LOGINظل اسم «م.م» ظاهرًا على هاتف ليان.
حدقت فيه طويلًا. — ياسين… — نعم؟ — أنا ما حفظتش الرقم باسم م.م. أخذ الهاتف منها. — متأكدة؟ — أيوه. نظر إلى الشاشة. — غريب. — الاسم ظهر بعد المكالمة. — ممكن يكون الهاتف سجله تلقائيًا؟ هزت رأسها. — مش بالطريقة دي. جلس ياسين بجانبها. — طيب ما نتسرعش. — إزاي؟ — نشوف الرقم الأول. فتح تفاصيل الاتصال. لكن الرقم لم يظهر. بدلًا منه ظهرت عبارة: «رقم غير متاح.» قال ياسين: — واضح إن الشخص ده مش عايز نعرفه بسهولة. تنهدت ليان. — كلهم كده. ابتسم. — بس إحنا أهدى منهم. نظرت إليه. — إنت أهدى مني؟ — مستحيل. ضحكت. ثم سكتت قليلًا. — ياسين، أنا حاسة إن الاسم «م.م» مش غريب عليّ. — يمكن لأنه مرتبط بذاكرتك. — أو لأني شوفته قبل كده. في اليوم التالي، ذهبا إلى والدتها. أول ما سمعت الأم اسم م.م، تغير وجهها. لاحظت ليان ذلك فورًا. — إنتِ تعرفي الاسم ده؟ ترددت الأم. — أعرف الحروف. — لمين؟ — مش متأكدة. قال ياسين: — ماما ليان، لو تعرفي أي حاجة لازم تقوليها. تنهدت. — كان فيه شخص قديمًا يستخدم اختصار «م.م». — مين؟ نظرت الأم إلى ليان. — محمود المصري. تجمدت ليان. — محمود؟ — أيوه. قال ياسين: — محمود المصري؟ أومأت. — كان شخصًا قريبًا من والدك. سألت ليان: — هل هو نفس محمود اللي ظهر في صورة البيت القديم؟ — لا أعرف. — وهل كان يعرف مريم؟ صمتت الأم. ثم قالت: — أيوه. — ونورا؟ — أيوه. — وفارس؟ — أيوه. بدأت ليان تشعر أن الأسماء كلها تعود إلى نقطة واحدة. قالت: — ومينا؟ نظرت الأم إليها طويلًا. — نعم. سألت ليان: — كان يعرف مينا أيضًا؟ — كان يعرف كل الأطفال الذين كانوا جزءًا من خطة والدك. توقفت ليان. — خطة؟ — حماية. قال ياسين: — وماذا كان دوره؟ لم تجب الأم. فجأة رن هاتف ليان. رسالة جديدة. من م.م. «لا تسألي والدتك عني.» ثم رسالة ثانية: «هي تعرف أكثر مما تقول.» رفعت ليان عينيها إلى أمها. — ليه قال كده؟ بدت على وجه الأم علامات القلق. — لأن الشخص ده ما زال يخاف من ظهور الحقيقة. قال ياسين: — وهل هو حي؟ سكتت. ثم قالت: — آخر مرة سمعت عنه… كان المفروض يكون مات. تجمدت ليان. — زي فارس؟ لم تجب. فهم ياسين. قال: — يبقى ممكن يكون لسه عايش. لكن قبل أن تكمل الأم، وصلت رسالة ثالثة: «ليان، لو عايزة تعرفي مين أنا، ارجعي لآخر مكان ضحكتِ فيه مع مينا.» ثم ظهرت صورة. حديقة قديمة. أرجوحة. وشجرة كبيرة. حدقت ليان في الصورة. وفجأة شهقت. — أنا أعرف المكان. قال ياسين: — فين؟ — مش عارفة اسمه… بس أعرفه. أغمضت عينيها. وعادت الذكرى. كانت طفلة صغيرة تركض. مينا خلفها. نونو تضحك. ثم مريم تقف عند البوابة. ورجل بعيد. لم تر وجهه. لكنها سمعت صوته: — مينا، تعالي. توقفت الذكرى. فتحت ليان عينيها. — أنا شفته. قال ياسين: — مين؟ — الرجل. — فاكرة شكله؟ هزت رأسها. — لا. ثم أضافت: — لكني فاكرة صوته. — تعرفيه؟ صمتت. ثم قالت: — أيوه. نظر إليها ياسين. — مين؟ قالت ليان بصوت منخفض: — مش عارفة اسمه… ثم أمسكت بيده. — لكني كنت بناديه باسم. — إيه؟ رفعت عينيها إليه. — عمو محمود. ساد الصمت. والدة ليان أغمضت عينيها. كأنها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي. أما ياسين، فنظر إلى الهاتف. كانت هناك رسالة جديدة. «أخيرًا تذكرتِني.» ثم رسالة أخرى: «لكن لا تظني أنني كنت عدوك.» توقفت ليان. وفي آخر الرسالة ظهر سطر واحد: «أنا كنت أحاول حمايتك… من الشخص الذي كان يحاول الوصول إلى مينا.»توقفت ليان أمام والد ياسين.— كنت هناك؟أومأ.— أيوه.قال ياسين:— فين؟أجاب والده:— في المكان اللي ماتت فيه أم ليان.ساد الصمت.شعرت ليان أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.— إنت كنت موجود ليلة وفاة أمي؟— أيوه.— وشفت اللي حصل؟— شفت جزء منه.اقتربت ليان.— مين كان هناك؟نظر الرجل إلى عادل، ثم إلى مريم.— ناس كتير.قالت ليان:— أنا مش عايزة أسماء عامة. عايزة الحقيقة.تنفس بعمق.— كان والدك.تجمدت.— وأمك.رفعت ليان رأسها.— ماما؟— أيوه.ثم قال:— وكان فارس.قال ياسين:— وفارس هو الحارس؟أومأ.— كان واحدًا من الأشخاص اللي حاولوا حماية الأطفال.قالت ليان:— لكن مريم قالت إنه مات.— لأن الجميع كان يعتقد ذلك.— وإنت؟— عرفت إنه عاش.سألت ليان:— مين قتل أمي؟أخفض الرجل عينيه.— ما أقدرش أقول إن شخصًا واحدًا قتلها.— ليه؟— لأن موتها كان نتيجة سلسلة قرارات.تدخلت مريم:— قول لها الباقي.نظر إليها.— والدتك اكتشفت إن سارة كانت على قيد الحياة.شهقت ليان.— قبل الحادث؟— أيوه.— وكانت عايزة ترجعها؟— كانت عايزة تجمع كل الأطفال من جديد.قال سليم:— وده اللي خوّفهم.سألت ليان:— مين «هم»؟قا
توقفت ليان أمام الباب.كان صوت مريم يأتي من الخارج بهدوء غريب:— سليم… افتح الباب.نظر سليم إلى ليان.— ما ترديش.اقترب ياسين من الباب، ثم أشار إليهما بالابتعاد.— مريم، إحنا عارفين إنك هنا.ضحكت من الخارج.— عارفين إيه؟قال ياسين:— إنك كنتِ بتشتغلي مع الحارس.ساد الصمت.ثم جاء صوتها:— أنتم فاهمين نص الحقيقة بس.قالت ليان:— إذن قولي النص التاني.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ أصحابها يا ليان.تجمدت ليان.— إنتِ تعرفيني؟— كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.نظر سليم إليها.— مريم، كفاية.قالت:— إنت بالذات ما لكش حق تتكلم.فتح سليم عينيه بدهشة.— ليه؟— لأنك عارف الحقيقة عن أمك.ساد الصمت.التفتت ليان إلى سليم.— أمي؟خفض سليم عينيه.— أنا ما كنتش عايز أقولك هنا.— قول.— أمنا كانت تعرف إننا هننفصل.— ليه؟— لأنها كانت عارفة إن الشخص اللي بيطارد الأطفال مش عايزك إنتِ ولا أنا.سألت ليان:— أمال عايز إيه؟أجاب سليم:— عايز الدليل.— أي دليل؟نظر إلى الملف الذي في يدها.— الملف اللي عندك.فتحت ليان الملف بسرعة.كانت الصفحات فارغة تقريبًا.إلا صفحة واحدة.في أسفلها اسم:عادل المصري.قالت:— عادل؟
الفصل ١٢٠: أخيظلت ليان تنظر إلى اسم آدم على الشاشة.«ليان… أنا عرفت مين أخوك الحقيقي.»قال ياسين:— ردي عليه.نظرت إليه.— مش خايف؟— خايف.— ومع ذلك؟— لأن الحقيقة أهم من خوفي.فتحت ليان الاتصال.— آدم؟جاء صوته متوترًا:— أخيرًا رديتي.— مين أخويا؟صمت آدم.— مش هقدر أقولك في التليفون.— آدم، كفاية.— اسمعيني بس.— أنا سمعت منك أكاذيب كفاية.تنهد.— أنا ما كنتش بكذب لما قلت لك إني الطفل الرابع.— كنت بتضللني.— أيوه.— ليه؟— لأن لو قلت لك الحقيقة من البداية، كنتِ هتدوري عليه.— وإيه المشكلة؟— لأنهم كانوا مستنيين إنك تدوري عليه.سألت:— مين «هم»؟صمت.ثم قال:— الحارس.نظرت ليان إلى ياسين.— عرفنا إنه مريم.سكت آدم طويلًا.— مريم مش الحارس.تجمدت ليان.— إيه؟— مريم كانت بتشتغل معاه.قال ياسين:— إذن مين الحارس؟جاء صوت آدم:— الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه مات.تذكرت ليان كلام والد ياسين.— والد ياسين؟— لا.ثم قال آدم:— الشخص ده أقرب مما تتخيلي.سألته ليان:— أخويا؟— أيوه.توقفت أنفاسها.— إنت عرفت مين هو؟— عرفت مكانه.— فين؟— في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.قالت:— المستشف
الفصل ١١٩: الأقربظلت ليان تنظر إلى الرسالة.«ما تدوريش على أخوك… لأنه بالفعل وجدك.»رفعت عينيها ببطء.كان ياسين أمامها.وللحظة، لم تستطع منع الفكرة من دخول عقلها.هل يمكن أن يكون هو؟لاحظ ياسين نظرتها.— ليان؟لم تجب.اقترب خطوة.— إنتِ بتفكري في إيه؟قالت بصوت خافت:— الرسالة قالت إنه قريب مني.— أيوه.— وممكن يكون شخص عاش معايا سنين.صمت ياسين.قالت:— صح؟نظر إليها طويلًا.ثم قال:— لو كنتِ بتشكّي فيا، اسأليني مباشرة.ابتلعت ليان دموعها.— هل أنت أخويا؟ساد الصمت.اتسعت عينا ياسين.ثم هز رأسه.— لا.أغمضت ليان عينيها.لم تعرف هل شعرت بالراحة أم بالخوف.قال والد ياسين:— ابني مش أخوكي.نظرت إليه.— إنت متأكد؟— أيوه.ثم أضاف:— والدك كان يعرف إن ياسين مش من نفس دمك.تنفست ليان ببطء.لكنها لم تترك يد ياسين.قال:— كنت عارف إن السؤال ده هييجي يومًا.— ليه؟— لأن أبوكي كان يخاف من إن الحقيقة تفرق بيننا.نظرت إليه.— وأنا خفت.— عارف.— بس أنا مش عايزة أعيش وأنا شاكّة في كل شخص بحبه.قال ياسين:— إذن ما تخليش رسالة مجهولة تقرر مين تثقي فيه.ثم أخرج هاتفه.— خلينا نعرف مين بعتها.فتح ال
الفصل ١١٨: الغرفة ٣٠٩ساد الصمت بعد كلام عادل.قالت ليان:— يعني إيه الحارس مش عايز حد يدخل الغرفة؟أجاب عادل:— لأن فيها الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين كان مسؤول عن اختفاء سارة.قال ياسين:— وأبويا طلب مني أروح هناك.— عشان يوقعك في فخ.نظر ياسين إليه.— أو عشان يقول لي الحقيقة.قالت ليان:— هنروح.اعترض عادل:— ليان، ده خطر.نظرت إليه بثبات.— أنا قضيت سنين وأنا عايشة وسط أسرار اتعملت بحجة حمايتي. المرة دي أنا اللي هقرر.نظر ياسين إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.— وأنا معاكي.⸻بعد ساعة، وصلوا إلى المستشفى القديمة.كان المبنى مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كان الممر طويلًا وهادئًا.ثم ظهر الرقم على الباب:٣٠٩.توقفت ليان.شعرت بدوار مفاجئ.— أنا كنت هنا.قال ياسين:— متأكدة؟— أيوه.وضعت يدها على الباب.وعادت الذكريات.سرير صغير.امرأة تبكي.طفلة تحمل دمية.وصوت رجل يقول:— لازم تاخدوها قبل ما يكتشفوا الحقيقة.فتحت ليان عينيها فجأة.— كان فيه رجل هنا.سأل ياسين:— تعرفيه؟— لا.ثم قالت:— لكني أعرف صوته.قبل أن تكمل، سُمع صوت خطوات في آخر الممر.اقترب
الفصل ١١٧: الصورة التي غيّرت كل شيءلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت صغيرة.تقف بجانب ياسين، الذي كان يبدو أصغر منها بسنوات قليلة.وبينهما كانت سارة.ثلاثة أطفال في مكان واحد.وفي الخلف شجرة قديمة تعرفها ليان جيدًا.قالت بصوت منخفض:— إنت كنت هناك؟نظر ياسين إلى الصورة.تغير وجهه.— أيوه.— يوم اختفاء سارة؟— أيوه.— وكنت تعرفها؟— كنت أعرفها.ابتعدت ليان خطوة.— ليه ما قلتليش؟— لأنني ما كنتش فاكر كل حاجة.— بس الصورة موجودة!— عارف.قالت ليان بحدة:— إذن إنت كنت بتكدب عليّ.هز ياسين رأسه.— لا.— أمال إيه؟اقترب منها، لكنه لم يلمسها.— أنا كنت طفل وقتها.— بس كنت فاكر!— كنت فاكر جزءًا فقط.صمتت ليان.قال ياسين:— كنت أفتكر إني شفت بنت صغيرة في مكان قديم. ما كنتش أعرف اسمها.— وبعدين؟— بعد سنين، شفت الصورة عند أبوكي.— وعرفت إنها سارة؟— أيوه.— وإنت عملت إيه؟خفض عينيه.— سألت أبوكي.— وقال لك إيه؟— قال لي أنسى الصورة.شهقت ليان.— وتسمع كلامه؟— كنت صغير ومش فاهم.ثم أضاف:— وبعدها اختفت الصورة.قالت ليان:— مين كان معاكم؟نظر ياسين إلى الصورة.— أخويا.تجمدت.— أخوك







