LOGINماثا حل المساء على المنزل، مساء ناعم وهادئ كما نادراً ما نرى، كأن العالم نفسه يحبس أنفاسه، كأن الطبيعة كلها تحترم لحظة النعمة هذه التي استقرت بين هذه الجدران. أضجعت التوأمين، قرأت لهما قصة، غطيتهم في أسرّتهم، والآن أنا في المطبخ، أرتب آخر أطباق العشاء، أرتب أفكاري. كان النهار جميلاً. رأيت السعادة في هذا المنزل، السعادة الحقيقية، تلك التي لا تُشترى، ولا تُؤمر، ولا تُفرض. رأيتها في الحديقة، عندما عاد ماركوس وإيليانور مع الأطفال النائمين بين ذراعيهما. رأيتها في نظراتهما التي كانت تتقاطع، في أيديهما التي كانت تتلامس، في ذلك الصمت المتواطئ الذي كان يقول أكثر من كل الخطابات. عمري ستون سنة، رأيت حروباً، وموتى، وولادات، وحيوات تصنع، وتفكك، وتعاد. رأيت إيليانور تصل إلى هذا المنزل، محطمة، ضائعة، منغلقة على نفسها كمحارة على لؤلؤتها. رأيتها تكبر، تقاتل، تبني إمبراطوريتها، تربي أطفالها وحدها ضد العالم كله. واليوم، اليوم رأيتها تبتسم كما لم تبتسم أبداً، تحب كما لم تحب أبداً، تعيش كما لم تعش أبداً. ينفتح باب المطبخ بهدوء، وأعرف أنها هي حتى قبل أن أستدير. أعرف خطوتها، أعرف حضورها، أعرف كل شيء عن
ماركوسآخذ يدها. ببطء، بهدوء، كما نقطف زهرة، كما نلتقط فراشة، كما نمسك بلحظة نعمة دون أن نفزعها. تنغلق يدي على يدها، تتشابك أصابعي مع أصابعها، وهذا التلامس، هذا التلامس البسيط، هو أقوى من كل ما عرفته، أكثر كثافة من كل ما عشته، أجمل من كل ما تخيلته.لا تسحبها.لا تسحبها.هذه الإيماءة، هذه الإيماءة الصغيرة التي قد تبدو عادية لأي كان، غير مهمة، مبتذلة، هذه الإيماءة هي بالنسبة لي انتصار باهر، نصر صامت، ثورة حميمية. لأنني أعرف كم يكلفها هذا، لأنني أعرف الطريق الذي قطعته لتصل إلى هنا، لأنني أعرف كل المعارك التي كان عليها أن تخوضها ضد نفسها لتقبل هذا التلامس، لتقبل هذا القرب، لتقبل هذا الحب الذي لم تعد ترفضه.يدها دافئة، ناعمة، مرتعشة قليلاً في يدي. أعصرها بقوة أكبر قليلاً، فقط بما يكفي لتشعر أنني هنا، أنني لن أفلتها، أنني لن أتركها تسقط، أبداً، مهما حدث.يواصل التوأمان اللعب في العشب، غير واعيين بما يحدث على بعد أمتار قليلة منهم، بهذه اللحظة المعلقة التي تغير كل شيء، وتحول كل شيء، وتقلب حياتنا إلى عصر جديد. نجح ليون في تسلق الشجرة، إنه جالس على غصن، فخور كملك، ولولا تصفق وهي تصرخ "برافو، بر
ماركوسيركض التوأمان في العشب، ترتفع ضحكاتهما في سماء نهاية بعد الظهر كفقاعات صابون، خفيفة، غير مبالية، مليئة بذلك الفرح النقي الذي يعرف الأطفال فقط كيف يعبرون عنه بدون تحفظ، بدون حياء، بدون خوف من الغد. يطارد ليون لولا حول البلوط الكبير، تفلت منه لولا وهي تزقزق، وأنا أنظر إليهما، أنظر إليهما بهذا الحب الهائل، اللامتناهي، الذي يغمرني كل مرة أضع فيها عينيّ عليهما.إيليانور جالسة بجانبي على الغطاء، الساقان مطويتان، غصن عشب بين أصابعها تلفه وتعيد لفه بدون وعي. إنها مسترخية، هادئة، بعيدة عن الدوامة الإعلامية، بعيدة عن المحاكمة، بعيدة عن كل هذه العواصف التي لا تتوقف عن الانقضاض عليها. الشمس المتدهورة تذهب بشرتها، تضيء شعرها، ترسم انعكاسات نحاسية في عينيها، وهي جميلة، جميلة جداً لدرجة أن أنفاسي تنقطع، لدرجة أنني أنسى التنفس، لدرجة أنني أنسى كل ما ليس هي.الكلمات ترتفع فيّ، ترتفع منذ وقت طويل، منذ أسابيع، منذ أشهر ربما، منذ ذلك اليوم الذي فهمت فيه أنني أحبها، وأنني سأحبها دائماً، وأن لا شيء ولا أحد يستطيع أبداً تغيير هذا. إنها هنا، على حافة شفتيّ، مستعدة للخروج، وأعرف أن هذه اللحظة هي المناس
إيليانور كلمات ليورا ترن فيّ طويلاً بعد أن رحلت، طويلاً بعد أن حل المساء على المنزل، طويلاً بعد أن نام التوأمان في غرفتهما. تدور في رأسي كتعويذة، كلحن يلح، كحقيقة كنت دائماً أرفض مواجهتها. إنه مغرم بك. وأنت؟ أنا أيضاً. إذن لماذا لستما معاً؟ لأنني خائفة. خائفة. هذه الكلمة من أربعة أحرف التي قادت حياتي كلها، التي أمت خياراتي، التي بنت جدراني، وحواجزي، ودفاعاتي. خائفة من الهجر، خائفة من الخيانة، خائفة من المعاناة، خائفة من الخسارة، خائفة من الحب. قضيت حياتي في القتال ضد الجميع، في الغزو، في الامتلاك، في الهيمنة، لكن الشيء الوحيد الذي لم أعرف أبداً كيف أفعله، هو القتال ضد نفسي، ضد هذا الخوف الذي يشلني، ويمنعني من أن أكون سعيدة، ويحتجزني سجينة ماضيي. أنا في مكتبي، وحيدة، الليل أسود خلف النوافذ، وأفكر في ماركوس. في عينيه عندما ينظر إليّ، في صوته عندما يتكلم معي، في يديه على كتفي، في حضوره المتحفظ والذي لا يتزعزع والذي لم يخذلني أبداً، ولم يخني أبداً، ولم يتخل عني أبداً. إنه مغرم بي. لقد قالها لي، أظهرها لي، يثبتها لي كل يوم منذ أشهر، منذ البداية، منذ ذلك اليوم الذي دخل فيه حياتي كبديه
ليورا جئت لرؤية إيليانور. لم أكن قد خططت للمجيء، لم أكن قد خططت للتحدث عن هذا، لكنه خرج وحده، كبديهية، كضرورة، كأن الكلمات كانت تنتظر هذه اللحظة منذ أسابيع، منذ أشهر، منذ البداية ربما. نحن في الحديقة، جالستان على المقعد الحجري قرب النافورة. التوأمان يلعبان أبعد مع فيفيان، ضحكاتهما ترن في الهواء الناعم لنهاية بعد الظهر هذه، وأنا أنظر إلى أعز صديقاتي، هذه المرأة التي رأيتها تجتاز الكثير من الاختبارات، الكثير من العواصف، الكثير من الآلام، والتي لا تزال هنا، واقفة، حية، رائعة في ضعفها الذي لا تظهره لأحد. "إنه مغرم بك، هل تعرفين ذلك؟" السؤال يسقط، بسيط، مباشر، شبه وحشي في بساطته. تدير إيليانور رأسها نحوي، عيناها تتسعان قليلاً، ثم تستعيد تماسكها، تجد ذلك القناع غير المنفعل الذي ترتديه في كل الظروف. "ماركوس؟ نعم. أعرف." "وأنت؟" لا تجيب فوراً. تنظر بعيداً، نحو التوأمين اللذين يركضان خلف كرة، نحو فيفيان التي تشجعهما ضاحكة، نحو هذه العائلة التي تعيد بناء نفسها شيئاً فشيئاً على أنقاض الماضي. "أنا أيضاً،" تقول أخيراً في نَفَس. "أنا أيضاً، مغرمة به." لست متفاجئة. كنت أعرف ذلك بالفعل، كنت
إيليانور الأيام التي تلي المحاكمة هي دوامة لا تتوقف، دوامة إعلامية، عاصفة لا تهدأ أبداً. هاتفي يرن بلا توقف، الرسائل تتراكم بالمئات، الإيميلات تفيض من صندوق بريدي كنهر في فيضان، ويجب أن أجيب على كل شيء، وأدير كل شيء، وأتحكم في كل شيء، لأن هذا ما كنت دائماً أفعله، لأن هذا ما أعرف كيف أفعله، لأنه الشيء الوحيد الذي يمنعني من الانهيار. يعسكر الصحفيون أمام بوابات المنزل، كاميراتهم مصوبة على المنزل كمدافع، ميكروفوناتهم ممدودة نحو أي علامة حياة، نحو أي تصريح، نحو أي صورة يلتقطونها. القنوات التلفزيونية تتصل بي من أجل مقابلات حصرية، الصحف تطلب مني مقالات رأي، مجلات المشاهير تريد صوراً للعائلة مجتمعة، لفيفيان مع أحفادها، لي مع أمي التي وجدتها. أرفض كل شيء. أرفض كل طلب، كل التماس، كل محاولة اقتحام لحياتي الخاصة. أفعل ذلك بلطف جليدي، بحزم لا يرحم، بتلك السلطة الطبيعية التي اكتسبتها بقوة الإدارة، والأمر، والامتلاك. أنا إيليانور هاموند، أملك واحداً وتسعين بالمئة من هذه المدينة، لست مدينة لأحد بشيء، وبالتأكيد ليس لهؤلاء النسور الذين يريدون التغذي على معاناتي. أصبح مكتبي هو مخبئي، ملجئي، مركز قي







