ANMELDENكانت علياء تجلس في صالة شقتها الجديدة، شاردة الذهن و عيناها معلقتان بالفراغ الصمت في المكان كان خانقاً، و لم يكن يشغل عقلها سوى شريط الأحداث الصادمة التي مرت بها؛ خيانة سليم القديمة، و كذبة يوسف الذي جعلها مجرد أداة لثأره الشخصي . شعرت أن كل شيء حولها في هذه المدينة أصبح مزيفاً فجأة، قطع صوت رنين هاتفها هذا السكون المطبق . نظرت إلى الشاشة بكسل ،فوجدت أن المتصل هي صديقتها المقربة "نور" ترددت قبل ان تجيب و لكن كان هذا الاتصال الخامس لنور الذي لم ترد عليه لذلك ردت مجبره سحبت الخط ببطء و ضغطت الهاتف على أذنها، و جاءها صوت نور يحمل لهفة و صخباً واضحاً: — علياء! أخيرًا أجبتِ على هاتفكِ! كنتُ أظن أنكِ نمتِ طوال اليوم. تنهدت علياء بتعب، و قالت بنبرة خافتة:— أهلاً يا نور... أنا بخير، فقط كنتُ أحاول ترتيب أفكاري. ما الأمر؟ تابعت نور بحماس شديد و هي تتنفس بسرعة: — اسمعيني جيداً، الأخبار انتشرت في كل مكان بعد ظهوركِ المفاجئ في قمة ڤالورا منذ يومين أصدقاؤنا القدامى من أيام الجامعة و الشركة علموا فجأة أنكِ على قيد الحياة و لم تموتي في ذلك الحادث الشنيع قبل ست
ا نفتحت الأبواب الزجاجية الضخمة لقصر يوسف الكيلاني في ذلك المساء البارد، ودلفت علياء بخطوات سريعة وعاصفة . كانت تقبض بيدها المرتجفة على الملف الأسود الذي تركه سليم في شقتها، و الغضب يملأ ملامحها الشاحبة بشكل جرد حضورها من هدوئه المعتاد. كان يوسف يجلس خلف مكتبه ، يراجع أوراق العقود الموقعة في القمة. فور أن لمح ظلّها يدخل، نهض واقفاً بسرعة، و ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة وسعيدة؛ فمنذ ليلة أمس، كانت ملامحه تبدو أكثر استرخاءً وهدوءاً. تقدم نحوها بخطواته الفارهة و هو يظن أنها جاءت لتشاركه السلام الجديد.لكنه تجمد في مكانه، و تلاشت ابتسامته بالكامل ليحل محلها ذهول صاعق؛ عندما رفعت علياء يدها و قذفت الملف الضخم فوق المكتب بقوة جعلت الأوراق تتناثر و تتطاير أمامه ، و صاحت بوجهه بنبرة حادة تقطر مرارة و قهر: — تفضل يا سيد يوسف ! خذ أوراق حربك القذرة و عقود ثأرك القديم التي جعلتني مجرد لعبة فيها! نظر يوسف إلى الأوراق المتناثرة، و لمح التواريخ و الأسماء التي تخص حادثة مقتل والده، فشحب وجهه و تصلب جسده. رفع عينيه المظلمتين نحوها، و حاول التقدم خطوة ليمسك
قاطعته علياء بسخرية لا ترحم، و تقدمت خطوة نحو الطاولة: — أنقذني لأن لديه مروءة و شهامة عجزتَ أنت و مشاعرك المزيفه عن امتلاكها ليلة الجرف! يوسف الكيلاني منحني الحماية و الامان الذي سحقتَه أنت بصفقاتك، فلا تتحدث معي عن الأوهام و أنت أكبر وهم عشته في حياتي! ارتفعت ضحكة سليم بمرارة و جفاء، و ثبت حدقتيه المظلمتين في عينيها: — مروءة؟! يوسف الكيلاني؟! أنتِ واهمة! هو لا يختلف عني في شيء، يوسف لا يبحث عن الحب يا علياء..... هو يسعى للانتقام فقط! و الانتقام مني أنا بالذات و عن طريقكِ أنتِ! عقدت علياء حاجبيها بحذر و ضيق، و هتفت بوجهه بنبرة مستنكرة: — كف عن إلقاء قذارتك النفسية على الآخرين! يوسف ليس مريضاً بالتملك مثلك، و لا يستخدم البشر كأدوات في صراعاته ! ضحك سليم ضحكه مدويه و فتح الحقيبة الجلديه بعنف، و أخرج ملفاً ورقياً ضخماً محشواً بالوثائق الرسمية القديمة و التقارير الماليه المشفرة، و رماه بقوة فوق الطاولة قائلاً بفحيح حاد: — إذن انظري افتحي هذا الملف و اقرئي بنفسكِ حقيقة الرجل المثالي الذي تحتمين بحصونه منذ شهور! هذا الملف الذي ابتزني به عاصم قديم
حقيبه الخطايا القديمه استقرت علياء الحسيني داخل الصالون الصغير لشقتها الجديدة، شاعرة ببرود ناصع يلف أرجاء المكان بعد عودتها المتأخرة من قمة ڤالورا كانت تحرك قدميها بتوتر، و تأمل أضواء المدينة خلف الزجاج، و كانت في قمه الحنق و الغيره الصامته بينما بقيت تساؤلات ليلتها الماضية و تسلية يوسف تنهش هدوءها حول هوية تلك المرأة التي يخفيها في قلبه نامت حتي التاسعه صباحا دون ان تشعر مستسلمه لاجهاد جسدها طول الفتره الماضيه استيقظت في الصباح و اول ما فعلته ان لعنت يوسف الكيلاني عده مرات شعرت براحه لذلك لذلك قامت و استحمت وبعد ان خرجت من الحمام و جهزت لنفسها فطار من خمس اطباق و اعدت القهوه و عصير البرتقال الذي تعشقه و تناولت فطارها بنهم و هي تستمع الي موسيقاها المفضله محدثه نفسها ان لا شان لها بما يعشق يوسف و ان من الجيد ان ينتهي هذا الشعور في قلبها من البدايه فحياتها في فوضي عارمه لا يجب ان تضيف اليها فوضي اخري بعد ان انتهت من الفطار حملت الاطباق للمطبخ و هي تستمتع بالسكون المحيط بها لكن السكون لم يدم طويلاً؛ إذ انشق الهدوء عن طرقات حازمة ، قوية، و تحمل
انقشاع الضباب و خفايا المرايا ساد الصمت لثواني انقطعت فيهم انفاس علياء اضطربت علياء تماماً، و جفت الكلمات في حلقها تراجعت بجسدها قليلا إلى الخلف، و تملكتها حيرة عارمة و شديدة تداخلت فيها الأفكار والمعادلات بدأت تحدث نفسها في كواليس عقلها المشتت بصدمة مكتومة:«إذا لم تكن سارة هي المقصودة... فمَن تكون إذن؟»«مَن هي المرأة التي يخفيها هذا الرجل خلف قناعه الجليدي و صمته المخيف؟»«و لماذا يحيطني بكل هذه الحماية إن لم أكن مجرد أداة في صراعاته؟» صحيح لم ينطق باسم ساره لكنه قال انه يحارب سليم لانه احب المرأه التي يعشقها اذا لم تكن ساره هل ممكن ان ... كيف مستحيل ابتسمت ابتسامة خفيفه للفكره لم تخرج التساؤلات من بين شفتيها، و حافظت على جمود ملامحها؛ لكن يوسف، و كأنه يملك قدرة خارقة على قراءة أدق تفاصيل أفكارها و خلجات روحها المربكة، ابتسم ابتسامة صغيرة و غامضة نظر إلى الأفق، و تحدث بصوت مخملي دافئ كأنه يجيب على صراخها الصامت:— إذا كان لديكِ كل هذا الفضول و الشغف لرؤيتها و التعرف على هويتها... فيمكنني بكل بساطة أن أصطحبكِ غداً في الصباح لتلتقي بها وجهاً لوجه، اعتقد انكي س
انتهت القمه بعد عده ساعات تخللتها عقد مناقشات مع مستثمرين اجانب وقفت علياء بجانب يوسف كان في كل حوار او كلام تقوله يساندها و يفتخر بها كند له و ظهر بجانبها كعاشق متيم ورات علياء اعجاب البعض و غيره اخرين لكنها كانت تعلم ان كل هذا مزيف و ان المرأه التي يحبها يوسف تقف منكوبه علي بعد عده امتار تمثل هي ايضا دور الزوجه السعيده المحبه انصرف الجميعو انطلقت السيارة الفخمة التابعة لإمبراطورية الكيلاني عبر شوارع مدينة ڤالورا الغارقة في صمت الليل البارد انقشع ضجيج القمة الدوليةو تلاشت ومضات الكاميرات الصاخبة، ليحل مكانهما سكون عميق داخل مقصورة السيارة الدافئة و المبطنة بالجلد الأسود الفاخر.كان يوسف الكيلاني يمسك بمقود القيادة بثبات و استرخاء لافت، ملامحه الصارمة التي واجه بها رجال المال قبل قليل قد تلاشت تماماً بدا سعيد مرتاحا كأنه انتصر اليوم في معركه مصيريه . بينما كانت علياء تجلس بجانبه، شارده تُسند رأسها المتعب إلى زجاج النافذة الجانبية، و تتأمل أضواء الشوارع الباهتة التي تمر بسرعة. كان فستانها الزمردي ما زال يلتف حول جسدها بوقار، و قلادة الألماس الأثرية تلمع بخفة

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





