LOGINأنا لستُ سيئًا..بل أنا الأسوء على الإطلاق...أغلق جهاز التلفاز بعدما شاهد النشرة الإخبارية والتي تُفيد بـ إنتحار وزير الدفاع المُفاجئ نتيجة لمرض إبنته الذي لا علاج له وقد توفت قبل لحظات من موته فـ لم يتحمل وأقدم على الإنتحاروضع جهاز التحكم عن بعد على الطاولة أمامه ثم إتكئ بـ مرفقه على رُكبتيه وذقنه إلى كفيه المضمومين وعيناه شاردتين بـ البعيد قبل أن يأتيه إتصال بعد عدة دقائق لينتشله من شرودهتنهد بـ عُمق ثم مدّ يده وأمسك الهاتف ليرد على المتصل دون أن يتحقق من هوية المُتصل-أيوة!!-عزت باشا!..شوفت الأخبار؟-تنهد المدعو عزت ثم أردف:أه شوفت...أتاه صوت الآخر وقد طغى على نبرته التوجس والهلع-عارف دا معناه إيه!-أجاب عزت بـ تصلب:معناه إن معالي الوزير مستحملش خبر موت بنته وإنتحر بعدها..حُط دا فـ دماغك كويس-بس يا باشا آآ-قاطعه عزت بـ صرامة:متتأخرش فـ العزا..بينا كلام طويل...أغلق الهاتف دون أن يُزد بـ كلمةٍ أُخرى ثم ألقى الهاتف بـ عُنف ليُحدث نفسه قائلًا بـ غضب-قولتله يقتله أول ما دخل السجن..الواد مكنش باين عليه إنه سهل...*************************************إستيقظت سديم بعد ليلة مؤرقة
التأخر في الانتقام يجعل الضربة أشد قساوة...-في نهاية اللقاء تحب تضيف حاجة يا سيادة الوزير!...أجاب الوزير الأشيب بـ دبلوماسية وهو يستعد لـ النهوض-إن شاء الله الأمن بدأ يستتب فـ سينا ومُعظم البؤر الإرهابية بدأنا نبيدها..في حفظ الله...أغلق زر سترته ثم نهض وآلات التصوير تلتقط له بعض الصور الفوتوغرافية وهو يختفي خلف الأبوابتأفف الآخر ليقابله أحد الحرس يمد يده بـ الهاتف ثم همس-في رسالة وصلت من رقم براڤيت من عشر دقايق يا فندم...أخذ الهاتف منه وتفحصه لتتسع عينيه وهو يرى فحوى الرسالة النصية..أرخى رابطة عنقه فـ قد أحس بـ تنفس جذبه أحد الحرس ليُدخله إلى غُرفةٍ ما ثم سارع بـ جلب كأسٍ من الماء ليرتشفه "وزير الدفاع" سريعًا ليرتوي حلقه الجاف..ثم تمتم بـ ذهول ونبرة مُختنقة-دا راجع تاني!!...لم يبدُ على الحارس أنه قد فهم ولكنه ظل ساكنًا مكانه دون حراك ليرفع نظره وتساءل بـ صوتٍ مُرتجف-معرفتش توصل لصاحب الرقم!-حرك رأسه نافيًا وأردف:للأسف لأ..حاولنا كتير بس السكك بتتقفل قدامنا-مسح على وجهه الشاحب وتمتم:ودا اللي متوقع من واحد زي دا-أردف الحارس بـجدية:لازم نبلغ السُلطات يا فندم ونبدأ إجراءات ا
لا بأس بـ بعض الخوف فـ هو أحد وسائل النجاة الفريسة...و وسيلة إستمتاع الصياد...تساءلت بـ داخلها لِما يحدث معها كل ذلك!..سؤاله لم تجد القُدرة على الإجابة عليه..هيئته التي أمامها جعلت الأحرف تهرب منها وكأنها طفل يتعلم الحديث لأول مرةإبتلعت ريقها بـ صعوبة وقبضت على كفيها بـ قوة تُخفي تعرقهما وإرتعاشهم..وحينما إستدار أغلقت عيناها سريعًا وذلك الهاجس يُخبرها "أُهربي" ولكن الهرب لم يكن خيارًا مُتاحًا فـ خطواته التي ترن بـ أُذنيها تقترب حتى شعرت بـ ظلهِ أمامهاإبتسم بـ سخرية ثم دنى ليصل إلى مستوى قامتها القصيرة بـ النسبةِ له ثم تشدق بـ برود ثلجي-إفتحِ عينيكِ يا دكتورة..متخافيش أنا مش وحش زي ما قالولك...رجفة سارت بـ جسدها إثر صوته القوي ذو بحة رجولية..شدت على جفنيها وأخذت تتنفس بسرعة والهاجس يعود ويُخبرها الآن "النهاية"عاد صوته يصدح وهو يُشير إلى حارسيه بـ الإبتعاد عنها-قولتلك متخافيش..أنا اللي محتاجلك يعني أنا اللي لازم أحافظ على حياتك...عدت بـ داخلها إلى ثلاثة ثم قررت أخيرًا أن تُخرج زرقاويها من أسرهما لتجد أول ما إصطدمت به عيناها هو خاصته السوداء..لمحت بهما تعبير غامض وهو يُحدق بها ب
لقاءنا لم يكن صُدفة...بل ترتيب القدر...إستيقظت على طرقٍ هادئ عكس إعصار أمس..لتنهض جالسة ثم فركت عيناها ونهضت بعدها تتجه إلى الخارجفتحت باب الشقة لتجد سُمية تحمل صينيةً ما وتبتسم بـ إتساع رادفة-صباح النور يا دكتورة سديم-إبتسمت سديم نصف إبتسامة ثم قالت بـ نبرةٍ ناعسة:الصباح النور يا سُمية تعالي خشي...دلفت سُمية لتنظر سديم إلى الباب المُقابل لها بـ نظرات شرسة لتصفع الباب بـ قوة قاصدة أن يصل الصوت إليهإلتفتت إلى سُمية التي هتفت بـ حيرة-تحبي أحط الفطار فين!-عبست سديم قائلة:تعبتي نفسك ليه بس!..أنا كنت هقوم أجيب فطار-يوووه إخص عليكِ يا دكتورة..قولتلك أنتِ جاية من طرف الحاج يبقى لازم أقوم بالواجب-إتجهت إلى سُمية وقالت:أولًا بلاش دكتورة دي قوليلي يا سديم عادي زي ما بقولك..ثانيًا بقى أنا مش عاوزة أتعبك-ردت عليها سُمية بـ حميمية:يا ختي لا تعب ولا حاجة..أنا عملت لُقمة وبدل أما أفطر لوحدي قولت أجي أفطر معاكِ وأهو نسلي بعض...إبتسمت سديم ثم قالت وهي تتجه إلى الشُرفة لتفتحها-طيب حُطي الفطار فـ البلكونة وأنا هعمل الشاي وأجيلك-طيب...لتدلف سُمية الشرفة وتتجه سديم إلى المطبخ لإعداد كوبين
لم يدعُها إلى الجحيم...بل هي من ذهبت بـ كامل إرادتها...زفرت بـ ضيق عدة مرات وهى تترجل من سيارة الأجرة وبقت تُحدق بـ تلك المدينة التي لطالما كرهتهت على الرغم من عدم زيارتها لها مُسبقًا ولكن يكفي ما تداوله الأقاويل عنها "مدينة الموتى" هذا ما وصلها عنهالأول مرة بـ حياتها تكره اسمها..مجرد حرف صغير أودى بها إلى هُنا..لم يكن عليها أن تكون هُنا بل بجوار والدها القعيد ولكن أخطأ أحدهم ما بين حرفي "اللام والدال" فـ أُستبدلت بـ زميلها إنتبهت على صوت السائق وهو يقول-نزلتلك الشُنط يا ست العرايس-مُتشكرة...قالتها وهي تمد يدها بـ بضع ورقات نقدية ليأخذهم السائق ثم رحلبقت هي تلعن سوء حظها فـ هي فتاة لم تتجاوز السادسة والعشرين من عُمرها تعمل كـ جراحة بـ إحدى المشافي الحكومية التابعة لمدينتها ولكن شاء القدر أن يتم نقلها إلى تلك المدينة نظرًا لما تُعانيه من عجز بـ طاقم العملوضعت نظارتها الشمسية على عينيها الزرقاوين بـ لون السماء الصافي تنهدت حاملة لحقائبها ثم توجهت إلى بوابة المدينة..كانت الساعة لا تزال مُبكرة على خلاء الطُرق بـ هذه الطريقة المُثيرة للريية..إبتلعت ريقها بـ توجس ولكنها تشجعت وأكم
مراد الأب في العناية، والدكاترة يقولون جلطة قوية من الزعل. محمد وعرفة واقفين برا، ونورة جالسة في زاوية تبكي وما حد يطالع فيها.محمد قال: "يا عرفة لازم تامر يكتب على نورة، لازم نستر عليها بورقة طلاق، عشان تقدر تعيش حياتها طبيعي بعدين."قالت نورة وهي شهقاتها تطلع: "إيه والله، أبي ورقة تسترني، أبي أعيش."عرفة طالع فيها بقرف وقال: "تستاهلين؟ أنتي لو ما خفت أروح في داهية بسبب وحدة حقيرة زيك، كان ذبحتك مكانك وخلصت. أنتي فضحتينا وعرّيتينا."محمد قال: "خلاص يا عرفة، هي مهما كان أختنا."عرفة قال: "مو أختي. اللي ترخص نفسها وتسلم رقبة أهلها لواحد واطي زي تامر، ما هي بأختي."ومشى وتركهم.بس عرفة ما نسى. اتصل على القسم وطلع إذن تفتيش. راح هو وعساكره لبيت أبو تامر.دق الباب. فتح أبو تامر وقال: "خير يا عرفة يا ولدي، أنت عارف تامر خطيب أختك!"قال عرفة وهو رافع ورقة الإذن: "معي إذن من النيابة بتفتيش البيت، جاينا بلاغ إن تامر يتاجر في المخدرات، وهذا شغلي."الأم صرخت: "يا لهوي! مخدرات!"طلع تامر من غرفته: "فيه ايه؟"قال عرفة بصوت عالي للعساكر: "فتشوا البيت!"تامر قال: "أنت ملفقها لي!"قرب عرفة منه وهمس







