Home / الرومانسية / بابا وأنا / الفصل 31 – الشفاء بالحواس

Share

الفصل 31 – الشفاء بالحواس

Author: Déesse
last update publish date: 2026-08-10 08:01:36

يضع كأسه على الطاولة المنخفضة، ينهض ببطء، يأتي ليجثو أمامي. يداه تأخذان يديّ، أصابعه تتشابك مع أصابعي، عيناه تبحثان عن عينيّ بكثافة شبه مؤلمة.

— سامحيني، يتمتم. سامحيني على كل تلك السنوات التي راقبتك فيها دون أن تعرفي. سامحيني على تلك الصور، تلك التقارير، تلك المراقبة. اعتقدت أنني أفعل حسناً. اعتقدت أن هذه هي الطريقة الوحيدة لحمايتك، للوفاء بالوعد المقطوع لأبي، للتأكد من أن ثورن لن يستطيع الوصول إليك أبداً. لكن اليوم، أقيس كم جرحتك. كم انتهكت خصوصيتك
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بابا وأنا   الفصل 38 – اللقاء

    إيفا يشرق الفجر على آديرونداكس عندما نخرج من الفيلا. الحديقة هي ساحة معركة متجمدة في الثلج. أجساد مغطاة بأغطية، خراطيش تنتثر على الأرض المتجمدة، بقع دم تتسع في هالات أرجوانية. رجال شرطة وعملاء FBI يؤمنون المنطقة، أزياؤهم الداكنة تتحدد على بياض المشهد الناصع. أضواء زرقاء وحمراء دوارة ترقص على جذوع الصنوبريات، خالقة باليه منوماً من الأضواء والظلال. لكنني لا أرى شيئاً من كل هذا. لا أرى سواه. ألكسندر يمشي بجانبي، ذراعه السليمة حول كتفي، جسده مترنح على جسدي. الجرح في كتفه تم تضميده بشكل سطحي من قبل الأطباء الذين وصلوا مع قوات الأمن، لكنه يرفض بعناد أن يتم إجلاؤه قبل أن يتأكد من أنني بخير. لقد فقد الكثير من الدماء، وجهه شاحب، ملامحه محفورة بالتعب والألم. لكنه صامد. صامد من أجلي، كما صمد منذ خمسة عشر عاماً، كما سيصمد لبقية حياتنا. نتوقف عند حافة الفسحة، بعيداً عن هيجان الشرطة، وننظر إلى بعضنا البعض. حقاً. بعمق. كما لو كنا نرى بعضنا للمرة الأولى منذ أبدية. عيناه السوداوان محاطتان بهالات، فكه مغطى بلحية ناشئة، شفتاه متشققتان من البرد. دم يلطخ قميصه، معطفه، يديه. يبدو كمحارب خارج من قتال

  • بابا وأنا   الفصل 37 – المخبأ

    ألكسندرتهبط الطائرة العمودية في زوبعة من الثلج والريح، مزلقتاها بالكاد تلمسان الأرض المتجمدة للفسحة. قبل حتى أن تبطئ الشفرات، أكون قد قفزت خارج المقصورة، سلاحي مسلول، حذائي يغوص في المسحوق. الألم في كتفي هو تفجير أبيض، لكنني أتجاهله. أسحقه. أدوسه.حديقة الفيلا هي فوضى من الأضواء والصراخ. صفارات الإنذار تعوي، كشافات تمسح الأرض في كل الاتجاهات، وحراس ثورن ينتشرون، أسلحتهم تبصق حزم نار في الليل. رجالي يردون بدقة جراحية، طلقاتهم تفرقع في الهواء المثلج، كاتمات الصوت بالكاد تخمد ضجيج الطلقات. أجساد تسقط، صرخات ترتفع، ظلال تنهار في الثلج الذي يتلون بالأحمر.أركض. أركض عبر الحديقة، متعرجاً بين الأشجار، متجنباً الطلقات، مردياً عندما يقف حارس في طريقي. رصاصتي الأولى تصيب رجلاً ضخماً في منتصف صدره، قاذفة إياه إلى الخلف في نافورة دم. رصاصتي الثانية تحطم ركبة آخر، ينهار صارخاً. رصاصتي الثالثة تضيع في الظلام، لكن ليس لدي وقت للتحقق. أواصل الركض، الرئتان تشتعلان، القلب يخفق بعنف.الفيلا أمامي، ضخمة، مهددة. نوافذها تلمع بضوء دافئ يتناقض مع عنف القتال. في مك

  • بابا وأنا   الفصل 36 – المطاردة

    ألكسندر العالم انهار في جزء من الثانية. أراها عبر الزجاج الخلفي للسيارة التي تبتعد. وجهها الشاحب، عيناها الواسعتان، فمها المفتوح على صرخة لا أسمعها. تبدأ ساقاي في الركض حتى قبل أن يعطي عقلي الأمر، ركض يائس على الرصيف المتجمد، ركض أعرف أنه خاسر مقدماً لكنني لا أستطيع إيقافه. تدور السيارة عند زاوية الشارع، تختفي في تدفق حركة المرور، وأبقى واقفاً في منتصف الطريق، لاهثاً، القلب محطم، القبضات معصورة. لقد رحلت. لقد أخذوها مني. لقد تجرأوا على أخذها مني. يصعد الغضب فيّ كمد أسود، غامراً الخوف، الألم، العقل. يمكنني الصراخ، الضرب، تدمير كل ما يحيط بي. لكنني لا أفعل. لأن الصراخ لا يجدي. لأن الضرب لن يعيدها. لأن كل ثانية تضيع هي ثانية تبتعد فيها عني، ثانية تكون فيها بين يدي ذلك الرجل، ثانية أخاطر فيها بفقدانها إلى الأبد. أخرج هاتفي، أطلب رقم السيدة تشين. صوتي هادئ، هادئ جداً، صوت ملك الجليد الذي أتخذه عندما ينهار العالم ويجب أن أبقى واقفاً. — سيدة تشين. ر

  • بابا وأنا   الفصل 35 – الأسيرة

    إيفاالفيلا قفص ذهبي.عندما أزيلت عصابتي، بعد ساعات من الطريق لم أستطع قياس لا مسافته ولا اتجاهه، اكتشفت منزلاً فخماً، متوارياً في قلب غابة من الصنوبريات. شاليه فاخر، بجدرانه من جذوع الأشجار، مدفأته الهائلة، سجاده من جلد الدب، ثرياته من قرون الأيل. كل شيء ينضح بالثراء، الرقي، الغنى المتباهي. لكن خلف النوافذ مزدوجة الزجاج، قضبان خفية تم تركيبها. والرجال الثلاثة الذين يحرسون في الصالون، أسلحتهم ظاهرة تحت ستراتهم، لا يتركون أي شك حول طبيعة هذا المكان.لست ضيفة. أنا سجينة.الغرفة التي خصصت لي هي على صورة بقية الفيلا – فاخرة وخانقة. سرير بأعمدة بملاءات ساتان، خزانة خشب منحوت مليئة بملابس بمقاسي، حمام ملحق من رخام أبيض. حتى أن خاطفيّ فكروا في وضع كتب على منضدة الليل، روايات أحبها، مؤلفين أقرأهم. الرسالة واضحة: سأعامل بلطف، لكنني لن أخرج من هنا حية إذا لم يرضخ ألكسندر.يأتي ماركوس ثورن لزيارتي كل مساء.إنه طقس غريب، شبه احتفالي. يطرق بابي بأدب رائع، ينتظر أن أدعوه للدخول – كما لو كان لدي الخيار – ويستقر في الأريكة قرب المدفأة. كأس

  • بابا وأنا   الفصل 34 – المنافس

    إيفاالأسابيع التي تلي اعتراف ألكسندر هي الأكثر هدوءاً في حياتي.قصر كاتسكيلز، ذلك العملاق الحجري القديم الذي بدا لي مهدداً عند وصولي، أصبح محرابنا. كل صباح، أستيقظ بين ذراعيه، رأسي على جذعه، يدي على قلبه. كل مساء، أغفو ضده، مداعبة بالإيقاع المنتظم لتنفسه، مطمئنة بيقين وجوده. لقد أسسنا طقوساً، سعادات يومية صغيرة تنسج خيوط حياتنا الجديدة. الفطور في الشرفة الأرضية، في مواجهة الجبال المثلجة، أيدينا تحتك فوق الطاولة. النزهات في الحديقة، خطواتنا تصر في الثلج الطازج، ضحكاتنا ترتفع في الهواء المثلج. الأمسيات الطويلة في المكتبة، هناك حيث اكتشفت سره، نقرأ جنباً إلى جنب دون حاجة للكلام.نقاهة ألكسندر تقترب من نهايتها. استعاد قواه، تماسكت عضلاته، شحبت ندوبه. يستطيع الآن المشي دون لهاث، صعود الدرج دون توقف، وحتى – اكتشف ذلك برعشة متعة – حملي إلى غرفتنا عندما تأخذه الرغبة. يعود ليصبح الرجل الذي عرفته، الرجل الذي فتحني، الرجل الذي جعلني ملكه. لكنه أيضاً شيء آخر. أكثر انفتاحاً. أكثر ضعفاً. أكثر إنسانية. ملك الجليد ذاب، وخلف القوقعة، اكتشفت قلباً يخفق، يحب، يأمل مثل

  • بابا وأنا   الفصل 33 – حقيقة ألكسندر

    السؤال همس، بالكاد مسموع. — أمك نجت بضعة أشهر. لكنها لم تصدق أبداً النسخة الرسمية. كانت تعرف أن أباك بريء، كانت تعرف أنه لم يختلس شيئاً أبداً، كانت تعرف أن الحادث لم يكن حادثاً. بدأت تحقق، بتكتم، بمنهجية. جمعت أدلة، شهادات، وثائق. كانت على وشك كشف كل شيء، رفع دعوى قضائية، إعادة فتح الملف. لذا جعلها ثورن تقتل أيضاً. ينكسر صوته قليلاً، وأشعر بيده ترتعش في يدي. — سطو انحرف. هذه هي النسخة الرسمية. مدمن مخدرات كان يبحث عن مال، شجار، ضربة سيئة الحظ. إلا أنه لم يُسرق شيء. لا جوهرة، لا أثاث، لا دولار. الشيء الوحيد الذي اختفى، كان الملف الذي كونته ضد ثورن. لم تجد الشرطة المذنب أبداً. لم يكن هناك مشتبه به أبداً. حفظت القضية بدون متابعة. أتذكر ذلك اليوم. أتذكر الباب الذي ينفتح، المساعدة الاجتماعية التي تأخذني بيدي، الرحلة الصامتة حتى دار الرعاية. أتذكر الوجه المغلق للمفتش الذي أعلن لي الخبر، كلماته المختارة لكي لا تؤذيني، عيناه اللتان كانتا تهربان من عينيّ. أتذكر الفراغ الذي استقر في صدري والذي لم يفارقني أبداً بعد ذلك.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status