FAZER LOGINالفصل ١٠٧: نور أخرى
ظلت ليان تنظر إلى الصورة. الطفلة الموجودة بجانبها كانت تبتسم. ملامحها مألوفة بطريقة غريبة. لكن نور كانت تقف أمامها وتنفي أن تكون هي. — مش أنا يا ليان. رفعت ليان عينيها إليها. — بس آدم قال إن اسمها نور. قالت نور: — فيه نور غيري. تدخل ياسين: — يعني كان فيه طفلة تانية اسمها نور؟ أجابت نور بعد صمت: — يمكن الاسم ده ما كانش اسمها الحقيقي أصلًا. شعرت ليان أن رأسها امتلأ بالأسئلة. — أنا مش فاهمة حاجة. اقترب ياسين منها. — متضغطيش على نفسك. — بس أنا شفتها قبل كده. — عارف. — وحبيتها. نظر إليها بحنان. — يبقى هنفتكرها واحدة واحدة. ابتسمت رغم دموعها. — إنت دايمًا بتقولها كأن كل حاجة سهلة. — لا. هز رأسه. — بس طول ما إحنا سوا، حتى الصعب بيبقى أهون. سكتت ليان لحظة. ثم أعادت النظر إلى الصورة. في الخلف كان هناك منزل قديم. وعلى الباب رقم واضح: ٧ قالت فجأة: — البيت رقم سبعة. نظر رائد إليها بصدمة. — إنتِ افتكرتي؟ — لأ… بس حاسة إني كنت هناك. قالت نور: — أنا أعرف المكان. التفت الجميع إليها. — فين؟ — في منطقة قديمة خارج القاهرة. قالت ليان: — ليه تعرفيه؟ أجابت نور: — لأن أبوكي كان بيمنعني أروح هناك. — وإيه اللي كان موجود؟ صمتت نور. ثم قالت: — غرفة أطفال. شعرت ليان بقشعريرة. — أربعة أسرّة؟ نظرت نور إليها. — أيوه. سكتت ليان. ثم همست: — أنا كنت هناك. ⸻ بعد ساعات، وصلوا إلى البيت رقم سبعة. كان مهجورًا. الجدران قديمة، والنوافذ مغلقة، والغبار يغطي كل شيء. دخلت ليان ببطء. كان هناك ممر طويل. ثم غرفة صغيرة. فتحت الباب. أربعة أسرّة خشبية قديمة. توقفت أنفاسها. اقتربت من أحدها. لمسته. وفجأة عادت إليها ذكرى. أربع طفلات. ضحكات. ألعاب. ثم صوت رجل: — لازم تخرجوا من هنا. وصوت طفلة: — ليان، متسيبينيش! وضعت ليان يديها على رأسها. — كفاية… أمسك ياسين بكتفيها. — ليان، بصيلي. رفعت عينيها إليه. — أنا هنا. تنفست ببطء. ثم قالت: — أنا فاكرة حاجة. — إيه؟ — البنت اللي في الصورة كانت بتخاف. — من إيه؟ — من رجل. سأل رائد: — مين؟ هزت رأسها. — مش فاكرة. ثم رأت شيئًا على الحائط. رسم طفولي لأربع بنات. تحت الرسم أربعة أسماء: ليان مينا نور والاسم الرابع… كان ممسوحًا. اقتربت ليان منه. مررت أصابعها فوق الحروف الباقية. — كانوا عايزين يمسحوا اسمها. قالت نور: — أو كانوا عايزين يمسحوا وجودها. فجأة صدر صوت من خلفهم. — مش وجودها. استدار الجميع. كان آدم يقف عند باب الغرفة. تجمدت ليان. نظر آدم إلى الصورة في يدها. ثم قال: — كانوا عايزين يمسحوا اسمها الحقيقي. تقدم ياسين أمام ليان. — إنت إيه اللي جابك هنا؟ لم يرد آدم. نظر إلى ليان فقط. — عشان أقولك الحقيقة قبل ما حد تاني يقولها بطريقة غلط. قالت ليان: — إنت قلت إنك الطفل الرابع. خفض آدم عينيه. — كذبت. ساد الصمت. — ليه؟ رفع عينيه إليها. — لأن الطفل الرابع… توقف. ثم قال: — هي أختي. تجمدت ليان. لكن قبل أن تسأله، سُمع صوت ارتطام قوي من خارج الغرفة. ثم صوت امرأة تصرخ: — آدم! متقولش لها! التفت آدم بسرعة. أما ليان، فلم تتحرك. كانت كلمة واحدة فقط تتردد في رأسها: أختي. يتبع…الفصل ١١٢: يوم ولادتيلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن عادل.الرجل الذي ظهر في عشرات الصور القديمة.والذي ظنت طوال حياتها أنه مجرد صديق قديم لوالدها.قالت بصوت مرتجف:— إنت والد سلمى؟أومأ عادل.— أيوه.نظرت ليان إلى سلمى.كانت واقفة في مكانها، والدموع في عينيها.— وإنتِ كنتِ عارفة؟قالت سلمى:— من سنين.— وليه ما قلتيليش؟— لأن أبوكي طلب مني ما أقولش.رفعت ليان عينيها إلى عادل.— كل الناس كانت بتسمع كلام أبويا… وأنا آخر واحدة تعرف.قال عادل:— لأنك كنتِ أهم شخص لازم يفضل بعيد عن الحقيقة.قال ياسين بهدوء:— خلينا نبدأ من البداية.أشار إلى المرأة التي تقف بجوار عادل.— مين حضرتك؟قالت:— اسمي داليا.ثم أضافت:— كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدتِ فيه يا ليان.تجمدت ليان.— المستشفى؟أومأت داليا.— وأنا كنت موجودة يوم ولادتك.سألت ليان:— كنتِ تعرفي عن الطفلة الثانية؟— أيوه.— والطفل الثالث؟— أيوه.ثم صمتت.قالت ليان:— والطفل الرابع؟نظرت داليا إلى عادل.ثم قالت:— عرفت عنه بعدين.اقتربت ليان خطوة.— يعني كان فيه أربع أطفال فعلًا؟أجابت:— أيوه.وضعت ليان يدها على صدرها.— طب ليه كل ال
الفصل ١١١: الرسالة الأخيرةظلت سلمى تحدق في الهاتف.رسالة عادل ما زالت أمامها:«قلتي لهم كتير يا سلمى.»ثم:«دلوقتي الدور عليكِ.»قال ياسين:— اتصلي بيه.هزت سلمى رأسها.— مش هيرد.أخذت ليان الهاتف منها.— أنا هتصل.ضغطت على الرقم.رن مرة.مرتين.ثلاثًا.ثم جاء صوت عادل.هادئًا جدًا.— ليان.تجمدت.— إنت عرفت إننا هنا؟— أنا عارف مكانكم من زمان.— ليه؟— لأن أبوكي طلب مني أراقب المكان.نظرت ليان إلى سلمى.— تراقبنا ليه؟سكت عادل لحظة.— عشان أحميكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول إنه بيحميني!قال عادل:— لأنك لسه مش عارفة مين كان عايز يؤذيك.— قول لي.— مش على التليفون.تدخل ياسين:— إذن قابلنا.صمت عادل.ثم قال:— ياسين… لسه بتعمل نفس الغلط.شد ياسين يده.— أي غلط؟— بتحاول تحمي ليان من حاجة لازم تعرفها.قال ياسين:— وأنا مش هسيبها تواجهها لوحدها.سكت عادل.ثم قال:— كنت متوقع إنك تقول كده.انتهت المكالمة.نظرت ليان إلى ياسين.— هو يعرفك كويس.— أيوه.— أكتر مما كنت فاكرة.أمسك يدها.— وأنا مش هخبي عليكِ حاجة تاني.ابتسمت بحزن.— وعد؟— وعد.⸻بعد دقائق، أخرجت سلمى ملفًا آخر.— في
الفصل ١١٠: الرجل الذي كان يعرفظل اسم عادل المصري معلقًا في عقل ليان.نظرت إلى الصورة مرة أخرى.كان يقف بجوار والدها، مبتسمًا وكأنهما لا يحملان أي سر.قالت:— عادل كان يعرف مكاننا؟أومأت سلمى.— أيوه.— من إمتى؟— من قبل ما تتولدي.تدخل ياسين:— وإيه علاقته بأبو ليان؟قالت سلمى:— كانوا شركاء في حاجات كتير… بس مش كل اللي بينهم كان قانوني.نظرت ليان إلى ياسين.— وإنت كنت تعرف ده؟— كنت أعرف إن بينهم شغل قديم.— بس مش أكتر؟— لا.قالت سلمى:— ياسين ما كانش يعرف كل حاجة.نظرت إليها ليان بدهشة.— إنتِ بتدافعي عنه؟ابتسمت سلمى.— أنا أعرف ياسين من زمان.سألت ليان:— تعرفيه إزاي؟نظرت سلمى إلى ياسين.— أبوكي كان بيجهزه يحميكي قبل ما يعرفك حتى.ساد الصمت.قال ياسين:— سلمى…— لازم تعرف.ثم نظرت إلى ليان.— أبوكي ما اختارش ياسين بالصدفة.اقتربت ليان من ياسين.— إمتى قابلت أبويا؟أجاب:— وأنا عندي عشرين سنة.— وأنا كان عندي كام؟— كنتِ صغيرة.— شافني؟تردد.— أيوه.اتسعت عيناها.— وإنت شفتني وأنا طفلة؟أومأ.— مرة واحدة.سألته:— وكنت تعرف إن فيه أطفال تانية؟— كنت أعرف إن فيه حاجة مش طبيعية ب
الفصل ١٠٩: سلمىكانت ليان تحدق في العنوان الموجود على هاتفها.لم يكن بعيدًا.مكان قديم في أطراف القاهرة، بجوار حديقة صغيرة مهجورة.قال ياسين:— هنروح سوا.هزت رأسها.— بس وعدني بحاجة.— إيه؟— مهما حصل هناك… متسيبش إيدي.نظر إليها بابتسامة هادئة.— مش هسيبها.⸻بعد حوالي نصف ساعة، وصلا إلى المكان.كانت الحديقة شبه خالية.مصباح واحد مضاء عند البوابة.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كل خطوة كانت تجعل قلبها أسرع.ثم سمعت صوتًا خلفها:— ليان؟توقفت.استدارت.كانت فتاة تقف على مسافة قريبة.شعرها طويل، وملامحها هادئة، وفي يدها قلادة صغيرة.نظرت ليان إليها.وشعرت بشيء غريب.لم تكن تعرفها…لكن قلبها عرفها.همست:— سلمى؟ابتسمت الفتاة والدموع في عينيها.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.— إنتِ…لم تستطع إكمال الجملة.قالت سلمى:— كنت مستنياكي من زمان.نظرت ليان إلى القلادة حول رقبتها.كانت تحمل علامة ل.م.— إنتِ كنتِ معايا وأنا صغيرة؟أومأت سلمى.— كل يوم تقريبًا.— وأنا كنت فاكرة إن نور ومينا بس كانوا معايا.ابتسمت سلمى بحزن.— لأنك نسيتي.— ليه؟خفضت سلمى عينيها.— لأن والدك طلب من الدكتور سامي يساعدك ت
الفصل ١٠٨: أخت آدمتجمدت ليان مكانها.— أختك؟أومأ آدم.— أيوه.نظر ياسين إليه بحدة.— وإنت كنت عارف إنها الطفلة الرابعة من البداية؟— عرفت متأخر.— وإزاي؟لم يجب آدم.جاء صوت المرأة من الخارج مرة أخرى:— آدم! اخرج من هنا!استدارت ليان نحو الباب.— مين دي؟لم يجب آدم.اقتربت منه.— أنا تعبت من الأسرار.قال آدم:— ليان، لو عرفتي اسمها قبل ما تعرفي باقي الحقيقة، ممكن تفهمي كل حاجة غلط.— أنا مش عايزة تفهمني. أنا عايزة الحقيقة.نظر إليها للحظات.ثم قال:— اسمها الحقيقي… سلمى.اتسعت عينا ليان.— سلمى؟شعرت بذكرى صغيرة تمر في عقلها.طفلة تجلس بجانبها.شعر طويل.وشريط أبيض.وصوت يضحك:— ليان، لما نكبر هنفضل أصحاب؟همست ليان:— أنا فاكرة الصوت.قال آدم:— هي كانت بتحبك جدًا.تدخل ياسين:— فين سلمى دلوقتي؟خفض آدم عينيه.— مش هنا.— فين؟— في مكان آمن.قالت ليان بغضب:— إنت مش هتقرر عني تاني.— أنا بحاول أحميها.— زي ما كل الناس حاولت تحميني؟ وكل واحد فيكم خبّى عني الحقيقة؟لم يجد آدم جوابًا.اقترب ياسين من ليان.— إحنا مش هنضغط عليه.نظرت إليه.— ليه؟— لأنه في النهاية هيتكلم.ثم نظر إلى آدم
الفصل ١٠٧: نور أخرىظلت ليان تنظر إلى الصورة.الطفلة الموجودة بجانبها كانت تبتسم.ملامحها مألوفة بطريقة غريبة.لكن نور كانت تقف أمامها وتنفي أن تكون هي.— مش أنا يا ليان.رفعت ليان عينيها إليها.— بس آدم قال إن اسمها نور.قالت نور:— فيه نور غيري.تدخل ياسين:— يعني كان فيه طفلة تانية اسمها نور؟أجابت نور بعد صمت:— يمكن الاسم ده ما كانش اسمها الحقيقي أصلًا.شعرت ليان أن رأسها امتلأ بالأسئلة.— أنا مش فاهمة حاجة.اقترب ياسين منها.— متضغطيش على نفسك.— بس أنا شفتها قبل كده.— عارف.— وحبيتها.نظر إليها بحنان.— يبقى هنفتكرها واحدة واحدة.ابتسمت رغم دموعها.— إنت دايمًا بتقولها كأن كل حاجة سهلة.— لا.هز رأسه.— بس طول ما إحنا سوا، حتى الصعب بيبقى أهون.سكتت ليان لحظة.ثم أعادت النظر إلى الصورة.في الخلف كان هناك منزل قديم.وعلى الباب رقم واضح:٧قالت فجأة:— البيت رقم سبعة.نظر رائد إليها بصدمة.— إنتِ افتكرتي؟— لأ… بس حاسة إني كنت هناك.قالت نور:— أنا أعرف المكان.التفت الجميع إليها.— فين؟— في منطقة قديمة خارج القاهرة.قالت ليان:— ليه تعرفيه؟أجابت نور:— لأن أبوكي كان بيمنعني أ







