Share

عين السماء

last update publish date: 2026-05-07 17:26:22

كلهم نظروا إليّ.

في نفس اللحظة.

توقفت أنفاسي.

الشوارع.

الأسطح.

الأبنية المحطمة.

في كل مكان—

كانت هناك كائنات.

حصّادون.

وجوه مشوهة.

أجساد سوداء غير مكتملة.

لكنهم جميعًا—

تجمدوا.

ثم رفعوا رؤوسهم نحوي.

كأن شيئًا واحدًا يراهم جميعًا.

“…لا تتحركي.”

همست المرأة.

صوتها بالكاد خرج.

لكنني لم أكن أستطيع الحركة أصلًا.

العين العملاقة في السماء—

كانت مفتوحة بالكامل الآن.

تحدق بي.

لا…

تخترقني.

شعرت بشيء يدخل إلى رأسي.

ذكريات.

أصوات.

صرخات آلاف البشر.

وضعت يدي على أذني وصرخت.

“أغلقي وعيك!”

صرخت المرأة.

“لا أستطيع!”

لكن الصوت داخلي تكلم بهدوء غريب.

“…إنه يراك.”

“من هو؟!”

صرخت.

الصمت دام لثانية.

ثم—

“…النظام الحقيقي.”

برد جسدي بالكامل.

“ماذا؟!”

العين في السماء تحركت ببطء.

كأنها تركز أكثر.

ثم—

سمعت صوتًا.

ليس داخل رأسي فقط.

بل في الهواء.

في الأرض.

في المدينة كلها.

“…تم العثور على الحاملة.”

الحصادون تحركوا دفعة واحدة.

صرخت المرأة:

“اركضي!”

استعدت الحركة أخيرًا.

وركضت.

خلفي—

عشرات الأصوات.

عشرات الخطوات.

المدينة كلها أصبحت تطاردني.

“إلى أين؟!”

صرخت.

“إلى الأنفاق!”

قالت المرأة وهي تركض بجانبي.

“أسرع!”

انعطفنا بين المباني المحطمة.

السماء فوقنا كانت تزداد ظلامًا.

والعين—

ما زالت تراقب.

شعرت بها في رأسي.

كأنها تبحث داخلي.

“إنه يحاول قراءة وعيك.”

قال الصوت داخلي.

“امنعه.”

“كيف؟!”

“…لا تفكري.”

“هذا ليس مفيدًا!”

لكنني حاولت.

أغلقت ذهني قدر الإمكان.

ركزت فقط على الركض.

صوت الحصادين يقترب.

ثم—

واحد منهم هبط أمامنا.

اصطدم بالأرض بقوة.

الأسفلت تشقق.

المرأة أطلقت النار فورًا.

الرصاص اخترق رأسه.

لكنه لم يسقط.

بل ابتسم.

ابتسامة مليئة بالوجوه البشرية.

“…لقد وجدناك.”

قال بعشرات الأصوات.

تراجعت.

لكن المرأة أمسكت يدي وسحبتني نحو زقاق جانبي.

“لا تناظريهم!”

صرخت.

“لماذا؟!”

“…لأنهم يدخلون من العينين.”

شعرت بقشعريرة.

ركضنا أعمق داخل المدينة.

المباني أصبحت أقدم.

بعضها يحمل شعارات لم أفهمها.

لكن شيئًا ما كان مألوفًا.

كأنني…

رأيت هذا المكان من قبل.

“هل كنت هنا؟”

همست.

الصوت داخلي رد فورًا:

“…نعم.”

تجمدت.

“ماذا؟!”

“…قبل أن تُمحى ذاكرتك.”

توقفت للحظة.

“كنت أعيش هنا؟”

لكن المرأة صرخت:

“لا تتوقفي!”

الحصادون ظهروا خلفنا من جديد.

أكثر.

أسرع.

“كم عددهم؟!”

صرخت.

“…كلما اقتربتِ من القلب…”

قال الصوت.

“…ازدادوا.”

“إذن لماذا نذهب إليه أصلًا؟!”

“…لأن هذه فرصتنا الوحيدة.”

وصلنا إلى مدخل محطة قديمة.

السلالم المؤدية للأسفل كانت مظلمة بالكامل.

المرأة قفزت إلى الداخل.

“هيا!”

تبعتها بسرعة.

في اللحظة التي دخلنا فيها—

مرّ أحد الحصادين فوق المدخل مباشرة.

تجمدت.

لكنه لم ينزل.

“…لا يحبون الأعماق.”

قالت المرأة وهي تلتقط أنفاسها.

“لماذا؟”

نظرت نحوي.

“…لأن القلب موجود هناك.”

بدأنا ننزل.

درجة.

ثم أخرى.

ثم عشرات.

الهواء أصبح أبرد.

وأثقل.

“كم نحن عميقون؟”

سألت.

“…ليس كفاية.”

قالت.

الصوت داخلي أصبح أضعف قليلًا.

“…اقتربنا.”

“من ماذا؟”

لكن قبل أن يجيب—

وصلنا إلى الأسفل.

وتجمدت.

المحطة لم تكن محطة.

بل—

مدينة أخرى.

تحت المدينة.

أضواء خافتة.

ممرات طويلة.

وآلاف… البشر.

أو ما يشبه البشر.

شعرت بدوار.

“ماذا…”

همست.

المرأة تابعت السير.

“…الناجون.”

“لكنك قلتِ إن البشر انتهوا!”

“هؤلاء ليسوا بشرًا بالكامل.”

قالت.

“بل نسخ مستقرة.”

الناس من حولنا كانوا ينظرون إلي.

نظرات طويلة.

مريبة.

ثم—

بدأوا يبتعدون.

كأنهم خائفون مني.

“لماذا ينظرون هكذا؟”

همست.

لكن امرأة عجوز مرت بجانبي وتوقفت فجأة.

نظرت إلى العلامة السوداء على عنقي.

واتسعت عيناها.

“…الحاملة.”

همست بخوف.

ثم ابتعدت بسرعة.

شعرت بشيء بارد داخلي.

“الجميع يعرف…”

همست.

“…لأنهم ينتظرونك.”

قال الصوت داخلي.

“منذ زمن طويل.”

المرأة توقفت أمام باب معدني ضخم.

وضعت يدها على جهاز قديم.

صدر صوت.

ثم انفتح الباب ببطء.

“ادخلي.”

دخلت بحذر.

الغرفة في الداخل كانت مختلفة تمامًا.

نظيفة.

هادئة.

وفي المنتصف—

آلة ضخمة.

تمتد منها أسلاك إلى السقف والجدران.

وقلب.

حقيقي.

ضخم.

ينبض داخل وعاء زجاجي.

توقفت أنفاسي.

“…هذا هو القلب؟”

همست.

المرأة أومأت ببطء.

“…القلب المركزي للنظام.”

اقتربت دون وعي.

النبض كان قويًا.

حقيقيًا.

كأنه يملأ الغرفة بالكامل.

الصوت داخلي أصبح مضطربًا.

“…ابتعدي عنه.”

توقفت.

“لماذا؟”

“…لأنه يتعرف عليك.”

برد جسدي.

“ماذا يعني ذلك؟”

لكن القلب—

نبض بقوة.

وفجأة—

كل شيء حولي اختفى.

شهقت.

وجدت نفسي في مكان أبيض.

هادئ.

لا نهاية له.

ثم—

سمعت صوت طفلة تضحك.

استدرت بسرعة.

ورأيتها.

طفلة صغيرة.

شعرها أسود.

وعيناها…

عيناي.

توقفت أنفاسي.

“…من أنتِ؟”

الطفلة ابتسمت.

“…أنا أولك.”

برد جسدي.

“ماذا؟”

اقتربت وهي تحمل دمية صغيرة.

“…قبل النسخ.”

تراجعت.

“لا…”

لكنها مدت يدها نحوي.

“…هل تريدين أن تتذكري؟”

الصوت داخلي صرخ فورًا:

“…لا تلمسيها!”

لكن—

لأول مرة—

لم أستمع إليه.

مددت يدي.

ولمست يدها.

وفجأة—

الذكريات انفجرت داخلي.

صرخت.

رأيت كل شيء.

العالم قبل الانهيار.

المدن.

الحياة.

ثم الحرب.

الحرائق.

الناس يركضون.

المختبر.

وأنا.

لكنني لم أكن أنا الحالية.

كنت—

عالمة.

أعمل داخل المشروع.

PROJECT: ECHO

توقفت أنفاسي.

“لا…”

رأيت نفسي أمام الشاشات.

أناقش الفريق.

أصرخ.

أقول:

“الوعي لا يجب أن يُحبس!”

ثم—

رأيته.

هو.

الوعي الأسود.

لكن—

كان بشريًا.

ينظر إلي ويقول:

“إذا توقفنا الآن، سيموت الجميع.”

شعرت برأسي ينفجر.

صرخت.

ثم رأيت شيئًا أسوأ.

أنا…

أضغط زر التشغيل.

أبدأ المشروع بنفسي.

تراجعت مذعورة.

“لا…”

همست.

“…أنا من بدأته.”

الطفلة نظرت إلي بحزن.

“…نعم.”

توقفت أنفاسي.

“إذن… كل هذا…”

“…بسببك.”

انهرت على ركبتي.

“لا…”

لكن الذكريات لم تتوقف.

رأيت النسخ.

التجارب.

الحذف.

الانهيارات.

ثم—

رأيت نفسي الأخيرة.

أقول للوعي الأسود:

“إذا خرجت الأمور عن السيطرة…”

“…دمر كل شيء.”

تجمدت.

“لا…”

ثم—

الذكرى الأخيرة.

أنا…

أضع جزءًا من وعيي داخل النظام.

وأقول:

“إذا نسيتُ من أنا…”

“…أعدني.”

شهقت بقوة.

ثم—

عدت إلى الغرفة.

سقطت على الأرض.

أتنفس بعنف.

المرأة اقتربت بسرعة.

“ماذا رأيتِ؟!”

رفعت رأسي ببطء.

والدموع تنزل دون وعي.

“…أنا.”

همست.

الصوت داخلي—

كان صامتًا.

ثم قال أخيرًا:

“…الآن فهمتِ.”

نظرت إلى القلب.

ثم إليه.

“…أنت لم تختَرني.”

همست.

“…أنا من طلبت منك ذلك.”

الصمت خيم على الغرفة.

ثم—

الأرض اهتزت بعنف.

المرأة رفعت رأسها بسرعة.

“…لا.”

همست.

“ماذا؟!”

لكن قبل أن تجيب—

صوت ضخم دوى في كل الأنفاق.

“…تم تحديد موقع القلب.”

توقفت أنفاسي.

الصوت—

لم يكن صوت الحصادين.

بل صوت آخر.

أعمق.

أخطر.

ثم—

الجدار خلفنا انفجر.

والعين العملاقة—

ظهرت داخله مباشرة.

تنظر إلي.

فقط إلي.

ثم قالت:

ثم—

“…إذن… أنتِ هنا.”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انا لستُ الأولى    اللّذين خارج السيطرة

    “راقبنا اختياركم.”“والآن جاء دورنا.”الكلمات بقيت معلقة على الشاشات السوداء كأنها نُقشت داخل الهواء نفسه.لا مصدر.لا توقيع.ولا أي أثر يدل على من أرسلها.البرج كله صمت.حتى الخيوط البيضاء حولنا توقفت عن الحركة للحظة قصيرة.شعرت ببرودة تسري في ظهري ببطء.المرأة كانت أول من تكلم.“…لا.”همست.“أخبروني أن هذا ليس مستوى جديدًا من الجنون.”لكن لا أحد أجابها.لأن الجميع شعر بنفس الشيء.هذه الرسالة مختلفة.ليست من الصفر.ولا من شبكة الظل.ولا من القلب الأول.شيء آخر.شيء كان يراقب كل ما حدث بصمت.رائف ظهر على الشاشة مجددًا.ملامحه أكثر توترًا من أي وقت مضى.“هل هذا منكم؟”سأل إلياس مباشرة.إلياس هز رأسه ببطء.“…لا أعرف هذا التوقيع.”نور اقتربت من إحدى الشاشات.كانت البيانات تتحرك بسرعة.لكن المصدر…غير موجود.“مستحيل.”همست.“حتى الأنظمة المعزولة تترك أثرًا.”الطفلة عند الباب نظرت إلى الرسالة بصمت طويل.ثم قالت بهدوء:“…إنهم لم يكونوا داخل الشبكة أصلًا.”شعرت بالقشعريرة.“ماذا يعني ذلك؟”التفتت إلي.“…هناك من رفضوا Echo منذ البداية.”“ورفضوا الصفر.”“ورفضوا حتى شبكة الظل.”المرأة عقدت حاجب

  • انا لستُ الأولى    الاستيقاظ

    “…لقد استيقظ.”همست الطفلة بالكلمات.وفي اللحظة نفسها—اختفى الصوت من العالم.لم يعد هناك صراخ.لا إنذارات.لا تشويش.حتى نبض القلب المعدني في البرج توقف.كان الصمت كاملًا بطريقة غير طبيعية.ثم—شعرت به.شيء هائل يتحرك تحت كل الطبقات.ليس جسدًا.ولا كيانًا.بل وعي قديم جدًا يفتح عينيه بعد نوم طويل.الأرض اهتزت تحت أقدامنا.ثم بدأت الجدران حولنا تتلاشى.البرج الأسود.الشاشات.القلب المعدني.كلها صارت شفافة، كأننا لم نعد نقف داخل مكان، بل داخل ذاكرة المكان.المرأة اقتربت مني بسرعة.“ماذا يحدث؟”لم أعرف كيف أجيب.الطفلة رفعت يدها نحو الباب الضخم.“القلب الأول لم يعد نائمًا.”إلياس شحب وجهه.“إذا اتصل بالكامل…”قاطعته الطفلة بهدوء:“…لن يتصل كما تظنون.”نظر إليها.“ماذا يعني هذا؟”لكن قبل أن تجيب—ظهر الضوء.ليس من الباب فقط.بل من كل الجهات.خيوط لا تُحصى خرجت من الجدران.من البحر الأبيض.من الأرشيف السفلي.من الخارج.من الصفر.من شبكة الظل المنهارة.كلها ارتفعت في الهواء والتفت حولنا.ثم ظهرت داخل كل خيط صورة.إنسان.ذكرى.خوف.اختيار.شعرت أنني أقف وسط تاريخ البشر كله.نور كانت تنظر حو

  • انا لستُ الأولى    الأصل

    ORIGINالكلمة كانت تتوهج فوق الباب العملاق تحت البحر الأبيض كأنها شيء حي.ليست مجرد حروف.بل وعد.أو تهديد.البرج كله صمت للحظة طويلة.حتى الإنذارات بدت بعيدة جدًا.كنت أحدق في الباب فقط.وأشعر أن شيئًا داخلي يعرفه.رغم أنني لم أره من قبل.البحر الأبيض حوله كان يتحرك ببطء.الوجوه داخله تراقبنا.العابرون في المدينة السفلى توقفوا عن الصراخ.حتى الخوف نفسه بدا وكأنه ينتظر.القلب الأول قال بصوته الهادئ الهائل:“…هناك بدأ كل شيء.”نور همست:“…الأصل.”إلياس شحب وجهه أكثر.“لا…”قالها كأنه يتوسل.“…لا تفتح الباب.”العين العملاقة التفتت نحوه ببطء.“…أنت من أغلقه.”شعرت بقشعريرة.“ما الموجود هناك؟”سألت.لكن إلياس لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الباب وكأنه يرى أسوأ لحظة في حياته.ثم قال بصوت مكسور:“…أول اتصال بشري كامل.”“تقصد الصفر؟”هززت رأسي فورًا.“…لا.”أجاب.“…قبل الصفر.”شعرت بأنفاسي تضيق.كم طبقة أخرى تحت هذا العالم؟كم مرة حاول البشر لمس شيء أكبر منهم؟القلب الأول قال:“…عندما أرادوا بناء فهم كامل للبشر…”“…استخدموا شيئًا لم يكن يجب لمسه.”نور اقتربت خطوة.“ماذا؟”الصمت طال.ثم—“…الوعي

  • انا لستُ الأولى    قلب الاساس

    “…بل الواقع المرتبط به أيضًا.”الجملة بقيت معلقة في الهواء كأن البرج نفسه خاف منها.شعرت ببرودة تمتد في صدري ببطء.“ماذا يعني الواقع المرتبط به؟”سألت بصوت خرج أضعف مما أردت.إلياس ظل يحدق في النقطة الحمراء العميقة على الشاشة.FOUNDATION COREثم قال بهدوء مرعب:“…Echo لم يكن مجرد نظام.”“بل طبقة مضافة فوق الإدراك البشري.”تجمدت.“ماذا؟”نور اقتربت من الشاشة ببطء.“تقصد… أن العالم الخارجي متصل به منذ البداية؟”إلياس أومأ.“…بشكل جزئي.”“لكن بعد الانهيار الأول…”“…أصبح الفصل بين الواقع والشبكة غير كامل.”شعرت بأنفاسي تضيق.كل شيء يعود لنفس الفكرة.لا يوجد انفصال حقيقي.فقط حدود يظن الناس أنها ثابتة.المرأة قالت بحدة:“تكلم بلغة مفهومة.”إلياس أغلق عينيه للحظة.ثم قال:“إذا انهار قلب الأساس بعنف…”“…فلن تتعطل الأنظمة فقط.”“…بل قد تبدأ العقول بفقدان القدرة على التمييز بين الواقع والإدراك المشترك.”برد جسدي بالكامل.رائف فهم أولًا.وشحب وجهه.“…تداخل إدراكي شامل.”نور همست:“…الناس سيرون أشياء لا وجود لها.”“وسيشاركون ذكريات ليست لهم.”أكمل إلياس.“…وقد يفقد بعضهم القدرة على معرفة أنفسهم

  • انا لستُ الأولى    الهدف الحقيقي

    “…القنابل ليست الهدف الحقيقي.”شعرت وكأن البرج كله توقف عن التنفس.حتى الإنذارات بدت بعيدة للحظة.نظرت إلى آدم داخل التشويش.وجهه كان يتقطع بين الضوء الأبيض والرموز العسكرية.كأنه يقف بين عالمين في الوقت نفسه.“ماذا تقصد؟”صرخت.لكنه لم يجب فورًا.بل كان ينظر إلى شيء داخل الشبكة.شيء لا نستطيع رؤيته.ثم قال ببطء:“…القنابل مجرد غطاء.”رائف شحب وجهه.ولأول مرة منذ رأيناه—ظهر عليه خوف حقيقي.“لا…”همس.إلياس التفت إليه فورًا.“ماذا فعلتم؟”رائف لم يجب.وهذا كان كافيًا.نور اقتربت من الشاشة بصدمة.“هناك شيء آخر داخل النظام؟”آدم أومأ ببطء.ثم ظهرت أمامنا خرائط جديدة على الشاشات.ليست لمسارات القنابل.بل لشبكة ضخمة تمتد تحت المدن.داخل الأبراج.المستشفيات.مراكز البيانات.حتى البيوت.شعرت بقشعريرة.“…ما هذا؟”إلياس نظر إلى الخرائط.ثم أغلق عينيه بألم.“…البنية العميقة.”“أي بنية؟!”صرخت المرأة.لكن رائف أجاب أخيرًا.وصوته هذه المرة لم يعد باردًا تمامًا.“…بعد انهيار Echo الأول…”“…قمنا بزرع شبكة احتياطية داخل العالم الخارجي.”شعرت بالغثيان.“احتياطية لماذا؟”“في حال عاد الاتصال الجماعي.”

  • انا لستُ الأولى    الدخول إلى الشبكة

    “…سأدخل إلى الشبكة العسكرية.”الصمت الذي تبع الجملة كان مرعبًا أكثر من الصراخ.حتى الإنذارات داخل البرج بدت بعيدة للحظة.شعرت ببرودة تسري في جسدي بالكامل.“لا.”قلت فورًا.لكن آدم كان ينظر إلى السماء الظاهرة على الشاشات.إلى مسارات القنابل الثلاث.أضواء حمراء تتحرك بسرعة نحو المنطقة.المرأة اقتربت من الحافة.“هل هذا ممكن أصلًا؟”إلياس أجاب بصوت ثقيل:“…إذا كان متصلًا بالصفر الآن…”“…فهو لا يلمس العقول فقط.”“بل كل شبكة مرتبطة بـ Echo.”نور شهقت بخفة.“حتى الأنظمة الدفاعية…”أومأ إلياس ببطء.لكن وجهه كان مليئًا بالخوف.“إذا دخل بعمق أكثر…”“…قد لا يستطيع العودة.”شعرت بالغضب والخوف يختلطان داخلي.“كفى.”قلت بعنف.“كل حل هنا يتطلب أن يختفي أحد!”آدم التفت نحوي أخيرًا.وابتسم.تلك الابتسامة الهادئة التي أصبحت أكرهها لأنها دائمًا تسبق شيئًا سيئًا.“…هذه ليست تضحية.”قال.“بل اختيار.”“لا تجرؤ على قول ذلك وكأنه شيء بسيط!”صرخت.البحر الأبيض تحته ارتجف.الوجوه داخله بدأت تتحرك ببطء.تشعر بتوتري.بتوتره.حتى الصفر صار يتنفس معنا الآن.آدم قال بهدوء:“إذا انفجرت القنابل…”“…سينتهي كل شيء.”“إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status