เข้าสู่ระบบإليانور
الأسبوعان التاليان كانا حلماً يقظة، حلماً ذهبياً غير حقيقي، أخشى في كل لحظة أن أستيقظ منه. رافائيل لم يكتفِ بوعده. لقد جسده. صار وعده جسداً يمشي بجانبي، يتنفس هوائي، يملأ فراغات كانت فارغة منذ أن ولدت.
إنه في كل مكان.
في اليوم التالي لقاءنا في الحديقة، استيقظت باكراً. لم أنم جيداً. كنت أعيد كلماته في رأسي: "في داخلك ملكة". "عيناكِ كسماء الشتاء". ضحكت وحدي في الظلام كمجنونة. ثم خفت. خفت أن يكون كل شيء قد تلاشى مع النوم. خفت أن أذهب إلى المدرسة فأجد أن رافائيل لم يعد يعرفني. خفت أن أكون حلمته.
لكن لا.
عند خزانتي، المعدن الرمادي البارد، كان هناك شيء أزرق. زهرة برية. زهرة ذرة. مدسوسة في الشق، كأنها تختبئ من رياح الممر. لا رسالة. لا اسم. مجرد بقعة ملونة زاهية على ذلك الرمادي القاتم. زرقاء كعينيه تقريباً. أو كسماء وعد.
قلبي قفز. قفزة ألمتني في صدري. أخذت الزهرة بأصابع مرتجفة. كانت باردة، رطبة قليلاً بندى الصباح. رفعتُها إلى أنفي. لا رائحة تقريباً. لكنها كانت أجمل شيء حملته يداي منذ... منذ لا أعرف متى.
رفعت رأسي. نظرت حولي. لم يكن هناك أحد ينتظر. لكنه كان يعرف. كان قد أتى إلى هنا قبل أن يأتي أحد. وضع زهرته. ثم اختفى. لماذا؟ لم يقل. لكني أحببت السؤال. أحببت الغموض. أحببت أن يكون لي سر.
في الممر، بين الفصول، رأيته. كان واقفاً بجانب نافذة، يتحدث مع صديق. عندما رآني، توقف عن الكلام للحظة. فقط للحظة. ثم ابتسم. ليس ابتسامة عريضة. ابتسامة صغيرة، جانبية، كأنها تقول: "أراكِ. أنتِ هنا. أنا أعلم."
لم يأت نحوي. لم يتظاهر بأنه يعرفني. كانت تلك هي الحكمة. كان يجب أن تكون علاقتنا سراً. كنت أعرف ذلك. كنت أتفهمه. لو علمت ليورا، لو علم أحد، لقتلوه. لقتلوا هذا الشيء الجميل قبل أن يولد.
لكنه لم يتركني أمشي وحدي.
بعد دقائق، في الممر الضيق المؤدي إلى قاعة التاريخ، سمعت خطواته خلفي. لم يقل شيئاً. فقط مشى بجانبي. لا يمسك ذراعي، لا يصافح يدي. مجرد وجوده كان إعلاناً. كافياً. نظرت إليه بذنب. همس:
— الزهرة... شكراً.
ابتسم.
— كنت أعرف أنك ستحبينها. الزهور البرية لا تحتاج إلى حديقة لتنمو. مثلكِ.
مثلي. أنا زهرة برية. أنا شيء ينمو رغم كل شيء. رغم الأسمنت. رغم البرد. رغم من يدوسون.
دخلنا القاعة معاً. جلستُ في الطاولة الأخيرة بجانب المدفأة. هو جلس في الصف الأول. بعيد. لكن عيناه التفتتا إليّ مرتين. كافياً.
النظرات اختلفت. رأيت ذلك في عيون التلاميذ. ازدراء أقل. دهشة أكثر. فضول. وحسد حتى، في أعين بعض الفتيات. كيف؟ كيف استطاعت هي؟ كيف استطاع هو؟ ما الذي يراه فيها؟
لم أكن أعرف. كنت سعيدة فقط. سعيدة لدرجة أنني كدت أنسى أن أتنفس.
تمر الأيام. الزهرة الأولى ماتت بعد يومين. جفت بتلاتها الزرقاء وتحولت إلى هشيم بني. بكيت عليها قليلاً في الليل، وأنا أمسكها بين أصابعي. لكن في صباح اليوم الثالث، وجدتُ غيرها. أقحوانة. بيضاء كالثلج. صغيرة، رقيقة، عطرها خفيف كهمس.
وفي صباح اليوم الخامس، غصن صغير من الليلك. أرجواني. عطره قوي، حاد، يملأ الخزانة كلها. أخذته معي إلى كل الفصول. أخفيته في جيبي. أشمه بين الحصص. أغمض عيني للحظة وأشعر بأنني في مكان آخر. في مكان آمن.
كل صباح، مفاجأة صامتة تنتظرني. كل صباح، أفتح خزانتي كمن يفتح هدية عيد ميلاد. قلبي يخفق. أصابعي ترتجف. أي زهرة اليوم؟ أي لون؟ أي رسالة صامتة؟
في المقصف، تغير كل شيء.
في الأيام التي سبقت رافائيل، كنت أدخل المقصف كالمدانة إلى الإعدام. كنت أتسلل إلى طاولتي المنعزلة، آكل بسرعة، عيناي على الأرض، أتوسل ألا يراني أحد. الآن، رافائيل يدمر كل خططي. يدمر عزلتي. يدمر جدار الأمان الذي بنيته من الوحدة.
يأتي بصينيته. يجلس مقابلتي. مباشرة. أمام الجميع.
— أليس لديك مكان آخر؟ أهمس، عيناي ترمقان النظرات حولنا.
— بلى. لكني أريد أن أجلس هنا.
يضع طبقاً بجانبه. لا يبدو حتى أنه يلاحظ النظرات المائلة، الضحكات المكبوتة. لكنه يلاحظها. أعرف ذلك. هو أذكى من أن لا يلاحظ. إنه يتجاهلها فقط. يتجاهلها ببرود. بثقة. كأنها لا تعنيه. كأنها لا تعني شيئاً.
— احكِ لي، يقول. احكِ لي ما رأيك في هذه القصيدة.
يمد إليّ كتاباً. ديوان شعر. غلافه ممزق قليلاً من الزاوية. صفحاته صفراء. رائحته رائحة ورق قديم. أفتحه على الصفحة التي وضع فيها إشارة. أقرأ بصمت. ثم أرفع رأسي.
إنه يستمع. حقاً. ليس استماع المجاملة. استماع الجوع. كأن كلماتي هي طعامه. عيناه الخضراوان مثبتتان على عينيّ، يهز رأسه، يبتسم لأفكاري. يتوقف عن الأكل ليسمع. يضع شوكته جانباً.
— جميل، يقول. أنتِ تفكرين بطريقة مختلفة. لماذا؟
لماذا؟ لأنه لا أحد سألني من قبل. لأنني كنت صامتة. لأنني كنت أعتقد أن صمتي هو ما يحميني. الآن، أنا أتكلم. وأنا أحب صوتي. أحب كيف يخرج من فمي. كيف يصبح كلمات. كيف يصبح شيئاً مسموعاً.
إنه يعاملني كمفكرة. كنظيرة له. لا كشخص أدنى. لا كمن يستحق الشفقة. كمن يستحق الاحترام.
— عيناكِ يا إليانور... يقول لي يوماً، ونحن خارج المدرسة، بعيداً عن كل العيون. عيناكِ مليئة بالعواصف. كأن هناك بحراً بداخلكِ لا يهدأ أبداً.
أضحك.
— بحر من ماذا؟
— بحر من أشياء لا يفهمها أحد. ربما أنتِ نفسك لا تفهمينها. لكني أحاول. أحاول أن أغوص.
ماركوسيصل اليوم الأخير بسرعة كبيرة. بسرعة كبيرة جداً. نرتب أغراضنا ببطء متعمد، كأننا نستطيع تأخير الموعد النهائي، كأننا نستطيع تمديد هذا القوس المسحور أبعد من الممكن. نغلق مصاريع الفيلا، نودع هذه الشرفة حيث قضينا الكثير من المساءات في إعادة بناء العالم، هذا المسبح حيث مارنا الحب تحت العاصفة، هذه الغرفة حيث كانت كل ليلة احتفالاً، هذا الخليج السري حيث حملنا بطفلنا.لكننا لسنا حزينين. ليس حقاً. لأننا نعرف أن هذه ليست سوى بداية، أن الأفضل لم يأت بعد، أن كل يوم سيكون شهر عسل طالما نحن معاً. هذه الجزيرة لم تكن سوى ديكور، وعلبة مجوهرات رائعة للاحتفال بحبنا، لكن الرحلة الحقيقية، هي حياتنا بأكملها التي تمتد أمامنا.في الطائرة التي تعيدنا، تنام على كتفي، يدها دائماً على بطنها، هذا البطن الذي يأوي طفلنا، ومستقبلنا، وأبديتنا. أنظر إليها نائمة، هادئة، واثقة، محبة، وأشكر القدر، والحياة، والكون بأكمله لأنهم وضعوها في طريقي، في تلك الحديقة، عارياً تماماً، مرعوباً، سخيفاً، لكنني كنت عاشقاً بالفعل، ومفتوحاً بالفعل، ومتأكداً بالفعل أن حياتي أخذت منعطفاً حاسماً.عندما نهبط، أول شيء أراه وأنا خارج من الم
آخذ يدها، أرفعها إلى شفتيّ، أقبلها بهدوء."لا شيء يمكنه أن يجعلني أكثر سعادة."في مساء آخر، على شرفة الفيلا، بينما تغرب الشمس في التهاب من الألوان ينتقل من الوردي الباهت إلى البنفسجي العميق مروراً بكل درجات البرتقالي والأرجواني، تلتفت نحوي، العيون تلمع ببريق لم أره لها من قبل، ابتسامة غامضة تطفو على شفتيها."ماركوس،" تقول بهدوء، شبه بخجل."نعم؟""لدي شيء لأقوله لك.""أنا أستمع."تأخذ يدي، تضعها برقة على بطنها الذي لا يزال مسطحاً، وتضيء نظراتها ببريق جديد، مختلف، أكثر كثافة حتى من كل تلك التي رأيتها في عينيها. بريق يحتوي على كل حب العالم، كل الفخر، كل الفرح."ستصبح أباً. مرة أخرى."الزمن يتوقف. الشمس تعلق مسارها في الأفق، الأمواج تحبس أنفاسها، العالم كله يتجمد في لحظة أبدية. أب. مرة أخرى. طفل. طفلنا. كائن صغير سيكون ثمرة حبنا، ورمز اتحادنا، والدليل الحي على كل ما اجتزناه لنصل إلى هنا."هل أنت متأكدة؟" أهمس، الصوت مخنوق بالتأثر، العيون مليئة بالفعل بالدموع التي تشوش رؤيتي."متأكدة. لقد أجريت الاختبار هذا الصباح. بينما كنت لا تزال نائماً. كنت غير صبورة جداً للانتظار. كنت أريد أن أكون متأ
ماركوستتربع الفيلا على جرف يطل على البحر، بحر من زرقة شديدة لدرجة أنه يبدو غير واقعي، كأنه رسمه فنان مجنون، كأنه خرج من حلم لا نريد أبداً الاستيقاظ منه. الجدران بيضاء، مبهرة تحت الشمس، المصاريع زرقاء، من ذلك الأزرق العميق الذي لا نجده إلا في الجزر اليونانية، والجهنمية تنفجر بالألوان على الشرفات في شلالات أرجوانية، برتقالية، فوشية، تنزل حتى الصخور. عطر الياسمين يملأ الهواء بنعومته المسكرة، ويمتزج برائحة البحر المالحة، وبحرارة الشمس على الحجر، وبهذا الإحساس بالامتلاء المطلق الذي يغزوني منذ أن وصلنا.وصلنا الليلة الماضية، بعد ساعات من الطيران، بعد ساعات من النظر إلى بعضنا البعض، والابتسام لبعضنا البعض، وإمساك أيدي بعضنا البعض كمراهقين، كعروسين حديثين يكتشفان أخيراً ماذا يعني أن نكون وحدنا في العالم، بدون أطفال، بدون مسؤوليات، بدون أي شخص آخر غيرنا نحن الاثنين. وهذا الصباح، هذا الصباح أستيقظ بجانبها، في هذا السرير الهائل بملاءات الكتان الأبيض، المغمور بالضوء الذهبي الذي يتسلل عبر المصاريع نصف المفتوحة.إيليانور لا تزال نائمة، شعرها ممدد على الوسادة كمروحة حرير أسود، شفتاها منفرجتان على ن
فيفيانأنهض، وكأسي في يدي، ويسود الصمت حول الطاولة. كل الوجوه تلتفت نحوي، كل النظرات تتجه في اتجاهي، وأشعر بقلبي يخفق بعنف في صدري. لقد حضرت هذا الخطاب منذ أسابيع، كررته أمام مرآتي، كتبته، وأعدت كتابته، وصححته، لكن اليوم، أمام كل هؤلاء الناس الذين أحبهم، أمام ابنتي، أمام صهري، أمام أحفادي، تبدو الكلمات لي فجأة تافهة، غير كافية، غير قادرة على احتواء كل ما أشعر به.آخذ نفساً عميقاً، أنظر إلى إيليانور، الجالسة على طاولة الشرف، المتألقة في فستانها الأبيض، العيون تلمع بالفعل بالتأثر، وأجد القوة للكلام."قبل عشرين سنة،" أقول بصوت يرتعش قليلاً لكنني أريده ثابتاً، "سُرقت مني ابنتي."يصبح الصمت أعمق بعد، وأكثر كثافة، وأكثر ثقلاً. يحبس الضيوف أنفاسهم، حتى النُدُل أنفسهم تجمدوا، وأشعر بيد ماثا تضع بهدوء على ذراعي، تشجعني، تدعمني."سُرقت مني ابنتي، سُرقت مني حياتي، سُرقت مني عشرين سنة من السعادة. عشرين سنة من الخطوات الأولى، والكلمات الأولى، والابتسامات الأولى. عشرين سنة من الأحزان المواساة، والأفراح المشتركة، والليالي البيضاء والأيام القصيرة جداً. عشرين سنة من كل ما يصنع أماً."أتوقف للحظة، أبتل
إيليانور أمي تمسك بذراعي، أمي توجهني، أمي ترافقني نحو الرجل الذي أحبه، نحو المذبح، نحو حياتي الجديدة. يدها دافئة، مطمئنة، وأشعر أنها ترتعش قليلاً، أنها تبكي قليلاً، أنها تعيش هذه اللحظة بنفس الكثافة التي أعيشها بها، بنفس التأثر، بنفس الحب. أنظر أمامي، وأراه. ماركوس. ماركوس الخاص بي. واقف قرب المذبح، ماتيس بجانبه، العيون مثبتة عليّ، الوجه مغمور بالدموع، الابتسامة هائلة، باهرة، مضيئة. إنه يبكي، يبكي بدون خجل، بدون تحفظ، بدون خوف من السخرية، ودموعه هي أجمل ما رأيته على الإطلاق، لأنها تقول كل شيء، لأنها تعبر عن كل شيء، لأنها دليل حبه، وصدقه، وجماله الداخلي. وأنا، أنا أبكي أيضاً. الدموع تسيل على خدي، حرة، غزيرة، فرحة. لا أحبسها، لا أخفيها، لا أمسحها. هذه الدموع هي هديتي له، جوابي على حبه، وعدي للمستقبل. وصل التوأمان إلى نهاية الممر، جلسا في الصف الأول، بجانب ماثا التي تبكي بالفعل في منديلها المطرز. ليورا خلفهم، العيون حمراء، الابتسامة على الشفتين، ماكسيم بجانبها، رسمي في بذلته، متأثر رغم جهوده لإخفاء ذلك. كل خطوة أخطوها نحو ماركوس هي خطوة خارج ماضيي، خارج مخاوفي، خارج معاناتي. كل خطو
إيليانور الليل ناعم، مغلف، مليء بذلك الصمت الخاص الذي يسبق الأحداث الكبيرة، والانقلابات الكبيرة، والسعادات الكبيرة. أنا على شرفة غرفتي، اليدان موضوعتان على الدرابزين الحديدي المشغول، العيون ضائعة في ضخامة السماء المرصعة بالنجوم. غداً، أتزوج. غداً، أصبح امرأة ماركوس. غداً، كل شيء يتغير، ومع ذلك كل شيء يبقى كما هو، لأن هذا الحب موجود بالفعل، حي بالفعل، أبدي بالفعل. ضجيج خفيف خلفي، خطوة أعرفها عن ظهر قلب، يمكنني التعرف عليها بين ألف، تجعل قلبي يخفق أسرع دون أن أستطيع التحكم. يقترب ماركوس، يتكئ على الدرابزين بجانبي، وتتلامس أكتافنا، وتبحث أيدينا عن بعضها البعض، وتتشابك أصابعنا. "يجب أن تنامي،" يقول بهدوء. "غداً، إنه يوم كبير." "أعرف. لكنني لا أستطيع النوم. أفكار كثيرة جداً في رأسي." "أفكار جيدة، آمل." "الأفضل." يدير رأسه نحوي، والقمر يضيء وجهه، يرسم ملامح فكه، يجعل عينيه تلمعان بذلك البريق الحنون والشغوف الذي يجعلني أذوب منذ اليوم الأول. إنه وسيم، وسيم جداً، وهو لي، إلى الأبد، للأبدية. "هل أنت خائفة؟" يسأل بصوت ناعم، شبه خجول، كأنه يخشى جوابي. أنظر إليه، أغوص بعينيّ في عينيه، وأ
إليانورأركض، عمياء بالدموع. لا أرى الرصيف تحت قدميَّ، لا أرى المارة الذين يتفرقون أمامي، لا أرى السيارات التي تبطئ للحظة ثم تبتعد. لا أرى شيئًا سوى الضباب الرمادي للبكاء. ضحكات المقصف لا تزال في أذنيّ، تلتصق بطبلة الأذن كالديدان. تمتزج بدقات قلبي المتسارعة التي تكاد تمزق القفص الصدري، وبوقع خطواتي
وإذا هي أنا.صورة لي، مقرّبة، ملتقطة خلسة وأنا آكل وحدي. أين كانوا مختبئين؟ في أي زاوية صوروني؟ وجهي منتفخ، خدّاي ممتلئتان بالطعام، فمي مفتوح قليلاً، عيناي غائرتان تائهامتان. لا أبدو إنسانة. أبدو حيوانًا. أبدو شيئًا.الحشد يصرخ ضاحكًا. صرخات مختلطة بصفير وتصفيق. أحدهم يصرخ: "يا لها من سمكة!" وآخر:
إليانورتفتح أبواب ثانوية "سانت إكزوبيري" فاها كفمٍ يبتلع حصته من الفرائس. الضجيج يصم الآذان، جلبة من الضحكات والصراعات وأقفال الخزائن تُغلق بعنف، ووقع أقدام مئات التلاميذ على البلاط. كل شيء يصرخ، يضج، يهدد. أندفع إلى الداخل، أحاول أن أتقاصى قدر ما أستطيع، حقيبتي مشدودة إلى صدري كترس. لكني أعلم. أع
إليانورالمرآة في المدخل هي عدوتي الأولى في اليوم. أُخفض عيناي، لكن بعد فوات الأوان. لقد رأيتُ بالفعل الكتلة غير المنتظمة، الوجه المستدير أكثر من اللازم، السترة البيج التي تضيق في كل مكان أود إخفاءه. بل إنها تخونني. تتجعد حيث يجب أن تكون ملساء، تتمدد حيث يجب أن تكون فضفاضة. تعجن عيوبي بشراسة، وكأنه







