Share

أرفضك!

Author: Sam Nixon
last update publish date: 2026-08-06 12:38:00

في اللحظة التي غادرت فيها تلك الكلمات شفتي، هبط صمت ثقيل خانق على غرفتي.

حدقت أمي في وجهي بملامح مذهولة، وكأنها لم ترني من قبل.

"مـ-ماذا قلتِ؟" كان صوتها منخفضًا، يحمل نبرة تهديد.

لم أحِد بنظري كما توقعت، بل حدقت مباشرة في عينيها.

"أرفض ألفا أدريان." كررت كلماتي ببطء، متأكدة تمامًا من أنها سمعتني بشكل صحيح. "لن أكون رفيقته."

لجزء من الثانية، ظهر الذهول على وجهها. ثم، بالسرعة نفسها التي ظهر بها، تحطم الذهول وتحول إلى غضب عارم.

ارتفعت يدها بسرعة، أسرع حتى من أفكارها.

انحرف رأسي إلى الجانب عندما صفعتني. كانت لسعة الصفعة حادة على خدي.

في حياتي السابقة، كانت هذه الصفعة كفيلة بتحطيم أي عزيمة أمتلكها. كنت سأبكي، بل وربما أعتذر أيضًا.

لكن هذه لم تكن حياتي السابقة.

هذه المرة، أدرت رأسي ببطء نحوها، وحدقت مباشرة في عينيها.

اضطربت ملامحها عندما رأت نظرتي الثابتة التي لم تهتز.

"هل فقدتِ عقلك يا ابنتي؟" سألت بحدة. "هل لديكِ أدنى فكرة عن الفرصة التي توشكين على إهدارها؟"

"نعم." أجبت بنبرة هادئة.

احمر وجه أمي من شدة الغضب.

"كانت هذه فرصتك الوحيدة للارتقاء فوق مكانتك. في قطيعنا وفي قطعيه أيضًا." تابعت، وارتفع صوتها مع كل كلمة خرجت من شفتيها. "من دونه، أنتِ لا شيء، هل تسمعينني يا ابنتي؟ لا شيء!"

خرجت من حلقي ضحكة جوفاء وأنا أحدق في أمي بحاجبين مرفوعين.

على مر السنين، جعلوني أشعر بذلك مئات المرات، وفي كل مرة كانت تُقال فيها كلمات مشابهة أمامي، كنت أكبح دموعي.

أما الآن، فلم أعد أكترث حتى.

"لا أحتاج إلى قطيعهم، وبالتأكيد لا أحتاج إلى هذا القطيع أيضًا." أجبتها بنظرة قاسية.

انفرجت شفتا أمي، ولأول مرة في حياتي، لم تجد ردًا تقوله.

التوت ملامحها، وسرعان ما غطت غضبها بالإحباط. أخذت نفسًا عميقًا، ثم حدقت في وجهي بصرامة.

"إذا رفضته يا نيسا،" قالت بنبرة حادة، "فيمكنكِ أن تخرجي من منزلي وتذهبي إلى الجحيم."

ها هو ذا.

التهديد نفسه، تمامًا كما حدث في الماضي.

أُعطيت الخيار ذاته، وتعرضت للضغط نفسه، ووضعت أمام الإنذار ذاته.

في حياتي السابقة، انهرت سريعًا.

أما هذه المرة، فلم أشعر بشيء على الإطلاق.

"حسنًا." أجبت وأنا أنهض من السرير. "سأرحل."

حدقت إليرا—أو المرأة التي كنت أناديها أمي ذات يوم—في وجهي بعدم تصديق.

من الواضح أن هذا لم يكن رد الفعل الذي توقعته عندما أطلقت تهديدها.

وللحظة طويلة، ظلت تحدق بي شاردة، وكأنها تحاول معرفة كيف تمكنت بطريقة ما من التغير بهذا القدر بين ليلة وضحاها.

وأخيرًا، اتخذت قرارها، وقست عيناها.

"إذن اذهبي!" هسهست وهي تشير إلى الباب. "لنرَ إلى أي مدى ستصلين في حياتك من دون هذه العائلة، ومن دون هذا القطيع."

بهدوء وثبات، تجاوزتها دون كلمة واحدة.

ولأول مرة في حياتي، لم ألتفت إلى الوراء.

لم أكن قد قطعت سوى نصف الممر تقريبًا عندما شعرت بانخفاض درجة الحرارة.

تغير الهواء.

أصبح أبطأ، وأثقل، وأكثر ألفة.

تباطأت خطواتي بينما ارتسم عبوس عند زاوية شفتي.

"بالطبع هو هنا." همست لنفسي.

كنت أتوقع ظهوره، لكنه جاء أسرع مما توقعت.

هذا يعني أن أمي أبلغته بطريقة ما بقراري.

"نيسا."

تردد صوته خلفي.

توقفت، وأغمضت عيني للحظة قصيرة لأهدئ نبضي الهائج، ثم استدرت ببطء لمواجهته.

تجمد الدم في عروقي عندما حدقت في وجه الرجل الذي أنهى حياتي قبل وقت قصير جدًا.

كان ألفا أدريان يقف في نهاية الممر، وحضوره يملأ المكان من حوله كالعاصفة.

كان طويلًا، وسيمًا، ومهيبًا إلى حد مخيف.

التقت عيناه بعيني، ورأيت الغضب يشتعل فيهما.

"إذن، هذا صحيح." قال بصوت بارد. "لقد رفضتِني."

لم أقل شيئًا.

لم أكن أثق بنفسي بما يكفي للكلام.

ليس بعد.

اقترب خطوة، وهالته تنبعث من حوله بقوة.

"فسري موقفكِ حالًا." أمرني.

ها هو ذا.

لم يسأل لماذا.

لم يكن هناك قلق، ولا حتى ارتباك.

لم يكن لديه سوى التوقعات.

وكأنني خُلقت لأمتثل دائمًا لأوامره.

قابلت نظرته بثبات.

"لا يوجد شيء يستحق التفسير."

اشتد فكّه.

"ليس من حقكِ أن تقولي لا لهذا." هسهس بنبرة جامدة. "لقد تم ترتيب الأمر بالفعل."

ارتسمت ابتسامة صغيرة مريرة عند زاوية شفتي.

"وما الذي يفترض أن يعنيه هذا... أدريان؟"

أملت رأسي وأنا أدرسه.

أدرسه حقًا.

كيف بحق الجحيم أخطأت يومًا وظننت أن نظرته تحمل دفءً وحبًا؟

"كلانا يعرف أنك لا تريد رفيقة." تابعت. "أنت تريد شخصًا تستغله، شخصًا يناسبك ويكون مريحًا لك. وأنا لن أكون ذلك الشخص."

ازدادت ملامح أدريان قتامة.

"احذري كلماتك يا نيسا."

لكنني لم أتوقف.

كانت هذه فرصتي لأرفع صوتي، وكنت سأستغلها.

"أنت لا تريد سوى شخص يصلح مشاكلك، ويدير قطيعك، ولا يشكك أبدًا في قراراتك." ظل صوتي ثابتًا، رغم أن الغضب كان يغلي تحت جلدي. "أنت لا تريد شريكة يا أدريان."

خطوت نحوه وحدقت مباشرة في عينيه.

"أنت تريد أداة."

هبط الصمت على الممر.

حتى الهواء من حولنا بدا وكأنه سكن.

حدق أدريان في وجهي بدهشة وارتباك.

"ماذا قلتِ للتو؟"

"لقد سمعتني." أجبت وأنا أعقد ذراعي أمام صدري.

انفجرت هالته.

ضربني ضغطها بقوة تفوق قوة قطار شحن مندفع، ومع ذلك لم أتراجع خطوة واحدة.

لم أنحنِ.

ولم أرتجف حتى.

وحده ذلك الأمر أصابه بالذهول أكثر من أي كلمة كان بإمكاني قولها.

"أنتِ لستِ في وضع يسمح لكِ بمخاطبتي بهذه الطريقة." زمجر.

"إذن لا تعطِني سببًا لذلك." أجبته ببرود.

عقدت حاجبي وأنا أراقبه يقبض يديه.

"أنتِ ترتكبين خطأ يا نيسا." هسهس.

"لا." أجبته. "لقد ارتكبت ذلك الخطأ بالفعل مرة واحدة."

ضاقت عيناه.

"ماذا؟" سأل في حيرة.

ابتسمت ابتسامة خافتة، ثم استدرت.

"لا شيء ستفهمه."

كانت تلك هي الدفعة الأخيرة.

حقيقة أنني أدرت ظهري إليه أصلًا كانت كافية لإشعال غضبه حتى السقف.

"أنتِ تتخلين عن الفرصة الوحيدة التي ستحصلين عليها في حياتك!" صاح.

استدرت نحوه وضحكت بخفة.

كانت ضحكة ناعمة وهادئة، لكنها كانت حادة بما يكفي لتجرحه.

ازدادت ملامحه قتامة، وهذه المرة استطعت أن أرى أنه أوشك على فقدان السيطرة تمامًا.

"أنت تبالغ قليلًا في تقدير قيمتك يا أدريان." قلتها وأنا أهز كتفي.

أصبحت نظرته قاتلة.

"سيكون هذا تحذيركِ الأخير. انتبهي لنفسكِ."

لكنني كنت قد انتهيت من هذا الأمر.

وانتهيت منه هو أيضًا.

دون كلمة أخرى أو رد ساخر، استدرت بالكامل وبدأت أبتعد.

"نيسا."

ناداني للمرة الأخيرة.

لم أتوقف.

ولم ألتفت.

وكانت تلك الحقيقة البسيطة أكثر إيلامًا لكبريائه من أي شيء كان بإمكاني قوله.

في اللحظة التي خرجت فيها من منزل أمي، ابتسمت.

"الفرصة الوحيدة، أليس كذلك؟" همست لنفسي بابتسامة ماكرة.

بعد ثلاثة أسابيع من الآن، ستتعرض شحنة تجارية قادمة من أوروبا لكمين.

سيصاب الجميع بالهلع.

ستنهار سلاسل الإمداد.

وسترتفع الأسعار إلى عنان السماء.

لكن شيئًا واحدًا سيصبح بين ليلة وضحاها أثمن بكثير من الذهب.

أعشاب مونشيد.

كانت قوية ومفيدة بما يكفي ليستخدمها الجميع، لكنها لم تكن نادرة إلى درجة تجعل سعرها مرتفعًا.

كل ذلك سيتغير عندما تضيع أكبر شحنة من هذه الأعشاب.

هذه المرة، كنت أملك المعرفة.

ومع تلك المعرفة، امتلكت القدرة على أن أصبح ثرية.

كان هذا مجرد البداية.

أطلقت ضحكة خافتة وأنا أرفع نظري نحو الشمس.

هذه المرة، لم أكن سأكتفي بالبقاء على قيد الحياة.

كنت سأرتقي.

وإذا نجحت في ذلك، فلن يتمكن أحد، أيًا كان، من منعي من الانتقام.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الولادة من جديد: أرفض أن أكون لونا   النهاية

    منظور نيسابعد ثلاث سنواتثلاث سنوات. ثلاث سنوات جميلة ورائعة.أحيانًا، ما زلت أجد صعوبة في تصديق مدى قدرة الحياة على التغير خلال فترة قصيرة كهذه.وقفت تحت ظل شجرة كبيرة وابتسمت وأنا أراقب طفليّ يركضان عبر العشب.قبل ثلاث سنوات، كان القطيع في حالة تأهب قصوى، وكان الخونة يتجولون في كل مكان. أما الآن، فقد غمر السلام أملاكنا بالكامل.لم تعد هناك إنذارات، ولا محاربون يندفعون عبر البوابات، ولا ذئاب تتدرب كل يوم.الشيء الوحيد الذي يملأ القطيع الآن هو الضحكات، وربما القليل جدًا من الشماتة عندما يتعلق الأمر بالأطفال.لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن تنتقل أفكاري بعيدًا عن الماضي، نحو ضحكات الطفلين الجميلة اللذين لا يعرفان شيئًا على الإطلاق عن المتاعب التي اضطر والداهما ذات يوم إلى تحملها.«آه، آه!» دوّى صوت ابني عبر السهول الواسعة. «ما زلتِ لا تستطيعين الإمساك بي!»كان يركض بأقصى سرعة تسمح بها ساقاه الصغيرتان، وشعره الأشقر يتطاير مع الريح بينما يبذل كل ما لديه ليتفوق على أخته في السباق.«بل أستطيع!» صاحت ابنتي، أخته، من خلفه. «فقط انتظر!»توقف للحظة ونظر من فوق كتفه قبل أن ينفجر بالضحك من

  • الولادة من جديد: أرفض أن أكون لونا   موت أدريان

    منظور داميان«فلننتهِ من الأمر.»استمرت أصوات ساحة المعركة من حولنا، لكن كل شيء بدا الآن بعيدًا.لم يعد العالم نفسه موجودًا. لم أعد أرى سوى أدريان وعينيه المشتعلتين بدمائهما والغضب.أغمضت عيني للحظة وركزت على تنفسي.كانت عينا أدريان مليئتين بالكراهية الخالصة، بينما كانتا عيناي مملوءتين بالعزيمة. كان أدريان هنا لأنه أراد قتلي، ومن الألم الذي رأيته في عينيه، استطعت أن أدرك أنه لو سنحت له الفرصة، فسيحاول أن يجعلني أعاني.كان هدفي الوحيد هو التأكد من فشله، ثم قتله.وما إن عبرت تلك الفكرة ذهني حتى اندفع نحوي. كان الهجوم مفاجئًا، لكنه لم يكن مهمًا.كنت في حالة تأهب قصوى بالفعل، لذلك، رغم أنه كان يتحرك بسرعة هائلة، تمكنت من الانحراف جانبًا وتفادي قبضته.لكن أدريان لم ينتهِ بعد. وعلى الرغم من أنني تفاديت الهجوم الأول، صحح وقفته بسرعة ووجّه لكمة أخرى مباشرة إلى فكي. كان قد عاد بالكامل إلى هيئته البشرية، وكنت أعلم أن السبب هو أنه أراد أن يشعر بقبضتيه وهما ترتطمان بجمجمتي.ترنحت إلى الخلف عندما أصابتني لكمته. كانت الضربة مفاجئة، لكنها لم تكن مؤلمة حقًا.لم يكن أدريان ليمنحني فرصة للتفكير في خطوت

  • الولادة من جديد: أرفض أن أكون لونا   بداية الحرب (الجزء الثاني)

    منظور أدريان"هجوم!"ما إن غادرت الكلمة شفتي أدريان حتى اندفع الجيش بأكمله إلى الأمام. كما تحركت قواته الأخرى المتمركزة عند بقية نقاط أملاك فيسكونت على الفور.مزقت العواءات سكون الليل بينما اندفعت الذئاب نحو أراضي داميان، وعيناها تشتعلان بالغضب واليأس.هذه المرة، لن يبقى أدريان في الخلف مثل الجبان.هذه المرة، سيقاتل في الصفوف الأمامية.بدأ قلبه يخفق بعنف داخل صدره.كان الغضب قد اجتاح جسده بالكامل. وفي كل مرة يغمض فيها عينيه، لم يكن يرى سوى ليرا وهي تلقي بنفسها أمامه لتنقذه من رصاصة فضية.وفي كل مرة يغمض فيها عينيه، كان لا يزال يشعر بدفء جسدها وهو يغادره بين ذراعيه.وعندها انتقل غضبه من نفسه إلى داميان."استمروا!" زأر أدريان بكل قوته.وخلفه، بدأ قادته يرددون أمره.واصل الجيش تقدمه، واقتربت أملاك فيسكونت أكثر فأكثر.وعلى الرغم من أنه كان يهاجم جانبًا نائيًا من الأملاك، كان أدريان يتوقع بعض المقاومة على الأقل. بل إنه كان مستعدًا لاحتمال وجود مجموعة من الحراس متمركزة هنا.لكن ما لم يتوقعه هو ما حدث بالفعل.دوّى بوق عميق من فوق الأسوار.وفجأة انفجر الظلام، وبدا العالم بأسره وكأنه غرق في دوا

  • الولادة من جديد: أرفض أن أكون لونا   بداية الحرب (الجزء الأول)

    منظور أدريان:على الرغم من أنه حاول أن يكون متخفيًا قدر الإمكان أثناء قيادته لمحاربي قطيعه عبر المدينة، كان أدريان يعلم أنهم قد اكتُشفوا.رفع رأسه عابسًا، وراح يراقب الشمس وهي تبدأ في الاختفاء خلف الأفق.كان القمر يصعد في السماء، وكان ذلك كل ما يهمه في هذه اللحظة.لقد أرسل بقية أفراد قطيعه خارج المدينة.وللمرة الأولى، خفت غروره وكبرياؤه.كان يعلم أن هناك احتمالًا لأن يخسر، ولم يكن يريد أن يُدمَّر القطيع بأكمله بسبب أفعاله.بعد موت ليرا، وبعد أن قضى الليل وحيدًا في سريره، استيقظ في صباح اليوم التالي والدموع تملأ عينيه والندم يثقل قلبه.ماذا لو لم أتصرف بهذه الطريقة؟ماذا لو لم أحاول ملاحقة نيسا؟ماذا لو اخترت ليرا منذ البداية؟كانت لديه أسئلة كثيرة، ولم يكن هناك أحد قادر على منحه الإجابات التي يحتاج إليها.لذلك قرر المضي قدمًا في خطته.كان بإمكانه التراجع.لقد خطرت له الفكرة.كان أدريان يعلم أنه يستطيع الفرار من المدينة مع قطيعه بالكامل دون أن يكتشف داميان الأمر.بل إن ذلك كان سيكون القرار الأكثر حكمة.لكن أدريان لم يكن مستعدًا بعد لفعل الشيء الصحيح.كان الألم في قلبه أقوى من أن يسمح له

  • الولادة من جديد: أرفض أن أكون لونا   الإعدام

    منظور داميان:لم يستغرق الأمر سوى عشر دقائق حتى علم القطيع بأكمله أن غاريك كان الخائن بالفعل.وبعد دقائق قليلة فقط، خرجت الذئاب بأعداد كبيرة وبدأت تنهال عليه بالشتائم."أحرقوه حيًا!""أيها الوغد!""إنه يستحق الموت!"حتى داخل قاعة الاجتماعات، كان بليد وأنا نسمع صرخاتهم.انتظرت بضع دقائق أخرى، حتى تأكدت من أن بليد قادر على التعامل مع مشاعره، قبل أن أقوده أنا وهو خارج قاعة الاجتماعات إلى الساحة الرئيسية في أملاك القطيع.لم يكن الأمر أنني لم أكن أشعر بشيء.لا، كنت أنا أيضًا غارقًا في المشاعر.لكنني كنت أعرف ما عليّ فعله، وبالنسبة لما فعله غاريك، لم يكن هناك سوى إجابة واحدة:الموت.لم يتحدث أي منا ونحن نخرج.لم يعد هناك شيء يُقال.ومن زاوية عيني، رأيت إلينا تبكي بينما كانت مجموعة من صديقاتها تحيط بها.كان بعض الذئاب ينظرون إليها بريبة.ثم لاحظت أن بعضهم كانوا ينظرون إلى بليد بنظرات الشك نفسها.كانوا يعتقدون أن أبناء غاريك ربما كانوا جزءًا من خطته أيضًا.لم يخطر هذا الاحتمال ببالي حتى.ولم يكن السبب ثقتي الكاملة ببليد فحسب، بل لأنني نظرت في عينيه ورأيت فيهما رجلًا محطمًا.لقد ظهرت الحقيقة أخ

  • الولادة من جديد: أرفض أن أكون لونا   هُوَ يَمُوت

    منظور داميان:بدا العالم من حولنا بأسره وكأنه قد توقف عن الحركة.ساد الصمت في كل مكان، باستثناء أنفاس بليد الثقيلة. لم أستطع رؤية عينيه في تلك اللحظة، لكن لم يكن لدي أدنى شك في أنه كان يحدق في والده، والغضب الصريح يملأ نظراته.أما غاريك، فقد أصبح شاحبًا تمامًا. انتقلت عيناه من المعطف الممزق الملطخ بالدماء بين يدي الحارس إلى وجه ابنه.التزمت الصمت، واكتفيت بالتحديق فيه.لم أكن أريد أن أرى رد فعل غاريك فحسب، بل أردت أيضًا أن أفهم دوافعه. لماذا قد يفعل شيئًا كهذا؟لماذا قد يخون غاريك، أقوى شيوخ القطيع، قطيعه؟ ماذا سيستفيد من ذلك؟كانت لدي أسئلة كثيرة، وكان هو الوحيد الذي يملك الإجابات التي أحتاج إليها.إلى جواري، بدأ بليد يقترب من والده. كانت خطواته خفيفة وقصيرة، لكنه كان يتحرك بعزم واضح.مددت يدي وأوقفته، بينما واصلت مراقبة غاريك، تحسبًا لمحاولته فعل أي شيء.وعندما تحدث أخيرًا، كان صوته يحمل نبرة استسلام."من أين حصلتم على هذا؟" سأل غاريك بنبرة منزعجة. "كنت أعتقد أنه مخبأ جيدًا."اشتد فك بليد."من أين برأيك؟" هسهس. "أمرت ذئابي بتفتيش القمامة والقبو."ابتلع غاريك ريقه.رأيت نظراته تتغير ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status