تجمد جسدها بالكامل، وشعرت بقشعريرة حادة تسري في عمودها الفقري؛ ذلك الصوت لم يأتِ من بعيد، بل انبعث من بقعة قريبة جدًا داخل الغرفة. كان صوتًا عميقًا، ، وخطيرًا بنبرة غامضة جعلت الدماء الباردة تتخثر داخل عروقها وتتوقف عن التدفق . رفعت جفنيها ببطء شديد، حذرة من أن تتسبب بأي حركة مباغتة، ووجهت نظراتها الواهنة نحو الزاوية المقابلة من الغرفة الفسيحة. هناك، وتحديدًا في المساحة التي تبتلعها الظلال الكثيفة، كان يقبع رجل يجلس في صمت مطبق؛ صمت مهيب جعلها تتساءل كيف لم تلحظ وجوده الطاغي منذ أن فتحت عينيها. كان مسترخيًا ببرود فوق مقعد جلدي وثير داكن اللون، واضعًا ساقًا فوق الأخرى في جلسة توحي بالسيطرة المطلقة، بينما انعكست أطياف الضوء الخافتة الشحيحة على الميناء المعدني لساعة سوداء فاخرة تحيط بمعصمه القوي. لكن أكثر ما بث الرعب في أوصالها ، وجعل نبضات قلبها تضطرب، لم يكن جسده القابع في العتمة، بل كان عيناه؛ عيناه اللتان كانت ترشقانها بنظرات ثابتة، ثاقبة، ومجردة من أي تعاطف، نظرًته أربكتها وزلزل ما تبقى من ثباتها النفسي. كان يتأملها وكأنه يراقب كائنًا مثيرًا
Read more