Home / الرومانسية / انتقام المُهانة / الفصل الثاني: السقوط2

Share

الفصل الثاني: السقوط2

Author: Déesse
last update publish date: 2026-04-06 07:53:42

وإذا هي أنا.

صورة لي، مقرّبة، ملتقطة خلسة وأنا آكل وحدي. أين كانوا مختبئين؟ في أي زاوية صوروني؟ وجهي منتفخ، خدّاي ممتلئتان بالطعام، فمي مفتوح قليلاً، عيناي غائرتان تائهامتان. لا أبدو إنسانة. أبدو حيوانًا. أبدو شيئًا.

الحشد يصرخ ضاحكًا. صرخات مختلطة بصفير وتصفيق. أحدهم يصرخ: "يا لها من سمكة!" وآخر: "أحضروا الشبكة!"

صورة أخرى تظهر: لي من الخلف، جينزي الضيق جدًا يحتضن وركين غير متناسقين. القميص يتجعد فوق الأرداف. المنظر مقزز. حتى أنا أشعر بالاشمئزاز. لكن البكاء يحل محل الاشمئزاز. لا أستطيع منع الدموع. لا أستطيع منع أي شيء.

الضحكات تتضاعف. المقصف بأكمله يهتز. حتى بعض المدرسين يضحكون في زاوية. أرى أحدهم يخفي ابتسامته خلف يده. لكن عينيه تفضحانه.

— والفائز الأكبر هو... إليانور الحوت! يصرخ فتى لم أخاطبه قط. لم أتبادل معه كلمة واحدة في حياتي. لكنه يصرخ باسمي الآن. يعلنه كفوز. كجائزة.

"إليانور الحوت".

الكلمات تدخل أذنيّ كالسهام. حوت. لستُ إليانور بعد الآن. أنا حوت. مجرد حوت.

الدموع تتصاعد إلى عينيّ، حارقة مهينة. لست أبكي من الحزن فقط. أبكي من الغضب. من العجز. من الظلم الذي يكسو كل شيء. أريد الصراخ: "أنا لست حوتًا! أنا إنسانة! لي قلب! لي مشاعر! لماذا تفعلون بي هذا؟"

لكني لا أصرخ. لا صوت يخرج. فمي يتحرك، لكن حلقي جاف، حبالي الصوتية مشلولة. أريد الاختفاء. أريد أن تصبح شاشة العرض حفرة فتبتلعني. أريد أن يكون كل هذا كابوسًا.

وفي تلك اللحظة، يبدأ الفيديو.

إنه فيديو مصوّر بهاتف، يهتز، الزاوية مائلة. الجودة رديئة، لكن كل شيء واضح. أراني فيه. نهاية الأسبوع الماضي. في الحفل السنوي للمدينة. أتذكر ذلك المساء. كنت قد أجبرت نفسي على الذهاب. لم أكن أريد. كنت أعرف أنه لا مكان لي هناك. لكن أمي قالت: "اخرجي، لا تبقَي في المنزل دائماً، أنتِ تسممين الجو."

ذهبت. بقيت في ركني، كالعادة. فستان بني غامق، واسع، يخفي كل شيء. شعر مربوط على عجل. كأس صغير من المشروب الغازي في يدي. غير مرئية. غير مرغوب فيها. أتيت، جلست، وشاهدت الآخرين يرقصون، يضحكون، يعيشون.

إلى أن اقترب مني تيو.

تيو فتى من السنة النهائية. شعبي. جميل كإله في أفلام المراهقين. شعره الأسود المنساب، عيناه الخضراوان، قامته الطويلة. ابتسامته التي تجعل الفتيات يذبن. لماذا سيقترب مني؟ سألت نفسي. لكن قلبي كان قد قفز قبل أن يكمل عقلي السؤال.

كان قد ابتسم لي.

— أتريدين الرقص؟ قالها.

صوته دافئ، ناعم. بدا صادقًا. بدا كأنه يراني حقًا. كأنني لست كتلة لحم زائدة. كأنني إنسانة تستحق أن تُدعى إلى الرقص.

كنت قد صدقت المعجزة.

الفيديو الآن يعيد المشهد. أراني فيه، حمراء، مترددة، أومئ برأسي موافقة. أنهض. أضع الكأس على الطاولة. أتبعه نحو حلبة الرقص. أشعر بكل العيون عليّ. لكنني أظنها عيون حسد. أظنها عيون دهشة. كم كنت غبية!

على حلبة الرقص، بينما تبدأ موسيقى هادئة، يضع يده على خصري. لكن يده لا تلمس خصري حقًا. تلامس الهواء فوقه، كأنه يلمس شيئًا متسخًا. ثم ينحني نحو أذني.

الموسيقى تخفت في الفيديو، لكن ميكروفون الهاتف يلتقط صوته. صوته الحقيقي.

— أتعلمين، إليانور، لا أحد سيريدك أبدًا. أنتِ سمينة، أنتِ قبيحة، وأنتِ تفوحين بالوحدة. الرقص معك هو الثمن الذي دفعته من أجل رهان. أنتِ مجرد نكتة.

يبتعد عن أذني. يبتسم لي ابتسامة عريضة. يميل برأسه كأنه يقول شيئًا جميلاً. لكن الكلمات بقيت في أذني تدور، تتعمق، تلسع.

ثم يترك خصري. يلتفت إلى الكاميرا التي كانت تصوّر من بعيد. يضحك. يلوح بيده. ثم يبتعد. يتركني وحدي في وسط حلبة الرقص. الجميع ينظر. الجميع يعرف. أحدهم يصرخ: "برافو تيو!" وآخر يصفّر. وأنا واقفة هناك، متجمدة، كتمثال من الخزي.

الفيديو ينتهي.

الصمت يخيم على المقصف. صمت قاتل. صمت يسبق العاصفة.

ثم ينفجر الضحك.

ليس ضحكًا. إنه انفجار. إنه زلزال. ضحك جامح، هستيري، يكاد يهز الجدران حتى تسقط. مئات الأصوات تعلو، تتداخل، تتصارع. ضحكات حادة، ضحكات عميقة، ضحكات مختنقة، ضحكات تكاد تكون باكية.

مئات الأزواج من العيون محدقة فيّ. أراهم. كلهم. أراهم الآن بوضوح مؤلم. تلك العيون اللامعة بالخبث، بالمتعة الخبيثة، بالفرح القذر. كأنهم يشاهدون حيوانًا في حديقة حيوانات يقوم بحركة مضحكة.

أرى وجه أختي المشع في الصف الأمامي. عيناها زرقاوان، باردتان، منتصرتان. تشير بإصبعها نحوي. تصرخ بشيء لا أسمعه فوق الضجيج. لكن شفتيها تقولان: "هذه أختي. هذه أختي."

أبي. أبحث عنه بين الحشود. لا أراه. لكني أعرف أنه لو كان هنا لضحك أيضًا. أمي أيضًا. الجميع يضحك.

أنا النكتة. السقوط. الوحش. أنا الشيء الذي يجمعهم كلهم على شيء واحد: كراهيتي.

جسدي كله يرتجف. لا أستطيع التحكم في ارتجافي. يداي ترتجفان، فخذاي ترتجفان، حتى شفتاي ترتجفان. الدموع تنهمر الآن، ليست دموع حزن. إنها دموع انهيار. دموع موت شيء ما في داخلي.

أُفلت الصينية من يدي.

تتحطم على الأرض مع صوت أوانٍ مكسورة، طبق السلطة ينكسر، اللبن يتناثر، التفاحة تتدحرج بعيدًا. الصوت يضيع في الضحكات. لا أحد يسمعه. لا أحد يهتم. أنا والصينية المكسورة، كلانا حطام.

أدير عقبي وأركض.

أركض كالمجنونة. أدفع الناس، أتجاوز الطاولات، أدهس قدم أحدهم. لا أعتذر. لا أتوقف. عمياء بالبكاء. أنفي يسيل. فمي مفتوح على شهقة لا تخرج. عيناي لا ترى سوى الضباب.

الضحكات تلاحقني. ليست خلفي فقط. إنها في الممر، في الدرجات، في الهواء الذي أتنفسه. تتردد في الممر، تلتصق بجلدي كالقار. لا أستطيع خلعها.

— أحسنتِ أيها الحوت!

— إنها تبكي! انظروا، إنها تبكي!

— اركضي أيها الكيس الدهني، اركضي!

أركض. أركض حتى تبدأ رئتاي بالاحتراق. أركض حتى تصبح ساقاي من نار. أدفع الباب الثقيل للمؤسسة بكل ما تبقى لي من قوة. الباب يفتح على العالم الخارجي. على الشارع. على الهواء البارد.

أهرول أسفل الدرجات. أربع درجات. خمس. ثم أتعثر. أسقط على ركبتيّ. أتألم. لكن الألم الجسدي لا شيء مقارنة بما في داخلي.

العار لم يعد شعورًا. العار هو أنا. العار صار جسدي. صار دمي. صار كل خلية فيَّ.

إنه مادة. كثيفة، سوداء، لزجة. تملأ رئتيّ، تسد حلقي، تخنق قلبي. تسري في عروقي مكان الدم. الدم نفسه صار عارًا.

المدينة بأسرها رأت. رأت الفيديو. رأت الصور. رأت سقوطي. المدينة بأسرها ضحكت. ضحكت أمي. ضحك أبي. ضحكت ليورا. ضحك تيو. ضحك ماتياس. ضحك المدرسون. ضحك الجيران. ضحك الغرباء في الشارع.

الكل ضحك.

وأنا هنا، جالسة على الرصيف البارد، خدّاي تفيضان بالدموع، ركبتاي تنزفان، قلبي محطم إلى أجزاء لا تُجمع.

كل ضحكة سمعتها اليوم هي طعنة سكين. كل نظرة هي سم. أنا عارية. أنا مدنسة. أنا ممحاة. لم أعد شيئًا.

السقوط كامل.

لا شيء تحت قدميَّ. لا أرض. لا سماء. لا مستقبل. لا ماضٍ حتى. فقط هذه الهاوية السوداء التي تبتلعني.

وفي قعر هذه الهاوية، في أعمق نقطة منها، حيث لا ضوء ولا صوت ولا أمل...

شيء ما يُولد.

لا أراه. لا أعرف شكله. لكني أشعر به. شرارة. ضئيلة جدًا، صغيرة كرمش عين. غارقة في محيط العار الأسود. لكنها لم تطفأ.

إنها غضب.

غضب بارد. غضب لا يصرخ. غضب لا يبكي. غضب ينتظر. يختبئ. ينمو في الظلام.

لا ينتظر إلا ساعته.

وساعته قادمة. لا أعرف كيف. لا أعرف متى. لكني أعرف أنها قادمة. وأعرف أنها ستكون نارية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتقام المُهانة   الخاتمة: شهر العسل3

    ماركوسيصل اليوم الأخير بسرعة كبيرة. بسرعة كبيرة جداً. نرتب أغراضنا ببطء متعمد، كأننا نستطيع تأخير الموعد النهائي، كأننا نستطيع تمديد هذا القوس المسحور أبعد من الممكن. نغلق مصاريع الفيلا، نودع هذه الشرفة حيث قضينا الكثير من المساءات في إعادة بناء العالم، هذا المسبح حيث مارنا الحب تحت العاصفة، هذه الغرفة حيث كانت كل ليلة احتفالاً، هذا الخليج السري حيث حملنا بطفلنا.لكننا لسنا حزينين. ليس حقاً. لأننا نعرف أن هذه ليست سوى بداية، أن الأفضل لم يأت بعد، أن كل يوم سيكون شهر عسل طالما نحن معاً. هذه الجزيرة لم تكن سوى ديكور، وعلبة مجوهرات رائعة للاحتفال بحبنا، لكن الرحلة الحقيقية، هي حياتنا بأكملها التي تمتد أمامنا.في الطائرة التي تعيدنا، تنام على كتفي، يدها دائماً على بطنها، هذا البطن الذي يأوي طفلنا، ومستقبلنا، وأبديتنا. أنظر إليها نائمة، هادئة، واثقة، محبة، وأشكر القدر، والحياة، والكون بأكمله لأنهم وضعوها في طريقي، في تلك الحديقة، عارياً تماماً، مرعوباً، سخيفاً، لكنني كنت عاشقاً بالفعل، ومفتوحاً بالفعل، ومتأكداً بالفعل أن حياتي أخذت منعطفاً حاسماً.عندما نهبط، أول شيء أراه وأنا خارج من الم

  • انتقام المُهانة   الخاتمة: شهر العسل2

    آخذ يدها، أرفعها إلى شفتيّ، أقبلها بهدوء."لا شيء يمكنه أن يجعلني أكثر سعادة."في مساء آخر، على شرفة الفيلا، بينما تغرب الشمس في التهاب من الألوان ينتقل من الوردي الباهت إلى البنفسجي العميق مروراً بكل درجات البرتقالي والأرجواني، تلتفت نحوي، العيون تلمع ببريق لم أره لها من قبل، ابتسامة غامضة تطفو على شفتيها."ماركوس،" تقول بهدوء، شبه بخجل."نعم؟""لدي شيء لأقوله لك.""أنا أستمع."تأخذ يدي، تضعها برقة على بطنها الذي لا يزال مسطحاً، وتضيء نظراتها ببريق جديد، مختلف، أكثر كثافة حتى من كل تلك التي رأيتها في عينيها. بريق يحتوي على كل حب العالم، كل الفخر، كل الفرح."ستصبح أباً. مرة أخرى."الزمن يتوقف. الشمس تعلق مسارها في الأفق، الأمواج تحبس أنفاسها، العالم كله يتجمد في لحظة أبدية. أب. مرة أخرى. طفل. طفلنا. كائن صغير سيكون ثمرة حبنا، ورمز اتحادنا، والدليل الحي على كل ما اجتزناه لنصل إلى هنا."هل أنت متأكدة؟" أهمس، الصوت مخنوق بالتأثر، العيون مليئة بالفعل بالدموع التي تشوش رؤيتي."متأكدة. لقد أجريت الاختبار هذا الصباح. بينما كنت لا تزال نائماً. كنت غير صبورة جداً للانتظار. كنت أريد أن أكون متأ

  • انتقام المُهانة   الخاتمة: شهر العسل

    ماركوستتربع الفيلا على جرف يطل على البحر، بحر من زرقة شديدة لدرجة أنه يبدو غير واقعي، كأنه رسمه فنان مجنون، كأنه خرج من حلم لا نريد أبداً الاستيقاظ منه. الجدران بيضاء، مبهرة تحت الشمس، المصاريع زرقاء، من ذلك الأزرق العميق الذي لا نجده إلا في الجزر اليونانية، والجهنمية تنفجر بالألوان على الشرفات في شلالات أرجوانية، برتقالية، فوشية، تنزل حتى الصخور. عطر الياسمين يملأ الهواء بنعومته المسكرة، ويمتزج برائحة البحر المالحة، وبحرارة الشمس على الحجر، وبهذا الإحساس بالامتلاء المطلق الذي يغزوني منذ أن وصلنا.وصلنا الليلة الماضية، بعد ساعات من الطيران، بعد ساعات من النظر إلى بعضنا البعض، والابتسام لبعضنا البعض، وإمساك أيدي بعضنا البعض كمراهقين، كعروسين حديثين يكتشفان أخيراً ماذا يعني أن نكون وحدنا في العالم، بدون أطفال، بدون مسؤوليات، بدون أي شخص آخر غيرنا نحن الاثنين. وهذا الصباح، هذا الصباح أستيقظ بجانبها، في هذا السرير الهائل بملاءات الكتان الأبيض، المغمور بالضوء الذهبي الذي يتسلل عبر المصاريع نصف المفتوحة.إيليانور لا تزال نائمة، شعرها ممدد على الوسادة كمروحة حرير أسود، شفتاها منفرجتان على ن

  • انتقام المُهانة   الفصل 233 : خطاب الأم

    فيفيانأنهض، وكأسي في يدي، ويسود الصمت حول الطاولة. كل الوجوه تلتفت نحوي، كل النظرات تتجه في اتجاهي، وأشعر بقلبي يخفق بعنف في صدري. لقد حضرت هذا الخطاب منذ أسابيع، كررته أمام مرآتي، كتبته، وأعدت كتابته، وصححته، لكن اليوم، أمام كل هؤلاء الناس الذين أحبهم، أمام ابنتي، أمام صهري، أمام أحفادي، تبدو الكلمات لي فجأة تافهة، غير كافية، غير قادرة على احتواء كل ما أشعر به.آخذ نفساً عميقاً، أنظر إلى إيليانور، الجالسة على طاولة الشرف، المتألقة في فستانها الأبيض، العيون تلمع بالفعل بالتأثر، وأجد القوة للكلام."قبل عشرين سنة،" أقول بصوت يرتعش قليلاً لكنني أريده ثابتاً، "سُرقت مني ابنتي."يصبح الصمت أعمق بعد، وأكثر كثافة، وأكثر ثقلاً. يحبس الضيوف أنفاسهم، حتى النُدُل أنفسهم تجمدوا، وأشعر بيد ماثا تضع بهدوء على ذراعي، تشجعني، تدعمني."سُرقت مني ابنتي، سُرقت مني حياتي، سُرقت مني عشرين سنة من السعادة. عشرين سنة من الخطوات الأولى، والكلمات الأولى، والابتسامات الأولى. عشرين سنة من الأحزان المواساة، والأفراح المشتركة، والليالي البيضاء والأيام القصيرة جداً. عشرين سنة من كل ما يصنع أماً."أتوقف للحظة، أبتل

  • انتقام المُهانة   الفصل 232 : المفاجأة

    إيليانور أمي تمسك بذراعي، أمي توجهني، أمي ترافقني نحو الرجل الذي أحبه، نحو المذبح، نحو حياتي الجديدة. يدها دافئة، مطمئنة، وأشعر أنها ترتعش قليلاً، أنها تبكي قليلاً، أنها تعيش هذه اللحظة بنفس الكثافة التي أعيشها بها، بنفس التأثر، بنفس الحب. أنظر أمامي، وأراه. ماركوس. ماركوس الخاص بي. واقف قرب المذبح، ماتيس بجانبه، العيون مثبتة عليّ، الوجه مغمور بالدموع، الابتسامة هائلة، باهرة، مضيئة. إنه يبكي، يبكي بدون خجل، بدون تحفظ، بدون خوف من السخرية، ودموعه هي أجمل ما رأيته على الإطلاق، لأنها تقول كل شيء، لأنها تعبر عن كل شيء، لأنها دليل حبه، وصدقه، وجماله الداخلي. وأنا، أنا أبكي أيضاً. الدموع تسيل على خدي، حرة، غزيرة، فرحة. لا أحبسها، لا أخفيها، لا أمسحها. هذه الدموع هي هديتي له، جوابي على حبه، وعدي للمستقبل. وصل التوأمان إلى نهاية الممر، جلسا في الصف الأول، بجانب ماثا التي تبكي بالفعل في منديلها المطرز. ليورا خلفهم، العيون حمراء، الابتسامة على الشفتين، ماكسيم بجانبها، رسمي في بذلته، متأثر رغم جهوده لإخفاء ذلك. كل خطوة أخطوها نحو ماركوس هي خطوة خارج ماضيي، خارج مخاوفي، خارج معاناتي. كل خطو

  • انتقام المُهانة   الفصل 231 : الزيارة

    إيليانور الليل ناعم، مغلف، مليء بذلك الصمت الخاص الذي يسبق الأحداث الكبيرة، والانقلابات الكبيرة، والسعادات الكبيرة. أنا على شرفة غرفتي، اليدان موضوعتان على الدرابزين الحديدي المشغول، العيون ضائعة في ضخامة السماء المرصعة بالنجوم. غداً، أتزوج. غداً، أصبح امرأة ماركوس. غداً، كل شيء يتغير، ومع ذلك كل شيء يبقى كما هو، لأن هذا الحب موجود بالفعل، حي بالفعل، أبدي بالفعل. ضجيج خفيف خلفي، خطوة أعرفها عن ظهر قلب، يمكنني التعرف عليها بين ألف، تجعل قلبي يخفق أسرع دون أن أستطيع التحكم. يقترب ماركوس، يتكئ على الدرابزين بجانبي، وتتلامس أكتافنا، وتبحث أيدينا عن بعضها البعض، وتتشابك أصابعنا. "يجب أن تنامي،" يقول بهدوء. "غداً، إنه يوم كبير." "أعرف. لكنني لا أستطيع النوم. أفكار كثيرة جداً في رأسي." "أفكار جيدة، آمل." "الأفضل." يدير رأسه نحوي، والقمر يضيء وجهه، يرسم ملامح فكه، يجعل عينيه تلمعان بذلك البريق الحنون والشغوف الذي يجعلني أذوب منذ اليوم الأول. إنه وسيم، وسيم جداً، وهو لي، إلى الأبد، للأبدية. "هل أنت خائفة؟" يسأل بصوت ناعم، شبه خجول، كأنه يخشى جوابي. أنظر إليه، أغوص بعينيّ في عينيه، وأ

  • انتقام المُهانة   الفصل الرابع: الوهم1

    إليانورالأسبوعان التاليان كانا حلماً يقظة، حلماً ذهبياً غير حقيقي، أخشى في كل لحظة أن أستيقظ منه. رافائيل لم يكتفِ بوعده. لقد جسده. صار وعده جسداً يمشي بجانبي، يتنفس هوائي، يملأ فراغات كانت فارغة منذ أن ولدت.إنه في كل مكان.في اليوم التالي لقاءنا في الحديقة، استيقظت باكراً. لم أنم جيداً. كنت أعيد

  • انتقام المُهانة   الفصل الثالث: سم الزنبق2

    يستدير نحوي. ليس برفق الآن. بل بحدة. نظره حاد، ثاقب، كأنه يريد أن يخترق جمجمتي ويصل إلى عقلي مباشرة.— لا. لا يرون أن لديك أجمل عين رأيتها في حياتي.يتوقف. يبتلع ريقه. يكمل:— رمادية فضية. كسماء الشتاء قبل أن تثلج. إنها مليئة بالأشياء، كما تعلمين. بالحزن، نعم. لكن أيضًا بقوة. قوة لا تنتظر إلا أن تز

  • انتقام المُهانة   الفصل الثالث: سم الزنبق1

    إليانورأركض، عمياء بالدموع. لا أرى الرصيف تحت قدميَّ، لا أرى المارة الذين يتفرقون أمامي، لا أرى السيارات التي تبطئ للحظة ثم تبتعد. لا أرى شيئًا سوى الضباب الرمادي للبكاء. ضحكات المقصف لا تزال في أذنيّ، تلتصق بطبلة الأذن كالديدان. تمتزج بدقات قلبي المتسارعة التي تكاد تمزق القفص الصدري، وبوقع خطواتي

  • انتقام المُهانة   الفصل الأول: الرماد

    إليانورالمرآة في المدخل هي عدوتي الأولى في اليوم. أُخفض عيناي، لكن بعد فوات الأوان. لقد رأيتُ بالفعل الكتلة غير المنتظمة، الوجه المستدير أكثر من اللازم، السترة البيج التي تضيق في كل مكان أود إخفاءه. بل إنها تخونني. تتجعد حيث يجب أن تكون ملساء، تتمدد حيث يجب أن تكون فضفاضة. تعجن عيوبي بشراسة، وكأنه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status