All Chapters of امرأه عدو الرئيس التنفيذي : Chapter 1 - Chapter 10

264 Chapters

الفصل ٢

تجمد جسدها بالكامل، وشعرت بقشعريرة حادة تسري في عمودها الفقري؛ ذلك الصوت لم يأتِ من بعيد، بل انبعث من بقعة قريبة جدًا داخل الغرفة. كان صوتًا عميقًا، ، وخطيرًا بنبرة غامضة جعلت الدماء الباردة تتخثر داخل عروقها وتتوقف عن التدفق . رفعت جفنيها ببطء شديد، حذرة من أن تتسبب بأي حركة مباغتة، ووجهت نظراتها الواهنة نحو الزاوية المقابلة من الغرفة الفسيحة. هناك، وتحديدًا في المساحة التي تبتلعها الظلال الكثيفة، كان يقبع رجل يجلس في صمت مطبق؛ صمت مهيب جعلها تتساءل كيف لم تلحظ وجوده الطاغي منذ أن فتحت عينيها. كان مسترخيًا ببرود فوق مقعد جلدي وثير داكن اللون، واضعًا ساقًا فوق الأخرى في جلسة توحي بالسيطرة المطلقة، بينما انعكست أطياف الضوء الخافتة الشحيحة على الميناء المعدني لساعة سوداء فاخرة تحيط بمعصمه القوي. لكن أكثر ما بث الرعب في أوصالها ، وجعل نبضات قلبها تضطرب، لم يكن جسده القابع في العتمة، بل كان عيناه؛ عيناه اللتان كانت ترشقانها بنظرات ثابتة، ثاقبة، ومجردة من أي تعاطف، نظرًته أربكتها وزلزل ما تبقى من ثباتها النفسي. كان يتأملها وكأنه يراقب كائنًا مثيرًا
Read more

الفصل ٣

تابع يوسف تأملها في برود، ثم قال بصوت هادئ ومنخفض:"لو استمررتِ في الحركة على هذا النحو الهوجاء... فستفتح جروحكِ المغلقة مجددًا، وحينها لن يرحمكِ النزيف."ارتجفت أصابعها المنهكة فوق الملاءة البيضاء، وسرى خدر مميت في أطرافها. جروح غائرة إذن! هذا يعني أن كل ما عانته لم يكن مجرد كابوس عابر أو هلوسة نسجها عقلها الباطن تحت تأثير الحمى؛ كل شيء كان حقيقيًا وبشعًا إلى أبعد حد. داهمتها نوبة غثيان مفاجئة كادت تعصف بوعيها، فابتلعت ريقها المر بصعوبة، وحاولت جاهدة التماسك."كم..." توقفت فجأة لتلتقط أنفاسها اللاهثة نبراتها المتقطعة، ثم تابعت: "كم مرّ من الوقت وأنا على هذه الحال؟"أشاح بنظره عنها قليلًا، ثم قال بجفاء: "ثلاثة أيام بلياليها."اتسعت عيناها بذهول صاعق، وشعرت وكأن صخرة هائلة قد هوت فوق صدرها. ثلاثة أيام؟ رفض عقلها المثقل بالآلام استيعاب هذا الرقم أو تقبله. ثلاثة أيام كاملة وهي غائبة عن الوجود، محبوسة في هذا الفراغ المريب؟ هل اختفت تمامًا عن وجه البسيطة دون أن يلحظ أحد غيابها؟أغمضت جفنيها بقوة، بينما بدأت العواصف الفكرية تضرب رأسها بعنف مفرط. هل بحث عنها أحد في غيابه
Read more

الفصل ٤

تقلصت أصابع علياء الحسيني فوق الملاءة البيضاء ب ألم مبرح، بينما أطبقت جفنيها بقوة مستميتة، م حاولة تجاهل ذلك الوخز الحارق والمستمر ا لذي يمزق جانبها الأيمن مع كل شهيق واهن. كانت الغرفة غارقة في سكون تام ومؤلم، سكون مبالغ فيه إلى حد يثير الريبة والوجل في النفس. ومنذ أن غادر يوسف الكيلاني الجناح قبل دقائق معدودة، شعرت وكأن الصمت قد تضاعف حجمه واستحال كتلة خرسانية جاثمة فوق صدرها، غأقل وأقسى من الجروح الجسدية التي تشوه جسدها. تنفست ببطء شديد وهي تحدق في الفراغ للسقف الشاهق فوقها، محاولة البحث عن أي مخرج لوعيها المنهك. ثم، ودون إرادة منها أو قدرة على المقاومة، استسلمت لتيار جارف عاد بعقلها إلى كواليس الماضي السحيق ؛ عاد بها إلى ذلك اليوم المفصلي الذي بدأ فيه كل شيء، اليوم الذي وطئت فيه قدماها ردهات شركة الألفي للاستثمار ، دون أن يدور في خلدها أو يتسلل إلى ظنونها أن حياتها المستقرة بأكملها كانت على وشك أن تنقلب رأسًا على عقب، وتتحول إلى جحيم مستعر. "مستحيل أن تكون هذه منشأة طبيعية أو مكانًا مخصصًا للبشر!" تمتمت علياء بنبرة حانقة ومكتومة وهي تندفع خارج
Read more

الفصل ٥

ارتدت حذاءها بسرعة البرق متحملة وخز الكعب، ثم تلمست حقيبتها الجلدية بحركة عشوائية وهي تتجه صوب الباب بخطوات سريعة متوترة، وهمست لنفسها: "سأخرج الآن فحسب، وسأتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث قط." لكن صوته الرخيم استوقفها مجددًا قبل أن تخطو خطوة واحدة: "الي اين هل لديك مقابلة عمل؟" تجمّدت يدها المرتعشة فوق المقبض المعدني للباب، ومرت ثانية من الصمت قبل أن تلتفت نحوه بحذر شديد، وتتساءل بنبرة متوجسة "هل هذا الأمر واضح على ملامحي لهذه الدرجة الفاضحة؟" تحرك من مكانه خطوة صغيرة وقال بنبرة حملت دعابة مبطنة: "في الواقع، أنتِ تبدين كشخص مستعد تمامًا لتصفية أحد موظفي قسم الموارد البشرية." انطلقت منها ضحكة عفوية . وفي تلك اللحظة بالذات، رصدت عيناها التغيير الطفيف والبارق في نظرته المتأملة ، وكأنه تفاجأ برد فعلها، ولم يتوقع منها أن تقابل تهكمه بضحكة صادقة خالية من التكلف. قالت وهي ترفع حاجبها الأيسر بتحدٍّ طفولي : "بصراحة كاملة؟ هذا الاحتمال وارد جدًا وجاهز للتنفيذ." راقبها الرجل بصمت مطبق استمر لثوانٍ معدودة ، دارت خلالها الأفكار في عقله ؛ كانت هذه. لم تكن تشبه أولئك ا
Read more

الفصل ٦

خرجت علياء الحسيني من مكتب سليم الألف ي وكأن الأرض انشقت وابتلعتها، ثم أعادتها إلى الحياة فقط لتكمل إذلالها النفسي وتجرعها الخجل البالغ. كان وجهها يحترق من شدة الخجل والاضطراب ، بينما سارت بسرعة فائقة عبر الممر الطويل، عاجزة حتى عن رفع جفنيها والنظر في أعين الموظفين الذين يتحركون من حولها بآلية ."مذهل حقًا يا علياء!" تمتمت بين أسنانها بنبرة حانقة وساخرة من حظها العاثر، وتابعت: "اليوم الاستهلالي لكِ في هذا الصرح، بدلًا من إثبات جدارتكِ، قمتِ بذم المكان وصب جام غضبكِ على المؤسسة وصاحبها في وجهه مباشرة." أغمضت عينيها للحظة وجيزة وهي تضغط على زر المصعد الكهربائي بعنف مفرط ، كأنها تصب جام غضبها في ذلك السطح المعدني . ما زالت لا تصدق ما حدث، وترفض كل خلايا عقلها استيعاب الواقع البشع؛ ذلك الرجل ، ذو الهيبة المخيفة والملامح الصارمة ، لم يكن سوى سليم الألفي نفسه. الرئيس التنفيذي المتوج لشركات الألفي العملاقة ، الرجل الذي تتحدث عنه المجلات الاقتصادية العالمية وكأنه آلة بشرية منضبطة لا تخطئ قط ، والأسوأ من كل ذلك والمبكي في آن واحد ؟ أنه شهد اندفاعها في
Read more

الفصل ٧

"أنتِ مقبولة في الوظيفة."شهقت علياء بصدمة عارمة وهي تحدق في ملامح موظفة قسم الموارد البشرية بغير تصديق، وتمتمت بنبرة متلعثمة: "بهذه السرعة والسهولة؟"ابتسمت المرأة بلطف مهني، وعقّبت: "يبدو أن حظكِ اليوم وافر وجيد للغاية."حظ؟ تعجبت علياء في سرها؛ لو علمت هذه الموظفة فقط بالجريرة والكارثة التي ارتكبتها قبل نصف ساعة داخل الحصن صاحب الشركة لما تحدثت عن الحظ مطلقًا.خرجت علياء من قاعة المقابلات والتقييم وهي ما تزال غارقة في ذهولها، ترفض كل خلايا عقلها استيعاب الواقع؛ لقد تم قبولها فعلًا وتعيينها داخل واحدة من أكبر وأعتى المجموعات الاستثمارية في البلاد، براتب شهري يفوق كل توقعاتها ومكتب حقيقي يخصها. شعرت في تلك اللحظة برغبة متناقضة وجارفة في الضحك والبكاء معًا؛ فقبل ساعات معدودة كانت تبيت ليلتها وهي تخشى عجزها عن تدبير فرصة عمل تسد رمق هذا الشهر، والآن تبدلت الأحوال تمامًا."يا إلهي..." تمتمت بها في سرها وهي تضغط الملف الورقي إلى صدرها بقوة كأنها تخشى ضياعه.وفجأة، توقفت خطواتها المتسارعة عن الحركة، وتجمدت الدماء في عروقها؛ لأنها أبصرت شخصًا ، الشخص الوحيد على وجه البسي
Read more

الفصل ٨

أنا على يقين تام بأنني سأُطرد من العمل هذا اليوم." همست علياء الحسيني لنفسها بهذه العبارة المتشائمة وهي تعدل ياقة قميصها القطني الأبيض للمرة العاشرة خلال أقل من دقيقة، محاولة العثور على أي مظهر يمنحها الثقة . كان اليوم يمثل إطلالتها الاستهلالية في ردهات شركة الألفي، كانت أعصابها المشدودة تنهار بالفعل تحت وطأة القلق.بدا المبنى الشاهق أكثر رعبًا وهيبة في ساعات الصباح الباكر ؛ إذ كان العشرات من الموظفين يتحركون بسرعة فائقة في كل اتجاه، وأصوات الهواتف المتداخلة لا تتوقف عن الرنين، بينما كانت الشاشات الرقمية الضخمة المعلقة تعرض مؤشرات البورصة اللحظية وصفقات استثمارية بملايين الدولارات ، مما جعلها تشعر بضآلة حجمها وكأنها ولجت عالمًا أسطوريًا يفوق قدراتها بكثير ."اهدئي تمامًا." تمتمت لنفسها وهي تضغط على زر المصعد بتوتر، وتابعت مواسية ذاتها: "أنتِ الآن موظفة رسمية وطبيعية في هذا الصرح ، ولا يوجد أي مبرر منطقي لتوترك ." ثم أردفت بعد برهة وجيزة بنبرة تحذيرية: "فقط، ضعي لنفسكِ قاعدة ذهبية؛ لا تطأ قدماكِ مكتب الرئيس التنفيذي مجددًا تحت أي ظرف." تنفست بع
Read more

الفصل ٩

بعد عشر دقائق .كانت علياء تقف خارج قاعة الاجتماعات العملاقة ذات الجدران الزجاجية المعتمة، وهي تقاوم رغبة عارمة وجارفة تجتاح أعماقها بالهرب والفرار من هذا الطابق بأكمله."ألا أفهم حقًا لمَ ينتابني هذا الشعور الغريب بأنني أُقاد نحو ساحة الإعدام تماسكي يا فتاه " همست بها لنفسها بينما شدت الملفات الورقية الثقيلة إلى صدرها كدرع واقٍ يحميها من نظرات الحاضرين.كان الجميع في هذه الردهة يبدو في حالة من الذعر والوجل؛ موظفون يتحركون بآلية وسرعة غير طبيعية، ومدراء تنفيذيون يراجعون تقاريرهم المالية وحساباتهم بدقة متناهية وكأن حبل المشانق يعتمد على صحة تلك الأرقام. لم يكن هذا المناخ المشحون بالتوتر ليمنح روحها المضطربة أي طمأنينة أو سلام."الآنسة علياء الحسيني؟"التفتت بسرعة خاطفة لترى رجلًا من طاقم السكرتارية يرتدي بدلة سوداء أنيقة ويشير بيده نحو الباب الرئيسي، قائلًا بصوت متهدج: "السيد سليم قد وصل لتوّه إلى الطابق."شعرت بمعدتها تنقبض فورًا، ويسري خدر بارد في أطرافها. ثم، ودون سابق إنذار، انفتحت أبواب المصعد الكهربائي القريب بخشونة، وخرج منها سليم الألفي بجسده الفارع وهيبته ال
Read more

الفصل ١٠

نظرت علياء بسرعة خاطفة إلى الأوراق والرسوم البيانية الممتدة أمامها مجددًا لتدقق النظر. كانت متأكدة تمامًا من قراءتها؛ المشكلة الحقيقية لا تكمن في الخطة نفسها أو هيكليتها... بل تعود إلى آلية وطريقة التنفيذ اللوجستي.عضّت على شفتها السفلى بتردد وجزع، وحدثت نفسها معنفة: "إياكِ والتدخل، اهدئي فحسب، فلم يمر على وجودكِ في هذا الصرح سوى ساعتين معدودتين فقط ."لكن المدير تابع حديثه بثقة تامة أمام صمت الحاضرين:و قال "وبناءً على هذه المعطيات، فإننا بحاجة ماسة إلى رصد ميزانية إضافية لتغطية العجز."وهنا، وفي لحظة غاب فيها الحذر تحركت علياء مدفوعة بعفويتها وحسها المهني، رفعت علياء رأسها دون تفكير مسبق، وانطلق صوتها شاقًا السكون: "أعتقد أن المشكلة الأساسية لا تكمن في حجم الميزانية أو التمويل."كان الصمت الذي خيّم على القاعة عقب جملتها مرعبًا ومزلزلًا. رفعت رأسها ببطء شديد، لتجد أن لفتة جسارتها قد جعلت أعين الجميع دون استثناء تشخص نحوها بذهول تام؛ حتى المدير المسترسل بدا مصدومًا من هذه الجرأة القادمة من طرف الطاولة. يا إلهي، لقد تحدثت وخرقت القوانين بالفعل! شعرت برغبة فورية
Read more
PREV
123456
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status