Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-10-11 06:38:45

الفصل الثاني: الاتهام

كان مكتب أدهم الراشد يشغل الطابق الأخير من البرج كله، قاعة واسعة جدرانها من زجاج يطل على القاهرة الجديدة كأنها خريطة منشورة تحت قدميه. لم يكن فيها من الزينة شيء؛ مكتب ضخم من خشب الجوز، وأريكتان من الجلد الأسود، ولوحة وحيدة لرجل مهيب بشاربين أبيضين نظراته تلاحق الداخل أينما سار. عرفت ليان أن هذا هو الجد عبد الرحمن، مؤسس المجموعة، وأحست بأن عينيه الجامدتين تحاسبانها قبل أن تنطق بكلمة.

أشار أدهم إلى المقعد المقابل لمكتبه دون أن يرفع نظره عن الأوراق التي وضعتها أمامه. جلس خلف المكتب ببطء، وأخذ يقرأ عقد الزواج سطرًا سطرًا، ثم انتقل إلى الإقرار الموثق. كان يقرأ بوجه لا ينبئ بشيء، وكان الصمت في القاعة ثقيلًا حتى سمعت ليان دقات قلبها. وقف الرجل الذي استدعاه، وهو مدير الشؤون القانونية الأستاذ هشام السيد، إلى جوار مكتبه، رجل ستيني نحيل، يعدّل نظارته كل لحظة، ويتجنب أن تلتقي عيناه بعينيها.

رفع أدهم رأسه أخيرًا وقال: «أين وجدتِ هذه الأوراق؟»

«في صندوق خشبي تركته أمي. توفيت قبل ثلاثة أيام».

«وأمك هي سميرة الرفاعي؟»

«نعم».

«وتزعمين أنها كانت زوجة عمي كمال».

«لا أزعم يا سيد أدهم، فالزعم يحتاج إلى من يصدقه أو يكذبه. هذه وثيقة رسمية مختومة، وأنا لم أكتبها».

استند إلى ظهر مقعده، وشبك أصابعه أمامه. «عمي كمال توفي وأنا في السادسة. لم أعرف عنه إلا اسمه وصورة واحدة في ألبوم قديم، وكان أهلي يتجنبون ذكره حتى صار الصمت عنه عادة بيننا. ولم يخطر ببال أحد منا أنه تزوج، فضلًا عن أن يكون له ولد».

«وهذا بالضبط ما أرادوه».

ضاقت عيناه. «من تقصدين بكلمة (هم)؟»

أدركت أنها تجاوزت ما تعرفه، فعضت على شفتها. «لا أقصد أحدًا بعينه. أمي كتبت لي أن عائلتكم كانت ترفض زواجها، وأنها اضطرت إلى الاختباء».

«كتبت لك»، كرر أدهم العبارة بنبرة من يزن كل حرف. ثم التفت إلى مدير الشؤون القانونية. «ما رأيك يا أستاذ هشام؟»

تنحنح الرجل. «الوثيقتان تبدوان سليمتين من الناحية الشكلية يا سيدي. الأختام واضحة، والتوثيق صادر عن مكتب الأستاذ عبد الحميد الجندي. لكنني أعرف هذا المكتب، فقد أُغلق منذ سنوات طويلة، وتوفي صاحبه، ولا بد من التحقق من سجلاته قبل أن نصدر حكمًا».

«وكم يستغرق ذلك؟»

«أسابيع، وربما أكثر، إن كانت السجلات لا تزال موجودة».

أومأ أدهم وقد بدا كأنه توقع الجواب. ثم نهض وسار إلى النافذة، وأدار ظهره لها، وقال دون أن يلتفت: «أنا أعيش في عالم يا آنسة ليان تتكاثر فيه الحكايات كلما ازداد المال. في كل عام يطرق بابي من يزعمون قرابة بعيدة أو دينًا قديمًا أو وعدًا لم يتحقق. وقد تعلمت أن أبدأ دائمًا بسؤال واحد: ماذا تريدين؟»

«أريد حقي».

«وكم يساوي هذا الحق في تقديرك؟»

«ثلاثون في المئة من مجموعتكم، كما هو مكتوب أمامك».

ابتسم ابتسامة قصيرة بلا دفء. «أعرف ما هو مكتوب. أسألك كم تريدين، فلكل حكاية ثمن».

عاد إلى مكتبه، وفتح دفتر الشيكات، وكتب رقمًا بقلمه الغليظ، ثم مزق الورقة ودفعها نحوها على سطح المكتب. نظرت ليان إلى الرقم فخفق قلبها؛ كان يكفي لسداد ديون أمها كلها، وللإيجار سنوات، ولبداية حياة جديدة بعيدة عن كل هذا. ثم رفعت عينيها إليه.

«هذا الرقم يا سيد أدهم يحل كل مشكلاتي»، قالت بهدوء، «وأنا أعرف ذلك جيدًا. ولهذا بالذات سأقول لك ما لم تعتد سماعه».

أمسكت بالشيك بين إصبعين، ومزقته نصفين، ثم نصفين، وتركت القصاصات تتساقط على الجلد الأسود للمكتب. «لن أبيع اسم أبي بثمن. لقد خبأتني أمي ثلاثة وعشرين عامًا كي لا يعرف أحد من أنا، وقد دفعت ثمن ذلك صحتها وعمرها. فلا تظن أني سأقبل في عشر دقائق ما رفضته هي في عمر كامل».

ساد الصمت. تبادل هشام السيد نظرة مرتبكة مع الجدار، أما أدهم فلم يتحرك. حدق في القصاصات ثم فيها طويلًا، ورأت ليان في عينيه شيئًا لم تتوقعه؛ لم يكن غضبًا، بل ارتباكًا قصيرًا مثل رجل أخطأ في حساب لم يخطئ فيه من قبل. ثم عاد القناع إلى مكانه.

«حسنًا»، قال بصوت أخفض. «إن كنتِ صادقة فلن تمانعي في إجراء فحص وراثي».

«لا أمانع».

«سنقارن عينتك بعينتي عمتي نوال وعمي جلال، فهما أخوا عمي كمال من أبيه وأمه، ولا مجال للشك في قرابتهما به. والفحص يحتاج إلى ثلاثة أيام».

«وأنت لا تعرف بعد إن كانا سيوافقان».

«سيوافقان»، قال بحزم من اعتاد أن يطاع. «أما الوثائق فسأحتفظ بالأصول عندي حتى تظهر النتيجة».

شدّت ليان حقيبتها القماشية إلى صدرها. «لا».

«ماذا قلتِ؟»

«قلت لا. هذه الأوراق بقيت ثلاثة وعشرين عامًا في صندوق تحت ثياب أمي، ولم يمسسها أحد. ولن أسلمها اليوم إلى رجل يرى فيّ محتالة قبل أن تجف دموعي على أمي. يمكن للأستاذ هشام أن يصور منها ما شاء، وأن يوثقها وأن يرسلها إلى كل جهة تريدونها. أما الأصول فتبقى معي».

«ثلاثون في المئة من مجموعتي»، قال أدهم ببطء، «في حقيبة قماشية؟»

«ثلاثون في المئة مكتوبة باسمي منذ ولدت، وقد صمدت في حقيبة قماشية أكثر مما صمدت كثير من الخزائن».

تبادل الرجلان نظرة. تدخل هشام بحذر: «سيدي، ربما نقترح إيداع الأصول في خزانة بنكية بإشراف قانوني، لا يفتحها أحد إلا بحضور الطرفين».

تأملها أدهم لحظة، ثم قال: «لا بأس. الأستاذ هشام سيرتب ذلك غدًا». وأضاف بجفاء: «وإلى أن تظهر النتيجة أطلب منك ألا تتحدثي عن هذا الأمر مع أحد. لا مع الصحافة ولا مع أحد من العائلة. سأتولى الأمر بنفسي».

«لم أكن أنوي الحديث مع أحد. لكن اسمح لي بسؤال واحد».

«تفضلي».

«والدك، أقصد عمي سليمان. هل توفي منذ مدة قصيرة؟ قرأت اسمه في الخبر الذي ظهر لي أثناء البحث».

تصلب وجه أدهم. لأول مرة منذ دخلت رأت شيئًا يتشقق خلف تلك الملامح الصارمة. «توفي قبل ثمانية أشهر. أزمة قلبية مفاجئة».

«أنا آسفة».

«لا داعي»، قال بحدة ثم خفف نبرته قليلًا كأنه ندم على حدّته. «ما شأنه بالموضوع؟»

«لا شيء. كنت أتساءل فقط إن كان يعرف».

لم يجب. لكن نظرة سريعة مرت في عينيه، سؤال لم يسأله بعد لنفسه، ثم دفنه بسرعة. أشار إلى الباب. «سيرافقك زياد، رئيس أمني، إلى حيث تريدين. وسنتصل بك فور ترتيب موعد الفحص».

نهضت ليان وقد أنهكها التوتر أكثر مما تعترف. في الباب التفتت إليه وقالت: «سيد أدهم، أعرف أنك لا تصدقني، ولا ألومك. لكنني لم آت لأسرق أحدًا. جئت لأطلب ما بقي لي من أبي».

نظر إليها بصمت، ولم ينطق بكلمة. وحين خرجت أغلق الأستاذ هشام الباب خلفها بخفة، فسمعته يقول لأدهم بصوت خافت لم يخف عنها تمامًا: «إن كانت صادقة يا سيدي، فهناك من يعرف الحقيقة منذ سنوات».

لم تسمع جواب أدهم. سارت مع زياد، رجل أسمر عريض الكتفين قليل الكلام، نحو المصعد. وفي منتصف الردهة الرخامية رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة فرأت اسم «أم حسن»، جارتها العجوز التي تسكن في الطابق نفسه.

«ليان؟ يا ابنتي، أين أنت؟ تعالي بسرعة، شقتك... الباب مخلوع يا بنتي، وكل شيء مبعثر. لا أدري ماذا حدث. جاء رجال وخرجوا منذ ساعة، ظننتهم من البلدية ولم أنتبه».

انزلقت الحقيبة من كتف ليان، وانفلتت منها أنفاس مرتعشة. وأمسك زياد الحقيبة قبل أن تصل إلى الأرض، وقال بنبرة مختلفة، أكثر حذرًا مما كانت قبل لحظات:

«آنسة ليان، سأبلغ السيد أدهم حالًا».

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الوريثة السرية    الفصل السادس

    الفصل السادس: فارسبعد أسبوع من العثور على المفتاح، لم يكن شيء قد تغير في ظاهر القصر، ومع ذلك كان كل شيء قد تغير. صارت ليان تحمل المفتاح في سلسلة رقيقة تحت ثيابها، وصارت تجد نفسها كل مساء أمام باب المكتبة تنتظر خطوات لا تعترف أنها تنتظرها. وكان أدهم يأتي، لا ليسألها عن الوثائق كما يقول، بل ليسأل عن كتاب أو عن مخطوط أو عن طريقة ترميم الجلد. ثم يبقى ساعة، ويجلس قبالتها بصمت، ويقرأ في كتاب لم تره يقلب صفحة منه.لم يتحدثا عن الورقة ولا عن الساعة. كان بينهما اتفاق صامت على أن تبقى هذه الأمور بين جدران المكتبة. لكن ليان كانت تعرف أن الوقت يضيق. كانت تشعر بأن ثمة من يراقب ويحسب، وأن من عبث بشقتها لا يزال قريبًا.في صباح السبت جاءها أدهم في المكتبة على غير عادته، وبدا عليه ضيق من يحمل خبرًا لا يريده.«الليلة حفل الذكرى الثامنة والثلاثين لتأسيس المجموعة»، قال. «يقام في حديقة القصر كل عام، ويحضره الشركاء والمساهمون وكبار رجال الأعمال».«وما شأني بذلك؟»«عمي جلال أصر على أن تحضري».رفعت رأسها عن المجلد الذي كانت تعالجه. «ولماذا يصر على ذلك؟»«يقول إن إخفاءك سيثير أسئلة أكثر من ظهورك. وللأسف، الح

  • الوريثة السرية    الفصل الخامس

    الفصل الخامس: العشاء الذي لم يُؤكلمضى اليوم كله وليان تشعر بالورقة المطوية في كمّها كجمرة صغيرة. حاولت أن تعمل، لكن أصابعها كانت تخطئ مواضع الملاعق الرقيقة، وعيناها تعودان كل لحظة إلى الأرفف كأنها تتوقع أن يخرج منها من يخبرها ما معنى الجملة التي قرأتها. المفتاح حيث يدق الزمن. وتلك العبارة الأخرى: لقد أخطأت حين صمتّ. أي صمت؟ ومن الذي اتبع خطأه بهذا الأسى المتأخر؟حل المساء وانطفأت الأضواء في القصر واحدًا بعد آخر. أشعلت ليان المصباح النحاسي على طاولة الجوز، وبقيت جالسة أمام كتاب لم تعد تراه. لقد كذبت على أدهم، هذا ما كان يضغط على صدرها أكثر من أي شيء آخر. كذبت على رجل لم يفعل لها حتى الآن إلا ما يفعله رجل يحمي بيته، وإن فعله ببرود وكبرياء. ثم تذكرت فتات الأثاث في شقتها المهشمة، وتذكرت عبارة أمها عن الابتسامات، فاستقرت يدها على كمّها بقوة.انفتح الباب بلا طرق، دخل أدهم، وقد خلع سترته ورفع كمّي قميصه، يحمل في يديه صينية عليها طبق من الأرز واللحم وكوب ماء. وضعها على الطاولة بصوت أعلى مما قصد، ثم وقف أمامها متصلبًا كأنه ضبطها متلبسة بجريمة.«لم تأكلي منذ الصباح»، قال.«من قال لك؟»«صابر. و

  • الوريثة السرية    الفصل الرابع

    الفصل الرابع: المكتبةلم تنم ليان تلك الليلة، كانت غرفتها في الجناح الشرقي فسيحة كشقتها كلها، بسرير عريض وستائر ثقيلة ونافذة تطل على الحديقة، لكنها بقيت جالسة على حافة السرير، والصندوق الخشبي في حجرها، تنصت لكل صرير في الممر. أغلقت الباب بالمفتاح مرتين، وسحبت مقعدًا إلى ما خلفه، ثم ضحكت من نفسها ضحكة قصيرة مرة. لقد صارت تتصرف كما كانت أمها تتصرف طوال حياتها، وفهمت لأول مرة كم يكلف الخوف من عمر.في الصباح جاء طبيب أنيق بحقيبة سوداء صغيرة، وأخذ عينة من فمها بعود قطني معقم، ثم انتقل إلى جناح نوال. وقفت ليان في الممر ترقب. سمعت نوال تعترض بصوت رفيع متهكم، وسمعت أدهم يجيبها بكلمات قليلة حازمة، ثم ساد الصمت. وبعد دقائق خرج الطبيب وهو يحمل ثلاثة أنابيب صغيرة، وخلفه جلال، يصفق بكفيه ويقول بمرح مبالغ فيه: «أنا مستعد لأي تحليل في العالم. الحق أبلج والباطل لجلج، كما يقولون!»على مائدة الإفطار اجتمعت العائلة. جلس أدهم في صدر المائدة يقرأ في هاتفه ولا يرفع رأسه، وجلس جلال إلى يمينه يتحدث عن أسعار الأسهم بحماسة، وجلست نوال إلى يساره تقلّب الشاي بملعقة صغيرة دون أن تشربه. ووجدت ليان نفسها في المقع

  • الوريثة السرية    الفصل الثالث

    الفصل الثالث: تحت سقف واحدحين وصلت ليان إلى بنايتها في الدرب الأحمر كانت أم حسن تقف على السلم تعصر طرف وشاحها بين أصابعها، وحولها جيران تجمعوا بفضول خائف. لم تلتفت إلى أحد. صعدت الدرجات قفزًا، وخلفها زياد بخطوات هادئة لا تخطئ طريقها، حتى بلغت الباب. كان مخلوعًا من مفصله الأعلى، متدليًا كأنه فك مكسور، وفي الداخل كانت الشقة التي ألفتها منذ طفولتها قد تحولت إلى جثة منهوبة.الفراش مشقوق من أوله إلى آخره، والصوف يتناثر على الأرض كالثلج. أدراج الخزانة مقلوبة، وثياب أمها مرمية في أكوام، والكتب سُحبت من رفوفها وفُتحت ثم أُلقيت على وجوهها. حتى علب التوابل في المطبخ أُفرغت على الرخام. وقفت ليان وسط ذلك كله، لا تستطيع أن تتحرك، وشعرت أن أنفاسها تتجمد في صدرها. لم يكن الأمر سرقة؛ كانت تعرف شكل السرقة. كان هذا بحثًا.«لا تلمسي شيئًا»، قال صوت من خلفها.استدارت فرأت أدهم عند الباب، بمعطفه الرمادي وربطة عنقه المنحلة قليلًا، وقد بدت على وجهه آثار سرعة لم يعتد أن يظهرها. لم تسأله كيف وصل بهذه السرعة، ولم تسأله لماذا جاء بنفسه؛ كان فيها من الإنهاك ما يمنعها من السؤال. دخل بحذر، ونظر إلى الجدران والأرض

  • الوريثة السرية    الفصل الثاني

    الفصل الثاني: الاتهامكان مكتب أدهم الراشد يشغل الطابق الأخير من البرج كله، قاعة واسعة جدرانها من زجاج يطل على القاهرة الجديدة كأنها خريطة منشورة تحت قدميه. لم يكن فيها من الزينة شيء؛ مكتب ضخم من خشب الجوز، وأريكتان من الجلد الأسود، ولوحة وحيدة لرجل مهيب بشاربين أبيضين نظراته تلاحق الداخل أينما سار. عرفت ليان أن هذا هو الجد عبد الرحمن، مؤسس المجموعة، وأحست بأن عينيه الجامدتين تحاسبانها قبل أن تنطق بكلمة.أشار أدهم إلى المقعد المقابل لمكتبه دون أن يرفع نظره عن الأوراق التي وضعتها أمامه. جلس خلف المكتب ببطء، وأخذ يقرأ عقد الزواج سطرًا سطرًا، ثم انتقل إلى الإقرار الموثق. كان يقرأ بوجه لا ينبئ بشيء، وكان الصمت في القاعة ثقيلًا حتى سمعت ليان دقات قلبها. وقف الرجل الذي استدعاه، وهو مدير الشؤون القانونية الأستاذ هشام السيد، إلى جوار مكتبه، رجل ستيني نحيل، يعدّل نظارته كل لحظة، ويتجنب أن تلتقي عيناه بعينيها.رفع أدهم رأسه أخيرًا وقال: «أين وجدتِ هذه الأوراق؟»«في صندوق خشبي تركته أمي. توفيت قبل ثلاثة أيام».«وأمك هي سميرة الرفاعي؟»«نعم».«وتزعمين أنها كانت زوجة عمي كمال».«لا أزعم يا سيد أده

  • الوريثة السرية    الفصل الاول

    الفصل الأول: صندوق الخشب لجنازة مهيبة، لم يرد ذكر لزوجة أو لولد. كأن الرجل خرج من الحياة بلا أثر.ثم كتبت «مجموعة الراشد» فانهالت عليها الصور؛ برج زجاجي شاهق في القاهرة الجديدة، ومؤتمرات صحفية، ورجل ثلاثيني حاد الملامح اسمه أدهم الراشد، يصفونه بأنه «الرئيس التنفيذي الصارم الذي لا يُجادَل». قرأت الاسم ببطء. ابن عمها إذن؟ لعله يعرف الحقيقة، أو لعله لا يعرف شيئًا.لم تنم تلك الليلة. وفي الصباح، صنعت لنفسها قهوة سوداء، وصوّرت الوثائق بهاتفها، وأرسلت الصور إلى بريدها الإلكتروني، ثم وضعت الأصول في حقيبة قماشية قديمة، وأخفت الصندوق الخشبي خلف خزانة المطبخ. شيء ما في تحذير أمها جعلها تتصرف كأن أحدًا يراقبها.حين غادرت البناية، لمحت سيارة سوداء واقفة عند الزاوية، ومحرّكها يعمل بلا حركة، ونوافذها معتمة. لم يكن هناك ما يدعو إلى الريبة؛ سيارات كثيرة تقف في هذا الحي. لكنها لاحظت أن السيارة لم تكن هناك أمس، وأن أحدًا لا يترك محركه يعمل نصف ساعة بلا سبب. ضمّت حقيبتها إلى صدرها، وأسرعت نحو الشارع الرئيسي، وأوقفت سيارة أجرة.طوال الطريق إلى القاهرة الجديدة كانت تراقب المرآة الجانبية. لم تظهر السيارة ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status