เข้าสู่ระบบيستدير نحوي. ليس برفق الآن. بل بحدة. نظره حاد، ثاقب، كأنه يريد أن يخترق جمجمتي ويصل إلى عقلي مباشرة.
— لا. لا يرون أن لديك أجمل عين رأيتها في حياتي.
يتوقف. يبتلع ريقه. يكمل:
— رمادية فضية. كسماء الشتاء قبل أن تثلج. إنها مليئة بالأشياء، كما تعلمين. بالحزن، نعم. لكن أيضًا بقوة. قوة لا تنتظر إلا أن تزهر.
كلماته تخترقني.
ليس كالسهام. السهام تؤلم ثم تموت. كلماته تخترقني كالنور. كضوء يدخل غرفة مظلمة منذ عشرين سنة. أعمى للحظة. ثم أبدأ في الرؤية. أرى نفسي بعينيه. وأعجب.
هذا أجمَل إطراء سمعته في حياتي. ليس أجمَل. الوحيد. الإطراء الوحيد الذي تلقته إليانور في سبعة عشر عامًا.
نسمة هواء نقي في زنزانتي. زنزانتي التي لا نوافذ لها. زنزانتي التي جدرانها من لحمي الزائد.
أنظر إليه. عاجزة عن صرف نظري. مفتونة. هل هذا حلم؟ هل هذا فخ؟ هل هذا تمثيلية؟ هل هو أحدهم؟ هل راهن عليّ أيضًا؟ هل سينحني نحو أذني بعد قليل ويهمس: "أنتِ مجرد نكتة"؟
لكن نظره صادق. صادق جدًا. حنون جدًا. عيناه الخضراوان لا تكذبان. أعرف الأكاذيب. أعرف وجوه الكاذبين. أعرفها منذ كنت في الخامسة. هذه العيون ليست عيون كاذب.
— أليس من المفترض أن تكون معهم؟ مع المشاهير؟ مع المتنمرين؟ مع الذين يضحكون عليّ؟
يتجهم. تجهم صغير، جميل، مليء بالازدراء.
— "المشاهير"؟ إنهم يملونني. عالمهم صغير. ضيق. ممل. كلهم يتشابهون. كلهم يتكلمون بنفس الطريقة. يضحكون على نفس الأشياء. يرتدون نفس الثياب. يأكلون نفس الطعام. يتواعدون مع بعضهم البعض ثم يتخونون. ثم يتواعدون مجددًا.
يتوقف. ينظر إليّ.
— أنت... أنت مختلفة. أشعر أن عالمك الداخلي واسع. واسع كالمحيط. وهم لا يرون إلا سطحه. أنا أريد أن أغوص.
يضع يده على يدي.
على المقعد الخشبي البارد.
يده دافئة.
ليست حارة. ليست باردة. دافئة فقط. دفء الحياة. دفء إنسان. دفء لا يطلب شيئًا.
الدفء ينتشر. من يدي إلى معصمي. من معصمي إلى ذراعي. من ذراعي إلى كتفي. من كتفي إلى صدري. صدري المتجمد. صدري الذي لم يشعر بدفء منذ سنوات. الدفء يغمره. يذيب الجليد هناك.
إنها المرة الأولى.
المرة الأولى التي يلمسني فيها فتى. لا، ليس فتى فقط. إنسان. إنسان يلمسني بحنان. بحنان حقيقي. ليس بدافع الشفقة. ليس بدافع السخرية. ليس بدافع الرهان. بحنان.
منذ كم سنة لم يلمسني أحد هكذا؟ منذ أن كنت طفلة. منذ أن كانت أمي تحتضنني قبل أن تصبح ليورا نحيفة. منذ أن كان أبي يرفعني على كتفيه قبل أن يصبح جسدي ثقيلاً جدًا.
أذوب.
كل الارتياب. كل الخوف. كل القشرة السميكة من العار التي بنيتها حول نفسي. كلها تتصدع. تتشقق. تسقط. تحت شمس اهتمامه. تحت دفء يده.
— أنتِ أكثر بكثير مما يقولون، إليانور.
صوته الآن ليس مخملًا فقط. إنه موسيقى.
— أكثر بكثير من هذا الجسد الذي تكرهينه. في داخلك ملكة. انتظري فقط حتى يُؤذن لها بالحكم.
ملكة.
أنا؟ ملكة؟
أضحك. لكن الضحكة هذه المرة مختلفة. ليست مرة. إنها ضحكة مبللة بالدموع. ضحكة طفل يرى قوس قزح بعد عاصفة.
— ملكة؟ أكرر، لا أصدق ما أسمع.
— ملكة. أنتِ لا تعرفين بعد. لكني أعرف. أنظر في عينيكِ وأرى تاجًا. ليس تاجًا من ذهب. تاجًا من نور. تاجًا من صبر. تاجًا من ألم تحول إلى حكمة.
يتكلم. وكلماته بلسم. كلماته سحر. كلماته مملكة كاملة أبنيها في خيالي. قصر. حدائق. عرش. وأنا عليه.
إنه يراني.
هو، رافائيل. أمير هذه المدرسة. الفتى الأكثر شهرة. الأكثر جمالاً. الأكثر رغبة.
يراني.
ولا يرى وحشًا.
يرى ملكة.
نبقى هناك وقتًا طويلاً. لا أعرف كم. ساعتين؟ ثلاث؟ الوقت يتوقف عندما تكون مع رافائيل. الصمت أحيانًا. ليس صمتًا محرجًا. صمتًا مريحًا. صمتًا يتنفس. نتحدث في أحيان أخرى.
يتحدث معي عن الرسم. عن فان جوخ. عن قصة أذنه. عن الألوان التي تبكي. عن كتب لا يقرؤها أحد غيره. عن شعراء مجانين. عن رغبته في مغادرة هذه المدينة الخانقة. هذه المدينة الصغيرة التي تختنق بجدرانها وأسرارها ونميمتها.
يسألني عن رأيي.
لا أحد يسألني عن رأيي. أبدًا.
يستمع إلى إجابتي.
لا أحد يستمع إليّ. أبدًا.
هذا مسكر.
هذا خطر.
أعرف ذلك. في مكان ما في أعماقي، صوت صغير يهمس: "احذري، إليانور. هذا كثير جدًا. هذا ليس حقيقيًا. لا يمكن أن يكون حقيقيًا."
لكنني أسكته. أسكته بيد من حديد. أسكته لأنه كسر قلبي ألف مرة. والآن، أخيرًا، هناك من يصلحه. دعه يصلحه. دعه يفعل. سأغامر. سأخاطر. سأصدق.
عندما يدق الجرس من بعيد. الجرس الذي يعلن نهاية الدروس. الجرس الذي يعيدنا إلى العالم. إلى الواقع. إلى الأبواب التي تفتح، والهواتف التي ترن، والضحكات التي تعود.
ينهض على مضض. ينهض ببطء، كأن جسده يرفض المغادرة.
— يجب أن نذهب.
يتنهد.
— لكن... أريد أن أراك مجددًا. وحدنا. هذه الليلة.
قلبي يتوقف.
— عند الطاحونة القديمة، على ضفة النهر. الساعة الثامنة. هل ستأتين؟
نظره وعد.
نظره صلاة.
نظره طلب مغفرة من إله لا أعرفه.
قلبي المذعور يصرخ "نعم" قبل أن يفكر. قبل أن يتنفس. قبل أن يعقل.
لكن غريزتي. تلك الغريزة التي تعلمت من الألم، من السقوط، من الخيانة. تلك الغريزة تهمس: "احذري. انتظري. فكري. لماذا؟ لماذا الطاحونة القديمة؟ لماذا الليل؟ لماذا وحدنا؟"
لكن كيف أقاوم منارة وأنا أبحرت في الظلام طوال حياتي؟ كيف أقول "لا" لرجل يمد يده وأنا أغرق؟ كيف أرفض الخلاص؟
— سأ... سأحاول، أهمس.
صوتي لا يكاد يُسمع. كأنه خرج من حلم.
يبتسم.
ابتسامة قد تذيب القطبين. ابتسامة تجعل عينيه الخضراوان تلمعان كالياقوت تحت الشمس.
— ممتاز. إذن إلى الليلة.
يبتعد. لا ينظر إلى الوراء. يختفي خلف أشجار الصفصاف. يختفي كأنه لم يكن. كأنه سراب. كأنه وهم.
لكن رائحته لا تزال في الهواء.
لكن المنديل الأبيض المجعد لا يزال في يدي.
لكن كلماته لا تزال تتردد في رأسي.
"في داخلك ملكة."
العار السابق لا يزال موجودًا. لا يزال في جيوبي، في ثنايا ملابسي، في مسامات جلدي. لا يزال ثقيلاً، أسود، لزجًا.
لكنه الآن مغطى.
مغطى بطبقة ذهبية.
لامعة.
خادعة.
كطلاء ذهبي على خشب متعفن.
رافائيل.
لقد اختارني.
أنا.
ضد الجميع.
ضد ليورا.
ضد ماتياس.
ضد تيو.
ضد المدرسة كلها.
ضد المدينة كلها.
لماذا؟ لا أعرف. لا أريد أن أعرف. لا يهم.
الذي يهم هو أنني لست وحدي بعد الآن.
أنهض. ساقاي ترتجفان. لكنني للمرة الأولى اليوم، للمرة الأولى منذ سنوات، أرفع رأسي.
أنظر إلى السماء. السماء رمادية فضية. كرماد الشتاء. كعينيّ.
الأمل هو سم حلو المذاق.
لذيذ في البداية.
قاتل في النهاية.
وأنا مستعدة للسكر. مستعدة لشرب هذا السم حتى الثمالة. مستعدة للإيمان بأنني ملكة. مستعدة للذهاب إلى الطاحونة القديمة عند الثامنة. مستعدة لكل شيء.
دون أن أعرف أن الغد، عندما يستقر السم في دمي، عندما يزول السكر، سيأتي صداع الكحول.
صداع الكحول سيكون عنيفًا.
عنيفًا بشكل لا يصدق.
السقوط كان مجرد مقدمة.
الخيانة الحقيقية.
الأكثر إيلامًا.
الأكثر قسوة.
قد بدأت للتو.
إليانورالساعة الثالثة صباحاً. أنا مستيقظة، عيناي مفتوحتان على مصراعيهما في الظلام، أثبت في السقف الذي لا أراه. المنبه يعرض 03:17 بأرقام حمراء ترقص في الظلام. في الخارج، الثلج توقف عن التساقط، تاركاً مكانه صمتاً قطناً، شبه غير حقيقي.أفكر فيه.في تلك الليلة، قبل ست سنوات.لماذا الآن؟ لماذا هذا المساء؟ لماذا هذه الذكريات التي تتصاعد إلى السطح بعد كل هذه السنوات من الدفن؟لأنه هناك. لأنه عاد. لأنه يحبني.أغمض عينيّ، والصور تأتي، مجزأة، غير منظمة، كفيلم اختلطت بكراته.لندن. بار. أنا وحدي على المنضدة، سكرى، يائسة. هربت من هذه المدينة، من هؤلاء الناس، من هذه الحياة. تركت كل شيء، خلفت كل شيء ورائي. لا أعرف أين أذهب، لا أعرف ماذا أفعل. أشرب لأنسى، لأغرق العار، الغضب، الألم.تلك الليلة، قال لي:«أنت جميلة»، قال في لحظة.أضحك، ضحكة مرة، مكسورة.«أنا بشعة من الداخل».«لا أحد بشع من الداخل. فقط مجروح. هذا مختلف».«أنت، من أنت لتقول ذلك؟»«شخص مجروح أيضاً».ننظر إلى بعضنا. طويلاً. وأرى في عينيه نفس الجرح، نفس الوحدة، نفس اليأس. نحن متشابهان، هو وأنا: روحان ضائعتان.غرفة فندقه. بسيطة، نظيفة، مجهول
إليانورالسيارة تسير ببطء في الشوارع المغطاة بالثلوج. أعمدة الإنارة تتوالى، مقذفة بظلال متحركة على لوحة القيادة. ماركوس جالس بجانبي، صامتاً، محترماً صمتي، حاضراً دون أن يكون متطفلاً.أشعر بنظراته عليّ، من وقت لآخر. ليست ملحة، فقط حاضرة. فقط هناك. كلمسة خفيفة على جلدي.«لماذا أتيت؟» أنتهي من السؤال.«لأنه كان لديك يوم صعب. لأن الشرطة، غداً، تثقل عليك. لأنني رغبت في أن أكون هناك».«قلت لك لا».«أنتِ دائماً تقولين لا. هذا هو رد فعلك الأول. بدأت أعرف ردود فعلك».«وأنت تصر رغم ذلك؟»«أنا عنيد».لا أجيب. أبطئ عند إشارة قف، أنظر إلى الرقائق التي تبدأ في التساقط مرة أخرى، خفيفة، راقصة.«لماذا؟» أكرر، وكأنني لم أسمع إجابته مئة مرة.«لأنني أحبك. لأنني أعلم أنه وراء لا، هناك نعم لا تجرؤ على الخروج. لأنني مستعد للانتظار المدة التي ستستغرقها نعمك لتصبح أقوى من لا».«أنت تضيع وقتك».«هذا وقتي. أفعل به ما أشاء».أنظر إليه، بسرعة، لثانية، قبل أن أعيد انتباهي إلى الطريق. يبتسم لي. تلك الابتسامة. التي تجعلني أرغب في ترك كل شيء، القذف بنفسي بين ذراعيه، قول نعم لكل شيء، إلى الأبد.«أنت معقد»، أقول.«أنتِ
إليانورالتاسعة صباحاً. غرفة الاجتماعات مكتظة. ثلاثة وعشرون شخصاً حول الطاولة، واقفين، ينتظرونني. ثلاثة وعشرون وجهاً متوتراً، قلقاً، طماعاً. محامون ببدلات ثلاث قطع، كتاب عدل بابتسامات زيتية، ممثلون عن العائلة المالكة، خبراء محاسبة، مستشارون قانونيون.لكني أفكر فيه، فيما فعلته: لقد قبلته، لم يكن يجب أن أفعل.شركة ديلورم وابنه. أقدم متجر أجهزة في المنطقة، تأسس عام 1923 من قبل جد الأكبر للمالك الحالي. مئة عام من التاريخ، مئة عام من الخدمة، مئة عام من الإخلاص. واليوم، مئة عام تتوقف.بسببي. بإرادتي. بمالي.أدخل.الصمت يسود، فوري، مطلق. يمكن للمرء أن يسمع ذبابة تطير، لو كانت الذبابات تطير في ديسمبر في كيبيك. كل الأبصار تتجه نحوي، تقدّرني، تقيّمني، تخافني.«اجلسوا»، أطلق دون أن أبطئ.أربح مكاني، على رأس الطاولة، كالعادة. السلطة تقبع في التفاصيل: المكان الأبعد عن الباب، ظهر الكرسي الأعلى، الإطلالة الرائعة على المدينة عبر النافذة الزجاجية الكبيرة. أجلس، أضع ساقاً على أخرى، أرجع ساعديّ على الطاولة.«لنبدأ».الاجتماع يدوم ثلاث ساعات. ثلاث ساعات من المفاوضات الشرسة، الأرقام المُصرخ بها، الاقتراحا
ماركوسالمنزل صامت. هذا الصمت الخاص بالمساء، عندما ابتلع الليل كل شيء في الخارج وخرخر موقد الحطب بهدوء في ركن الصالون. أنا جالس على الأريكة، كأس شاي بين يديّ، أنظر إلى الصورة التي أعطاني إياها ليون بعد ظهر اليوم.قطعة صغيرة من الورق المجعد، أخرجها من جيب معطفه بفخر ملك يكشف عن كنزه.«تفضل، ماركوس، هذه لك. لكي تتذكرنا عندما تكون وحيداً».أصابعه الممتلئة، الملطخة بالشوكولاتة، ضغطت الصورة في راحتي بجدية مؤثرة. ليلو، رؤية ذلك، أرادت أن تعطي شيئاً أيضاً، لكنها لم تجد سوى ربطة شعر دفعتها حول معصمي معلنة:«هكذا، ستفكر بي كلما نظرت إلى الساعة».أطفالي.الكلمة تتردد في رأسي، في صدري، في كل ليف من كياني. أطفالي.أنظر إلى الصورة. إنهما على الأرجوحة في الحديقة، الربيع الماضي على الأرجح، إذا حكمنا من العشب الأخضر وملابسهما الخفيفة. ليون يخرج لسانه، ليلو تلوح بيدها، كلاهما يضحكان بصوت عالٍ. الشمس تضيء وجهيهما، تجعل شعرهما يلمع.هذا الشعر الأشقر، الأبيض تقريباً، مثل شعري عندما كنت صغيراً.هذه العيون الفاتحة، الفاتحة جداً حتى أنها تبدو شفافة، نفس تلك التي أراها كل صباح في المرآة.هذه الطريقة التي يمي
إليانور الصالون غارق في شفق ناعم، مضاء فقط بلهب المدفأة. على الأريكة، ماركوس نائم، التوأمان منكمشان ضده من كل جانب. ليون رأسه على كتفه، فمه مفتوح، خط من اللعاب على كنزة ماركوس. ليلو تمسك يده، مشدودة إلى صدرها، وكأنها تخشى أن يختفي. المشهد بجمال مفجع. أبقى ساكنة على العتبة، أحبس أنفاسي، وكأن أي حركة يمكن أن تحطم لحظة النعمة هذه. ضوء النار يرقص على وجوههم، محدثاً ظلالاً متحركة تجعلهم أكثر غرابة، أكثر كمالاً. هذه هي العائلة. ليست الاجتماعات، ولا السلطة، ولا المال. هذا. أب وأطفاله، نائمون معاً، في سلام. مارثا تظهر خلفي، تضع يدها على كتفي. «قلت لكِ»، تهمس. «يموت في اللطف». لا أجيب. لا أستطيع. الدموع تتصاعد إلى عينيّ، وأكبتها بقوة اليأس. «اجلسي»، تقول مارثا وهي تدفعني بلطف نحو كرسي بذراعين. «سأحضر الشاي». أجلس، دون أن أرفع عيني عن الأريكة. ماركوس يتحرك قليلاً، يشد ذراعه حول ليون، يهمس بشيء في نومه. ليلو تتنهد وتحتمي به قليلاً أكثر. إنهم بخير. إنهم آمنون. إنهم محبوبون. من قبله. من قبلي؟ لم أعد أعرف. لا أعرف شيئاً. مارثا تعود بكأسين من الشاي الدخان. تجلس أمامي، تضع ساقاً على س
إليانور غرفة الاجتماعات ضخمة، مغمورة بضوء بارد يتسلل عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة. حول الطاولة الزجاجية، اثنا عشر شخصاً ينتظرونني. مدراء الشركات الرئيسية في المدينة. منافسيّ، شركائي، مدينيّ. رجال ونساء ببدلات، بنظرات حسابية، بابتسامات مناسبة. أدخل. الجميع ينهض. «اجلسوا»، أطلق دون أن أبطئ. أربح مكاني، على رأس الطاولة، مقابلهم جميعاً. مكان السلطة. أجلس، أضع حقيبتي، أضع ساقاً على الأخرى. جلد كرسي يصر قليلاً. الصمت مطلق. «لنبدأ». الاجتماع يدوم ساعتين. ساعتين من الأرقام، التوقعات، الاستحواذات، المشاريع. ينظرون إليّ باحترام، بخوف، بحسد. لدي تسعون بالمئة من شركات هذه المدينة. يمكنني إفلاسهم جميعاً بطرفة عين. إنهم يعرفون ذلك. إنهم ينتبهون إلى كل كلمة، كل حركة. «إليانور، نود أن نقترح عليك شراكة للمركز التجاري الجديد...» «لا». «لكننا درسنا الملف بعناية، والتوقعات ممتازة...» «قلت لا. التالي». الرجل يجلس مجدداً، منزعجاً لكن صامتاً. الآخرون يتابعون، يقترحون، يتفاوضون، يتوسلون تقريباً. أستمع، أبت، أقرر. نعم لهذا، لا لذاك، ربما لآخر، بشرط أن يعيد النظر في أرقامه. السلطة سهلة. سهلة جداً







