FAZER LOGINالفصل ١١٤: الأخت التي سبقتني
لم تستطع ليان الكلام. كانت جملة أمها تتكرر في رأسها: «الطفلة الرابعة لم تولد بعدك… كانت قبلك.» اقتربت منها ببطء. — يعني… عندي أخت أكبر مني؟ أومأت أمها. — أيوه. — وإنتِ خبّيتيها عني؟ أغمضت أمها عينيها. — كنت خايفة عليكِ. ضحكت ليان بمرارة. — كل حياتي وأنا بسمع الجملة دي. اقترب ياسين منها. لكن ليان رفعت يدها. — خليني أفهم. ثم عادت تنظر إلى أمها. — اسمها إيه؟ ترددت. — سارة. تجمدت ليان. الاسم لم يكن غريبًا. لكنها لم تعرف لماذا. قالت: — سارة؟ — أيوه. — فين هي؟ صمتت أمها. — ماما… فين أختي؟ — ما أعرفش. — إزاي ما تعرفيش؟ — آخر مرة شفتها كانت وهي صغيرة. تدخل عادل: — لأنها اختفت قبل ما ليان تتولد. التفتت ليان إليه. — وإنت كنت تعرف؟ — أيوه. — وأبويا؟ — كان يعرف. — ومين كمان؟ قال عادل: — أنا، والدك، وفريدة. ثم نظر إلى سلمى. — وسلما عرفت بعد سنوات. قالت سلمى: — كنت أعرف إنها موجودة، لكن ما كنتش أعرف إنها أخت ليان. جلست ليان. كل شيء أصبح أثقل من قدرتها على الاستيعاب. قال ياسين: — طيب، ليه سارة اتخبّت؟ أجابت الأم: — لأنها كانت مرتبطة بالسر اللي اكتشفته. — أي سر؟ — سجلات الأطفال. قالت ليان: — إزاي طفلة ممكن تكون مرتبطة بسجلات؟ أجاب عادل: — لأنها كانت أول طفلة اختفت من السجل. نظر إليه الجميع. — كان عمرها أقل من سنة. تابع: — والدك اكتشف إن اسمها اختفى من المستشفى. سألت ليان: — ومين شال اسمها؟ — نفس الشخص اللي كان بيغيّر السجلات. — عادل؟ هز رأسه. — لا. — كمال؟ — لا. صمت. قالت ليان: — إذن مين؟ نظر عادل إلى أمها. ثم قال: — الشخص اللي كانت أمك تثق فيه أكثر من أي حد. تغير وجه الأم. قالت بصوت منخفض: — ما كنتش أعرف حقيقته وقتها. سأل ياسين: — مين؟ رفعت الأم عينيها. — أخويا. تجمدت ليان. — خالي؟ أومأت. — كان هو الشخص اللي بيدير الملفات. قالت ليان: — وعمِل إيه بسارة؟ — أخذها. — ليه؟ — قال لي إنه هينقلها لمكان آمن. — وصدقتيه؟ انهمرت دموع الأم. — كنت صغيرة وخايفة. اقتربت ليان منها. — وبعدين؟ — بعد سنوات اكتشفت إنه كذب. — فين كانت سارة؟ — ما عرفتش. سأل ياسين: — وهل كانت حية؟ أجابت الأم: — آخر دليل وصلني عنها كان يقول إنها عاشت. تنفست ليان بعمق. — آخر دليل؟ أخرجت الأم مفتاحًا صغيرًا من جيبها. وضعته في يد ليان. — ده كان معاها. نظرت ليان إلى المفتاح. كان محفورًا عليه رقم: ٣٠٩. شهقت. الغرفة 309. المكان الذي بدأت منه كل الذكريات. قالت: — سارة كانت في الغرفة 309؟ هزت أمها رأسها. — لا. — أمال المفتاح ده ليه؟ قالت: — لأنه مش مفتاح الغرفة. نظر ياسين إليه. — مفتاح إيه؟ أجابت الأم: — مفتاح الخزانة اللي كانت فيها آخر رسالة من سارة. توقفت ليان. — رسالة من أختي؟ — أيوه. — وإنتِ عندك الرسالة؟ هزت الأم رأسها. — لا. — مين عنده؟ نظرت إلى عادل. ثم قالت: — الشخص اللي أخد سارة. ارتجفت يد ليان. — خالي؟ أومأت. — أيوه. وفي تلك اللحظة، رن هاتف ليان. رقم مجهول. فتحت الخط. لم يتكلم أحد. ثم جاء صوت امرأة هادئ: — ليان… تجمدت. الصوت كان مألوفًا. لكنها لم تعرف من أين. — مين؟ قالت المرأة: — أنا سارة. اتسعت عينا ليان. ثم أضاف الصوت: — وأنا كنت مستنياكي من يوم ما أخدوني منكِ. يتبع…توقفت ليان أمام والد ياسين.— كنت هناك؟أومأ.— أيوه.قال ياسين:— فين؟أجاب والده:— في المكان اللي ماتت فيه أم ليان.ساد الصمت.شعرت ليان أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.— إنت كنت موجود ليلة وفاة أمي؟— أيوه.— وشفت اللي حصل؟— شفت جزء منه.اقتربت ليان.— مين كان هناك؟نظر الرجل إلى عادل، ثم إلى مريم.— ناس كتير.قالت ليان:— أنا مش عايزة أسماء عامة. عايزة الحقيقة.تنفس بعمق.— كان والدك.تجمدت.— وأمك.رفعت ليان رأسها.— ماما؟— أيوه.ثم قال:— وكان فارس.قال ياسين:— وفارس هو الحارس؟أومأ.— كان واحدًا من الأشخاص اللي حاولوا حماية الأطفال.قالت ليان:— لكن مريم قالت إنه مات.— لأن الجميع كان يعتقد ذلك.— وإنت؟— عرفت إنه عاش.سألت ليان:— مين قتل أمي؟أخفض الرجل عينيه.— ما أقدرش أقول إن شخصًا واحدًا قتلها.— ليه؟— لأن موتها كان نتيجة سلسلة قرارات.تدخلت مريم:— قول لها الباقي.نظر إليها.— والدتك اكتشفت إن سارة كانت على قيد الحياة.شهقت ليان.— قبل الحادث؟— أيوه.— وكانت عايزة ترجعها؟— كانت عايزة تجمع كل الأطفال من جديد.قال سليم:— وده اللي خوّفهم.سألت ليان:— مين «هم»؟قا
توقفت ليان أمام الباب.كان صوت مريم يأتي من الخارج بهدوء غريب:— سليم… افتح الباب.نظر سليم إلى ليان.— ما ترديش.اقترب ياسين من الباب، ثم أشار إليهما بالابتعاد.— مريم، إحنا عارفين إنك هنا.ضحكت من الخارج.— عارفين إيه؟قال ياسين:— إنك كنتِ بتشتغلي مع الحارس.ساد الصمت.ثم جاء صوتها:— أنتم فاهمين نص الحقيقة بس.قالت ليان:— إذن قولي النص التاني.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ أصحابها يا ليان.تجمدت ليان.— إنتِ تعرفيني؟— كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.نظر سليم إليها.— مريم، كفاية.قالت:— إنت بالذات ما لكش حق تتكلم.فتح سليم عينيه بدهشة.— ليه؟— لأنك عارف الحقيقة عن أمك.ساد الصمت.التفتت ليان إلى سليم.— أمي؟خفض سليم عينيه.— أنا ما كنتش عايز أقولك هنا.— قول.— أمنا كانت تعرف إننا هننفصل.— ليه؟— لأنها كانت عارفة إن الشخص اللي بيطارد الأطفال مش عايزك إنتِ ولا أنا.سألت ليان:— أمال عايز إيه؟أجاب سليم:— عايز الدليل.— أي دليل؟نظر إلى الملف الذي في يدها.— الملف اللي عندك.فتحت ليان الملف بسرعة.كانت الصفحات فارغة تقريبًا.إلا صفحة واحدة.في أسفلها اسم:عادل المصري.قالت:— عادل؟
الفصل ١٢٠: أخيظلت ليان تنظر إلى اسم آدم على الشاشة.«ليان… أنا عرفت مين أخوك الحقيقي.»قال ياسين:— ردي عليه.نظرت إليه.— مش خايف؟— خايف.— ومع ذلك؟— لأن الحقيقة أهم من خوفي.فتحت ليان الاتصال.— آدم؟جاء صوته متوترًا:— أخيرًا رديتي.— مين أخويا؟صمت آدم.— مش هقدر أقولك في التليفون.— آدم، كفاية.— اسمعيني بس.— أنا سمعت منك أكاذيب كفاية.تنهد.— أنا ما كنتش بكذب لما قلت لك إني الطفل الرابع.— كنت بتضللني.— أيوه.— ليه؟— لأن لو قلت لك الحقيقة من البداية، كنتِ هتدوري عليه.— وإيه المشكلة؟— لأنهم كانوا مستنيين إنك تدوري عليه.سألت:— مين «هم»؟صمت.ثم قال:— الحارس.نظرت ليان إلى ياسين.— عرفنا إنه مريم.سكت آدم طويلًا.— مريم مش الحارس.تجمدت ليان.— إيه؟— مريم كانت بتشتغل معاه.قال ياسين:— إذن مين الحارس؟جاء صوت آدم:— الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه مات.تذكرت ليان كلام والد ياسين.— والد ياسين؟— لا.ثم قال آدم:— الشخص ده أقرب مما تتخيلي.سألته ليان:— أخويا؟— أيوه.توقفت أنفاسها.— إنت عرفت مين هو؟— عرفت مكانه.— فين؟— في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.قالت:— المستشف
الفصل ١١٩: الأقربظلت ليان تنظر إلى الرسالة.«ما تدوريش على أخوك… لأنه بالفعل وجدك.»رفعت عينيها ببطء.كان ياسين أمامها.وللحظة، لم تستطع منع الفكرة من دخول عقلها.هل يمكن أن يكون هو؟لاحظ ياسين نظرتها.— ليان؟لم تجب.اقترب خطوة.— إنتِ بتفكري في إيه؟قالت بصوت خافت:— الرسالة قالت إنه قريب مني.— أيوه.— وممكن يكون شخص عاش معايا سنين.صمت ياسين.قالت:— صح؟نظر إليها طويلًا.ثم قال:— لو كنتِ بتشكّي فيا، اسأليني مباشرة.ابتلعت ليان دموعها.— هل أنت أخويا؟ساد الصمت.اتسعت عينا ياسين.ثم هز رأسه.— لا.أغمضت ليان عينيها.لم تعرف هل شعرت بالراحة أم بالخوف.قال والد ياسين:— ابني مش أخوكي.نظرت إليه.— إنت متأكد؟— أيوه.ثم أضاف:— والدك كان يعرف إن ياسين مش من نفس دمك.تنفست ليان ببطء.لكنها لم تترك يد ياسين.قال:— كنت عارف إن السؤال ده هييجي يومًا.— ليه؟— لأن أبوكي كان يخاف من إن الحقيقة تفرق بيننا.نظرت إليه.— وأنا خفت.— عارف.— بس أنا مش عايزة أعيش وأنا شاكّة في كل شخص بحبه.قال ياسين:— إذن ما تخليش رسالة مجهولة تقرر مين تثقي فيه.ثم أخرج هاتفه.— خلينا نعرف مين بعتها.فتح ال
الفصل ١١٨: الغرفة ٣٠٩ساد الصمت بعد كلام عادل.قالت ليان:— يعني إيه الحارس مش عايز حد يدخل الغرفة؟أجاب عادل:— لأن فيها الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين كان مسؤول عن اختفاء سارة.قال ياسين:— وأبويا طلب مني أروح هناك.— عشان يوقعك في فخ.نظر ياسين إليه.— أو عشان يقول لي الحقيقة.قالت ليان:— هنروح.اعترض عادل:— ليان، ده خطر.نظرت إليه بثبات.— أنا قضيت سنين وأنا عايشة وسط أسرار اتعملت بحجة حمايتي. المرة دي أنا اللي هقرر.نظر ياسين إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.— وأنا معاكي.⸻بعد ساعة، وصلوا إلى المستشفى القديمة.كان المبنى مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كان الممر طويلًا وهادئًا.ثم ظهر الرقم على الباب:٣٠٩.توقفت ليان.شعرت بدوار مفاجئ.— أنا كنت هنا.قال ياسين:— متأكدة؟— أيوه.وضعت يدها على الباب.وعادت الذكريات.سرير صغير.امرأة تبكي.طفلة تحمل دمية.وصوت رجل يقول:— لازم تاخدوها قبل ما يكتشفوا الحقيقة.فتحت ليان عينيها فجأة.— كان فيه رجل هنا.سأل ياسين:— تعرفيه؟— لا.ثم قالت:— لكني أعرف صوته.قبل أن تكمل، سُمع صوت خطوات في آخر الممر.اقترب
الفصل ١١٧: الصورة التي غيّرت كل شيءلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت صغيرة.تقف بجانب ياسين، الذي كان يبدو أصغر منها بسنوات قليلة.وبينهما كانت سارة.ثلاثة أطفال في مكان واحد.وفي الخلف شجرة قديمة تعرفها ليان جيدًا.قالت بصوت منخفض:— إنت كنت هناك؟نظر ياسين إلى الصورة.تغير وجهه.— أيوه.— يوم اختفاء سارة؟— أيوه.— وكنت تعرفها؟— كنت أعرفها.ابتعدت ليان خطوة.— ليه ما قلتليش؟— لأنني ما كنتش فاكر كل حاجة.— بس الصورة موجودة!— عارف.قالت ليان بحدة:— إذن إنت كنت بتكدب عليّ.هز ياسين رأسه.— لا.— أمال إيه؟اقترب منها، لكنه لم يلمسها.— أنا كنت طفل وقتها.— بس كنت فاكر!— كنت فاكر جزءًا فقط.صمتت ليان.قال ياسين:— كنت أفتكر إني شفت بنت صغيرة في مكان قديم. ما كنتش أعرف اسمها.— وبعدين؟— بعد سنين، شفت الصورة عند أبوكي.— وعرفت إنها سارة؟— أيوه.— وإنت عملت إيه؟خفض عينيه.— سألت أبوكي.— وقال لك إيه؟— قال لي أنسى الصورة.شهقت ليان.— وتسمع كلامه؟— كنت صغير ومش فاهم.ثم أضاف:— وبعدها اختفت الصورة.قالت ليان:— مين كان معاكم؟نظر ياسين إلى الصورة.— أخويا.تجمدت.— أخوك







