Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل السادس و الأربعين

Share

الفصل السادس و الأربعين

last update publish date: 2026-09-22 02:33:14

تجمدت ليان في مكانها.

كان الرجل يقف في نهاية الممر، ووجهه ما زال في الظل.

أما ياسين، فكان أمامها مباشرة، وكأنه يحاول أن يحميها بجسده.

قال الرجل بهدوء:

— ما تخافوش.

رد ياسين بحدة:

— مين إنت؟

لم يجب الرجل فورًا.

تقدم خطوة.

ثم ظهرت ملامحه تحت ضوء المصباح الضعيف.

اتسعت عينا ليان.

— سامح؟

كان هو.

الرجل الذي قابلاه قبل ساعات.

الرجل الذي أخبرهما عن البيت رقم 3.

نظر سامح إليهما.

— كنت عارف إنكم هتيجوا.

قال ياسين:

— إنت اللي خليتنا نيجي؟

— أيوه.

— ليه؟

نظر سامح إلى ليان.

— لأنها لازم تعرف.

تقدمت ليان خطوة.

لكن ياسين أمسك يدها.

نظرت إليه.

قال بهدوء:

— خليكي جنبي.

هزت رأسها.

— مش هبعد.

نظر سامح إليهما للحظات.

ثم قال:

— واضح إن حاجات كتير اتغيرت.

لم تفهم ليان قصده.

— إيه اللي اتغير؟

ابتسم سامح ابتسامة حزينة.

— زمان، كنتِ طفلة صغيرة… والكل كان بيقرر عنك.

— ودلوقتي؟

— دلوقتي بقيتي بتقرري بنفسك.

سكتت.

ثم سألت:

— إيه علاقة البيت ده بأمي؟

قال سامح:

— أمك عاشت هنا فترة.

تجمدت ليان.

— إمتى؟

— قبل ما تختفي.

— لو كانت هنا… ليه ما قالتليش؟

— لأنها كانت بتحاول تحميكي.

تدخل ياسين:

— من مين؟

نظر سامح إليه.

— من ناس كانوا أقرب مما تتخيل.

شعرت ليان بالقلق.

— عايزة أسماء.

— مش كل الأسماء أقدر أقولها.

— ليه؟

— لأن في ناس لسه موجودة.

سادت لحظة صمت.

ثم قالت ليان:

— أنا تعبت من الخوف.

اقترب سامح منها قليلًا.

— عشان كده جبتك هنا.

أشار إلى الصندوق الموجود في الغرفة.

— اللي جواه مش هيجاوب على كل أسئلتك.

ثم نظر إلى ياسين.

— لكنه هيجاوب على سؤال مهم.

— إيه؟

قال سامح:

— ليه أبوكي اختار ياسين بالذات.

نظرت ليان إلى ياسين.

أما ياسين، فظل صامتًا.

قالت:

— أنت تعرف؟

— أعرف جزءًا.

اقتربت منه.

— ليه ما قلتليش؟

— لأن جزءًا من الإجابة ما كانش يخصني وحدي.

نظرت إليه بحيرة.

ثم مدت يدها إليه.

— افتح الصندوق.

نظر إليها.

— متأكدة؟

— أيوه.

فتح الصندوق.

كانت بداخله أوراق قديمة وصورة وقطعة قماش صغيرة.

أخذت ليان الصورة.

كانت لأبيها.

وكان يقف بجانب ياسين، وكان ياسين في عمر أصغر بكثير.

نظرت إلى الصورة بدهشة.

— دي إمتى؟

قال سامح:

— قبل زواجكم بسنين.

نظر ياسين إلى الصورة.

— فاكر اليوم ده.

— وأنا مش فاكرة.

قال سامح:

— لأنك ما كنتيش موجودة.

فتحت ليان إحدى الأوراق.

كانت مكتوبة بخط والدها.

قرأت أول سطر، ثم توقفت.

لاحظ ياسين تغير وجهها.

— إيه؟

رفعت الورقة إليه.

كان مكتوبًا:

“إذا قرأت ليان هذه الرسالة، فهذا يعني أن ياسين نجح في حمايتها حتى الآن.”

لم تستطع ليان متابعة القراءة.

نظرت إلى ياسين.

— أنت كنت عارف إن فيه رسالة؟

هز رأسه.

— لا.

— متأكد؟

— متأكد.

كانت عيناها تمتلئان بالدموع.

قال سامح:

— أبوكي كتبها قبل ما يختفي.

ثم أضاف:

— وكان عارف إن اليوم ده هييجي.

سألت ليان:

— وإيه كمان؟

أشار سامح إلى الورقة.

— كملي.

تابعت القراءة بصوت مرتجف:

“ليان، لو وصلتي إلى هنا، فلا تلومي ياسين على كل شيء. هناك أشياء أخفيتها عنه أنا أيضًا. اخترته لأنه الشخص الوحيد الذي…”

توقفت الجملة.

كانت الورقة ممزقة من الأسفل.

صرخت ليان:

— باقي الرسالة فين؟

قال سامح:

— مش عندي.

— مين عنده؟

صمت.

اقترب ياسين منه.

— سامح.

نظر إليه سامح.

— قول.

قال سامح:

— الشخص اللي معاه الجزء الباقي… هو نفس الشخص اللي كان موجود ليلة اختفاء أم ليان.

شعرت ليان بقلبها ينقبض.

— يعني هو لسه عايش؟

لم يجب سامح.

وكان صمته إجابة كافية.

اقتربت من ياسين.

أمسكت يده.

— أنا خايفة.

شد على يدها.

— وأنا معاكي.

— مهما عرفنا؟

— مهما عرفنا.

نظرت إليه.

ثم قالت:

— أنا اخترتك.

ابتسم رغم التوتر.

— وأنا اخترتك قبل ما أعرف حتى إنك هتقوليها.

ضحكت وسط دموعها.

لكن سامح قطع اللحظة بصوت هادئ:

— لازم تمشوا دلوقتي.

نظر إليه ياسين.

— ليه؟

— لأن الشخص اللي أخذ باقي الرسالة عرف إنكم هنا.

تجمدت ليان.

— إزاي؟

قال سامح:

— لأنه هو اللي فتح لكم الباب.

ساد الصمت.

نظر ياسين إلى باب المنزل.

ثم إلى ليان.

أمسك يدها بقوة.

— هنخرج مع بعض.

هزت رأسها.

— مع بعض.

غادرا الغرفة، وسامح خلفهما.

لكن قبل أن تصل ليان إلى السلم، توقفت.

التفتت إلى الصورة القديمة.

ثم إلى ياسين.

ولأول مرة، لم تشعر أن الماضي يسرق منها زوجها.

بل شعرت أن الماضي يقودهما معًا نحو حقيقة واحدة.

حقيقة ستكشف لماذا اختار والدها ياسين…

ولماذا كان هناك شخص آخر يراقبهما طوال هذه السنوات.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢١: ليلة الحادث

    توقفت ليان أمام والد ياسين.— كنت هناك؟أومأ.— أيوه.قال ياسين:— فين؟أجاب والده:— في المكان اللي ماتت فيه أم ليان.ساد الصمت.شعرت ليان أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.— إنت كنت موجود ليلة وفاة أمي؟— أيوه.— وشفت اللي حصل؟— شفت جزء منه.اقتربت ليان.— مين كان هناك؟نظر الرجل إلى عادل، ثم إلى مريم.— ناس كتير.قالت ليان:— أنا مش عايزة أسماء عامة. عايزة الحقيقة.تنفس بعمق.— كان والدك.تجمدت.— وأمك.رفعت ليان رأسها.— ماما؟— أيوه.ثم قال:— وكان فارس.قال ياسين:— وفارس هو الحارس؟أومأ.— كان واحدًا من الأشخاص اللي حاولوا حماية الأطفال.قالت ليان:— لكن مريم قالت إنه مات.— لأن الجميع كان يعتقد ذلك.— وإنت؟— عرفت إنه عاش.سألت ليان:— مين قتل أمي؟أخفض الرجل عينيه.— ما أقدرش أقول إن شخصًا واحدًا قتلها.— ليه؟— لأن موتها كان نتيجة سلسلة قرارات.تدخلت مريم:— قول لها الباقي.نظر إليها.— والدتك اكتشفت إن سارة كانت على قيد الحياة.شهقت ليان.— قبل الحادث؟— أيوه.— وكانت عايزة ترجعها؟— كانت عايزة تجمع كل الأطفال من جديد.قال سليم:— وده اللي خوّفهم.سألت ليان:— مين «هم»؟قا

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٠: مريم تعرف كل شيء

    توقفت ليان أمام الباب.كان صوت مريم يأتي من الخارج بهدوء غريب:— سليم… افتح الباب.نظر سليم إلى ليان.— ما ترديش.اقترب ياسين من الباب، ثم أشار إليهما بالابتعاد.— مريم، إحنا عارفين إنك هنا.ضحكت من الخارج.— عارفين إيه؟قال ياسين:— إنك كنتِ بتشتغلي مع الحارس.ساد الصمت.ثم جاء صوتها:— أنتم فاهمين نص الحقيقة بس.قالت ليان:— إذن قولي النص التاني.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ أصحابها يا ليان.تجمدت ليان.— إنتِ تعرفيني؟— كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.نظر سليم إليها.— مريم، كفاية.قالت:— إنت بالذات ما لكش حق تتكلم.فتح سليم عينيه بدهشة.— ليه؟— لأنك عارف الحقيقة عن أمك.ساد الصمت.التفتت ليان إلى سليم.— أمي؟خفض سليم عينيه.— أنا ما كنتش عايز أقولك هنا.— قول.— أمنا كانت تعرف إننا هننفصل.— ليه؟— لأنها كانت عارفة إن الشخص اللي بيطارد الأطفال مش عايزك إنتِ ولا أنا.سألت ليان:— أمال عايز إيه؟أجاب سليم:— عايز الدليل.— أي دليل؟نظر إلى الملف الذي في يدها.— الملف اللي عندك.فتحت ليان الملف بسرعة.كانت الصفحات فارغة تقريبًا.إلا صفحة واحدة.في أسفلها اسم:عادل المصري.قالت:— عادل؟

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٩

    الفصل ١٢٠: أخيظلت ليان تنظر إلى اسم آدم على الشاشة.«ليان… أنا عرفت مين أخوك الحقيقي.»قال ياسين:— ردي عليه.نظرت إليه.— مش خايف؟— خايف.— ومع ذلك؟— لأن الحقيقة أهم من خوفي.فتحت ليان الاتصال.— آدم؟جاء صوته متوترًا:— أخيرًا رديتي.— مين أخويا؟صمت آدم.— مش هقدر أقولك في التليفون.— آدم، كفاية.— اسمعيني بس.— أنا سمعت منك أكاذيب كفاية.تنهد.— أنا ما كنتش بكذب لما قلت لك إني الطفل الرابع.— كنت بتضللني.— أيوه.— ليه؟— لأن لو قلت لك الحقيقة من البداية، كنتِ هتدوري عليه.— وإيه المشكلة؟— لأنهم كانوا مستنيين إنك تدوري عليه.سألت:— مين «هم»؟صمت.ثم قال:— الحارس.نظرت ليان إلى ياسين.— عرفنا إنه مريم.سكت آدم طويلًا.— مريم مش الحارس.تجمدت ليان.— إيه؟— مريم كانت بتشتغل معاه.قال ياسين:— إذن مين الحارس؟جاء صوت آدم:— الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه مات.تذكرت ليان كلام والد ياسين.— والد ياسين؟— لا.ثم قال آدم:— الشخص ده أقرب مما تتخيلي.سألته ليان:— أخويا؟— أيوه.توقفت أنفاسها.— إنت عرفت مين هو؟— عرفت مكانه.— فين؟— في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.قالت:— المستشف

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٨

    الفصل ١١٩: الأقربظلت ليان تنظر إلى الرسالة.«ما تدوريش على أخوك… لأنه بالفعل وجدك.»رفعت عينيها ببطء.كان ياسين أمامها.وللحظة، لم تستطع منع الفكرة من دخول عقلها.هل يمكن أن يكون هو؟لاحظ ياسين نظرتها.— ليان؟لم تجب.اقترب خطوة.— إنتِ بتفكري في إيه؟قالت بصوت خافت:— الرسالة قالت إنه قريب مني.— أيوه.— وممكن يكون شخص عاش معايا سنين.صمت ياسين.قالت:— صح؟نظر إليها طويلًا.ثم قال:— لو كنتِ بتشكّي فيا، اسأليني مباشرة.ابتلعت ليان دموعها.— هل أنت أخويا؟ساد الصمت.اتسعت عينا ياسين.ثم هز رأسه.— لا.أغمضت ليان عينيها.لم تعرف هل شعرت بالراحة أم بالخوف.قال والد ياسين:— ابني مش أخوكي.نظرت إليه.— إنت متأكد؟— أيوه.ثم أضاف:— والدك كان يعرف إن ياسين مش من نفس دمك.تنفست ليان ببطء.لكنها لم تترك يد ياسين.قال:— كنت عارف إن السؤال ده هييجي يومًا.— ليه؟— لأن أبوكي كان يخاف من إن الحقيقة تفرق بيننا.نظرت إليه.— وأنا خفت.— عارف.— بس أنا مش عايزة أعيش وأنا شاكّة في كل شخص بحبه.قال ياسين:— إذن ما تخليش رسالة مجهولة تقرر مين تثقي فيه.ثم أخرج هاتفه.— خلينا نعرف مين بعتها.فتح ال

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٧

    الفصل ١١٨: الغرفة ٣٠٩ساد الصمت بعد كلام عادل.قالت ليان:— يعني إيه الحارس مش عايز حد يدخل الغرفة؟أجاب عادل:— لأن فيها الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين كان مسؤول عن اختفاء سارة.قال ياسين:— وأبويا طلب مني أروح هناك.— عشان يوقعك في فخ.نظر ياسين إليه.— أو عشان يقول لي الحقيقة.قالت ليان:— هنروح.اعترض عادل:— ليان، ده خطر.نظرت إليه بثبات.— أنا قضيت سنين وأنا عايشة وسط أسرار اتعملت بحجة حمايتي. المرة دي أنا اللي هقرر.نظر ياسين إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.— وأنا معاكي.⸻بعد ساعة، وصلوا إلى المستشفى القديمة.كان المبنى مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كان الممر طويلًا وهادئًا.ثم ظهر الرقم على الباب:٣٠٩.توقفت ليان.شعرت بدوار مفاجئ.— أنا كنت هنا.قال ياسين:— متأكدة؟— أيوه.وضعت يدها على الباب.وعادت الذكريات.سرير صغير.امرأة تبكي.طفلة تحمل دمية.وصوت رجل يقول:— لازم تاخدوها قبل ما يكتشفوا الحقيقة.فتحت ليان عينيها فجأة.— كان فيه رجل هنا.سأل ياسين:— تعرفيه؟— لا.ثم قالت:— لكني أعرف صوته.قبل أن تكمل، سُمع صوت خطوات في آخر الممر.اقترب

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٦

    الفصل ١١٧: الصورة التي غيّرت كل شيءلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت صغيرة.تقف بجانب ياسين، الذي كان يبدو أصغر منها بسنوات قليلة.وبينهما كانت سارة.ثلاثة أطفال في مكان واحد.وفي الخلف شجرة قديمة تعرفها ليان جيدًا.قالت بصوت منخفض:— إنت كنت هناك؟نظر ياسين إلى الصورة.تغير وجهه.— أيوه.— يوم اختفاء سارة؟— أيوه.— وكنت تعرفها؟— كنت أعرفها.ابتعدت ليان خطوة.— ليه ما قلتليش؟— لأنني ما كنتش فاكر كل حاجة.— بس الصورة موجودة!— عارف.قالت ليان بحدة:— إذن إنت كنت بتكدب عليّ.هز ياسين رأسه.— لا.— أمال إيه؟اقترب منها، لكنه لم يلمسها.— أنا كنت طفل وقتها.— بس كنت فاكر!— كنت فاكر جزءًا فقط.صمتت ليان.قال ياسين:— كنت أفتكر إني شفت بنت صغيرة في مكان قديم. ما كنتش أعرف اسمها.— وبعدين؟— بعد سنين، شفت الصورة عند أبوكي.— وعرفت إنها سارة؟— أيوه.— وإنت عملت إيه؟خفض عينيه.— سألت أبوكي.— وقال لك إيه؟— قال لي أنسى الصورة.شهقت ليان.— وتسمع كلامه؟— كنت صغير ومش فاهم.ثم أضاف:— وبعدها اختفت الصورة.قالت ليان:— مين كان معاكم؟نظر ياسين إلى الصورة.— أخويا.تجمدت.— أخوك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status