — عيني من؟ لم يجب. لأن أرقم لم يكن أمامها. كان خلفها. أما الشخص الذي يقف أمامها... فقد بدأ يبتسم. ابتسامة واسعة جدًا. وقال: — تأخرتِ كثيرًا. صرخت ياسمين وركضت. خرجت من المتجر دون أن تعرف إلى أين. ركضت بين السيارات. لم تتوقف إلا عندما اصطدمت بشخص. رفعت رأسها. أرقم. كان يحمل فأسه. وكان الضماد على ذراعه. نظر إليها وقال: — قلت لكِ لا تنظري إلى عيونهم. قالت وهي تلهث: — كان هناك شخص يشبهك! تغير وجه أرقم. — ماذا قال؟ — قال إنني تأخرت. صمت أرقم. ثم أمسك بذراعها. — يجب أن نغادر. — لماذا؟ نظر خلفها. — لأنهم لم يعودوا يطاردوننا. — ماذا يفعلون إذن؟ قال: — ينتظروننا. قالت: كيف ؟! لم يجب على سؤالها ... بعد ساعات من الهرب، وصلا إلى مبنى مهجور. أغلق أرقم الباب بقطعة حديد. جلس على الأرض. كانت ياسمين ترتجف. — ما الذي يحدث؟ لم يجب. — أرقم. صمت. — أريد الحقيقة. رفع عينيه إليها. — الحقيقة لن تساعدك. — ربما تساعدني على البقاء. نظر إليها طويلًا. ثم قال: — هذا الوباء لا يجعل الموتى يتحركون فقط. — ماذا يفعل؟ — يجعلهم يتذكرون. سكتت. — يتذكرون ماذا؟ — الناس. ضحكت بعصبية. — الموتى لا يتذكرون. قال أرقم: — لهذا السبب هم مخيفون. ثم أضاف: — بعضهم يتذكر أسماءنا. قبل أن تجيبه... صدر صوت من الغرفة المجاورة. تششششششش...أعتقد أنني أعرف أين بدأ الوباء.— أين؟نظرت إلى الشق الأسود.ثم قالت:— تحت المدينة.ومن أعماق الأرض...فتح شيء ضخم عينيه.كانت عيناه زرقاوين.مثل عيني ياسمين.ثم ابتسم.وانطفأت المدينة كلها.الفصل الخامس والخمسون: تحت المدينةانطفأت المدينة.لم يبقَ سوى ضوء القمر، ينعكس على الدخان المتصاعد من الشقوق.ياسمين واقفة في منتصف الشارع.أرقم بجانبها.وسليم خلفهما.ثم جاء الصوت من تحت الأرض:— ياسمين...وضعت ياسمين يديها على أذنيها.— لا...الصوت عاد.— انزلي.قال أرقم:— لا تسمعيه.— إنه يعرف اسمي.— إنه يعرف كل شيء عنك.— لكنه يتحدث بصوتي.سليم قال بهدوء:— لأنه كان بداخلك قبل أن تولدي.التفتت إليه.— ماذا قلت؟لكن سليم لم يجب.فجأة تحركت الأرض.وسقطت سيارة كاملة داخل الشق.صرخت ياسمين.أمسك أرقم يدها وسحبها بعيدًا.ثم انهار جزء من الشارع.ظهر سلم حجري قديم تحت الأرض.سلم لم يكن موجودًا في أي خريطة.قال سليم:— هذا هو.— ما هذا؟— الطريق إلى البداية.نظر أرقم إلى الظلام.— أو إلى نهايتنا.الفصل السادس والخمسون: السلمبدأوا بالنزول.درجة.ثم أخرى.كان الظلام كثيفًا لدرجة أن الضوء بدا وكأنه
الفصل التاسع والأربعون: الفندق المحاصردوم!اهتز الباب.دوم!تساقط الغبار من السقف.ثم جاء صوت خدش طويل على الخشب.خشششششش...ياسمين تراجعت.— سليم... ماذا فعلت؟كان واقفًا أمام النافذة، هادئًا بشكل مرعب.— لم أفعل شيئًا.أرقم رفع الفأس.— قلت إنك جلبت الفيروس إلى المدينة.— لم أقل إنني فعلت ذلك بإرادتي.نظر إليه أرقم بغضب.— تكلم!ابتسم سليم.— كنت واحدًا من أول المصابين.ثم أشار إلى ياسمين.— وهي كانت أول شخص استطاع أن يجعلنا نتذكر.دوم!انفتح جزء من الباب.ظهرت عين سوداء خلف الشق.ثم عين ثانية.ثم أصابع طويلة بدأت تتسلل إلى الداخل.صرخ أرقم:— ابتعدوا عن الباب!اندفع نحوهم وضرب أول مخلوق.سقط.لكن عشرة آخرين اندفعوا خلفه.صرخت ياسمين.— إنهم يدخلون!أمسك سليم بمصباح معدني وضرب أحدهم.ثم قال:— الدرج!ركضوا.لكن عند نهاية الممر...كان هناك زومبي ينتظر.استداروا.وخلفهم عشرات.قال أرقم:— لا يوجد طريق.سليم نظر إلى النافذة.— يوجد.— مستحيل.فتحها.كان الطابق الثالث.— انزلوا.نظرت ياسمين إلى الأسفل.— سنموت!ابتسم سليم.— البقاء هنا أسوأ.خلفهم...صدر صوت عالٍ.تحطم الباب.صرخ أرقم:
بدأت عيناها تثقلان.قال أرقم:— ياسمين، ابقي مستيقظة.— أنا بخير.أغمضت عينيها لثانية.فتحتها.كان الطريق مختلفًا.لم تعد السيارة في النفق.كانت في شارع المدينة.قالت:— أرقم؟كان جالسًا بجانبها.لكن وجهه كان مغطى بالدم.صرخت.— ماذا حدث؟نظر إليها.— ماذا تقصدين؟نظرت إلى السائق.لم يكن هناك سائق.السيارة كانت تتحرك وحدها.أرقم قال:— ياسمين...— نعم؟— لا تنظري إلى المرآة.نظرت.كان هناك مقعد خلفي.وفيه...هي.نسخة أخرى من ياسمين.تبتسم.ثم رفعت يدها.وأشارت إلى أرقم.بدأت تهمس:— هذا ليس أرقم.التفتت ياسمين إليه.ابتسم.ثم قال:— أعرف.— ماذا؟اقترب منها.— لأنني أعرف من هو.وفي اللحظة نفسها...انفجرت نوافذ السيارة.وتدفقت عشرات الأيدي السوداء من الخارج.صرخ أرقم:— لا تفتحي الباب!لكن الباب...بدأ يُفتح من تلقاء نفسه.ومن الظلام خارج السيارة...ظهر وجه والد أرقم.وابتسم.وقال:— بني... لقد أحضرتَها أخيرًا.الفصل الثالث والأربعون: الناجيفتح باب السيارة.ظهر وجه والد أرقم أمامهم.لكن قبل أن يصل إليهما، انطلقت السيارة فجأة.ابتعد الرجل عن الباب.اختفى وجهه في الظلام.صرخت ياسمين:—
اقترب الأب أكثر.— لكنك لم تقتلني لأنني كنت مصابًا.سكت.— قتلتني لأنك كنت تعرف ما سيحدث بعد ذلك.أرقم بدأ يرتجف.قال الأب:— كنت تعرف أنني سأعود.ثم فتح فمه.لم يكن داخله لسان.بل عشرات الأصابع الصغيرة تتحرك.صرخت ياسمين.أمسك أرقم بيدها.— لا تنظري.لكن الأب بدأ يضحك.— انظري يا ياسمين.ثم قال:— أنتِ من طلبتِ مني أن أقتله.نظرت إليه.— ماذا؟قال:— في اليوم الرابع.ثم أشار إلى أرقم.— أنتِ من أخبرتني أنه ليس أرقم.الفصل الثالث والثلاثون: الحقيقة التي لا يجب معرفتهابدأت ذكريات ياسمين تعود.لكنها لم تكن ذكريات عادية.رأت نفسها تقف أمام أرقم.رأت نفسها تحمل مسدسًا.ورأت أرقم يبكي.قالت له في الذكرى:— إذا متُّ، لا تدعهم يعيدونني.أجاب:— لن أفعل.— حتى لو عدتُ وأنا أبدو مثلك؟— لن أفعل.— حتى لو تحدثت بصوتي؟— لن أفعل.— حتى لو عرفت كل أسرارك؟صمت.ثم قالت:— اقتلني.صرخ أرقم:— لا!لكنها أطلقت النار.استيقظت ياسمين وهي تصرخ.كان أرقم أمامها.— ماذا رأيتِ؟لم تجبه.— ياسمين؟قالت:— أنا قتلتك.— نعم.— ثم قتلتني؟— نعم.— ثم عدنا؟— نعم.جلست على الأرض.— كم مرة؟لم يجب.— أرقم... كم
الفصل الخامس والعشرون: الخيانةقال أرقم:— لماذا لا أتذكر؟قال الطبيب:— لأن ياسمين طلبت مني حذف ذكرياتكما.— لماذا؟— لأنها كانت تعرف أنها لن تستطيع العيش مع الحقيقة.نظرت ياسمين إلى أرقم.— أنا طلبت ذلك؟— نعم.— ولماذا وافقت؟ابتسم الطبيب.— لأنني كنت أحتاجكما أن تنسيا.أرقم رفع الفأس.— ماذا فعلت؟قال الطبيب:— جعلتكما تعتقدان أنكما ناجيان.ثم أضاف:— بينما كنت أراقب كيف يتطور الفيروس.فجأة دوّى إنذار.إنذار أحمر.اهتز المختبر.قال الطبيب:— لقد وصلوا.— من؟ابتسم.— الذين كنتم تهربون منهم.تحطمت إحدى الحاويات.ثم أخرى.خرج منها زومبي ضخم.ثم آخر.ثم عشرات.قال الطبيب:— اركضا.— وأنت؟— أنا لا أحتاج إلى الهرب.ثم أغلق الباب عليهم.صرخ أرقم:— افتح!لكن الطبيب اختفى.بدأت المخلوقات تقترب.ياسمين أخذت قطعة حديد.— أرقم...— ماذا؟— هذه المرة لن نهرب.نظر إليها.— ماذا ستفعلين؟رفعت القطعة.— سنقاتل.---الفصل السادس والعشرون: السلالةانقض أول زومبي.ضربه أرقم بالفأس.سقط.ثم اثنان.ثم خمسة.لكن أحدهم التف خلف ياسمين.صرخت.استدارت وضربته.سقط على الأرض.لكن مخلوقًا آخر أمسك بساقها.
الفصل الحادي والعشرون: المصابةمرّت ساعة.ثم ساعتان.بدأت ياسمين تشعر بالحرارة.— أرقم...— ماذا؟— أشعر أنني أحترق.اقترب منها.وجهها أصبح شاحبًا.— اجلسي.— هل هذه بداية التحول؟لم يجب.أغمضت عينيها.ثم بدأت تسمع أصواتًا.صوت أمها.صوت أبيها.صوت آدم.صوت والد أرقم.كلهم يتحدثون في الوقت نفسه.— ياسمين...— افتحي عينيك...— نحن هنا...— لا تخافي...فتحت عينيها.لم يكن أرقم أمامها.كان هناك رجل آخر.ابتسم.— انتهى الأمر.صرخت.تراجعت.ثم اختفى.عاد أرقم.— ياسمين؟نظرت إليه.— هل رأيت شيئًا؟ترددت.— لا.لكنه عرف أنها تكذب.ثم سمعا صوتًا.من داخل الجدار.طق... طق... طق.قال أرقم:— هذا ليس طبيعيًا.ضرب الجدار بالفأس.سقط جزء منه.وخلفه...وجدوا ممرًا سريًا.وفي نهاية الممر...بابًا معدنيًا.فوقه رقم:17نظرت ياسمين إلى أرقم.— الغرفة.هز رأسه.— نعم.اقتربا.لكن قبل أن يفتح أرقم الباب...وضعت ياسمين يدها على المقبض.وفجأة...توقفت عن الارتجاف.رفعت رأسها.كانت عيناها زرقاوين.لكن صوتها لم يعد صوتها.قالت:— لا تفتح الباب.أرقم حدق بها.— ياسمين؟ابتسمت.— لأنني أعرف ما يوجد خلفه.— ك