خلف قناع الصمت

خلف قناع الصمت

last updateLast Updated : 2026-09-16
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
6Chapters
9views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

عقد زواج لمدة عام واحد فقط، بدون مشاعر، وبنود صارمة تحكم كل شيء... هذا كان الثمن الذي وجبت على "إيلينا" تأديته لإنقاذ عائلتها من الإفلاس المحتوم. أما بالنسبة لـ "ألكسندر فان هيلسن"، الملياردير الغامض والصارم، فلم يكن الزواج سوى وسيلة لتنفيذ وصية جده والسيطرة الكاملة على إمبراطوريته المعمارية. لكن خلف الأبواب المغلقة للقصر المهيب، تبدأ الأقنعة بالتساقط. بين كبرياء إيلينا وغموض ألكسندر، تحول الاتفاق البارد إلى صراع محتدم بين العاطفة والسيطرة. وعندما ظنا أن الخطر الوحيد هو مشاعرهما الخفية، تعود خطيبته السابقة من الماضي لتفتح أبواب الأسرار المظلمة... فهل يستمر هذا الزواج كصفقة تجارية، أم تحوله النيران إلى حقيقة تسقط جميع الأقنعة؟

View More

Chapter 1

خلف قناع الصمت

الفصل الاول

كان المطر يضرب زجاج النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف في الطابق الأربعين لبرج "فان هيلسن" المعماري. داخل المكتب الفسيح المكسو بالخشب الداكن والإضاءة الخافتة، كان الهدوء مخيفًا، لا يقطعه سوى صوت قطرات المطر العنيفة وحفيف الأوراق التي كانت تُقلّب بين أنامل إيلينا المرتجفة.

وقفت إيلينا في منتصف الغرفة، ترتدي معطفًا أسود بسيطًا يظهر شحوب وجهها وعينيها العسليتين اللتين أجهدهما السهر والتفكير لأيام متواصلة. كانت تنظر إلى الرجل الجالس خلف المكتب العريض.

ألكسندر فان هيلسن.

كان يجلس بثبات كأنه تمثال من الرخام، يرتدي بدلة داكنة خالية من أي تجعيد، وشعره الأسود المصفف بعناية يضفي على ملامحه الحادة هيبة صارمة. عيناه الرماديتان الباردتان كانتا ترصدان حركاتها بدقة متناهية، كأنه يقرأ أفكارها ومخاوفها قبل أن تنطق بها.

"هل قرأتِ الشروط جيدًا يا آنسة إيلينا؟"

صوته كان هادئًا، عميقًا، وخاليًا من أي نبرة عاطفية، كأنه يستعرض تقريرًا ماليًا روتينيًا لا أكثر.

بلعت إيلينا غصتها الجافة وأجابت بثبات حاولت تصنعه:

"قرأتها... لكنني ما زلت لا أفهم، لماذا أنا؟ السيد ألكسندر فان هيلسن، الرجل الذي تتسابق أكبر عائلات المدينة لخطب وده، يطلب زواجًا صوريًا من ابنة رجل أعمال أعلن إفلاسه بالأمس؟"

ابتسم ألكسندر ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه الباردتين، ثم وضع قلمه الذهبي جانبًا واستند بظهر على كرسيّه الجلدي.

"السبب بسيط جدًا. أنا لا أبحث عن شريكة حياة، ولا أبحث عن تحالف عائلي معقّد يفرض عليّ التزامات لا تنتهي. أنا أبحث عن شخص يحتاج إلى المساعدة بقدر ما أحتاج أنا إلى عقد هذا الزواج. وصيت جدي تفرض عليّ أن أكون متزوجًا قبل حلول سنتي الثلاثين كي أستلم الإدارة التنفيذية الكاملة للمجموعة، وإلا ستنتقل الأسهم لعمي. وأنتِ... تحتاجين إلى عشرين مليون دولار لتغطية ديون والدكِ ومنعه من الدخول إلى السجن."

كانت كل كلمة ينطق بها تقع كالمطرقة على رأسها. لقد درَس وضعها بدقة. كان يعلم أن عائلتها تنهار، وأن والدها الذي أفنى عمره في بناء شركة التصميم الصغيرة بات على شفا الانهيار العصبي، بينما الدائنون يقرعون أبوابهم كل صباح.

تابعت إيلينا ونظرتها تصطدم بنظراته الصارمة:

"وما هي شروطك بالتفصيل؟"

فتح ألكسندر العقد المكون من عدة صفحات وأشار بإصبعه إلى البنود الرئيسية:

"أولاً: الزواج يستمر لمدة عام كامل فقط من تاريخ التوقيع.

ثانيًا: ستحصلين على المبلغ المطلوب على دفعتين، الأولى عند التوقيع، والثانية فور انتهاء إجراءات الطلاق.

ثالثًا: سنعيش تحت سقف واحد في جناحي الخاص لإبعاد الشكوك، لكن العلاقات بيننا ستكون رسمية تمامًا. لا تدخل في شؤوني، ولا سؤال عن غيابي أو حياتي الخاصة.

رابعًا والأهم: لا مكان للمشاعر هنا. هذا العقد عمل تجاري، وأي محاولة لتجاوز الحدود ستؤدي إلى إلغائه فورًا مع تحميلكِ تبعات الشروط الجزائية."

ساد الصمت المكتب مجددًا. شعرت إيلينا بالهواء يثقل في حنجرتها. كانت تشعر بإهانة بالغة لمجرد وجودها في هذا الموقف، أن تُباع سنتها القادمة مقابل إنقاذ عائلتها. لكن عندما تذكرت وجه والدها المتعب ودموع والدتها الخائفة، أدركت أنه لا خيار آخر لديها.

خطت خطوة نحو المكتب، رفعت القلم الذهبي المتروك أمامها، ونظرت إليه بثبات غير متوقع:

"سأوقع... بشرط واحد."

رفع ألكسندر حاجبه في اندهاش طفيف، لم يكن يعتقد أنها في موقف يسمح لها بالتفاوض:

"ما هو شرطكِ؟"

"أن أستمر في عملي كمهندسة ومصممة ديكور مستقلة. لن أكون مجرد واجهة جميله تجلس في قصرك للتظاهر بالزواج."

نظَر إليها ألكسندر لثوانٍ طويلة، يتأمل الإصرار والشرارة التي أضاءت عينيها العسليتين رغم الخوف الدفين. شعر بلحظة فضول خاطفة تجاه هذه الفتاة التي لم تستسلم لشرطه بسهولة، لكنه سرعان ما أعاد ملامحه الصارمة إلى طبيعتها.

"لكِ ذلك، بشرط ألا يؤثر عملكِ على التزاماتكِ الاجتماعية معي أمام الصحافة والعائلة. هل لدينا اتفاق؟"

وميض خطف عبر عينيها وهي تضع توقيعها بالخط العريض في نهاية كل صفحة من صفحات العقد الثلاث.

"لدينا اتفاق، سيد ألكسندر."

قام ألكسندر من مقعده، وامتدت يده القوية والباردة لتصافحها. وعندما لامست أصابعه يدها، سرت قشعريرة غريبة في جسدها، لم تكن تفهم سببها، أهي رهبة المواجهة أم إحساس مبهم بأن حياتها الهادئة قد انتهت للأبد بداية من هذه اللحظة؟

"مرحبًا بكِ في عالمي يا مدام فان هيلسن الجديدة." قالها بصوت خفيض ونبرة تحمل تحذيرًا ضمنيًا.

بعد مرور أسبوعين، كانت سيارة ألكسندر الفاخرة السوداء تعبر البوابة الحديدية الضخمة لقصر فان هيلسن القابع على أطراف المدينة. كان القصر يمتد بين أشجار الصنوبر العالية، يبدو مهيبًا وساحرًا لكنه يبعث على الرهبة في الوقت نفسه.

نزل السائق وفتح الباب لإيلينا. كانت ترتدي فستانًا أبيض أنيقًا وبسيطًا، ونظرت إلى القصر الكبير بشعور يمزج بين الضياع والخوف. نزل ألكسندر من الجانب الآخر، وعدّل سترة بدلتيه ثم تقدم نحوها وكسر الصمت قائلاً:

"العائلة تنتظرنا في الداخل لمأدبة العشاء. عمي وسكرتيرته وشقيقته سيكونون هناك. سيبحثون عن أي ثغرة تثبت أن زواجنا مجرد خدعة لانتزاع التحكم بالشركة. أريدكِ أن تلعبي دور الزوجة المحبة بثبات."

اقترب منها خطوة، وبحركة غير متوقعة، رفع يده ليمسك بيدها ويشبك أصابعه بأصابعها. جفلت إيلينا من لمسته المفاجئة وحاولت سحب يدها تلقائيًا، لكن قبضته كانت محكمة ودافئة بشكل غير متوقع.

انحنى نحو أذنها وهمس بصوت خفيض:

"تذكري، العروض بدأت الآن. انظري إليّ وابتسمي."

بلعت ريقها ونظرت إلى عينيه الرماديتين المقربتين منها، واستجمعت كل قوتها لتصنع ابتسامة هادئة ورقيقة:

"لا تقلق، أنا أتقن أداء دوري جيدًا."

فتحت الأبواب الخشبية الضخمة للقصر، واستقبلهما الخبراء والخدم المترصصون في البهو الرئيسي. مشت إيلينا بجانبه، تشعر بضغط يده الذي كان يمنحها دون قصد شعورًا بالأمان وسط هذا العالم الغريب المليء بالعيون المترقبة.

في القاعة الكبرى، كانت الطاولة الطويلة ممتلئة بأفخر أنواع الأطعمة، وجلس عند رأسها رجل في الخمسينيات من عمره، بملامح حادة تشبه ملامح ألكسندر، لكن عينيه كانتا مليئتين بالشك والضغينة. إنه جوليان، عم ألكسندر والمرشح الآخَر لإدارة الشركة.

قام جوليان من مقعده ورفع كأسه بابتسامة متكلفة:

"أهلاً أهلاً... بالزوجين السعيدين. أخيرًا نرى الفتاة التي استطاعت أن تروض قلب ألكسندر الجليدي خلال أسابيع قليلة!"

نظرت شقيقة جوليان، السيدة فيكتوريا، إلى إيلينا بنظرات متفحصة من الأسفل إلى الأعلى، قبل أن تقول بنبرة حادة:

"سمعنا أن والدكِ مرّ ببعض المشاكل المالية الحادة مؤخرًا يا إيلينا... إنها لمصادفة غريبة حقًا أن يتم هذا الزواج السريع في هذا الوقت بالذات، أليس كذلك؟"

صمتت القاعة تمامًا، وتوجهت كل الأبصار نحو إيلينا منتظرة زلة لسان واحدة لتدمير الخطة. شعر ألكسندر بضغط يد إيلينا المرتجفة داخل يده، وكاد أن يتدخل ليرد بنفسه، لكن إيلينا سبقت الجميع.

رفعت رأسها بثقة، ونظرت مباشرة إلى عيني السيدة فيكتوريا بابتسامة هادئة وواثقة:

"المشاكل المالية تجيء وترحل يا سيدتي، لكن الحب الحقيقي والمواقف الصعبة هي التي تكشف من يستحق أن يكون بجانبك. ألكسندر لم يكن مجرد داعم، بل كان السند الذي جعلني أعرف قيمته الحقيقية. والبعض يرى في السرعة مصادفة، بينما نحن نراها نصيبًا لا يحتمل التأجيل."

بدت المفاجأة واضحة على وجه جوليان وفيكتوريا، بينما تحولت نظرة ألكسندر إلى إيلينا بنوع من الذهول الخفي. لم تكتَفِ بالدفاع عن نفسها، بل حولت الهجوم إلى إعلان قوة أخرس الجميع.

مرّ العشاء بسلام نسبي بعد تلك اللحظة، وعندما انتصف الليل وصعدا أخيرًا إلى الجناح الخاص بألكسندر في الطابق العلوي، أغلق ألكسندر الباب الخشبي العالي خلفهما.

عمّ الهدوء المكان. خففت إيلينا من حدة التوتر في كتفيها وألقت بحقيبتها على الأريكة الجلدية في منتصف الصالة الفسيحة.

التفت إليها ألكسندر وهو يفك أزرار قميصه العلوية ويفك رابطة عنقه:

"ردكِ على عمتي في الأسفل... كان غير متوقع."

ابتسمت إيلينا بتعب:

"ألم تقل إننا في عرض مسرحي؟ أنا فقط أديت دوري كي لا أضيع العشرين مليون دولار."

اقترب ألكسندر منها ببطء، وتوقفت خطواته على بعد بوصات قليلة منها. كانت إضاءة الجناح الدافئة تنعكس على ملامحه الحادة، واختفت برودته المعتادة ليحل محلها غموض عميق.

"أنتِ اذكى مما توقعت يا إيلينا... لكن احذري، هذا القصر مليء بالذئاب، واللعب في هذا العالم قد يكلفكِ أكثر بكثير من مجرد التظاهر."

نظرت في عينيه بثبات:

"لقد خسرتُ كل شيء بالفعل، سيد ألكسندر. لم يعد لدي ما أخشى خسارته."

في تلك اللحظة، وقبل أن يجيبها، رن هاتف ألكسندر الموضوع على الطاولة بصوت مرتفع وحاد كسر السكون.

ألقى ألكسندر نظرة على الشاشة، وفجأة تغيرت ملامحه تمامًا. شحب وجهه واختفت هيبته لتظهر مكانها نظرة صدمة وقلق لم ترها إيلينا فيه من قبل.

سارع بالتقاط الهاتف وأجاب بصوت خفيض ومضطرب:

"ماذا تقول؟... كيف حدث هذا؟ هل استيقظت؟"

صمت لثوانٍ يستمع للشخص على الطرف الآخر، وكانت عيناه تتسعان بذهول، ثم التفت ونظر إلى إيلينا بنظرة غريبة ومربكة تجعل الأنفاس تتوقف.

أغلق الخط ببطء، ووقف مكانه لا يتحرك.

تقدمت إيلينا خطوة نحو حافة الخوف، وتساءلت بنبرة قلقة:

"ألكسندر؟ ماذا هناك؟ هل حدث شيء سيء؟"

نظر إليها ألكسندر وقال بصوت خافت وكأنه يهمس لنفسه:

"خطيبتي السابقة... التي غابت في غيبوبة منذ سنتين وأعلن الأطباء موت دماغها... استيقظت للتو في المستشفى وتطلب رؤيتي."

سقطت الكلمات كالصاعقة في أرجاء الغرفة، وتجمدت إيلينا في مكانها، بينما تحول الزواج الصوري الذي بدأ للتو إلى جحيم متفجر من الأسرار!

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
6 Chapters
خلف قناع الصمت
الفصل الاول كان المطر يضرب زجاج النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف في الطابق الأربعين لبرج "فان هيلسن" المعماري. داخل المكتب الفسيح المكسو بالخشب الداكن والإضاءة الخافتة، كان الهدوء مخيفًا، لا يقطعه سوى صوت قطرات المطر العنيفة وحفيف الأوراق التي كانت تُقلّب بين أنامل إيلينا المرتجفة.وقفت إيلينا في منتصف الغرفة، ترتدي معطفًا أسود بسيطًا يظهر شحوب وجهها وعينيها العسليتين اللتين أجهدهما السهر والتفكير لأيام متواصلة. كانت تنظر إلى الرجل الجالس خلف المكتب العريض.ألكسندر فان هيلسن.كان يجلس بثبات كأنه تمثال من الرخام، يرتدي بدلة داكنة خالية من أي تجعيد، وشعره الأسود المصفف بعناية يضفي على ملامحه الحادة هيبة صارمة. عيناه الرماديتان الباردتان كانتا ترصدان حركاتها بدقة متناهية، كأنه يقرأ أفكارها ومخاوفها قبل أن تنطق بها."هل قرأتِ الشروط جيدًا يا آنسة إيلينا؟"صوته كان هادئًا، عميقًا، وخاليًا من أي نبرة عاطفية، كأنه يستعرض تقريرًا ماليًا روتينيًا لا أكثر.بلعت إيلينا غصتها الجافة وأجابت بثبات حاولت تصنعه:"قرأتها... لكنني ما زلت لا أفهم، لماذا أنا؟ السيد ألكسندر فان هيلسن، الرجل الذي تتساب
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more
خلف قناع الصمت
الفصل الثاني: ظلال من الماضيتجمّد الهواء في أركان الجناح الفسيح. كانت الكلمات التي نطق بها ألكسندر للتو أشد برودة من صرير الرياح التي تعصف بزجاج النافذة الخارجي.وقفت إيلينا متسمرة في مكانها، تتنقل بنظراتها بين هاتف ألكسندر القابع في يده وبين عينيه الرماديتين اللتين غارتا في ذهول تام. أماندا... الخطيبة التي اختفت من حياته قبل عامين إثر حادث سير أليم أدخلها في غيبوبة طويلة، أعلن الأطباء حينها أنها لن تستفيق منها أبدًا، هاهي اليوم تعود إلى الحياة في الليلة الأولى من زواجه الصوري.كسرت إيلينا هذا الصمت الخانق بإنزال يدها ببطء، ونطقت بصوت حاول الخروج هادئًا:"ألكسندر... هل أنت متأكد مما سمعته؟"لم يجيبها فورًا. أخذ نفسًا عميقًا ومطولاً وهو يمرر يده الأخرى عبر شعره الأسود، ثم ألقى بالهاتف على الطاولة الخشبية بجانبه. كانت يداه ترتجفان بشكل خفي، لمحة ضعف نادرة لم تكن إيلينا تتوقع أن تراها في رجل بصلابة ألكسندر فان هيلسن."كان هذا مدير المستشفى الخاص." قال ألكسندر بنبرة مبحوحة خالية من أي نبرة انفعالية مألوفة، "لقد استعادت وعيها بالكامل قبل نصف ساعة. الأطباء مصدومون، وهي... تطالب برؤيتي الآن
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more
خلف قناع الصمت
الفصل الثالث: خطوات فوق الشوكتأملت إيلينا الشاشة المتوهجة بذهول، بينما كانت كلمات الرسالة الغامضة تعيد رسم خطوط اللعبة من جديد: "تظنين أنكِ كسبتِ الملياردير، لكن الأقنعة التي ترتدينها ستسقط أولاً... انظري خلفكِ."ساد الجناح صمت خنق الأنفاس، قبل أن ينزع ألكسندر الهاتف من بين أصابعها الباردة. تحولت عيناه الرماديتان إلى قطعتين من الجليد الحارق، وهو يقرأ النص بتمعن شديد، ترافقه نظرة إصرار وخطورة جعلت القاعة تبدو أضيق."من يمكنه معرفة تفاصيل العقد بهذه السرعة؟" سألته إيلينا بصوت خفيض، يحاول الحفاظ على توازنه رغم الصدمة."هناك احتمالان لا ثالث لهما،" أجاب ألكسندر وهو ينقر على الشاشة ليتعقب مصدر الرقم، لكنه واجه رسالة تنبيه تفيد بأن الرقم افتراضي وغير قابل للتتبع، "إما أن هناك تسريبًا من المحامي الذي صاغ العقد، أو أن جوليان يضع أجهزة تصنت في هذا الجناح منذ فترة طويلة."التفتت إيلينا بسرعة وتأملت أركان الغرفة الفسيحة، من الثريا الكريستالية المعلقة إلى اللوحات الزيتية الكلاسيكية. شعرت فجأة بأن الجدران تحيط بها وأن العيون تترصد كل حركة تقوم بها."إذا كان عمك يعلم بأمر العقد، فلماذا لم يواجهك ب
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more
خلف قناع الصمت
الفصل الرابع: مواجهة في عاصفة الصمتانطلقت السيارة الفاخرة بسرعة جنونية تمزق هدوء الشوارع الرئيسية المؤدية إلى أطراف المدينة. كان ألكسندر يمسك بعجلة القيادة بكلتا يديه، وقد ابيضت مفصله من شدة الضغط، وعيناه الرماديتان ترصدان الطريق بنظرات حادة كالسيف.إلى جانبه، كانت إيلينا تجلس متسمرة في مقعدها، تحدق عبر زجاج النافذة في معالم المدينة التي تتوارى بسرعة. ساد داخل السيارة صمت ثقيل، صمت يختزن في طياته تحولات خطيرة قد تقلب الموازين وتنسف العقد البارد الذي جمعهما قبل أيام قليلة.كسرت إيلينا هذا الصمت الخانق بصوت هادئ ومستقر:"من يستطيع الوصول إلى جناح أماندا في مستشفى خاص يخضع لحراسة مشددة؟ هذا لا يعني فقط أن عمك يراقبك، بل يعني أن لديه اختراقًا مباشرًا لفرق حمايتك."التفت ألكسندر إليها برهة، ولمس في عينيها ثباتًا غير مألوف لم ينكسر أمام الأزمة."جوليان لا يدفع المال فقط يا إيلينا، بل يشتري النفوس،" أجاب ألكسندر بنبرة حازمة خالية من الاستكانة، "وصول زهور التهنئة لغرفة أماندا لم يكن محض مصادفة، بل ضربة مدروسة لإحداث انهيار عصبي لها، وإجبار الأطباء على إصدار تقرير يلزمني بالبقاء بجانبها، مما
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more
خلف قناع الصمت
الفصل الخامس: معركة الكراسي الذهبيةساد الهدوء الذي يسبق العاصفة في أروقة قصر "فان هيلسن" خلال الأيام الثلاثة التي سبقت اجتماع مجلس الإدارة الحاسم. كانت الممرات المهيبة تبدو وكأنها خط جبهة غير معلن، حيث تتقاطع النظرات بين إيلينا والسيدة فيكتوريا كحد السيف، بينما كان ألكسندر يقضي ساعات طويلة في مكتبه المغلق، يراجع الوثائق القانونية والتقارير المالية برفقة فريقه الاستشاري.في صباح يوم الاجتماع، كانت خيوط الشمس الذهبية تخترق الضباب الخفيف الذي يلف المدينة. وقفت إيلينا أمام المرآة الكبيرة في جناحها، تتأمل انعكاس صورتها. كانت ترتدي بدلة نسائية رسمية باللون الأسود الملكي، مطعمة بلمسات ذهبية ناعمة عند الياقة، وتضع مساحيق تجميل خفيفة أظهرت حزم عينيها العسليتين وشموخ ملامحها.دخل ألكسندر إلى الغرفة، يتأنق ببدلته الكحلية المعتادة. توقف لثوانٍ يتأملها بنظرة غطتها ملامح الإعجاب والتقدير، قبل أن يقترب منها ويعدل رابطة عنقه أمام المرآة ذاتها."هل أنتِ مستعدة للجولة الفاصلة؟" سألها بصوت خفيض يحمل نبرة ثقة عميقة.التفتت إليه إيلينا، وعدلت كم سياق سياق سترة بدلتها بثبات:"أنا لا أستعد للدفاع فقط يا أل
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more
خلف قناع الصمت
الفصل السادس: رماد الحقيقةسقطت الصورة على الأرضية الرخامية، لكنها أحدثت في نفس إيلينا دويًا أشد ضراوة من صاعقة هبطت في منتصف الغرفة. أسرع ألكسندر بانحناءة خاطفة واستعاد الورقة، واستقرت عيناه الرماديتان على تفاصيل الصورة وتلك الرسالة المكتوبة بخط اليد.انقبضت ملامح ألكسندر، وظهر التوتر جليًا على جوانب فكه المشدود. نظر إلى إيلينا، وجدها قد تراجعت خطوة إلى الخلف، تحجمت نظرتها الدائمة بالثقة، وحل مكانها شحوب مفاجئ وشك عميق تسلل إلى عينيها العسليتين."إيلينا..." نطق ألكسندر بنبرة منخفضة وموزونة، "لا تدعي هذه الأوراق تفعل بكِ ما فشل فيه جوليان وميرنا في قاعة الاجتماعات."نظرت إيلينا إلى يديه الممسكتين بالصورة، وكانت أنفاسها تتسارع ببطء:"ألكسندر... هذه الصورة تعود لقبل عشر سنوات. هذا المصنع كان المشرع الأكبر لوالدي، الحريق الذي اندلع فيه في تلك الليلة لم يدمر البناء فحسب، بل أغرق عائلتي في ديون طائلة وظل يطاردنا حتى وصلنا إلى نقطة الإفلاس الأخيرة. والدك كان هناك... فلماذا لم أسمع منك أو من عائلتك كلمة واحدة عن هذا الربط القديم؟"خطا ألكسندر نحوها خطوة حذرة، ومط أطراف أصابعه ليضع الصورة على
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status