ログイン“هل ما زلتِ هنا؟”
رفعت علياء الحسيني رأسها بسرعة نحو الصوت، لتجد سليم الألفي واقفًا عند باب مكتبها المؤقت. توقفت أنفاسها للحظة قصيرة. الساعة كانت تقترب من التاسعة مساءً، والطابق بأكمله أصبح شبه فارغ، بينما تحولت النوافذ الزجاجية حولهم إلى مرايا سوداء تعكس أضواء المدينة البعيدة. وضعت القلم جانبًا بتعب وهي تمرر يدها فوق عينيها. “للأسف نعم.” رفع حاجبه قليلًا. “للأسف؟” أشارت إلى الملفات المتراكمة أمامها باستياء. “أنا مقتنعة أنك تعاقبني بطريقة غير مباشرة.” دخل المكتب بخطوات هادئة، ثم ألقى نظرة سريعة على الأوراق. “هذه ملفات بسيطة.” اتسعت عيناها بصدمة. “بسيطة؟!” ثم أشارت إلى أحد الملفات السميكة. “هذا وحده يحتاج محاميًا ومحاسبًا وطبيبًا نفسيًا.” شيء خافت مرّ في عينيه. شيء يشبه التسلية. أصبحت تلاحظ ذلك الآن. تلك النظرة الصغيرة التي تظهر قبل أن يبتسم. وكان الأمر مزعجًا جدًا… لأن قلبها أصبح ينتبه لها أكثر مما ينبغي. تنهدت وهي تعود للنظر إلى الشاشة أمامها. “بالمناسبة، إذا أغمي عليّ فوق المكتب، أتمنى أن تعتبروا ذلك إصابة عمل رسمية.” اقترب أكثر، ثم استند بيده فوق حافة المكتب بجانبها. “أنتِ تبالغين.” “أنا لم آكل منذ سبع ساعات.” ساد الصمت للحظة. ثم قال بهدوء: “لماذا؟” رمشت بدهشة بسيطة. “ماذا تقصد لماذا؟” “لماذا لم تأكلي؟” ترددت قليلًا قبل أن تجيب: “كنت أحاول إنهاء العمل بسرعة.” راقبها سليم بصمت قصير. ثم لاحظ شيئًا آخر. كوب القهوة البارد بجانبها. الطريقة التي تضغط بها أصابعها فوق الفأرة بإرهاق. والنظارة الطبية الصغيرة فوق أنفها. نظارة؟ هذه أول مرة يراها ترتديها. شيء بسيط جدًا… لكنه جعلها تبدو مختلفة تمامًا. أهدأ. وأكثر خطورة على تركيزه. “ماذا؟” سألته فجأة بعدما لاحظت نظرته الطويلة. انتبه لنفسه أخيرًا. “لا شيء.” ضيقت عينيها بشك. “أنت تكذب.” “وأنتِ كثيرة الملاحظة.” “هذه حرفيًا وظيفتي الآن.” ظهرت ابتسامة خفيفة فوق شفتيه رغماً عنه. اللعنة. أصبحت تفعل ذلك بسهولة مقلقة. تراجعت علياء في مقعدها بتعب وهي تزفر ببطء. “أنا جائعة جدًا لدرجة أنني بدأت أكرهك شخصيًا.” “هذا تطور سريع.” “بل منطقي.” ثم أضافت وهي تشير نحوه بقلمها: “أنت السبب في وجودي هنا أصلًا.” رفع سليم هاتفه بهدوء، ثم كتب رسالة قصيرة قبل أن يعيده إلى جيبه. لم تسأله ماذا يفعل. كانت منشغلة بمحاولة إنهاء أحد الجداول المعقدة أمامها دون أن تفقد عقلها بالكامل. مرّت دقائق هادئة… لا يُسمع فيها سوى صوت لوحة المفاتيح والمطر الخفيف بالخارج. مطر؟ رفعت رأسها نحو النافذة بدهشة. لم تلاحظ متى بدأ. لكن السماء أصبحت غارقة بالسواد، وخطوط المطر انزلقت فوق الزجاج الطويل بإيقاع هادئ. شيء ما في المشهد جعل المكان يبدو أكثر عزلة. وأكثر حميمية بشكل خطير. “أكره المطر.” قالتها فجأة دون تفكير. كان سليم ما يزال واقفًا بالقرب منها، فتوقف قليلًا قبل أن يسأل: “لماذا؟” هزت كتفيها بخفة. “يجعل المدينة حزينة.” إجابة غريبة. لكنه لم يجدها سخيفة. بل وجد نفسه ينظر إليها باهتمام حقيقي. “وأنتِ؟” التفتت نحوه بعدم فهم. “هل تصبحين حزينة أيضًا؟” لثانية قصيرة… اختفت ابتسامتها تمامًا. ثم قالت بخفة تحاول أن تبدو عادية: “أحيانًا.” لاحظ ذلك. ذلك التغير الصغير جدًا في صوتها. وكأن هناك شيئًا تحاول دائمًا إخفاءه خلف المزاح والكلام السريع. وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر… طُرق الباب بخفة. دخل أحد الموظفين وهو يحمل كيسين من الطعام. “طلبك سيدي.” رمشت علياء بصدمة. “طلبك؟” أخذ سليم الأكياس بهدوء، ثم وضع أحدها أمامها. “كلي.” حدقت بالكيس وكأنه شيء أسطوري. “هل طلبت طعامًا؟” “أنتِ كنتِ على وشك إعلان الحرب بسبب الجوع.” شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهها. هذا… لطيف. ولم تكن مستعدة إطلاقًا لرؤية هذا الجانب منه. حاولت التظاهر بالهدوء وهي تفتح الكيس. لكن رائحة الطعام وحدها جعلتها تدرك كم كانت جائعة فعلًا. “إذا بكيت الآن، تجاهل الأمر.” جلس سليم أخيرًا على المقعد المقابل لمكتبها، بينما بدأت هي تأكل بسرعة جعلته يرفع حاجبه. “ألم تأكلي منذ الصباح فعلًا؟” رفعت إصبعها نحوه بتحذير وهي تمضغ: “لا تحكم عليّ.” ضحك بخفوت. ثم، ولأول مرة منذ بداية معرفتها به… جلس معها دون ملفات. دون اجتماع. دون مدراء. فقط صمت هادئ وصوت المطر بالخارج. وكان ذلك أخطر بكثير مما يجب. --- بعد حوالي ساعة… كانت علياء منحنية فوق الأوراق بتركيز شديد، بينما خلع سليم سترته أخيرًا وألقى بها فوق المقعد المجاور. حاولت ألا تلاحظ كم بدا مختلفًا بدونها. أقل رسمية. وأكثر قربًا بطريقة أربكتها. “هل تنظرين إليّ؟” شهقت بخفة وهي ترفع رأسها بسرعة. “ماذا؟ لا!” ظهرت تلك الابتسامة المستفزة فوق شفتيه. “إذن لماذا أنتِ متوترة؟” ضيقت عينيها نحوه. “أنت تتخيل أشياء.” “ربما.” عاد الصمت بينهما مجددًا. لكن هذه المرة… لم يكن مريحًا بالكامل. كان ممتلئًا بشيء آخر. شيء جعلها واعية جدًا لكل حركة منه. لطريقة صوته. ولنظرته. ولقربه. حاولت التركيز بالعمل مجددًا، لكنها فجأة عطست بخفة. ثم مرة أخرى. رفع سليم عينيه نحوها فورًا. “أنتِ تشعرين بالبرد.” “لا.” “أنتِ ترتجفين.” نظرت إليه باعتراض. “المكيف هنا يحاول قتلي فقط.” نهض بهدوء من مكانه. وقبل أن تفهم ما ينوي فعله… شعرت بشيء دافئ يستقر فوق كتفيها. اتسعت عيناها بصدمة. سترته. رائحته علقت بها فورًا. ذلك العطر الرجالي الداكن الذي أصبح مألوفًا لها أكثر مما ينبغي. رفعت رأسها نحوه بسرعة. “لا داعي لذلك.” “أنتِ ترتجفين.” “وأنت؟” “لا أشعر بالبرد.” كان قريبًا جدًا الآن. أقرب مما اعتادت. وشعرت فجأة أنها تسمع نبضات قلبها بوضوح مرعب. ابتلعت ريقها بصعوبة بينما بقيت عيناه مثبتتين عليها للحظات طويلة أكثر مما ينبغي. ثم ابتعد أخيرًا. لكن الضرر حدث بالفعل. لأن الهواء بينهما لم يعد طبيعيًا أبدًا. --- الساعة تجاوزت الحادية عشرة عندما انتهيا أخيرًا. أغلقت علياء آخر ملف وهي تزفر بانتصار. “أخيرًا.” وقفت ببطء وهي تمدد ذراعيها بتعب. “أعتقد أنني فقدت الإحساس بعمودي الفقري.” أغلق سليم حاسوبه المحمول ثم نهض بدوره. “سأوصلكِ.” التفتت نحوه بسرعة. “لا داعي، سأطلب سيارة.” “الساعة تجاوزت الحادية عشرة والمطر يزداد.” “أستطيع العودة وحدي.” نظر إليها بهدوء جعل اعتراضها يبدو سخيفًا. “علياء.” توقفت. ثم زفرت باستسلام. “حسنًا… لكن إذا كنت خاطفًا متسلسلًا فهذا الوقت المثالي للاعتراف.” نظر إليها لثانية كاملة. ثم قال ببرود: “سأفكر بالأمر.” اتسعت عيناها بصدمة قبل أن تضحك رغماً عنها. يا إلهي. هل كان يمزح؟ --- داخل السيارة… ساد الصمت. المطر ضرب النوافذ بإيقاع هادئ، بينما انعكست أضواء الشوارع فوق الزجاج المبلل. جلست علياء بجانب النافذة تحاول تجاهل التوتر الغريب داخل صدرها. السيارة كانت دافئة. هادئة. وممتلئة برائحته. وهذا لم يساعدها إطلاقًا. “في ماذا تفكرين؟” نظرت نحوه بسرعة. كانت يداه تتحركان بهدوء فوق المقود بينما بقيت عيناه على الطريق. ترددت قبل أن تقول: “أحاول فهمك.” رفع حاجبه قليلًا. “وهل نجحتِ؟” “لا.” اعترفت بصراحة. “أحيانًا تبدو وكأنك ستطرد الجميع، وأحيانًا…” توقفت. “وأحيانًا ماذا؟” أبعدت نظرها نحو المطر. “…تبدو مختلفًا.” ساد الصمت للحظات. ثم قال بصوت منخفض: “وأنتِ دائمًا مختلفة.” ارتبك قلبها فورًا. كرهت تأثير كلماته عليها. وكرهت أكثر أنها لم تعرف ماذا تقول. توقفت السيارة أخيرًا أمام البناية الصغيرة التي تسكن بها. شعرت فجأة أن الرحلة انتهت أسرع مما يجب. التفتت نحوه بهدوء. “شكرًا على التوصيل.” أومأ برأسه فقط. لكنها لم تخرج فورًا. وهو أيضًا لم يطلب منها ذلك. المطر بالخارج ازداد قوة، والصمت بينهما أصبح ثقيلًا بشكل غريب. ثم… التفت سليم إليها أخيرًا. نظرته كانت هادئة جدًا. وخطيرة جدًا. “أشعر أن وجودكِ سيقلب حياتي رأسًا على عقب يا علياء.” توقفت أنفاسها. ولثانية كاملة… نسيت كيف تتحرك. أما هو… فبقي ينظر إليها بنفس الطريقة التي جعلت قلبها يخرج تمامًا عن سيطرتها.انقشاع الضباب و خفايا المرايا ساد الصمت لثواني انقطعت فيهم انفاس علياء اضطربت علياء تماماً، و جفت الكلمات في حلقها تراجعت بجسدها قليلا إلى الخلف، و تملكتها حيرة عارمة و شديدة تداخلت فيها الأفكار والمعادلات بدأت تحدث نفسها في كواليس عقلها المشتت بصدمة مكتومة:«إذا لم تكن سارة هي المقصودة... فمَن تكون إذن؟»«مَن هي المرأة التي يخفيها هذا الرجل خلف قناعه الجليدي و صمته المخيف؟»«و لماذا يحيطني بكل هذه الحماية إن لم أكن مجرد أداة في صراعاته؟» صحيح لم ينطق باسم ساره لكنه قال انه يحارب سليم لانه احب المرأه التي يعشقها اذا لم تكن ساره هل ممكن ان ... كيف مستحيل ابتسمت ابتسامة خفيفه للفكره لم تخرج التساؤلات من بين شفتيها، و حافظت على جمود ملامحها؛ لكن يوسف، و كأنه يملك قدرة خارقة على قراءة أدق تفاصيل أفكارها و خلجات روحها المربكة، ابتسم ابتسامة صغيرة و غامضة نظر إلى الأفق، و تحدث بصوت مخملي دافئ كأنه يجيب على صراخها الصامت:— إذا كان لديكِ كل هذا الفضول و الشغف لرؤيتها و التعرف على هويتها... فيمكنني بكل بساطة أن أصطحبكِ غداً في الصباح لتلتقي بها وجهاً لوجه، اعتقد انكي س
انتهت القمه بعد عده ساعات تخللتها عقد مناقشات مع مستثمرين اجانب وقفت علياء بجانب يوسف كان في كل حوار او كلام تقوله يساندها و يفتخر بها كند له و ظهر بجانبها كعاشق متيم ورات علياء اعجاب البعض و غيره اخرين لكنها كانت تعلم ان كل هذا مزيف و ان المرأه التي يحبها يوسف تقف منكوبه علي بعد عده امتار تمثل هي ايضا دور الزوجه السعيده المحبه انصرف الجميعو انطلقت السيارة الفخمة التابعة لإمبراطورية الكيلاني عبر شوارع مدينة ڤالورا الغارقة في صمت الليل البارد انقشع ضجيج القمة الدوليةو تلاشت ومضات الكاميرات الصاخبة، ليحل مكانهما سكون عميق داخل مقصورة السيارة الدافئة و المبطنة بالجلد الأسود الفاخر.كان يوسف الكيلاني يمسك بمقود القيادة بثبات و استرخاء لافت، ملامحه الصارمة التي واجه بها رجال المال قبل قليل قد تلاشت تماماً بدا سعيد مرتاحا كأنه انتصر اليوم في معركه مصيريه . بينما كانت علياء تجلس بجانبه، شارده تُسند رأسها المتعب إلى زجاج النافذة الجانبية، و تتأمل أضواء الشوارع الباهتة التي تمر بسرعة. كان فستانها الزمردي ما زال يلتف حول جسدها بوقار، و قلادة الألماس الأثرية تلمع بخفة
كان الصمت الذي أعقب المواجهة أثقل من أي ضجيج.وقف سليم الألفي مكانه لثوانٍ طويلة.لا يتحرك و لا يتكلمبينما كانت كلمات علياء الأخيرة ما تزال تتردد داخل رأسه."أتمنى أن تجد السلام يومًا ما."السلام كيف يجد السلام و روحه معلقه بوجودها كلمة بسيطة قالتها لكنها كانت أشبه بحكم نهائي. قالتها كما لو كانت تودع شخصًا لن تراه مجددًا.و كأنها أغلقت الباب و أدارت المفتاح.و ألقت به بعيدًا.... لن يحدث هذا سيستعيدها لم يشعر بمن حوله لم يشعر بنظرات الحضور.و لا بالصحفيينو لا حتى بسارة الواقفة على بعد خطوات منه.كان يرى علياء فقط.ثم سمع صوت المذيع يصدح عبر القاعة.— سيداتي سادتي...نرجو التكرم بالجلوس إيذانًا ببدء مراسم توقيع بروتوكولات الاستثمار الموحدة لمدينة ڤالورا.بدأ الحضور يتحركون.و عادت الحياة إلى القاعة تدريجيًا.أما سليم...فأغلق عينيه للحظة.ثم فعل ما كان يفعله طوال حياته.دفن مشاعره و أعاد بناء الجدران.وأعاد ارتداء القناع الجليدي قناع سليم الألفي الإمبراطور.الرجل الذي لا ينكسر الرجل الذي لا يهتز.الرجل الذي لا يرى أحد ضعفه.و حين فتح عينيه مجددًا...كان الوجه قد عاد.الوجه الذي يع
اقتربت سارة البلتاجي و الغضب ينهش وجهها الشاحب، و نظرت إلى قلادة علياء الأثرية و مظهرها الذي يشع بالحياه بصقت كلماتها السامة نحو يوسف:— يوسف... أنت واهم إن ظننتَ أنك فزت بشيء! هذه الفتاة ليست سوى اشلاء امرأة مطرودة من قصر آل الألفي... سليم تركها في الماضي لأجلي و لأجل ابنه الذي يتنفس في أحشائي الليلة أنت تربط اسم الكيلاني ب امرأة خسرت كرامتها و عاشت عشيقه تطارد زوجي لسنوات ! التمعت عينا يوسف بنيران قاتلة، و ضغط على خصر علياء برفق، و نظر إلى سارة ببرود مرعب هز ثباتها:— اشلاء ؟! زوجتي المستقبلية علياء الحسيني هي الوتد الحقيقي الذي سيقويني و ينير حياتي ياسيده ساره .. وأما بخصوص جنينكِ و العرش الذي تتفاخرين به فهنيئا لكي عليهم توترت علياء قليلا هل غارت ساره علي يوسف هل تعلم بمشاعره لها كيف له ان يحب هذه الافعي اخذت تنظر في وجه يوسف و ساره لم تهتم كثيرا بما قالته ساره فقط حاولت ان تتوغل داخل يوسف بنظراتها ربما تري ما الشيء الذي راه ب ساره شعرت بغيره تحترقها نعم هو هنا يده التي تحرق خصرها من لمساته تحيط بها كدرع حامي لكنه اتي اليوم بهدف محدد اس
الصدام المستعرتناسى سليم الألفي بالكامل بروتوكول الظهور و امام المستثمرين و رجال الاعمال اندفع يجر خطواته الشرسة و عيناه المظلمتان تشتعلان بنيران حمراء وعارية من أي كبح جماح، واسنانه تصطك ببعضها بغضب جامح توجه مباشرة نحو الثنائي الذي لفت انظار جميع من في القاعه حاولت سارة البلتاجي إمساك معصمه بذعر و توتر و صاحت به مسعوفة من بين أسنانها:— سليم! توقف! الصحافة و العدسات تراقبنا! لا تفعل هذا بنا!لكن سليم أزاح يدها عنه بعنف مفرط، و لم يلتفت لها . وقف كالجبل الثائر أمام علياء، و تجاهل وجود يوسف تماماً، و هتف بصوت منخفض، حاد، ومخلوق بالغضب الممزق والوعيد:— ماذا تظنين نفسكِ تفعلين هنا يا علياء؟! و كيف تتجرئين على وضع يدكِ في يد هذا الرجل و الوقوف معه أمام عدسات الكاميرات ؟! هل فقدتي عقلكِ بالكامل؟! و اشتعلت عيناه قبل ان يكمل :- الادهي انه يشاع انكي خطيبته ابتسمت علياء بسخريه و قبل أن يرتد علي كلماته، تحرك يوسف الكيلاني بكامل هيبته وسرعته . و طوق خصر علياء بذراعه الفارهة و الدافئة بحمائية مطلقة وجاذبية لافتة، و جذب جسدها النحيل نحو صدره أمام العيون ثبت نظراته الصقرية
انشقت بوابات القاعة الملكية الكبرى عن هالة طاغية جمدت الأنفاس في صدور الحاضرين دلف يوسف الكيلاني بكامل قامته الفارهة و حضوره المهيب الصارم الذي يطغي علي اي قاعه. كان يرتدي حلته المخملية السوداء الفاخرة، و يمشي بخطوات واثقة و نظرات حادة كالصقر تفحصت أركان المكان ببرود لكن الذهول الحقيقي و الزلزال المدمر الذي ضرب مجتمع ڤالورا المخملي، لم يكن بسبب حضور الحوت الأشرس للمدينة؛ بل بسبب اليد الناعمة و المثبتة داخل كفه العريضة و الدافئة بجانبه، كانت تخطو علياء الحسيني كملكة حقيقية اعتلت عرشها المنتزع انطلقت ومضات كاميرات الصحافة و الإعلام بجنون صاخب، و تحولت القاعة إلى ساحةمن الهمس المضطرب و الصدمات المتتالية تفشت الدهشة بين المستثمرين؛ فالمرأة الغامضة التي أعلن الكيلاني خطوبتها سرّاً في الصحف الصباحية، ليست سوى الموظفة النابغة التي طُردت و شُوهت سمعتها قديماً كانت علياء تشع بجمال أنثوي حاد ونادر؛ فستانها الزمردي المخملي الطويل ينساب بوقار يحبس الأنفاس، و قلادة الألماس الأثرية ذات الفص الزمردي تتلألأ فوق عنقها الناصع بتبجيل لافت، معلنة للجميع أنها لم تعد فتاة الظل







